الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دام هذا وذا بطول بقاء ال
…
حكم السيد الفتى المأمول
فوقع شعرها منه موقع الاستحسان، ووصلها بما غمرها به من الإحسان، ثم أمرها فصاغت فيه لحنا، وغنت فيه ليلتها كلها وهو يوالي عليه الكؤوس ويحثها حتى أحرقت فحمة الليل جمرة الشموس، فلما أصبح يريد البكور إلى الرواق للجلوس على سريره ويكمله بتصريف الأوامر تمام شكوره، أمر لعزيز بعشرة آلاف درهم، وكارة «1» جليلة من القماش، وزاد في قدر جاريتها، ثم نقلها إلى خواص حظاياه وامهات اولاده، وبقيت على هذا حتى ماتت وهي ضجيعته وعلى وساده.
160- ومنهم- عزيز جارية الحكم بن هشام
«2»
جارية تفتن البصر، وتعقل اللسان بالحصر، وتفوت رام رامه، وتتهم بشبهها خادر تهامة، وتصمي الأحشاء من حدقها بقسيّ ماله وتر «3» ، وتشب جمر القلوب من جفنها بما فتر، وتغني والحمام قد أخذت بأهزاجها، والبروق قد علنت بماء السحاب مزاجها، فتهز القدود أكثر من هز الأغصان، وتكلف اللّحز الشحيح بذل ما صان، ولهذا كان هواها حكما على الحكم، ومستنطقا لعبراته وقد أبكم، فكان لا يصبر على نأيها، ولا يصبر [ص 370] عن ماءتها، يظن أنفاسها أنفاسه التي هي مدد الحياة وسبب وجوده في الدنيا وبقياه، ولها صناعة في أصوات منها:«4» [المنسرح]
كان رحيلي من أرضكم عجبا
…
وحادثا من حوادث الزّمن
من قبل أن أعرض الفراق على
…
قلبي وأن أستعدّ للحزن
والشعر للعباس بن الأحنف، والغناء من الثقيل الأول.
وحكي أنّ الحكم كان يهوى جارية له لا يرى القمر إلا طالعا في لبتها «1» ولا الرأي إلا محبتها، ثم تنكر لها فتجنت عليه وتثنت، إلا أنها ما ألوت إليه، فعز لديه هجرانها، وأعرض عنها وفي أحشائه نيرانها، ثم لم يجد إلا أن أغلظ في عتباها، وظنه سببا لمتابها، فزادت عليه تأتيا كدّر عيشه ونكد عليه نكدا ضعضع جيشه، وكان لا يتسلى ولا يهنأ بعيش ولا يتملّى، ولم يجسر أحد على خطابه، وكف جامح عتابه، حتى أمر جواريه أن تغنيه، فغنين حتى فرغن وما أغنين، فلما انتهت النوبة إلى عزيز اندفعت تغني هذا:«2» [الطويل]
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
…
وقل إن تملينا فما ملّك القلب
وقل إن أنل بالحب منها مودة
…
فما فوق ما لا قيت من حبكم حب
وقل في تجنيها لك الذنب إنما
…
عتابك أن عاتبت فيما له عتب
فمن شاء رام الهجر أو قال ظالما
…
لذي وده ذنب وليس له ذنب
والشعر لنصيب، والغناء فيه ثاني الرمل، فقام لوقته وصالحها، ووهب عزيزا وأوصلها، وقال: هلا منكن واحدة فعلت فعلها، وهذا الصوت من قصيدة طايلة «3» وهي:
خليلي من كعب ألما هديتما
…
بزينب لا يفقد كما أبدا كعب
ومل يوم زوراها فإن مطينا
…
غداة غد عنها وعن أرضها نكب