الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
79- ومنهم- إسرائيل العوّاد
ذكر ابن ناقيا في غير موضع في كتابه المسمى بالمحدث في الأغاني «1» ، وذكره غيره المغنيات والمغاني «2» ، وطالما ضمّ إليه العود فترنم مسرورا وترنح محبورا، وتذكر وهو في شعب الأغصان عهدا غير راجع، وزمانا تعلم فيه الضرب من السواجع، فحنّ حنين المفارق، وشكا فجاوبه كل عاشق، فمهد مجلس أنسه بالترحيب، وأنّ فساعده كلّ مغرم بالبكاء والنحيب، ومن مشاهير أصواته «3» :
[الطويل]
فلم أستطع رد الدموع التي جرت
…
ومن ذا يرد الدمع من مقلة الصبّ «4»
فيا حسرات الشوق دمعي على الخبا
…
ويا قلبي المكروب لا زلت في كرب
والشعر لأبي بكر العنبري، صاحب أدب منسوب إلى صناعته، كان يعمل العنابر «5» ، وأصله من البصرة، ثم ألف بغداد وأقام بها وأحبها وفضلها على البصرة، وكان [ص 257] مذهبه التصرف والإيقاع عن الناس، وله شعر مدون مأخوذ عنه. من أصواته:[الكامل]
أصبحت كالجمل المضاع زمانه
…
بكرا يلاعب ناقة وزماما
ما هاج شوقك من بكاء حمامة
…
تدعو على فنن الأراك حماما
لولا تذكرك الأوانس بعدما
…
قطع المطي سباسبا وهياما
قال ابن ناقيا: في هذا الصوت من أغاني إسرائيل في هذا المذهب، يعني مذهب
صوت إبراهيم الموصلي في شعر مروان بن أبي حفصة: «1» [الكامل]
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
…
بيضاء تخلط بالحياء دلالها
قال ابن ناقيا: ولم أسمعه إلا منه، يعني من إسرائيل، وممن أخذه عنه، وهو جيد الصنعة، وفيه لحن منسوب إلى يحيى المكي من خفيف ثقيل بالبنصر من كتاب أبي الفرج، والشعر لثابت قطنة مولى بني أسد بن الحارث بن عتيك، ولقّب قطنة لأن سهما أصابه في إحدى عينيه، فذهب بها في بعض حروب الترك، فكان يجعل عليها قطنة، وهو شاعر فارس شجاع، من شعراء الدولة الأموية، وكان في صحابة يزيد بن المهلب، ولاه أعمالا من أعمال الثغور فحمد فيها مكانه لكفايته وطاعته، وفيه يقول حاجب بن دينار المازني:«2» [البسيط]
لا تعرف النّاس منه غير قطنته
…
وما سواه من الإنسان مجهول
ومن قلائد إسرائيل: «3» [الطويل]
أما وجلال الله لو تذكرينني
…
كذكريك ما نهنهت للعين مدمعا
فقلت بلى والله ذكرا لو انّه
…
تضمنه صم الصفا لتصدعا
والشعر للصمة بن عبد الله القشيري، والغناء فيه في الممخر من خفيف الرمل، وسبب قول الصمة هذا، فيما رواه الهيثم بن عدي أنه كان يهوى ابنة عم له، فخطبها إلى أبيها، فاقترح مبلغا شطيطا «4» من المهر، وذلك من أبيه، فجعل يدافعه فغضب على أبيه وركب ناقته ورحل إلى الثغور، وقال هذين البيتين في قصيدة يصف [ص 258] فيها شوقه إلى ابنة عمه وحنينه إلى وطنه، ولم