الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في هذا الحديث فوائد: أولًا: أن القرآن كلام الله، لقوله:"أنزل الله" ونحن لا نشاهد إلا ما كان في القرآن الكريم.
ومنا: إثبات علو الله؛ لأن النزول يكون من العلو.
ومنها: أن الخمر كان مباحًا أول الأمر لقوله: "لقد أنزل الله تحريم الخمر" فدل هذا على أن التحريم طارئ، والأصل عدمه وهو الحل، وينبني على ذلك أنه متى ادعى إنسان تحريم شيء من المأكولات أو المشروبات أو الملبوسات قلنا له: عليك بالدليل؛ لأن الأصل هو الحل.
ومنها: أن التحليل والتحريم إلى الله عز وجل لقوله: "لقد أنزل الله تحريم الخمر".
ومنها: أن الطيب قد يكون خبيثًا، والخبيث قد يكون طيبًا، الخبيث يكون طيبًا، الخمر إذا تخللت وصارت خلاًّ صارت طيبة، والخل إذا تخمر صار خبيثّا، وأعجب من ذلك أن الشيء قبل التحريم طيب، وبعد التحريم خبيث، هو عين واحدة، فالخمر قبل أن تحرم طيبة تدخل فى قوله" {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172]. وبعد التحريم صارت خبيثة؛ لأن الله قال: {ويحرم عليهم الخبيث} [الأعراف: 157]. وبهذ نعرف أن الأوصاف الشرعية قد لا تكون ظاهرة للناس، ولكننا نعرفها بالحكم الذي رتب عليها، فنحن نعرف أن الخمر خبيث، لأنه حرم، ونعرف أنه قبل التحريم طيب، كذلك الخمر قبل أن تحرم هي طيبة وبعد التحريم صارت خبيثة مع أنها عين واحدة.
1197 -
وعن عمر رضى الله عنه قال: "نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ما خامر العقل". متفق عليه.
يعني: أنها تصنع من هذه الأشياء فى عهد الصحابة رضي الله عنه، ثم قال كلمة جامعة:"والخمر ما خامر العقلط" معنى "خامر العقل" يعني: غطاه حتى زال على وجه السكر واللذة.
كل مسكر خمر:
1198 -
وعن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". أخرجه مسلم.
وهذه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، لأنها كلمة جامعة تشمل كل شيء، وعلى هذا فلا يختص الخمر بالأشربة التى كانت عند نزوله؛ لأن لدينا حدًا لا عدًا، ما هو الحد؟ الإسكار، فكل شيء مسكر من أي نوع كان فإنه خمر يترتب على متناوله ما يترتب على من شرب الخمر، لو كان
بالشم وليس بالشرب هل يسكر؟ إن نظرنا إلى عموم قوله: "الخمر ما خامر العقل" قلنا: إنه يسكر وحكمه حكم الخمر الذي يؤكل ويشرب؛ لأنه الآن يستعملون أشياء بالرائحة إذا شمها سكر وصار يهذي كالمجنون.
من فوائد الحديث: ومنطوقه وهو: "أن كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام"، مفهومه: أن ما لا يسكر حلال وهذا هو المفهوم.
1199 -
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما اسكر كثيره فقليله حرام". أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان.
قوله: "ما أسكر كثيره" يعني: ولو لم يسكر قليله حرام، قوله:"ما أسكر" يحتمل أن تكون "ما" موصولة، ويحتمل أن تكون شرطية، والأقرب أن تكون شرطية لدخول الفاء فى الجواب؛ لأنه قال: فقليله حرام.
فيستفاد من هذا الحديث: أولًا: سد الزرائع.
ومن فوائد الحديث: أنه إذا لم يسكر لا القليل ولا الكثير فإنه ليس بحرام، ولكن ليعلم أن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن الذي فيه جزء من مسكر يدخل فى الحديث، وأنه لو كان فيه جزء من ألف جزء من المسكر فهو حرام لقوله:"ما أسكر كثيره"، ولكن هذا خطأ، بل معنى الحديث: أن الشيء إذا سكر مع كثرة الشراب لا مع قتله صار القليل حرامًا؛ يعني مثلًا: يوجد شراب إن شربت من عشرة أكواب حدث السكر وإن شربت خمسة لم يسكر ماذا نقول؟ هو حرام، يوجد شراب فيه مادة من الكحول تساوي واحدًا في المائة من مكوناته فماذا نقول؟ هذا حلال وليس بخمر؛ لأنه إذا اختلط الخمر بغيره نظرنا إن كانت النسبة كبيرة بحيث يؤثر هذا الخمر الذي يسمى الآن الكحول على الطاهر صار حرامًا، وإن كانت النسبة قليلة خمسة في المائة أو ثلاثة في المائة فإنه ليس بحرام، وإذا شككنا فالأصل الحل، هل لنا أن نجرب فيما شككنا فيه؟ نعم لنا أن نجرب؛ لأنه لم يثبت التحريم بعد، والتجربة لأجل دفع الوهم، فإذا جربنا هذا الشراب الذي شككنا فيه فلا بأس به.