الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جواد فضل ما جرى
…
لغاية إلا سبق
لم يخلق الله تعا
…
لى ندّه وما خلق
ويح الكماة إن سطا
…
والفصحاء إن نطق
وفارس الخيل إذا
…
جدّ الصدام والحنق
فرّقها في البيد بالض
…
رب وبالعطن فرق «1»
[ص 326]
بأبيض برق المنا
…
يا في غراريه ائتلق
وأدهم كالليل يب
…
دو بين عينيه القلق
142- ومنهم- الدّهمان محمّد بن عليّ بن عمر المازني
أبو الفضل شمس الدين ذو يد في الأدب غير قصيرة، وذهن لا يتمثل شيئا إلا أحسن تصويره، لو صور نفسه لم يزدها، ولو بدّلت بالكواكب صنعته لم يردها، أجاد في صنعته، وواسى بفهمه أباريده (؟) ، وأتى بكل بديع الصنعة لا يدني تدبيجها للغمام، بعيد السمعة والذي صوره أقرب شيء إلى الأفهام، صنائع فكر ويد جاء فيها بألوان ما يسر الناظر، ويسير الديوان فما أبقى من محاسن أدب ودهان، وأمسك منها قلم الشعر، والشعر لأنه حاز قصب الرهان، وغادر من أثريه خط ناظر امرئ وسمعيه، نشر منها قطع الرياض، ونطف الغدر «2» الا أن ذهب الأصيل، طفح على إنائها الفضي من جوانبه وفاض، وعلى ما كان يعاني من عبء هاتين الصنعتين، فعززهما بثالث، بصوت مثان ومثالث، له
في كل واحدة من هذه الثلاثة معان لا تتناهى، وصور قبل إبرازها إلى الخارج لا يتصوّرها أحد ولا يعرف معناها، في أي صورة ما شاء ركّبها، وفي أي مذهب أراد أذهبها، وكان فريدا في توقيع الألحان، وتنوع الشكر بما يعقّ من تمام الفدام «1» عن بنت ألحان، وكان له بالربوة من وادي دمشق دار نقشها زمانا، وأخرج فيها جهد صناعة الثلث فكتب عليها شعره وذهّبها، ثم كان يغنيها ألحانا، وكان يؤخذ عنه علم الطرب، وكان علما فيه واحدا، ومحركا لا يدع في السماع القائم قاعدا.
ومن شعره الذي صاغه شعرا وألحانا، وجمع فيه محاسن الدهر زمانا زمانا، وأتقن تراكيبه كأنما أضرمه إذهابا وأتقنه دهانا، قوله:[الخفيف]
إنّ فصل الرّبيع أطيب فصل
…
طالع وجهه بكلّ سعاده
[ص 327]
طاب في فصل صحة فلهذا
…
كلّ يوم جماله في زياده
تبرز الأرض منه في سندس
…
الوشي حاكت سحابه أبراده
لم يزل ورده يغازل للمن
…
ثور حتّى شقّ الشّقيق فؤاده
وقوله: [البسيط]
يهيج شوقي إليه كلّما صدحت
…
تدعو هديلا مع الأصباح في فنن
حمامة وجدت وجدي فلي ولها
…
قلبان شدّا مع الأشواق في قرن
قامت تنوح على ساق وقمت على
…
ساق أنوح فأشجتني ولم تعن
والشعر له، وكذلك الغناء له، وله صوت مشهور لم يبق في زمانه من لم يقر له فيه إحسانه، وهو [الرّجز]
هل حيها على الغوير واجد
…
أم أقفرت من زينب المعاهد «2»
خفيت حتّى من سقامي والضّنى
…
لولا أنيني ما رآني العائد
حتى رثت لي رحمة حواسدي
…
يا ويح من ترثي له الحواسد
يا كعبة الحسن التي أجّجها
…
فؤاد مضناك عليك واقد
كم سقت في الهوى إليكم مقلتي
…
والحرّ من يحفظ من يعاهد
والشعر لغيره، والغناء فيه له.
وبتنا ليلة في داره بالربوة وواديها يصفح، وناديها بنشر البنفسج ينفح، والليل قد رق جلبابه، وعلق في جوه ربابه، وهو تارة يحيينا من أناشيده، وتارة يطوينا طائره المترنم بتغريده، حتى حان الصباح ونحن لا نظن أن الليل قد نصّف، ولا أن فرع الجوزاء «1» قد تهدل أو تقصف، ثم التفت فإذا الصباح قد أشرق، وجمر الفجر قد شب إلا أنه ما أحرق، وتلفت يرى بكاء الطلّ في عيون النرجس ما رقا، والبرق بإزاء الليل الكافر مارقا «2» ، وجبين الصبح يرشح ماؤه، وجبين الفجر سقطا ينضح الشفق دماءه، فاندفع يغني:[الطويل]
ألا حبّذا الوادي وروض البنفسج
…
وطيب شذا من عرفه المتأرّج
[ص 328]
وأغصان بان في حفافيه ميّد
…
بكلّ قديم القدّ غير معوّج «3»
وأنهار ماء في صفاء ورقّة
…
يسيل به ما بين روض مدبّج
كذوب لجين «4» او كمتن مهنّد
…
يمرّ مرور الزئبق المترجرج