الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلانًا ويعرف أنه معصوم مسلم أو ذمي فيتعمد قتله بسيف أو خنجر أو سكين أو رصاص، فهذا عمد عدوان لأنه ليس فيه أدنى شبهة، وأما شبه العمد فأن يتعمد الجناية على معصوم بما لا يقتل في الغالب كالعصا والسوط العادي فإنه إذا ضرب إنسانًا في غير مقتل لم يقتله في الغالب لكن لو فرض أن الضربة ازدادت وتُرك حتى مات فإنه شبه عمد وليس بعمد، والخطأ ألا يقصد الجناية أصلًا مثل أن يرمي صيدًا فيصيب أدميًا، فهذه أقسام الجنايات عند العلماء والذي فيه القصاص هو الأول العمد العدوان وأما شبه العمد والخطأ فليس فيه قصاص وإنما فيه الدية والكفارة، والعمد فيه قصاص وليس فيه دية ولا كفارة إل إذا اختار أولياء المقتول الدية فإنهم يأخذونها.
حرمة دماء المسلمين وتعظيمها:
1112 -
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لا يحلُّ دمُ أمريء مُسلم بشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنًي رسول الله، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، والمفارق للجماعة". متفق عليه.
"دمه" أي: يقتله حتى يسفك دمه، وهذا بناء على الغالب، وإلا قد يقتل بغير سفك الدم، وحديث عائشة الذي بعده أعم منه حيث قال:"لا يحل قتل مسلم" فهو أعم من أن يكون دمًا لأنه قد يقتله بخنق أو وطء على بطنه أو عصر لخصيتيه.
وقوله: "مسلم يشهد" هذه الجملة تفسير لما قبلها، لأن المسلم هو الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومعنى "يشهد" أي: يعتقد بقلبه ناطقًا بلسانه أن لا إله إلا الله وجملة "لا إله إلا الله" تشتمل على نفي وإثبات أي: أنها تشتمل على نفي لكل معبود وإثبات لمعبود واحد هو الله عز وجل، وقد اختلف المعربون في إعرابها على نحو ستة أوجه، واختلف المقدرون في تقديرها، فمنهم من قال: التقدير: لا إله موجود إلا الله، وهذا خطأ وليس بصحيح، لأنه توجد آلهة تعبد من دون الله، ومنهم من قال: المقدر محذوف تقديره: حق أي: لا إله حق إلا الله، وهذا هو الصواب، بل هو المتعين، لأنه مطابق تمامًا لقوله تعالى: ? ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل? [الحج: 62]. فيكون الخبر محذوفًا تقديره حق ويكون ما بعد إلا بدلًا منه.
"يشهد أن لا إله إلا الله" أي: لا معبود حق إلا الله و"أني رسول الله" يعني: أن محمدًا رسول الله صلي الله عليه وسلم أرسله الله? سبحانه وتعالى ولكن لابد أن تكون الشهادة بالرسالة على الوصف الذي أرسل به، يعني: لا يكفي أن يقول: إنه رسول، لأن النصارى يقولون: إن محمدًا رسول، لكن
إلى العرب، بل لابد أن تكون شهادته بالرسالة مطابقة لما أرسل به الرسول صلي الله عليه وسلم بأن يؤمن بأنه رسول إلى العالمين? تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا? [الفرقان: 1]. يقول: "لا يحل دمه إلا بإحدى ثلاث
…
" إلخ.
"الثيب" بالجر بدلًا من إحدى ثلاث، ويجوز الرفع على أنه مستأنف خبر من المحذوف تقديره هو الثيب الزاني .. إلخ، قال العلماء: الثيب هو الذي جامع زوجته بنكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران، فلابد من نكاح صحيح وجماع من بلوغ الزوجية وحريتهما وعقلهما، فالشروط للإحصان خمسة، فهذا يرجم حتى يموت كما ثبت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم وهل يجمع له من الرجم جلد؟ على قولين للعلماء والصحيح أنه لا يجمع لأن جميع الذين رجعوا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم لم يجمع لهم بين الجلد والرجم، وإن كان روي عن علي أنه جمع بينهما وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، الثاني "النفس بالنفس" وهذا القصاص إذا قتل أحد شخصًا قتل به؟ وهو من تمام العدل، ? فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? [البقرة: 194]. فمن قتل بها بالشروط المعروفة، ولكن هل يقتل القاتل بالسيف أو ما قتل به؟ في هذا للعلماء قولان:
أحدهما: أنه يقتل بالسيف واستدلوا بحديث رواه ابن ماجه بسند ضعيف أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لا قود إلا بالسيف"، لا قود، يعني: لا قصاص ولأن السيف أسهل في الغالب، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، وقال بعض العلماء: بل يقتل القاتل، أي: الجاني بما قتل به إن قتل بالسيف قتل به وإن قتل بالرصاص قتلناه بالرصاص، وإن قتل بالسم قتلناه بالسم، واستدلوا لهذا الكتاب والسنة والقياس الصحيح، أما الكتاب فقوله تعالى: ? ولكم في القصاص حياة? [البقرة: 179]. ولا يتم القصاص إلا إذا قتل الجاني بما قتل به ويقول تعالى"? فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم? هذا اعتدى على هذا بالسيف نعتدي عليه بالسيف، وأما بالسنة فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم رض رأس رجل يهودي رض