الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على مسلهمّات بجانب سبقها
…
غرائب حاجات ويهماء بلقع «1»
بدأنا بها من أهلها وهي بدّن
…
فقد جعلت في آخر الليل تضرع «2»
وما قلن إلا ساعة في مغوّر
…
وما بتن إلا تلك والصبح أدرع «3»
إذا أبطأت أيدي امرئ القيس بالقرى
…
عن الركب جاءت حاسرا لا تقنّع «4»
كأن مناخ الراكب المبتغي القرى
…
إذا لم يجد إلا امرأ القيس بلقع
164- فاتك جارية الحكم بن هشام
«5»
عقلية حجب، وعقيدة نجب، بيضاء حمراء، غراء قمراء، فاتر لفظها، فاتك لحاظها، اكتنفتها الستور الأموية، وكفتها أن يعدل معها أحد بالسوية، ورقت تلك السرور «6» ، وراقت لها نطف تلك الغدر، وكانت زهرة زهراتها، وثمرة سرّائها.
وحكي أنها بلغت من الأدب ما أنطق لسانها، وحقق إحسانها، وولعت بصناعة الغناء حتى كانت بأفق الأندلس بدل بدل، ونظير ما ضرب به مثل مثل، وأمل المقترح وزيادة على أمل، أكثر ماله للقدود من نوافح الصباء، وسوافح الأنواء.
ومن أصواتها: «1» [الطويل]
أمن رسم كلد مربع ومصيف
…
بعينيك من ماء الشؤون وكيف «2»
تذكرت فيها الحي حتى تبادرت
…
دموعي وأصحابي علي وقوف
[ص 381]
يقولون هل يبكي من الشوق حازم
…
وإن بان حبّ بالنوى وأليف
فلأيا أزاحت علتي ذات منسم
…
نكيب لها إثر الفراق وجيف «3»
والشعر للحطيئة وفيه تحريف كلم، والغناء فيه من المزموم.
ومن تمام هذا الشعر:
إليك سعيد الخير جبت مهامها
…
يقابلني آل بها وتنوف «4»
فلولا الذي العاصي أبوه لما ثوت
…
بحوران مذعان العشي عصوف «5»
وذاك أصيل اللب غض شبابه
…
كريم لأيام المنون عروف
إذا هم بالأعداء لم تثن همه
…
حصان عليها لؤلؤ وشنوف «6»
حصان لها في البيت زي وبهجة
…
ومشي كما تمشي القطاة قطوف «7»
ولو شاء وارى الشمس من دون وجهه
…
حجاب ومطوي السراة منيف «1»
ولكن إدلاجا بشهباء فخمة
…
لها لقح في الأعجمين كشوف «2»
إذا قادها للموت يوما تتابعت
…
ألوف على آثارهن ألوف
فصفوا وماذي الحديد عليهم
…
وبيض كأولاد النعام كثيف «3»
خفيف المعى لا يملأ الهم صدره
…
إذا سمته الزاد الخبيث عيوف «4»
وحكي أنّ الحكم دخل عليها وهي نائمة، وقد كحّلت أجفانها بسباتها، وصقل صفائح وجناتها، وقد وسّدها سكر الدلال اليمين والشمائل، وجلا منها اطّراح اللثام ما تحت الخمر والغلائل، وقد كلل الجبين لؤلؤ العرق، واجتمع الحسن فيها كما اتفق، فاختلس منها قبلة، أكل بها ما وجد من الحلاوة في صحن خدها، ثم ضمها إليه ضمة دخل بها بين ترائبها وعقدها، وهي لا تتيقظ، كأنها مخمورة، ولا تنفك من يده كأنها مأسورة، ثم لم يزل يقبلها في مضجعها ويقلّبها ولا يرثي لتفجّعها، حتى ذبل ورد مراشفها، وانتهب عناقيد سوالفها، فانتبهت كأنها ظبية مذعورة، وقامت تهتز مثل غصن بان ممطورة، ثم قالت:[ص 382][الخفيف]
من أباح التّقبيل واللّثم خدّي
…
فجنى ريقتي وذبّل وردي
ليت من جاء آخر الليل نحوي
…
كان حبّي من أوّل الليل عندي
فقال الحكم: لله أنت إذ قمت ولله أنت إذ قلت، ثم أمرها فغنّت فيها، ولم تزل تردد الصوت ويستعيده ويستطيبه ويستجيده حتى كان ذلك لها يوما معدودا، وعيدا لا عيب فيه، إلا أنّا لم نره مشهودا.