الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النفس أرسل إلى ابن مسجح، فأخرج رأسه من وراء شرف القصر، ثم حدا، فقال [عبد] الملك للقرشي: من هذا، قال: رجل حجازي قدم عليّ، قال: أحضره، فأحضره فقال له: احد، فحدا، فقال له: هل تغني غناء الركبان؟ قال: نعم، قال: غنّه فغنى فاهتز عبد الملك طربا، ثم قال: أقسم إن لك في القوم اسما كبيرا، فمن أنت؟
قال: أنا المظلوم، المقبوض ماله، المسيّر عن وطنه سعيد بن مسجح، قبض مالي عامل الحجاز ونفاني، فتبسم عبد الملك ثم قال: قد وضح عذر فتيان قريش أن ينفقوا عليك أموالهم، وأمّنه ووصله، وكتب إلى عامله بردّ ماله وأن [لا] يعرض له.
قال: ومن غنائه القديم الذي صنعه: «1» [الكامل]
أسلام إنّك قد ملكت فأسجحي
…
قد يملك الحرّ الكريم فيسجح
منّي على عان أطلت عناءه
…
في الغلّ عندك والعناة تسرّح «2»
إني لأنصحكم وأعلم أنه
…
سيان عندك من يغش وينصح
وإذا شكوت إلى سلامة حبّها
…
قالت أجدّ منك ذا أم تمزح؟
9- عطرّد
«3»
وكان عطرّد عطاردّيا لبقا ذكيا ارضيا سماويا، كأنّه «4» خلق للسرور وخبّئ لبلابل الصدور، وكان رحيب الباع، كثير الأتباع، لو لاطف الصخر لذاب، ولو
حضر يوم الفراق لطاب، لو غنّى للجواد الممتدّ في طلقه لصفن «1» ، او للميت- استغفر الله- لقام ينفض الكفن «2» ، لا يلذ إلا به الغزل، ولا يعد أحد من طبقته إلا إذا نزل.
قال أبو الفرج، قال [ص 32] إسحاق: كان جميل الوجه حسن الغناء، جيد الصنعة، طيب الصوت، حسن الرأي، فقيها قارئا للقرآن، وكان يغني مرتجلا، وأدرك دولة بني العباس، وبقي إلى ايام الرشيد، وكان معدّل الشهادة بالمدينة.
قال إسحاق: ولي مسلمة بن عباّد القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عباد بن مسلمة عطردا وهو بها مقيم، قد قصد آل سليمان بن علي وأقام معهم، فأتى بابه ليلا فدقّ عليه، ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرّد إليه، فلما رآه ومن معه ارتاع، فقال لا ترع «3» :[الكامل]
إنّي قصدت إليك من أهلي
…
في حاجة يأتي بها مثلي «4»
قال: وما هي أصلحك الله؟ فقال:
لا طالبا شيئا إليك سوى
…
قال عطردّ: [انزلوا] على بركة الله، ولم يزل يغنيهم هذا وغيره حتى أصبحوا.