المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

تغنّي: «1» [الوافر] مقيم في ضريح لا يرجّى … إياب منه - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ١٠

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌وصف مخطوطة الكتاب:

- ‌الكتاب ومنهج مؤلفه:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌[تراجم اهل الموسيقى]

- ‌1- ابن محرز

- ‌2- ابن عائشة

- ‌3- حنين الحيري

- ‌4- الغريض

- ‌5- طويس

- ‌6- يزيد حوراء

- ‌7- عبد الرّحمن الدّفّاف

- ‌8- ابن مسجح

- ‌9- عطرّد

- ‌10- الأبجر

- ‌11- فريدة

- ‌12- الدّلال

- ‌13- أبو سعيد مولى فائد

- ‌14- فليح بن أبي العوراء

- ‌15- الهذلي

- ‌16- مالك بن [أبي] السّمح

- ‌17- دحمان الأشقر

- ‌18- سياط

- ‌19- ابن جامع

- ‌20- جميلة

- ‌21- معبد

- ‌22- ابن سريج

- ‌23- أبو كامل

- ‌24- إسماعيل بن الهربذ

- ‌25- أبو دلف العجلي»

- ‌26- البردان

- ‌27- سائب خاثر

- ‌29- متيّم الهشاميّة

- ‌30- سلّامة القسّ

- ‌31- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

- ‌32- محمّد بن الحارث بن بسخنّر

- ‌33- عبد الله بن طاهر

- ‌34- معبد اليقطيني

- ‌35- محمد الزّف

- ‌36- عثعث

- ‌37- بصبص جارية ابن نفيس

- ‌38- الزّرقاء جارية ابن رامين

- ‌39- حبّابة جارية يزيد بن عبد الملك

- ‌41- هاشم بن سليمان

- ‌42- عمرو بانة

- ‌43- وجه القرعة

- ‌44- شارية

- ‌45- خليدة المكيّة

- ‌46- عمرو الميداني

- ‌47- أشعب الطّامع

- ‌48- يونس الكاتب

- ‌49- أحمد النّصبيّ

- ‌50- سليم

- ‌52- يحيى المكّي

- ‌53- حكم الوادي

- ‌54- عمر الوادي

- ‌55- أحمد بن يحيى المكّي

- ‌56- بذل

- ‌57- عزّة الميلاء

- ‌58- فند مولى عائشة

- ‌59- دنانير البرمكيّة

- ‌60- الزّبير بن دحمان

- ‌61- ومنهم- عبد الله بن العبّاس

- ‌62- أبو صدقة

- ‌63- عمرو بن أبي الكنّات

- ‌64- خليلان المعلّم

- ‌65- عبيدة الطّنبوريّة

- ‌66- أبو حشيشة

- ‌67- إسحاق الموصلي

- ‌69- عليّة بنت المهدي

- ‌70- ومنهم- أبو عيسى

- ‌71- علّويه

- ‌72- ومنهم- مخارق

- ‌73- عريب جارية المأمون

- ‌74- إبراهيم الموصلي

- ‌75- أبو زكّار

- ‌76- ومنهم دليل الطّنبوري

- ‌77- عليّ بن يحيى المنجّم

- ‌78- ومنهم- زرفل بن إخليج [ص 255]

- ‌79- ومنهم- إسرائيل العوّاد

- ‌80- ومنهم، طريف بن معلّى الهاشمي

- ‌81- ومنهم، تحفة جارية المعتز

- ‌82- ومنهم- إسحاق المنجّم

- ‌83- ومنهم- ابن العلّاف نديم المعتضد

- ‌84- ومنهم- مؤدّب الرّاضي

- ‌85- ومنهم- أبو سعد بن بشر

- ‌86- ومنهم- مسكين بن صدقة

- ‌87- ومنهم- بديع بن محسن

- ‌89- ومنهم- معمر بن قطامي

- ‌90- ومنهم- تحفة جارية أبي محمّد [ص 269]

- ‌91- تحفة؟؟؟ جارية أبي يعقوب

- ‌92- ومنهم- أبو العزّ العوّاد

- ‌93- ومنهم- عين الزّمان أبو القاسم

- ‌94- ومنهم- أبو العبيس بن حمدون

- ‌95- ومنهم- جيداء جارية سيف الدّولة

- ‌96- ومنهم- القاسم بن زرزر

- ‌97- ومنهم- عليّ بن منصور الهاشميّ

- ‌98- ومنهم- كردم بن معبد

- ‌99- ومنهم- أحمد بن أسامة النّصبيّ

- ‌100- ومنهم- وشيحة

- ‌101- ومنهم- إسرائيل اليهوديّ

- ‌102- ومنهم- يحيى جارية أبي محمّد المهلّبي

- ‌103- ومنهم- عنان جارية النّطافيّ

- ‌104- دنانير جارية محمّد بن كناسة

- ‌105- ومنهم، فضل اليماميّة

- ‌106- ومنهم- تيماء جارية خزيمة بن خازم

- ‌108- ومنهم- فنون جارية يحيى بن معاذ

- ‌109- ومنهم- صرف جارية أمّ حصين

- ‌110- ومنهم- نسيم جارية أحمد بن يوسف الكاتب

- ‌111- ومنهم- عارم جارية وليهدة النخاس

- ‌112- ومنهم- سلمى اليماميّة

- ‌113- ومنهم- مراد جارية عليّ بن هشام

- ‌114- ومنهم- متيّم الهشاميّة

- ‌115- سمراء وهيلانة

- ‌116- ومنهم- ظلوم جارية محمّد بن مسلم

- ‌118- ومنهم- ريّا وظمياء

- ‌119- ومنهم- بنان جارية المتوكّل

- ‌120- ومنهم- ريّا جارية إسحاق [الموصلي]

- ‌121- ومنهم- محبوبة جارية المتوكّل

- ‌122- ومنهم- أمل جارية قرين النّخّاس

- ‌123- ومنهم- رابعة جارية إسحاق بن إبراهيم الموصليّ

- ‌124- ومنهم- قاسم جارية ابن طرخان

- ‌125- ومنهم- مها جارية عريب

- ‌127- ومنهم- مثل جارية إبراهيم بن المدبّر

- ‌128- ومنهم-[نبت جارية مخفرانة]

- ‌129- ومنهم- صاحب جارية ابن طرخان النخاس

- ‌130-[ومنهم جلّنار جارية أخت راشد بن إسحاق الكوفي الكاتب]

- ‌131- ومنهم- خنساء البرمكيّة

- ‌132-[ومنهم خزامى جارية الضبط المغني]

- ‌133- ومنهم- صدقة بن محمّد

- ‌134- ومنهم- الحسين بن الحسن

- ‌135- ومنهم-[ياقوت المستعصميّ]

- ‌136- عبد المؤمن بن يوسف

- ‌137- ومنهم- لحاظ المغنّية

- ‌138- ومنهم- الثّوني

- ‌139- ومنهم- الخروف

- ‌140- ومنهم- محمّد بن غرّة

- ‌141- ومنهم- القاضي محمّد العوّاد

- ‌142- ومنهم- الدّهمان محمّد بن عليّ بن عمر المازني

- ‌143- ومنهم- الكمال التّوريزي

- ‌144- ومنهم- محمّد بن الكسب

- ‌145- ومنهم- الكتيلة

- ‌146- ومنهم- خالد

- ‌147- ومنهم- السّهروردي شمس الدّين

- ‌148- ومنهم- الشّمس الكرمي

- ‌149- ومنهم- يحيى الغريب الواسطيّ المشيب

- ‌150- ومنهم- حسن التاي

- ‌151- ومنهم- السّيلكو

- ‌152- ومنهم- البدر الأربلي

- ‌153- ومنهم- التّاج بن الكنديّ

- ‌154- ومنهم- خواجا أبو بكر النّوروزي

- ‌155- ومنهم- علاء الدّين دهن الحصا

- ‌156- ومنهم- نظام الدّين يحيى بن الحكيم

- ‌157- ومنهم- كمال الدّين محمّد بن البرهان الصّوفي

- ‌158- ومنهم- حسين بن عليّ المطريّ العزاويّ

- ‌159- ومنهم- عزيز جارية الحكم بن هشام

- ‌160- ومنهم- عزيز جارية الحكم بن هشام

- ‌161- ومنهم- بهجة جارية الحكم

- ‌162- ومنهم- مهجة جارية الحكم

- ‌163- ومنهم- فاتن جارية الحكم

- ‌164- فاتك جارية الحكم بن هشام

- ‌165- ومنهم- أفلح الرّباني

- ‌166- ومنهم- رغد جارية المغيرة بن الحكم

- ‌167- ومنهم- سليم مولى المغيرة بن الحكم

- ‌168- ومنهم- وضيح بن عبد الأعلى

- ‌169- ومنهم- ابن سعيد كامل

- ‌170- ومنهم- حصن بن عبد بن زياد

- ‌171- ومنهم- ساعدة بن بريم

- ‌172- ومنهم- سعد المجدّع

- ‌173- رداح جارية عبد الرّحمن [ص 394]

- ‌174- ومنهم- خليد مولى الأدارسة

- ‌175- ومنهم- سعدى جارية المعتمد بن عبّاد

- ‌176- ومنهم- ميمون الجوهريّ [أو الجهوريّ]

- ‌177- ومنهم- طريف بن عبد الله السّميع القابسيّ

- ‌178- ومنهم- زيد الغناء بن المعلّى

- ‌179- ومنهم- جارية تميم

- ‌181- ومنهم- أبو عبد الله اللالجي

- ‌182- ومنهم- ناطقة جارية الزّاعوني

- ‌183- ومنهم- بديع جارية المحلميّ

- ‌184- ومنهم- صافية جارية بدر أمير الجيوش

- ‌185- ومنهم- عيناء جارية بدر أمير الجيوش

- ‌186- ومنهم- مغنّي الصّالح بن رزّيك

- ‌187- ومنهم- سرور جارية العزيز

- ‌188- ومنهم- فنون العادليّة

- ‌189- ومنهم- عجيبة مغنّية الكامل

- ‌190- ومنهم- الكركيّة

- ‌191- ومنهم- الزّركشي أبو عبد الله

- ‌192- ومنهم- ابن كرّ أبو عبد الله

- ‌ملحق بالمصطلحات الموسيقية

- ‌مصطلحات الموسيقا العربية القديمة

- ‌أوتار العود وما يتعلق بها:

- ‌أسماء النوتات العربية وما يقابلها في النوتات العالمية التي استعملها اللاذقي في كتاب الرسالة الفتحية

- ‌الدوائر النغمية المشهورة ولكل دائرة لها نغماتها المعروفة لدى الموسيقيين وهي اثنتا عشرة دائرة هي:

- ‌ويتفرع من الأواز ستة أنغام:

- ‌المقامات وصلتها بالأبراج وتأثيراتها:

- ‌الإيقاعات الموسيقية القديمة وعددها اثنا عشر وهي:

- ‌الإيقاعات عند المتأخرين وعددها عشرون إيقاعا وهي:

- ‌أسماء المقامات وما يتصل بها ومعانيها باللغة الفارسية:

- ‌المصادر والمراجع:

- ‌مصادر التحقيق

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: تغنّي: «1» [الوافر] مقيم في ضريح لا يرجّى … إياب منه

تغنّي: «1» [الوافر]

مقيم في ضريح لا يرجّى

إياب منه إلا في المعاد

فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي

عليه الموت يطرق أو يغادي

ثم رمت بالعود إلى الأرض، ورمت نفسها عن السرير، وقامت تعدو وهي تصرخ: وا سيّداه، فقال [لي] : ويحك ما هذا؟ فقلت: ما أدري، قال: ويحك ما ترى؟ فقلت: أرى والله يا سيدي [ص 37] أن أنصرف أنا وتحضر هذه ومعها عودها، وتحضر غيرها من الجواري، فإن الأمر يؤول إلى ما يحب أمير المؤمنين، قال: فانصرف في حفظ الله، فانصرفت، ولم أدر ما كانت القصة بعد ذلك.

‌12- الدّلال

«2»

ألأم لئيم، وأخبث زنيم، وأقبح مؤنث مذكر، وساع بين اثنين في منكر، سواء لديه شهوات الرجال والنساء، وبياض الصباح وظلمة المساء، قد انغمس في القبيح، وارتكز في الغش ذي النصيح «3» ، كان يسلك المنهجين، ويهتك الفرجين، ويهلك في الزوجين مع الوقوع، فذهب مفتونا، وخلد في النار ملعونا.

قال أبو الفرج: لم يكن في المخنثين أحسن وجها، ولا أنظف ثوبا ولا أظرف

ص: 86

من الدلال، وهو أحد من خصاه ابن حزم، فلما فعل ذلك به قال: الآن تمّ الخنث. قال: وإذا تكلّم أضحك الثكلى، وكان مبتلى بمخاطبة النساء «1» ، فكان كل من أراد خطبة من امرأة جليلة سأله عنها وعن غيرها، ولا يزال يصف له واحدة واحدة حتى ينتهي إلى ما يعجبه منهن.

قال مصعب الزبيري: أنا أعلم خلق الله بالسبب الذي من أجله خصي الدّلال، وذلك أنّه [كان] القادم يقدم المدينة فيسأل عن امرأة يتزوجها، فيدلّ على الدلال، فإذا جاء فقال صف لي من تعرف من النساء للتزويج، فلا يزال يصف واحدة واحدة حتى يوافق قوله، فيقول: كيف لي بذلك، فيقول: امهرها كذا وكذا، فإذا رضي بذلك، أتاها الدلال فقال لها: إني قد أصبت لك زوجا وهو هيئته ويساره، ولا عهد له بالنساء، وإنما قدم [بلدنا] آنفا، ولا يزال بذلك يشوّقها ويحرّكها حتى تطيعه، فيأتي الرجل فيعلمه أنّه قد أحكم ما أراد، فإذا سوّي الأمر تزوجته الامرأة وقال لها: قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك، والليلة موعده، وأنت مغتلمة «2» شبقة جامّة، فساعة يجامعك [يراك] قد دفعت عليه مثل سيل العرم، فيقذرك ولا يعاودك، وتكونين «3» من أشأم الناس على نفسك وعلى غيرك، فتقول: ما أصنع؟ فيقول لها: أنت أعلم بدواء فرجك ودائه، وما يسكن عليه، فتقول له، ما أعرف شيئا أشفى من الجماع، فيقول لها: إن لم تخافي من الفضيحة فابعثي إلى بعض الزنوج حتى يقضي بعض وطرك، ويكفّ عادية فرجك، فتقول له: ويلك، ولا كل هذا، فلا تزال المحاورة بينهما حتى

ص: 87

يقول: فكما جاء عليّ فأنا أقوم أخففك وإني إلى التخفيف أحوج، فتقول المرأة:

هذا الأمر مستور [ص 38] . فيجامعها، حتى إذا قضى لذته منها، قال لها: أما أنت فقد استرحت وأمنت العيب، وبقيت أنا. ثم يجيء إلى الزوج فيقول له «1» : قد وعدتها أن تدخل إليك الليلة، وأنت رجل غريب عزب، ونساء أهل المدينة يريدون المطاولة، وكأني بك لما تقربها تفرغ وتقوم، فتبغضك وتمقتك، ولو أعطيتها الدنيا، ولا تنظر في وجهك بعدها، ولا يزال في مثل هذا القول حتى يعلم أنه قد هاجت شهوته، فيقول: تطلب زنجية تجامعها مرتين أو ثلاثة حتى يسكن عليك، فإذا دخلت الليلة بأهلك لم تجد أمرك إلا جميلا، فيقول له:

أعوذ بالله من هذا الحال، زنا وزنجية؟ لا والله ما أفعل، فإذا أكثر محاورته فيقول له: قم فافعل بي أنا حتى تسكن عليك غلمتك وشبقك، فيفرح، ويفعل ذلك مرة أو مرتين، فيقول له: قد استوى أمرك وطابت نفسك، فتدخل على زوجتك فتجامعها مجامعة تملأها سرورا ولذة، فيقرب المرأة قبل زوجها، والرجل قبل امرأته، فكان ذلك دأبه، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك، وكان غيورا، فأمر بأن يخصى هو وسائر المخنثين، وقال: إن هؤلاء يدخلون على نساء قريش ويفسدونهن، فورد الكتاب على ابن حزم [فخصاهم] . وقد قيل إن الذي هيج سليمان بن عبد الملك على ما فعله بمن كان بالمدينة من المخنثين أنه كان مستلقيا على فراشه في الليل، وجارية إلى جانبه، وعليها غلالة ورداء معصفران، وعليها وشاحان من ذهب، وفي عنقها فضلات من حب لؤلؤ وزبرجد وياقوت، وكان سليمان بها مشغوفا، وفي عسكره رجل يقال له سمير الأيلي يغنّي، فلم يفكر سليمان في غنائه شغلا بها، وإقبالا عليها وهي لاهية عنه لا تجيبه مصغية إلى الرجل، حتى طال ذلك على سليمان، فحول وجهه مغضبا، وعاد إلى ما كان من

ص: 88

همه بها، فسمع سميرا يغني بأحسن صوت وأطيب نغمة:«1» [البسيط]

محجوبة سمعت صوتي فأرّقها

من آخر الليل لما طلّها السّحر

تدني على جيدها ردني معصفرة

والحلي فيها على لبّاتها خصر

في ليلة النّصف ما يدري مضاجعها

أوجهها عنده أبهى أم القمر

لو خلّيت لمشت نحوي على قدم

تكاد من رقّة للمشي تنفطر

قال: فلم يشكّ سليمان أن الذي بها مما سمعت، وأنها تهوى سميرا، فوجه من وقته بمن أحضره ودعا [ص 39] لها بالسيف والنطع، وقال لها: والله لتصدقنّي، أو لأضربن عنقك، قالت: سلني عما تريد، قال: أخبريني عما بينك وبني هذا الرجل، قالت: والله ما أعرفه ولا رأيته قط، وأنا جارية منشئي الحجاز، ومن هنالك حملت إليك، والله ما أعرف بهذه البلاد أحدا سواك، فرقّ لها، وأحضر الرجل فسأله عن مثل ذلك وتلطف في المسألة، فلم يجد بينه وبينها شائبة، ولم تطب نفسه بتخليته سويا فخصاه، وكتب إلى جميع عمّاله بذلك.

قال: لما أخصى المخنثين مرّ بابن أبي عتيق فقال: أخصيتم الدّلال، والله لقد كان يجيد:«2» [مجزوء الوافر]

لمن ربع بذات الجي

ش أمسى دارسا خلقا «3»

ثم رجع فقال: إنما أعني خفيفه، لست أعني ثقيله.

قال حمزة النوفلي: صلّى الدّلال المخنث إلى جانبي فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد فرفعنا رؤوسنا وهو ساجد يقول في سجوده رافعا صوته:

ص: 89

سبح لك أعلاي وأسفلي، فلم يبق أحد في المسجد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك.

قال المدائني: اختصم شيعيّ ومرجئيّ «1» ، فجعل «2» بينهما أول من يقطع «3» حكما، فقطع الدلال فقال: يا أبا زيد، أيهما خير الشيعيّ أم المرجئيّ؟

قال: لا أدري، إلا أن أعلاي شيعي وأسفلي مرجئ.

قال: قدم مخنث من مكة، فجاء الدلال فقال له: يا أبا زيد، دلّني «4» على بعض مخنثي المدينة أكايده وأمازحه وأحادثه، قال: قد وجدته لك، وكان خثيم بن غزال صاحب شرطة زياد بن عبيد الله جاره، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلي في المسجد، فقال: الحقه في المسجد، فإنه يقوم فيه ليصلي ليرائي الناس، فإنك ستظفر بما تريد منه، فدخل المسجد وجلس إلى جانب ابن غزال، فقال: عجلي صلاتك لا صلى الله عليك، قال خثيم: سبحان الله، فقال المخنث:

سبحت في جامعة «5» فرّاجة، انصرفي حتى أتحدث معك، فانصرف خثيم من صلاته، وعاد بالشرط، فقال: خذوه، فأخذوه [فضربوه] مئة سوط وحبسوه.

قال إسحاق: صلى الدّلال يوما خلف الإمام بمكة فقال: «وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»

«6» ، قال الدّلال: لا أدري والله، فضحك أكثر الناس، وقطعوا الصلاة.

ص: 90

قال: سأل رجل الدّلال أن يزوجه امرأة فزوجه، فلما أعطاه صداقها وجاء بها إليه ودخل بها، فلما قام يواقعها ضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها ومقتها، وأمر بها فأخرجت، وبعث إلى [ص 40] الدّلال فعرفه ما جرى عليه، فقال له الدلال:

فديتك هذا من عزة «1» نفسها.

فقال: دعني منك، فإني قد أبغضتها، فاردد إليّ دراهمي، فردّ بعضها فقال:

لم رددت بعضها، وقد خرجت كما دخلت؟ قال: للروعة التي أدخلتها على استها، فضحك وقال: أنت أقضى الناس وأفقههم.

قال: خرج الدّلال يوما إلى نزهة مع فتية، وكان معهم غلام جميل الوجه، وجلس يشرب، وسألوه أن يغنيهم فغناهم:«2» [الطويل]

زبيرّية بالعرج منها منازل

وبالخيف من أدنى منازلهم رسم «3»

أسائل عنها كلّ ركب لقيته

ومالي بها من بعد مكّتها علم

أيا صاحب الجامات من بطن أرثد

إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم «4»

فإن تك حرب بين قومي وقومها

فإني لها في كل نائرة سلم «5»

قال: فطرب القوم وصاحوا، فنذر بهم السلطان وتعادت «6» الشّرط، فأحسوا

ص: 91

بالطلب، فهربوا وبقي الغلام والدّلال ما يطيقان براحا من فرط السكر، فأخذا وأتي بهما أمير المدينة، فقال للدّلال: يا فاسق، قال: من فمك إلى السماء، فقال: يا عدو الله، وما وسعك بيتك حتى خرجت بهذا الغلام إلى الصحراء تفسق به؟ قال: لو علمت أنك تغار علينا وتشتهي أن نفسق به سرا ما خرجت به من بيتي. قال: جردوه واضربوه حدّا، قال: وأي شيء ينفعك هذا، وأنا والله أضرب في كل يوم حدودا، قال: ومن يتولى ذلك؟ قال: أيور المسلمين، قال:

ابطحوه واجلسوا على ظهره، قال: أحسب الأمير قد اشتهى أن يراني كيف أناك، قال: أقيموه لعنه الله وأشهروه في المدينة مع الغلام، فأخرجا يدار بهما في السّكك، فقيل له: ما هذا يا دلال، قال: اشتهى الامير أن يجمع بين الرأسين، فجمع بيني وبين هذا، ونادى علينا، ولو قيل له الآن إنّك قوّاد غضب، فبلغ خبره الوالي، فقال: خلّوا سبيلهما لعنة الله عليهما.

قال: كان سليمان بن عبد الملك يبلغه نوادر الدّلال وطيبه وحديثه، فوجه مولى له وقال: جئني به سرّا، فنفذ المولى إليه وأعلمه ما أمر به، فخرج معه إلى الشام، فدخل على سليمان ليلا، فقال: ويلك ما خبرك؟ قال: جببت من القبل مرة يا أمير المؤمنين، فهل تريد أن تجبني الكرة من الدّبر؟ فضحك [ص 41] .

وقال: اغرب أخزاك [الله]، ثم قال له: غنّ، فغنّاه في شعر العرجي:«1» [الطويل]

أفي رسم دار دمعك المتحدّر

سفاها وما استنطاق ما ليس يخبر

تغيّر ذاك الرّبع من بعد جدّة

وكلّ جديد مرّة يتغيّر

ص: 92