الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحد فيكم مثل ما قال ابن قيس الرقيات فينا: «1» [المنسرح]
ما نقموا من بني أميّة إلا
…
أنهم يحلمون إن غضبوا
وأنّهم معدن الملوك ولا
…
تصلح إلا عليهم العرب
فقال: يا ماصّ كذا وكذا، إن الخلافة لفي شكّ «2» بعد! خذوهم، فأخذوا وقتلوا، ثم أمر ببساط فبسط عليهم، ودعا بالغداء، فجلس فوقه يأكل وهم يضطربون تحته، فلما فرغ [من الأكل] قال: ما أعلم أني أكلت أكلة قط كانت أطيب ولا أهنأ من هذه في نفسي [ص 45] فلما رفع الطعام قال: جرّوا بأرجلهم فالقوهم في الطريق ليلعنوهم «3» أمواتا كما لعنوهم أحياء. قال:
فرأيت الكلاب تجر بأرجلهم وعليهم سراويلات الوشي، حتى أنتنوا، وحفرت لهم بئر فألقوا فيها، وقال ابن هرمة في ذلك:«4» [البسيط]
فلا عفا الله عن مروان مظلمة
…
ولا أميّة بئس المجلس النّادى
كانوا كعاد فأمسي الله أهلكهم
…
بمثل ما أهلك الماضين من عاد
14- فليح بن أبي العوراء
«5»
رجل طالما ندّم نديما، وعادت صباه عقيما، تمرّ به الرياح مرورها
بالخيف «1» ، ويقوم به السرور فيميل بالحيف، فكان يثقل على محاضره، وينغص على جليسه وناظره، لكنه كان من الجلّة السوابق، وأهل التقدم المأخوذة عنهم الطّرائق، ما غنّى إلا أطرب، ولا قال إلا أعرب.
قال أبو الفرج الأصفهاني، قال محبوب بن الهفتي: دعاني محمد بن سليمان فقال: قدم فليح بن أبي العوراء من الحجاز وقد نزل عند مسجد ابن رغبان «2» ، فسر إليه وأعلمه إن جاءني قبل أن يدخل إلى الرشيد خلعت عليه خلعة من ثيابي، ووهبت له خمسة آلاف درهم، فمضيت فأخبرته بذلك، فأجابني إليه إجابة مسرور به، نشيط له، وخرج معي فعدل إلى حمام كان بقربه، فدعا القيّم فأعطاه درهمين، وسأله أن يجيئه بشيء يأكله ونبيذ يشربه، فجاءه بشراب ورأس عجل ودوشابي «3» غليظ مسحوري «4» رديء، فقلت: لا تفعل وجهدت به أن لا يأكل ولا يشرب إلا عند محمد بن سليمان فلم يلتفت إليّ، وأكل من ذلك الرأس وشرب من ذلك النبيذ حتى طابت نفسه، [وغنى] وغنى القيّم معه مليّا، ثم خاطب القيّم بما أغضبه، وتلاحيا «5» وتواثبا، فأخذ القيّم شيئا [فضربه به على] رأسه فشجه حتى جرى دمه، فلما رأى الدم سائلا على وجهه، اضطرب وجزع، ثم قام فغسل وجهه، وعاجله بصوفة محروقة وزيت
وعصابة، وتعمّم وقام معي، فلما دخلنا دار محمد بن سليمان، ورأى الفرش والآلة وحضر الطعام ورأى سروره وطيبه، وحضر النبيذ وآلته، ومدّت الستائر، وغنّى الجواري، أقبل عليّ وقال: يا مجنون، سألتك بالله، أيما أحق بالعربدة واولى، منزل القيم أو مجلس الأمير؟ فقلت: وكأنه لا بد من [ص 46] عربدة، قال: لا والله مالي منها بدّ، فأخرجتها من رأسي هناك، فقلت: أما على هذه الشريطة فالذي فعلت أجود، فسألني محمد بن سليمان عما كان منه، فأخبرته، فضحك ضحكا كثيرا وقال: هذا الحديث والله أظرف وأطيب من كل غناء، وخلع عليه وأعطاه خمسة آلاف درهم.
قال فليح بن أبي العوراء: كان في المدينة فتى يعشق ابنة عم [له] ، فوعدته أن تزوره، وشكا إليّ أنها تأتيه ولا شيء عنده، فأعطيته كسر دينار للنفقة، فلما زارته قالت له: من يلهينا؟ قال: صديق لي ووصفني لها، ودعاني فأتيته، وكان اول ما غنيت:«1» [الوافر]
من الخفرات لم تفضح أخاها
…
ولم ترفع لوالدها شنارا
«2» فقامت إلى ثوبها لتلبسه وتنصرف، فعلق بها، وجهد أن تقيم، فلم تقم، وانصرفت، وأقبل علي يلومني في أن غنيت ذلك الصوت، فقلت: لا والله ما هو شيء اعتمد فيه مساءتك، ولكنه شيء اتفق، قال: فلم نبرح إذ عاد رسولها بعدها ومعه صرة [فيها ألف دينار] دفعها إلى الفتى وقال له: تقول لك ابنة عمك، هذا مهري ادفعه إلى أبي واخطبني، ففعل ذلك وتزوجها. والبيت