الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلم يكن له هم إلا مشتراها أول ما ملك.
ومن أصواتها المشهورة: [الكامل]
ومهفهف حلو اللمى خنث
…
سبقت محاسنه إلى الوصف
كالليل قد جمعت كواكبه
…
في موضع التقبيل والرشف
والشعر لابن الجلال المصري، والغناء فيه لها.
وحكي أن العزيز هوي عليها جارية اسمها ألوف، فتبدّل بها حال سرور، وتنكرت عليها بسببها من أحوال العزيز أمور، فلما رأت ازورار جانبه وتقلّص أنسه من جوانبه، أخلدت إلى القطيعة، وعصت فيها نفسها المطيعة، فأخذته العزة حتى صار انجماعه غضبا، وفتوره عنها لهبا، وهم بإخراجها من داره، فخافت بأس اقتداره، وأتت إليه قبل اقتداره، ولم تكلمه حتى ترامت على قدميه، واندفعت تغني بين يديه:«1» [البسيط]
وأنتم النخلة الطولى التي بسقت
…
قدما وبورك منها الأصل والطرف
فإن زوى عني الجمار طلعته
…
فلا يصبني [بحدي] شوكه السعف
والشعر لابن الرومي، والغناء فيه خفيف الرمل، فلم يتمالك العزيز أمر نفسه حتى ضمها إلى صدره، وقبلها وبلغها من عود عاطفته أملها؛ ثم رجع إليها الكرّة وترك هوى ألوف، ولا أليف لها إلا طول الحسرة.
188- ومنهم- فنون العادليّة
جارية تعيب البدر إذا بزغ، وتعين الشيطان إذا نزغ، بصورة جلّ خالقها، وجلب الكرى المشرد ليراعها عاشقها، أقتل من الصدود وأقل رضى من الشيء
المعدود، [ص 412] بتأت يعذر به من أحبّها، وملك قلبه حبّها، أهديت من ملوك الروم إلى الملك العادل، ودنت فأسكت نايها كل مجادل، وكانت حاذقة بالضرب بأنواع الملاهي، مغلبة للمباهي، إلى طيب مجالسة، وإمتاع مؤانسة، وابتداءات مبهتة، وأجوبة مسكتة، وكانت زينة القصر، وجليلة ذلك العصر.
ومن مشاهير أصواتها: [مجزوء الكامل]
أدر المدامة يا نديم
…
واطرب فقد رق النسيم
واملأ كؤوسك واسقني
…
صفراء صانعها حكيم
من كف أهيف كالقضيب
…
كلامه العذب الرخيم
ومن العجائب طرفه
…
لي مسقم وهو السقيم
رقت معاقد خصره
…
وكأنه جسمي الأليم
دبت عقارب صدغه
…
فلذاك عاشقه سليم
والشعر لابن محارب من قصيدة يمدح فيها الصاحب بن شكر، ومنها في المديح:
ومديح مولانا الوزير
…
هو الصراط المستقيم
يروى براحته الصدى
…
ويرى بطلعته النعيم
وله حديث مكارم
…
تروى ومسندها قديم
في كفه القلم الذي
…
وجه الزمان به وسيم
وخطابه الحق المبي
…
ن وخطبه النبأ العظيم
قبل يديه مبادرا
…
فبيمنه يشفى الكليم
وكذلك من أصواتها في شعر الباخرزي: «1» [المتقارب]
أروح وفي القلب منّي شجى
…
[و] أغدو وفي القلب منّي شجن
أبكي ولا طوق لي بالفراق
…
إذا ذات طوق بكت في فنن
فللماء في مقلتي ما بدا
…
وللنار من مهجتي ما كمن
[ص 413]
ومن لجفوني بشيء نسيت
…
وأحسبه كان يدعى الوسن
وحكي أنها دخلت عليه بكرة يوم والصباح المقبل قد ركض جبينه في أحشاء الشجر، ونفض العنبر المغلف على أصداغ الطرر، والشمس قد همت بأن تحدر النقاب، ثم تمنعت وتطلعت من الألقاب «1» ، والفضاء قد أصبح فضيا، والروض قد أضحى سماويا أرضيا، والطير قد هتف للإعجاب، وبشر بتقشع الظلام المنجاب، والماء قد أرفضّ «2» إذ تكشّفت السماء، ولم يبق بينه وبينها حجاب، فسرّ بزيارتها، وقدح زند فجره المشرق بأثارتها، واستدعى منها الغناء فغنت:[الخفيف]
مرحبا بالصباح لما وافى
…
وانتضى في الدجى له أسيافا
رافعا في الظلام جنح دجاه
…
عاجلا مثلما رفعت السجافا
مثل سيف الدين المليك المفدى
…
عندما جاء شقق الأسدافا
كان كل الزمان بالظلم ليلا
…
فمحاه واطلع الإنصافا
فأعجبه الشعر والغناء، وهما لها، ثم سألها حاجتها، فذكرت له أسيرا في يد الفرنج سئلت فيه الفداء فعجل به.