الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ص 274]
وقلبك الرحب الذي لم يزل
…
للجد والهزل به موضع
رفه بقرع العود سمعا غدا
…
قرع العوالي جل ما يسمع
فبلغت هذه الأبيات المهلبي الوزير، فأمر القيان بحفظها وتلحينها، وصار لا يشرب إلا عليها، انتهى «1» .
ولعل هذه جيداء، وكان هذا قبل أن يشتريها سيف الدولة، أو لعلها جارية أخرى قدمت عليه ولم تصر إليه.
96- ومنهم- القاسم بن زرزر
ذكره ابن ناقيا، وشكره حقيقة لا رياء، وإذا «2» غنّى سلّى الحزين فجعه، وسلب الحمام سجعه، وغرغر في المآقي دمعة المشوق، ومثل للمفارق طعنة المعشوق، كم هزّ غصن بان، وأنسى المتيم الشغف من بان، وكان يغنّي في رسيل وآلة ومن أصواته المشهورة:«3» [الطويل]
وركب كأطراف الأسنة عرسوا
…
على مثلها والليل تسطو غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدوره
…
وليس عليهم أن تتم عواقبه
والشعر لأبي تمام في قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر، وهو على خراسان.
وقال ابن ناقيا: وحكي أنه لما أنشده إياها أمر فنثر عليه ألف دينار، ثم حمل إليه الجائزة بعد ذلك، والغناء فيه ثقيل مزموم.
ثم قال: وفي هذا المذهب من بحر المديد: [المديد]
يا نديمي الصّبح قد وضحا
…
فأدر لا تحبس القدحا «1»
ما ترى برد الهوى عبقا
…
بنسيم المسك قد نفحا؟
وهذا البيت الثاني في نحوه ما يأتي من شعر فلتة، ونحن في مجلس قد ركّب على نهر مطّرد كأنه أيم «2» فرّ من يد قاتله أو اضطرب في جوف مخاتله، والدوح قد مالت ذوائبه، والنسيم قد رقّ ولان جانبه، والليل قد جلّل الأفق مسكي ردائه، وبلّل مطارف الثرى بأندائه، والقمر قد أقبل على طوق هالته، وجلا ضوؤه المنير حالك حالته:[البسيط]
[ص 275]
لله مجلسنا والنهر مطرد
…
كأنه ممعن قد جد في الهرب
والدّوح قد مال مهتزا بلا طرب
…
فكيف لو حركته نشوة الطرب «3»
وللنسيم بنا أخذ تلذ به
…
كأنه أخذة الوسنان بالهدب
هذا وقد ذر مسك الليل أجمعه
…
لولا نوافجه في الليل لم يطب «4»
وعندنا كل ذي ودّ نسر به
…
هو السرور فدع عنك ابنة العنب
وأقبل البدر محفوفا بهالته
…
كمثل بيضاء في طرق من الذهب
عدنا إلى ذكر زرزر، ومن أصواته:[مجزوء الكامل]
يا عين ما ظلم الفؤا
…
دوما تعدى في الصنيع
ذوقته ألم الهوى
…
فمحا سوادك بالدموع