الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعست العجلة، قال بعض الشعراء في رجل وصفه بذلك:[الرمل]
ما رأينا لعبيد مثلا
…
إذ بعثناه يجي بالمسأله
غير فند بعثوه قابسا
…
فثوى حولا وسبّ العجله
59- دنانير البرمكيّة
«1»
جارية منذرة، وملهية للآلي الدمع مبدرة، ومطربة لو جاءت كلّ «2» ورقاء على فنن لأسكتتها، أو طارحت كل ذات شجن لبكّتتها، وكانت أعز مما سميت به من الدنانير التي تدخل عليها الصرف، ويظهر عليها سيماء الوجل لا الظرف، نالت عواليها آل برمك خطى قاد لها الجامع «3» وقال به في فيّ خدرها الطامح، وأبدعت صورة وكانت فيها المحاسن محصورة.
قال أبو الفرج: كانت صادقة الملاحة، فرآها يحيى فوقعت في قلبه واشتراها، وكان الرشيد يصير إلى منزله ويسمعها، حتى ألفها واشتد عجبه بها ووهب لها هبات سنية، منها أنه وهب لها في ليلة عيد عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار، فردته عليه في مصادرة البرامكة بعد ذلك، وعرفت أم جعفر الخبر فشكته إلى عمومته فصاروا جميعا إليه، فعاتبوه فقال لهم: مالي في هذه الجارية من أرب في
نفسها، وإنما أربي في غنائها، فاسمعوها، إن استحقت أن يؤلف غناؤها فذاك، وإلا فقولوا ما شئتم، فأقاموا عنده، ونقلهم إلى «1» يحيى حتى سمعوا عنده فعذروه، وعادوا إلى ام جعفر فأشاروا عليها ألا تلح عليه في أمرها فقبلت، وأهدت إلى الرشيد عشر جوار، منهنّ: مراجل أم المأمون، وماردة أم المعتصم، [ص 150] وفاردة أم صالح.
قال إسحاق، قال لي أبي، قال لي يحيى بن خالد: إن ابنتك دنانير قد عملت صوتا اختارته وأعجبت به، فقلت لها: لا يشتد إعجابك بما تصنعينه حتى تعرضيه على شيخك، فإن رضيه واستجاده وشهد بصحته فارضيه لنفسك، وإن كرهه فاكرهيه، امض حتى تعرضه عليك، قال: فقلت له أيها الوزير: كيف إعجابك أنت به، فأنت ثاقب الرأي، عالي الفطنة، صحيح التمييز، قال: أكره أن أقول لك أعجبني فيكون عندك غير معجب، إذ كنت رئيس صناعتك تعرف بها ما لا أعرف، وتقف من لطائفها على مالا أقف، وأكره أن أقول لك لم يعجبني، وقد بلغ من قلبي مبلغا محمودا، وإنما يتم لي السرور به إذا صادف ذلك منك استجادة وتصويبا، قال: فمضيت إليها، وقد كان تقدم إليّ خدمه بذلك وقال لدنانير: إذا جاءك إبراهيم فاعرضي عليه الصوت الذي صنعته واستحسنته، فإن قال لك أصبت سررتني بذلك، فإن كرهه فلا تعلميني لئلا يزول سروري بما صنعت فلما حضرت «2» الباب أدخلت ونصبت الستائر، فسلمت على الجارية، فردت علي السلام وقالت: يا أبت أعرض عليك صوتا قد تقدم إليك خبره، وقد سمعت الوزير يقول: إن الناس يفتنون بغنائهم ويعجبهم منهم ما لا يعجبهم من غيرهم، وكذلك يفتنون بأولادهم فيحسن في أعينهم منهم ما ليس يحسن، وقد خشيت على هذا الصوت أن يكون كذلك، فقلت: يا بنية، هات، فأخذت عودها فغنت:«3» [الكامل]
نفسي أكنت عليك مدّعيا
…
أم حين أزمع بينهم خنت
إن كنت مولعة بذكرهم
…
فعلى فراقهم ألا متّ
قال: فأعجبني والله غاية الإعجاب، واستخفني الطرب حتى قلت لها: أعيديه، وأنا طالب فيه موضعا أصلحه أو أغيره لتأخذه عني، فلا والله ما قدرت على ذلك، ثم قلت لها: اعيديه الثالثة، فأعادته، فإذا هو المصفى، فقلت لها: احسنت يا بنية وأصبت وأجدت، وقد قطعت عنك بجودة إصابتك [ص 151] وحسن إحسانك فائدة المتعلمين، إذ قد صرت تحسنين الاختيار، وتجيدين الصنعة، ثم خرج فلقيه يحيى بن خالد فرآه متهللا، فقال له: كيف رأيت صنعة ابنتك دنانير؟ فقال: أعز الله الوزير، ما يحسن كثير من حذاق المغنين مثل هذه الصنعة، ولقد قلت لها أعيديه، فأعادته ثلاث مرات كل ذلك أريد إعناتها لأجلب لنفسي مدخلا يؤخذ عني وينسب إليّ، فلا والله ما وجدته، فقال لي يحيى: وصفك لها يقوم مقام تعليمك إياها، والله لقد سررتني وسأسرك، فوجه إليه بمال كثير.
قال حماد البشري: مررت بمنزل من منازل طريق مكة يقال له النّباج «1» ، وإذا كتاب على حائط في منزل، فقرأته فإذا هو: النيك أربعة، [فالأول] شهوة، والثاني لذة، والثالث شفاء، والرابع داء، وحر «2» إلى أيرين، أحوج من فرج إلى حرين، وكتبت دنانير مولاة البرامكة بخطها مدّة طويلة.
قال ابن شبة: أخذت دنانير مولاة البرامكة غناء إبراهيم [الموصلي] حتى كانت تغني غناء فتحكيه فيه حتى لا يكون بينهما فرق، وكان إبراهيم يقول