المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب - الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

[بلقاسم الزبيدي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أسباب اختيار الموضوع:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌جوانب الإضافة في هذا البحث على الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌صعوبات البحث:

- ‌شكر وتقدير:

- ‌تمهيدتعريف الاجتهاد في المناط، وبيان أنواعه، وأوجه الجمع والفرق بينهما

- ‌المبحث الأولتعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الأول: تعريف الاجتهاد لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد اصطلاحاً

- ‌المطلب الثالث: بيان وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والإصطلاحي:

- ‌المبحث الثانيتعريف المناط لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الأول: تعريف المناط لغةً:

- ‌المطلب الثاني: تعريف المناط اصطلاحاً

- ‌العِلَّة في الاصطلاح:

- ‌التعريف الأول:العِلَّة هي: الوصف المؤثِّر في الحُكْم بِجَعْلِ الشارع لا لذاته

- ‌التعريف الثاني:العِلَّة هي: الوصف الباعث على شَرْع الحُكْم

- ‌التعريف الثالث:العِلَّة هي: الوصف المعرِّف للحُكْم بوضع الشارع

- ‌التعريف المختار:

- ‌المطلب الثالث: وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي

- ‌المبحث الثالثتعريف الاجتهاد في المناط وبيان أنواعه

- ‌المطلب الأول: تعريف الاجتهاد في المناط

- ‌المطلب الثاني: أنواع الاجتهاد في المناط

- ‌النوع الأول: تحقيق المناط

- ‌النوع الثاني: تنقيح المناط

- ‌النوع الثالث: تخريج المناط

- ‌المبحث الرابعأوجه الجمع والفرق بين أنواع الاجتهاد في المناط

- ‌المطلب الأول: أوجه الجمع بين أنواع الاجتهاد في المناط

- ‌المطلب الثاني: أوجه الفرق بين أنواع الاجتهاد في المناط

- ‌الباب الأولالاجتهاد في تنقيح المناط

- ‌الفصل الأولتعريف تنقيح المناط لغةً واصطلاحاً

- ‌المبحث الأولتعريف تنقيح المناط لغةً

- ‌المطلب الأول: تعريف التنقيح لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف المناط لغةً

- ‌المبحث الثانيتعريف تنقيح المناط اصطلاحاً

- ‌المقارنة بين التعريفات:

- ‌التعريف المختار:

- ‌المبحث الثالثوجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي

- ‌الفصل الثانيحكم العمل بتنقيح المناط والأدلة على اعتباره

- ‌المبحث الأول: حكم العمل بتنقيح المناط:

- ‌المبحث الثانيالأدلة على اعتبار العمل بـ "تنقيح المناط

- ‌الفصل الثالثالعلاقة بين تنقيح المناط وإلغاء الفارق

- ‌المبحث الأولتعريف إلغاء الفارق لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الأول: تعريف إلغاء الفارق لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف إلغاء الفارق اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيأقسام الإلحاق بإلغاء الفارق

- ‌القسم الأول: أن يكون الإلحاق بـ "إلغاء الفارق" بين الأصل والفرع مقطوعاً به، ويُسَمَّى "القياس الجلي

- ‌القسم الثاني: أن يكون الإلحاق بـ "إلغاء الفارق" بين الأصل والفرع مظنوناً به، ويُسَمَّي "القياس الخفي

- ‌المبحث الثالثالعلاقة بين تنقيح المناط وإلغاء الفارق

- ‌تحليل اتجاهات الأصوليين والترجيح بينها:

- ‌الترجيح بين الاتجاهات السابقة:

- ‌الفصل الرابعالعلاقة بين تنقيح المناط والسَّبْر والتقسيم

- ‌المبحث الأولتعريف السَّبْر والتقسيم لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الأول: تعريف السَّبْر والتقسيم لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف السَّبْر والتقسيم اصطلاحاً

- ‌المبحث الثانيالعلاقة بين تنقيح المناط والسَّبْر والتقسيم

- ‌تحليل اتجاهات الأصوليين والترجيح بينها:

- ‌الترجيح بين الاتجاهات السابقة:

- ‌الفصل الخامسطرق تنقيح المناط

- ‌أولاً: استقراء عادة الشرع في إلغاء وصفٍ عن درجة الاعتبار وعدم إناطة الحكم به

- ‌ثانياً: الإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف ولم يعتبره مؤثِّراً في الحُكْم، أو ألغى خصوصه وأناط الحُكْم بما هو أعمَّ منه

- ‌ثالثاً: كون الحُكْم ثابتاً في صورةٍ ما بالباقي من الأوصاف دون الوصف المحذوف

- ‌الباب الثانيالاجتهاد في تخريج المناط

- ‌الفصل الأولتعريف تخريج المناط لغةً واصطلاحاً

- ‌المبحث الأولتعريف تخريج المناط لغةً

- ‌المطلب الأول: تعريف التخريج لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف المناط لغةً:

- ‌المبحث الثانيتعريف تخريج المناط اصطلاحاً

- ‌تحليل اتجاهات الأصوليين والمقارنة بينها:

- ‌المبحث الثالثوجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي

- ‌الفصل الثانيحكم العمل بتخريج المناط والأدلة على اعتباره

- ‌المبحث الأولحكم العمل بتخريج المناط

- ‌المبحث الثانيالأدلة على اعتبار العمل بتخريج المناط

- ‌الفصل الثالثمسالك تخريج المناط

- ‌المبحث الأولتخريج المناط بمسلك المناسبة

- ‌المطلب الأول: تعريف المناسبة لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: أقسام المناسب بحسب اعتبار شهادة الشرع له بالملائمة وعدمها

- ‌المطلب الثالث: حُجِّية مسلك المناسبة

- ‌المطلب الرابع: صورة تخريج المناط بمسلك المناسبة

- ‌المبحث الثانيتخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم

- ‌المطلب الأول: تعريف السَّبْر والتقسيم لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: أقسام السَّبْر والتقسيم

- ‌القسم الأول: التقسيم الحاصر

- ‌القسم الثاني: التقسيم غير الحاصر

- ‌المطلب الثالث: حجية السَّبْر والتقسيم:

- ‌المذهب الأول: أنه حُجَّةٌ للمُسْتَدِل وهو الناظر، وللمعترِض وهو المناظِر

- ‌المذهب الثاني: أنه حُجَّةٌ للمُسْتَدِل وهو الناظِر، وليس حُجَّةً على المعترِض وهو المناظِر

- ‌المذهب الثالث: أنه حُجَّةٌ للمستدِل وهو الناظِر، وللمعترِض وهو المناظِر، بشرط الإجماع على تعليل حُكْم الأصل

- ‌المذهب الرابع: أنه ليس بحُجَّةٍ مطلقاً

- ‌المطلب الرابع: شروط صحة السَّبْر والتقسيم

- ‌الشرط الأول: أن يكون الحُكْم في الأصل مُعَلَّلاً

- ‌الشرط الثاني: أن يكون السَّبْر حاصراً لجميع الأوصاف التي تصلح أن تكون عِلَّةً للحُكْم

- ‌الشرط الثالث: إثبات أن الأوصاف التي أبطلها المُسْتَدِل لا تصلح للعِلِّيَّة

- ‌الطريق الأول: الإلغاء

- ‌الطريق الثاني: الطَّردية

- ‌الطريق الثالث: أن لا يظهر للوصف المحذوف مناسبةٌ للحُكْم

- ‌المطلب الخامس: صورة تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم

- ‌المبحث الثالثتخريج المناط بمسلك الدوران

- ‌المطلب الأول: تعريف الدوران لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حجية مسلك الدوران

- ‌القول الأول: أنه يفيد العِلِّيَّة قطعاً

- ‌القول الثاني: أن الدوران يفيد العِلِّيَّة ظناً بشرط عدم المُزَاحِمِ وعدم المانع

- ‌القول الثالث: أن الدوران لا يفيد العِلِّية مطلقاً

- ‌المطلب الثالث: صورة تخريج المناط بمسلك الدوران

- ‌الباب الثالثالاجتهاد في تحقيق المناط

- ‌الفصل الأولتعريف تحقيق المناط لغةً واصطلاحاً

- ‌المبحث الأولتعريف تحقيق المناط لغةً

- ‌المطلب الأول: تعريف التحقيق لغةً

- ‌المطلب الثاني: تعريف المناط لغةً

- ‌المبحث الثانيتعريف تحقيق المناط اصطلاحاً

- ‌التعريف الأول:

- ‌التعريف الثاني:

- ‌التعريف الثالث:

- ‌التعريف الرابع:

- ‌التعريف الخامس:

- ‌التعريف المختار:

- ‌المبحث الثالثوجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي

- ‌الفصل الثانيأقسام تحقيق المناط

- ‌المبحث الأولأقسام تحقيق المناط بالنظر النظر إلى نوع المناط

- ‌القسم الأول: تحقيق المناط باعتباره عِلَّةً، سواءً ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط

- ‌القسم الثاني: تحقيق المناط باعتباره قاعدةً شرعيَّة

- ‌القسم الثالث: تحقيق المناط باعتباره لفظاً عاماً تعلَّق به حكمٌ شرعيٌّ

- ‌القسم الرابع: تحقيق المناط باعتباره معنىً مطلقاً تعلَّق به حكمٌ شرعيُّ

- ‌المبحث الثانيأقسام تحقيق المناط بالنظر إلى وضوحه وخفائه

- ‌القسم الأول: تحقيق المناط الجلي

- ‌القسم الثاني: تحقيق المناط الخفي

- ‌المبحث الثالثأقسام تحقيق المناط بالنظر إلى مراتبه

- ‌القسم الأول: تحقيق المناط في الأنواع

- ‌القسم الثاني: تحقيق المناط في الأشخاص أو الأعيان

- ‌الفصل الثالثحُكْم العمل بتحقيق المناط والأدلة على اعتباره

- ‌المبحث الأولحُكْم العمل بتحقيق المناط

- ‌المبحث الثانيالأدلة على اعتبار العمل بتحقيق المناط

- ‌الفصل الرابعضوابط تحقيق المناط

- ‌المبحث الأول: التصوُّر الصحيح التام للواقعة ومعرفة حقيقتها

- ‌المبحث الثانيمراعاة اختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة

- ‌المبحث الثالثاعتبار مآلات الأفعال والأقوال الصادرة عن المكلَّفين

- ‌المبحث الرابعمراعاة اختلاف مقاصد المكلَّفين

- ‌المبحث الخامسالموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارضة

- ‌القسم الأول: الموازنة بين المصالح المتعارضة

- ‌القسم الثاني: الموازنة بين المفاسد المتعارضة

- ‌القسم الثالث: الموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارضة

- ‌الفصل الخامس (*)مسالك تحقيق المناط

- ‌المبحث الأولالمسالك النقلية

- ‌المسلك الأول: الكتاب

- ‌المسلك الثاني: السُّنَّة

- ‌المسلك الثالث: الإجماع

- ‌المسلك الرابع: قول الصحابي

- ‌المبحث الثاني: المسالك الاجتهادية

- ‌المسلك الأول: لغة العرب

- ‌المسلك الثاني: العرف

- ‌المسلك الثالث: الحِسّ

- ‌المسلك الرابع: قول أهل الخبرة

- ‌المسلك الخامس: البيِّنات الشرعيَّةً

- ‌المسلك السادس: الحساب والعدد

- ‌الباب الرابععلاقة الاجتهاد في المناط بالأدلة الشرعيَّة

- ‌الفصل الأولعلاقة الاجتهاد في المناط بالأدلة المتفق عليها

- ‌المبحث الأولعلاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب

- ‌المطلب الأول: تعريف الكتاب لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّيَّة الكتاب

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب

- ‌المبحث الثانيعلاقة الاجتهاد في المناط بالسُّنَّة

- ‌المطلب الأول: تعريف السُنَّة لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّيَّة السُّنَّة

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالسُّنَّة

- ‌المبحث الثالثعلاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع

- ‌المطلب الأول: تعريف الإجماع لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية الإجماع

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع

- ‌المبحث الرابععلاقة الاجتهاد في المناط بالقياس

- ‌المطلب الأول: تعريف القياس لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية القياس

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالقياس

- ‌الفصل الثانيعلاقة الاجتهاد في المناط بالأدلة المختلف فيها

- ‌المبحث الأولعلاقة الاجتهاد في المناط بالاستصحاب

- ‌المطلب الأول: تعريف الاستصحاب لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية الاستصحاب

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالاستصحاب

- ‌المبحث الثانيعلاقة الاجتهاد في المناط بشرع مَنْ قَبْلَنا

- ‌المطلب الأول: تعريف شرع مَنْ قَبْلَنا لغةً، واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّيَّة شرع مَنْ قَبْلَنا

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بشرع مَنْ قَبْلَنا

- ‌المبحث الثالثالعلاقة بين الاجتهاد في المناط وقول الصحابي

- ‌المطلب الأول: تعريف الصحابي لغةً، واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجيَّة قول الصَّحابي

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بقول الصحابي

- ‌المبحث الرابععلاقة الاجتهاد في المناط بالاستحسان

- ‌المطلب الأول: تعريف الاستحسان لغةً، واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية الاستحسان

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالاستحسان

- ‌المبحث الخامسعلاقة الاجتهاد في المناط بالمصلحة المرسلة

- ‌المطلب الأول: تعريف المصلحة المرسلة لغةً، واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية المصلحة المُرْسَلة

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالمصلحة المرسلة

- ‌المبحث السادسعلاقة الاجتهاد في المناط بسدِّ الذرائع

- ‌المطلب الأول: تعريف سدِّ الذرائع لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّية سد الذرائع

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بسدِّ الذرائع

- ‌المبحث السابععلاقة الاجتهاد في المناط بالعُرف

- ‌المطلب الأول: تعريف العُرف لغةً واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: حُجِّيَّة العُرف

- ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالعرف

- ‌الباب الخامستطبيقات الاجتهاد في المناطفي فقه النوازل المعاصرة

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأولاستخدام مياة الصرف الصحي المُعالَجة في الطهارة

- ‌المرحلة الأولى: المعالجة الابتدائية

- ‌المرحلة الثانية: المعالجة الأولية (الفيزيائية)

- ‌المرحلة الثالثة: المعالجة الثانوية (البيولوجية أو الأحيائية)

- ‌المرحلة الرابعة: (الترشيح، والتعقيم)

- ‌المبحث الثانيتحديد أوقات الصلاة في البلدان الواقعة على خطوط العرض العالية

- ‌المبحث الثالثزكاة أسهم الشركات

- ‌المبحث الرابعاستخدام الحقن العلاجية أثناء الصيام

- ‌النوع الأول: الحقن الجلدية

- ‌النوع الثاني: الحقن العضلية

- ‌النوع الثالث: الحقن الوريدية

- ‌المبحث الخامسالإحرام بالحج أو العمرة للقادمين جواً بالطائرة

- ‌المبحث السادسالمتاجرة بالهامش في الأسواق المالية

- ‌المبحث السابعخطاب الضمان البنكي

- ‌المبحث الثامنالتورُّق المصرفي المنظَّم

- ‌المبحث التاسعتحديد النَّسْل

- ‌المبحث العاشرإنشاء بنوك الحليب البشري والرضاع منها

- ‌المبحث الحادي عشرإجراء عمليات التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب

- ‌المبحث الثاني عشرإسقاط الجنين المشوَّه خِلْقياً

- ‌المبحث الثالث عشررفع أجهزة الإنعاش عن المتوفَّى دماغياً

- ‌المبحث الرابع عشرزراعة ونقل الأعضاء التناسلية

- ‌المبحث الخامس عشرزراعة عضوٍ استُؤصِل في حدٍّ أو قصاص

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب

محمدٍ صلى الله عليه وسلم، المنقول إلينا بالتواتر، المُعْجِز بنفسه، المُتَعَبَّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المُخْتَتَم بسورة الناس (1).

‌المطلب الثاني: حُجِّيَّة الكتاب

.

دليل الكتاب حُجَّةٌ مُتَفَقٌ عليها عند المسلمين كافّة، والأدلة على ذلك قطعية، ولهذا توجَّه اعتناء الأصوليين إلى البحث في دلالته على الحُكْم لا في حُجِّيته أو ثبوته؛ لأنه لا أحد من المسلمين ينكر ذلك، ومن أنكره فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم (2).

قال الشاطبي: " إن الكتاب قد تقرر أنه كليّة الشريعة، وعمدة المِلَّة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيءٍ يخالفه، وهذا كُلُّه لا يحتاج إلى تقريرٍ واستدلالٍ عليه؛ لأنه معلومٌ من دين الأُمَّة "(3).

‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب

.

تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالكتاب في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:

أولا: الكتاب هو المصدر الأول الذي يجب أن يفزع إليه المجتهد في سائر أنواع الاجتهاد بمافي ذلك الاجتهاد في المناط بأنواعه الثلاثة.

(1) ينظر: المستصفى (2/ 9)، الإحكام للآمدي (1/ 215 - 216)، نهاية السول (2/ 3 - 4) البحر المحيط للزركشي (1/ 441 - 442)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 18)، شرح المحلي على جمع الجوامع (1/ 223 - 224) تيسير التحرير (3/ 3)، شرح الكوكب المنير (2/ 7 - 8)، فواتح الرحموت (2/ 9)، إرشاد الفحول (1/ 169).

(2)

ينظر: المستصفى (2/ 1)، الإحكام للآمدي (1/ 211 - 212)، شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 8)، البحر المحيط للزركشي (1/ 41)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 339)، التحبير شرح التحرير (3/ 1229)، شرح الكوكب المنير (2/ 5).

(3)

الموافقات: (4/ 144).

ص: 348

وذلك لأنه أصل الأدلة ، وكلُّها ترجع إليه ، فهي إما تابعةٌ له، أو متفرِّعةٌ عنه (1).

قال أبوبكر الجصاص (2): " فما بيِّنه الرسولُ فهو عن الله عز وجل ، وهو من تبيان الكتاب له؛ لأمر الله إيانا بطاعته ، واتباع أمره ، وما حصل عليه الإجماع فمصدره أيضاً عن الكتاب؛ لأن الكتاب قد دلَّ على صحة حُجِّيته الإجماع، وأنهم لا يجتمعون على ضلال ، وما أوجبه القياس واجتهاد الرأي وسائر ضروب الاستدلال من الاستحسان وقبول خبر الواحد جميع ذلك من تبيان الكتاب؛ لأنه قد دلَّ على ذلك أجمع ، فما من حُكْمٍ من أحكام الدِّين إلا وفي الكتاب تبيانه من الوجوه التي ذكرنا"(3).

وقال الغزالي " إذا حقَّقنا النظر بان أن أصل الأحكام واحد، وهو قول الله تعالى؛ إذ قول الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحُكْمٍ ولا ملزم، بل هو مُخْبِرٌ عن الله تعالى أنه حَكَم بكذا وكذا ، فالحُكْم لله تعالى وحده، والإجماع يدل على السُّنة، والسُّنَّة على حُكْم الله تعالى "(4).

وقال الآمدي في سياق كلامه عن أنواع الأدلة: " وكلُّ واحدٍ من هذه الأنواع، فهو دليلٌ لظهور الحُكْم الشرعي عندنا به ، والأصل فيها إنما هو الكتاب ; لأنه راجعٌ إلى قول الله تعالى المشرِّع للأحكام، والسُّنَّة مُخْبِرةٌ عن قوله تعالى وحُكْمِه، ومستندُ الإجماع فراجعٌ إليهما ، وأما القياس والاستدلال فحاصله يرجع إلى التمسك بمعقول النصِّ أو الإجماع، فالنصُّ والإجماع أصل، والقياس والاستدلال فرعٌ تابعٌ لهما "(5).

(1) ينظر: قواطع الأدلة (1/ 32) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 807)، الموافقات (4/ 182)، البحر المحيط للزركشي (1/ 441)، التجيير شرح التحرير (3/ 1231). .

(2)

هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، من أهل الرأي، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية في عصره، وخوطب ي أن يلي القضاء فامتنع، من مؤلفاته: أصول الفقه (ط)، وأحكام القرآن (ط)، توفي سنة (370 هـ).

ينظر في ترجمته: الجواهر المضيئة (1/ 220)، الفوائد البهية (28)، الأعلام للزركلي (1/ 171).

(3)

أحكام القرآن: (3/ 246).

(4)

المستصفى: (2/ 2).

(5)

الإحكام: (1/ 212).

ص: 349

وقال الشاطبي: " فكتاب الله تعالى هو أصل الأصول، والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار ومدارك أهل الاجتهاد، وليس وراءه مرمى"(1).

ولمَّا كان الكتاب هو أصل الأدلة بدأ به الأصوليون وقدَّموه على سائر الأدلة في الاعتبار والنظر (2).

ثانيا: يُعْتَبر الكتاب هو المَعين الذي لا ينضب للمعاني والأوصاف التي أنيطت بها الأحكام في الشريعة؛ لأن أكثر ورود الأحكام في القرآن جاء على وجهٍ كليٍّ يندرج تحته من الجزئيات في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ما لا ينحصر.

قال الشاطبي: " تعريف القرآن الكريم بالأحكام الشرعيَّة أكثره كليٌّ لا جزئي، وحيث جاء جزئياً فمأخذه على الكليُّة إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل، إلا ما خصَّه الدليل، مثل خصائص النبي صلى الله عليه وسلم"(3).

فكلُّ ما يُسْتَجَد في حياة الناس ومعاملاتهم وأحوالهم فهو مندرِجٌ تحت معنىً كليٍّ نصَّ عليه القرآنُ الكريم، أو دلَّ عليه ، علِمه من علِمه ، وجهلِه من جهلِه.

ولذلك جاء الكتاب {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] إما نصَّاً أو دلالة (4).

قال الشافعي: " فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين الله نازلةٌ إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها"(5).

وأُورِد عليه: بأن من الأحكام ماثبت بالسُّنَّة أو غيرها (6).

(1) الموافقات: (3/ 230).

(2)

ينظر: المستصفى (2/ 2) ، الإحكام للآمدي (1/ 215) ، روضة الناظر (1/ 266) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 8) ، البحر المحيط للزركشي (1/ 441) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (1/ 222) ، شرح الكوكب المنير (2/ 6) ، إرشاد الفحول (1/ 169).

(3)

الموافقات: (4/ 180).

(4)

ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 246) ، الموافقات (4/ 184 - 188).

(5)

الرسالة: (1/ 20).

(6)

ينظر: قواطع الأدلة (1/ 32)، البحر المحيط للزركشي (1/ 441).

ص: 350

وأجيب عنه: بأن ذلك مأخوذٌ من كتاب الله في الحقيقة؛ لأن كتاب الله تعالى أوجب علينا إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفرضَ علينا الأخذ بقوله ، وحذَّرنا من مخالفته (1).

والاجتهاد في استخراج المعاني والأوصاف التي أنيطت بها الأحكام في الكتاب، وتنقيحها ، والتحقُّق من ثبوتها في الأفراد والجزئيات غير المتناهية ، من أكمل مراتب تحصيل العلم بمسائل الأحكام.

قال الشاطبي: " لابدَّ في كلِّ مسألةٍ يُراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه أن يُلْتَفَت إلى أصلها في القرآن، فإن وُجدت منصوصاً على عينها أو ذُكِر نوعها أو جنسها؛ فذاك، وإلا فمراتب النظر فيها متعدِّدة"(2).

ثالثاً: إن مناط الحُكْم لابدَّ له من دليلٍ يشهد له بالاعتبار (3).

وهو ماعبَّر عنه الأصوليون ب "مسالك العِلَّة"، أي: الطرق الدالة على العِلَّة، وتنحصر في ثلاثة أنواع: النصّ، والإجماع، والاستنباط (4).

والنصُّ يشمل الكتاب والسُّنَّة وهو نوعان:

النصُّ الصريح في التعليل، وهو:" أن يُذْكَر دليلٌ من الكتاب أو السُّنَّة على التعليل بالوصف بلفظٍ موضوعٍ له في اللغة من غير احتياجٍ فيه إلى نظرٍ واستدلال "(5).

قال الآمدي: " وهو قسمان: الأول: ما صرَّح فيه بكون الوصف عِلَّةً أو سبباً للحُكْم الفلاني، وذلك كما لو قال: العِلَّة كذا أو السبب كذا، القسم الثاني: ما ورد فيه حرفٌ من حروف التعليل كاللام، وكي، ومن، وإنَّ، والباء"(6).

(1) ينظر: المرجعين السابقين.

(2)

الموافقات: (4/ 197).

(3)

ينظر البحر المحيط للزركشي: (5/ 184).

(4)

ينظر: المرجع السابق.

(5)

الإحكام للآمدي: (3/ 317).

(6)

الإحكام: (3/ 317).

ص: 351

ومثاله قوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] أي: كي لا تبقى الدُّولة بين الأغنياء، بل تنتقل إلى غيرهم ، فعلَّل سبحانه قسمة الفيء بين الأصناف بتداوله بين الأغنياء دون الفقراء (1).

والنصُّ الظاهر في التعليل، وهو:" كلُّ ما ينقدح حملُه على غير التعليل أو الاعتبار إلا على بُعْد"(2).

ومعناه: أن يحتمل اللفظ غير العليَّة احتمالاً مرجوحاً.

وعبَّر عنه الآمدي بمسلك "التنبيه والإيماء"(3).

وله صورٌ عديدة، منها: ترتيب الحُكْم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب (4).

ومثاله: كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].

وهذا " يدل على أن ما رُتِّب عليه الحُكْم (بالفاء) يكون عِلَّةً للحُكْم؛ لكون (الفاء) في اللغة ظاهرةً في التعقيب، ولهذا فإنه لو قيل: " جاء زيدٌ فعمرو " فإن ذلك يدل على مجيء عمرو عقيب مجيء زيدٍ من غير مهلة، ويلزم من ذلك السببية؛ لأنه لا معنى لكون الوصف سبباً إلا ما ثبت الحُكْم عقيبه، وليس ذلك قطعاً بل ظاهراً؛ لأن (الفاء) في اللغة قد تَرِد بمعنى (الواو) في إرادة الجمع المطلق، وقد ترد بمعنى (ثم) في إرادة التأخير مع المُهْلة"(5).

قال الزركشي: " فالفاء للجزاء، والجزاء مُسْتَحَقٌّ بالمذكور السابق، وهو السرقة مثلاً؛ لأن التقدير: إنْ سَرَقَ فاقطعوه"(6).

و" القرآن وسُنَّة رسول الله مملوآن من تعليل الأحكام بالحِكَم والمصالح،

(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 318) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 188).

(2)

البحر المحيط للزركشي: (5/ 189).

(3)

الإحكام: (3/ 319 - 320).

(4)

ينظر: الإحكام (3/ 320).

(5)

الإحكام للآمدي: (3/ 320 - 321).

(6)

البحر المحيط للزركشي: (5/ 193).

ص: 352

وتعليل الخلق بهما، والتنبيه على وجوه الحِكَم التي لأجلها شَرَعَ تلك الإحكام، ولأجلها خَلَقَ تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسُّنَّة في نحو مائة موضعٍ أو مائتين لسقناها، ولكنَّه يزيد على ألف موضعٍ بطرقٍ متنوعةٍ، فتارةً يذكر لام التعليل الصريحة، وتارةً يذكر المفعول لأجله الذي هو المقصود بالفعل، وتارةً يذكر" مِنْ أجل" الصريحة في التعليل، وتارةً يذكر أداة كي، وتارةً يذكر الفاء وإنَّ، وتارةً يذكر أداة لعلَّ المتضمنة للتعليل المجرَّدة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، وتارةً ينبِّه على السبب يذكره صريحاً، وتارةً يذكر الأوصاف المشتقَّة المناسبة لتلك الأحكام، ثم يرتِّبها عليها ترتيب المسبَّبات على أسبابها." (1).

ويُعْتَبر نصُّ الكتاب أهم المسالك الدالة على مناطات الأحكام ، وهو مقدَّمٌ على غيره من المسالك الأخرى.

" قال الشافعي رضي الله عنه: متى وجدنا في كلام الشارع ما يدل على نَصْبِه أدلةً أو أعلاماً ابتدرنا إليه، وهو أولى ما يُسْلَك "(2).

وإذا تقرَّر ماسبق ، وثبت مناط حُكْمٍ بنصِّ الكتاب كما في قوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] لم يبق حينئذٍ إلا الاجتهاد في إثبات وجود ذلك المناط - وهو وصف السرقة- على بعض أفراده الدَّاخلة تحته ، كتحقيق أن النبَّاش سارق، فيجب عليه الحدُّ وهو القطع.

رابعاً: النصُّ من أهم المسالك المُعْتَبرة في تنقيح مناطات الأحكام، وهو يشمل نصوص الكتاب والسُّنَّة ، وما عُلِمَ من عادتهما في شرع الأحكام.

والمناط لا يتجرَّد ويتلخَّص متميزاً بحدِّه على كلِّ ما لا يُعْتَبر فيه، وجامعاً لجميع ما هو معتبرٌ فيه إلا بالتوقيف والتعريف من جهة الشارع كما تقدم بيانه (3).

(1) مفتاح دار السعادة: (2/ 22).

(2)

البحر المحيط: (5/ 186).

(3)

ينظر: (116 - 117).

ص: 353

قال ابن تيمية: " وهنا نوعٌ ثانٍ يُسمَّى تنقيح المناط، وهو أن يكون الشارع قد نصَّ على الحُكْم في عينٍ معيَّنة، وقد عُلِمَ بالنصِّ والإجماع أنَّ الحُكْم لا يختصُّ بها، بل يتناولها وغيرَها، فيحتاج أن ينقَّح مناط الحكم، أي يمَّيز الوصف الذي تعلَّق به ذلك الحكم، بحيث لا يُزداد عليه ولا يُنْقَص منه"(1).

ومن الأمثلة التي توضح ذلك: إلغاء الوصف الفارق وهو الذُّكورة بين العبد والأَمَة في قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] وذلك بحذف خصوصية الوصف الذي دلَّ ظاهر النصِّ على عليَّته وهو" الأنوثة "، وتعيين وصف " الرِّق " مناطاً للحُكْم الذي هو تشطير الحدِّ، فوجب استواؤهما فيه؛ لما عُلِمَ من عادة الشرع التسوية بين الذَّكَرِ والأنثى في ذلك (2).

خامساً: إن الكتاب من المسالك المُعْتَبرة في تحقيق مناطات الأحكام (3).

ولكن ذلك قليل جداً؛ لأن أكثر أحكام الكتاب - كما تقدَّم - كلي (4).

قال ابن تيمية: " الشرائع جاءت بالأحكام الكليَّة مثل إيجاب الزكوات وتحريم البنات والأخوات، ولا يمكن أَمْرُ أحدٍ بما أمره الله به ونهيه عما نهاه الله عنه إن لم يُعْلَم دخوله في تلك الأنواع الكليَّة، وإلا فمجرد العلم بها لا يمكن معه فعل مأمورٍ ولا ترك محظورٍ إلا بعلمٍ معينٍ بأن هذا المأمور داخلٌ فيما أمر الله به، وهذا المحظور داخلٌ فيما نهى الله عنه، وهذا الذي يُسمَّى تحقيق المناط "(5).

(1) درء تعارض العقل والنقل: (7/ 338).

(2)

ينظر: شرح تنقيح الفصول (388)، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (5/ 288)، نثر الورود (2/ 522)، نشر البنود (2/ 205).

(3)

ينظر: (262 - 263).

(4)

ينظر: (288 - 289).

(5)

درء تعارض العقل والنقل: (10/ 172).

ص: 354

سادساً: قد يثبت الحُكْم بنصِّ الكتاب دون أن يتعرَّض لمناطه نصَّاً ولا إيماءاً، فيُجْتَهَد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك الاجتهادية ، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران.

ومثاله: تحريم الخمر في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] فالآية نصٌّ صريحٌ على تحريم الخمر، ولم يتعرَّض النصُّ لبيان عِلَّة الحُكْم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستخرج المجتهد وصفاً ظاهراً منضبطاً وهو " الإسكار "، يحصل من ترتيب الحُكْم عليه مصلحة المحافظة على العقول، ولا يجد غيرَه من الأوصاف الصالحة للعِلِّية مثلَه ولا أولى منه، فكونه سائلاً أو بلون كذا أو بطعم كذا كلها أوصافٌ غير ملاءمةٍ للتحريم، فيعيِّن المجتهدُ وصفَ " الإسكار " مناطاً لحُكْم التحريم، ويستدِلُّ على ذلك بإظهار ملاءمته للحُكْم، وهو كون وصف "الإسكار " يحصل من ترتيب الحُكْم عليه جلب مصلحةٍ وهي حفظ العقول من الاضطراب، ولا يوجد وصفٌ غيرُه مثلُه ولا أولى منه في محلِّ الحكم (1)

سابعاً: من ضوابط تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ لأن الغرض من الاجتهاد في تحقيق المناط موافقة قصد الشارع في الأحكام ، وهذا يستلزم معرفة مراتب المصالح والمفاسد في الشرع ، ويُعْتَبر الكتاب هو منبع العلم بالمصالح والمفاسد ومراتبها؛ لأن " معظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها، والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها "(2).

وإذا كان الأمر كذلك؛ " لزم ضرورةً لمن رام الاطلاع على كليَّات الشريعةـ وطمع في إدراك مقاصدها، واللحاق بأهلها، أن يتخذه - أي: القرآن الكريم - سميره وأنيسه، وأن يجعله جليسه على مرِّ الأيام والليالي؛ نظراً وعملاً"(3).

(1) ينظر: المستصفى (4/ 620)، شفاء الغليل (145 - 146)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 239)، البحر المحيط للزركشي (5/ 219)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 273)، شرح الكوكب المنير (4/ 155).

(2)

قواعد الأحكام لابن عبدالسلام: (1/ 11 - 12).

(3)

الموافقات: (4/ 144).

ص: 355