الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأبي أنت شادنا بي فظّا
…
لم تدع للظّباء عندي حظّا
لست أنساك ما حييت ولكن
…
كلّ يوم تزيد عندي وتحظى
والشعر مجهول لا يعرف قائله، والغناء فيه ثاني ثقيل المجنب، وقد روى له المأمون صوتا:«1» [الطويل]
لقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي
…
وعيني على فقد الحبيب تنام
وفارقت حتّى ما أبالي من النّوى
…
وإن بان جيران عليّ كرام
والشعر للطرماح ويروى لمؤرج السدوسي، والغناء فيه من الممخر من خفيف الثقيل.
95- ومنهم- جيداء جارية سيف الدّولة
«2»
ابن حمدان، وكانت أخت الغزالة محاسن، وشبه الغزال من نظر فاتن، إلى سرّ فيها كامن، وسرى طرب يحرك كل ساكن، وخلائق كأنّ نشر الصبا دمّثها «3» ، وكأن هاروت وماروت نفثها، لو اعترضت لسرية عبس لأوقفتها عن السّرح، أو سمعتها أذن بلقيس لألهتها عن الصرح، ولو تلمحت عن وجهها الأسارير «4» لقالت إنه صرح ممرّد من قوارير، ومن مشاهير أصواتها:[المنسرح]
يا طول شوقي إلى الرحيل غدا
…
ويا بلائي منه إذا وفدا
أضناني الحبّ إذا تعرض بي
…
ما قتل الحبّ هكذا أبدا
والشعر لسيف الدولة، ويقال لغيره، والغناء فيه ثقيل أول مزموم.
وكذلك من أصواتها: [الخفيف]
لك أن تمنع الجفون الهجوعا
…
ولنا أن نسحّ فيها الدّموعا
يا بديع الجمال أبدعت في الصّد
…
د كما في هواك صرت» بديعا
والشعر لعلي بن محمد العلوي.
قال ابن ناقيا: ويغنّى في الرمل المطلق، وحكي أنها كانت تنافث «2» العلماء، وتطارح الشعراء، وكانت لا تزال تحضر مجلس سيف الدولة وراء ستر يسبل دونها، وهي بإزاء عين سيف الدولة، حيث ينظر [ص 273] ، فلما أقام أبو الطيب المتنبي لديه ماثلا، وأنشد في مدحه قائلا قصيدته التي أولها:«3» [الطويل]
لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا
…
وعادات سيف الدّولة الطّعن في العدى
اهتزت لها من وراء الستر طربا، وصنعت لحنا في قوله منها:«4» [الطويل]
تركت السرى خلفي لمن قل ماله
…
وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيدت نفسي في هواك محبة
…
ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
…
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
والغناء فيه رمل مطلق، فلم يفرغ أبو الطيب من إنشاده حتى فرغت من
صنعته، ثم بعثت بالخادم إلى سيف الدولة تعلمه أنها صنعت لحنا فيه، فصرف الناس إلا خاصته، وأبقى أبا الطيب منهم، ثم قال: يا جيداء، هات ما صنعت، فاندفعت تغني الأبيات، قال أبو الطيب: فو الله ما ظننت إلا أن المجلس يرقص بنا، فاستعادها، ثم لم يزل يستعيدها وهي ترددها حتى مضت سحابة يومنا، وكأننا في كل مرة أول ما سمعناه، ثم أمر لي سيف الدولة بجائزة جليلة، فقلت: هي والله يا أمير المؤمنين أحق بها، فسألتك بالله إلا ما جعلته لها، فقال: بل هي لك ولها مثلها.
ومن أصواتها السيارة في شعر ابن المعتز: «1» [الوافر]
وليل قد سهرت ونام فيه
…
ندامى صرّعوا حولي رقودا
أنادم فيه قهقهة القناني
…
ومزمارا يعللني وعودا
فكاد الليل يرجمني بنجم
…
وقال أراه شيطانا مريدا
والغناء فيه من الرمل المزموم، وقد ذكر الثعالبي في اليتيمة لجيداء هذه خبرا مع سيف الدولة وأبي فراس بن حمدان قريبه غير أنه لم يسمّها، قال: وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش، وملابسة الحروب، وممارسة الخطوب، فوافت حضرته إحدى «2» المحسنات من فتيات بغداد، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها، ولم تر أن يبدأ باستعارتها قبل سيف الدولة، فكتب إليه يحثه على استحضارها، فقال:«3» [السريع]
محلك الجوزاء أو أرفع
…
وصدرك الدهناء بل أوسع «4»