الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا سؤال لو أن أحدًا من الناس من أولياء القاتل أو القاتل نفسه ذهب إلى بعض الورثة وقال أنت إذا قتلت القاتل ما لك شيء ما الفائدة وأنت الآن فقير وسيأتيك من الدية عشر من الإبل ولكن أنا أعطيك مائة من الإبل وسامح فهل يجوز؟ هي محل نظر قد يقال بالجواز لعموم الآية {فمن عفا له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف} وهذا عفا وقد يقال إن هذه حيلة والحيل لا تسقط الواجبات وهذه حيلة على أن يسقط حق البقية من القصاص ولكن الأقرب - والله أعلم - أن ذلك جائز لأن للإنسان أن يفك نفسه من القتل بأي طريق وهذا الرجل ذهب إلى هذا الشخص وقال تسقط القصاص وأنا أعطيك ضعفي الدية التي لك فما المانع؟ وقول المؤلف وأصله في الصحيحين بمعناه، يعني: أصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين.
* * *
1 - باب الديات
"الديات" جمع دية وهو العوض المأخوذ عن النفس أو الأطراف أو الجروح عن النفس، يعني: دية النفس كاملة أو الأطراف كدية اليد أو الجروح كدية الموضحة والمقدر للديات هو النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أصله موجودًا في الجاهلية لكن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك.
مقادير الدية في الجروح:
1130 -
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن
…
فذكر الحديث، وفيه:"أن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة، فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". أخرجه أبو داود في المراسيل والنسائي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وأحمد، واختلفوا في صحته.
هذا الحديث كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، وهو مرسل، ولكن تلقته الأمة بالقبول حتى صار عندهم بمنزلة المتواتر وأخذوا بالأحكام التي دل عليها هذا الحديث المرسل، والمرسل إذا اعتضد بمرسل آخر أو بعمل المسلمين وتلقيهم بالقبول صار حجة وهو حديث طويل جاءت فيه أحكام في الطهارة وأحكام في الزكاة وأحكام في الديات، قوله:"اعتبط" الاعتباط هو: أخذ الشيء ظلمًا، ومعنى "اعتبطه": قتله ظلمًا، ولهذا فسر الاعتباط بقوله:"قتلًا" لأن الاعتباط قد يكون مالًا وقد يكون ضربًا، وقد يكون غير ذلك، المهم: أن الاعتباط ظلم؛ ولهذا يقال الآن فيك عباطة، يعني: عنجهية وغطرسة وقوله: عن بينة، يعني: ثبت قتله ببينة فإن فيه قود والقود، يعني: القصاص لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يجل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وفيه النفس بالنفس ولقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ففيه القود قال: "إلا أن يرضى أولياء المقتول" فإن رضي أولياء المقتول بالعفو مجانًا أو بالعفو بلا دية أو بالمصالحة بأكثر من الدية على القول الذي رجحناه فلا قود قال: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل" يعني: إذا قتل نفسًا ففيها الدية وقول: "مائة من الإبل" هذا عطف بيان، "وفي الأنف إذا أوعب"؛ يعني: استوعب فيه الدية إذ قطع من الماذن والماذن ما لان منه والأنف مشتمل على أربعة أشياء على قصبة وعلى مازن وهو يجمع ثلاثة أشياء المنخرين والحاجز بينهما فإذا ضمت هذه الثلاثة إلى الأول صار أربعة، إذا أوعب جدعه، يعني: جدع وقطع الماذن كله ففيه الدية كاملة وذلك لأنه أتلف شيئًا ليس في البدن منه إلا واحد، يعني: ليس له نظير فلما أتلف شيئًا ليس في البدن منه إلا واحد وجبت دية البدن كاملة وقوله: "كتب" هل المراد كتب بيده لكريمة أو أمر من يكتب؟ الثاني هو الصحيح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب أما قبل البعثة فلاشك في هذا نص القرآن: {وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} [العنكبوت: 48].
وأما بعد البعثة فقيل إنه كان يكتب لكن كتابًا يسيرًا وقيل: إنه لا يكتب إلا اسمه فقط لحديث صلح الحديبية والذي يظهر أنه بقي صلى الله عليه وسلم لا يكتب وما ذكر من كتابة اسمه فإنه لا يكون بذلك كاتبًا، وهنا كتب إلى أهل اليمن أي أمر من يكتب إلى أهل اليمن وقلنا إن شهرة الحديث واستفاضته تغني عن تصحيحه، "اعتبطه" يعني: قتله عمدًا بدون سبب وقوله: "مؤمنًا عمدًا"، غير المؤمن فيه تفصيل، إن قلته من يماثله في الدين فإنه يقتل به إذا تمت بقية الشروط وقوله:
"عن بنية" متعلق بـ"اعتبط"؛ يعني: وكان ذلك عن بنية؛ لأن مجرد التهمة لا يمكن أن يثبت فيها القصاص إذ أن القصاص عظيم فمجرد التهمة يمكن أن يثبت في القصاص بل لابد عن بنية والبنية شهود رجلين بالاتفاق أو قرائن وتجري في ذلك القسامة كما هو معروف وربما تأتينا، فإنه قود أي يقاد به وسمي قودًا لأن القاتل يقاد يؤخذ برمته؛ يعني: بالحبل ويقاد إلى أن يسلم إلى أولياء المقتول فيقتلونه، إلا أن يرضى أولياء المقتول فإن رضي أولياء المقتول فلا قود وإن رضي بعضهم فلا قود أيضًا للآية: {فمن عفى له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف] ومن أولياء المقتول؟ من يرثونه والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" فدل ذلك على أن الأولياء هم الذين يرثون لأنه قال: "أولى" إذن الوارث ولي، القريب ولي فإذا اجتمع قريبان أحدهما يرث والثاني لا يرث فالأولى بالولاية الذي يرث.
مسائل مهمة في الديات:
إذن أولياء المقتول هم ورثته وأن في النفس الدية، النفس فيها الدية وبينها النبي صلى الله عليه سلم بقوله:"مائة من الإبل"، وكم أسنانها؟ ستأتي في الحديث القادم، لكن العدد مائة لا تزيد، ويستثني من ذلك المرأة فإن ديتها على النصف من دية الرجل ويستثنى من ذلك أيضًا غير المسلمين فإن دياتهم تختلف عن ديات المسلمين فالكتابي نصف دية المسلم والمجوس والوثني ثمانمائة درهم حوالي مائتي ريال وأربع وعشرون أقل من قيمة الشاة هو لا يساوي شيئًا {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] "وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية"، "أوعب"؛ يعني: استكمل واستوعب جدعه يعني: جدع جدعًا تامًا؛ أي: قطع الدية قال العلماء في الأنف أربعة أشياء قصبة ومنخران وأرنبة القصبة هي العظم والمنخران معروفان والأرنبة الحاجز بينهما فإذا قطع المازن وهو ما لان من الأنف ففيه دية كاملة وإن قطع المنخر الواحد ففيه ثلث الدية وفي المنخر الثاني ثلثها وفي الأرنبة الحاجز بينهما ثلث، أما إذا كان جميعًا، ولهذا قال:"أوعب جدعه" كله ففيه الدية لماذا؟ لأنه لا يوجد في البدن منه إلا شيء واحد فلذلك وجبت الدية لأنه لا نظير له، وفي العينين الدية وفي العين الواحدة نصف الدية لأن العينين في البدن منها اثنان "وفي اللسان الدية"؛ لأنه ليس في الجسد منه إلا واحدة "وفي الشفتين الدية"، والشفتان هما اللحم الذي يغطي الأسنان من نابت الأسنان من فوق ومن تحت وليست الشفتان هو ما كان أحمر فقط، فيهما الدية "وفي الواحدة نصف الدية"، "وفي الذكر الدية"؛ لأنه ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد، "وفي البيضتين الدية" وهما
الخصيتان فيهما الدية، "وفي الواحد نصف الدية"، "وفي الصلب الدية"؛ أي: الظهر فيه الدية كاملة، وفي الرجل الواحدة نصف الدية والرجلان الدية كاملة واليد الواحدة نصف الدية واليدان دية كاملة، إذن لابد أن نأخذ قاعدة نقول ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كاملة وهو الأنف واللسان والذكر والصلب وما فيه شيئان ففي الثنتين دية كاملة وفي الواحدة نصف الدية مثل العينين، الأذنين، اليدين، الرجلين الشفتين، الخصيتين والسندأتين أيضًا وهي للذكر بالنسبة للثدييين للمرأة وما فيه ثلاثة في الجميع الدية كاملة وفي البعض ثلث الدية مثل مازن الأنف فيه منخران وأرنبة في الواحد منهما ثلث الدية وفي الجميع الدية كاملة وما فيه أربعة في الواحد ربع الدية وفي الجميع الدية مثل الأجفان في الواحد ربع الدية وفي الأربع الدية كاملة، وما فيه خمسة لا يوجد في الأجزاء لكن يوجد في المنافع- كما سيأتي-، وما فيه ستة لا يوجد ولا سبعة ولا ثمانية ولا تسعة لكن عشرة يوجد الأصابع في أصابع اليدين الدية كاملة يعني: لو قطع الأصابع وبقيت الكف ففيها دية كاملة وفي أصابع الرجلين كذلك وفي الأصبع الواحد عشر الدية وفي كل أنملة من الأصبع ثلث عشر الدية إلا الإبهام لأن الإبهام مفصلان ففيه في كل مفصل نصف العشر لكن خنصر الرجل كم فيه من المفصل؟ ثلاثة مفاصل، لكن لصغره لا يتبين إبهام الرجل فيه اثنان فالإبهام في اليدين والرجلان فيه مفصلان والبقية ثلاثة مفاصل وهنا أيضًا قاعدتان مهمتان من جنى على عضو فأشله ففيه دية ذلك العضو إلا الأنف والأذن فلو ضرب على أنفه حتى شله ما يتحرك فليس عليه دية أنف، لأن أعظم ما يكون في الأنف هو الجمال والجمال لا يهم سواء حركه أو ما حركه الأذن أيضًا إذا ضرب أذنك فشلك ما معناه؟ أفقده السمع، السمع باق لكن الأذن شلت فإنه ليس عليه دية أذن ولكن عليه حكومة ولكن لو ضرب اليد وانشلت عليه دية يد. إذن القاعدة إذا جني على عضو فأشله ففيه دية ذلك العضو إلا الأنف والأذن لأن أهم ما يكون فيهما الصورة الأنف يمكن يتحرك ولكنه لا يتحرك وهو ثابت لكن حركة الأنف يميل الأنف كله لكن تريد أن تحرك المنخر وحده فهذا لا يمكن الأذن هل تتحرك؟ لا، ولهذا قال العلماء إنه لو جنى على الأذن فأشلها فليس عليه دية، القاعدة الثانية: إذا جنى على عضو مشلول فليس عليه ديته إلا الأنف والأذن يعني: لو قطع عضوًا مشلولًا فإنه ليس عليه دية ذلك العضو لأن هذا العضو ليسس فيه منفعة فإذا قطعهما وهما
مشلولان فإن عليه ديتهما فصار الأنف والأذن يختلفان عن غيرهما في القاعدتين جميعًا ومعنى كلمة حكومة: أن يقدر هذا الرجل الذي حصلت عليه الجناية كأنه عبد ليس به جناية ثم يقدر كأنه عبد فيه الجناية هذه ثم ينظر ما بين القيمتين ثم يعطى مثل نسبته من الدية فإذا قدرنا أن هذا الرجل الذي قطعت يده المشولة لو كان عبدًا غير مقطوع اليد لكان يساوي ألف درهم، وعبدًا مقطوع اليد يساوي تسعمائة درهم فالنسبة بينهما العشر تعطيه من الدية إذا كان حرًا مثل تلك النسبة أي عشر الدية قال وفي المأمومة ثلث الدية المأمومة هي الشجة التي تصل إلى أم الدماغ والشجة قال العلماء لا تكون إلا في الوجه والرأس وما عدا ذلك يسمى جرحًا فإذا جرحه في الساق أو في البطن أو في الظهر فهذا جرح أما إذا كان في الرأس أو في الوجه فإنها تسمى شجة ولها مراتب عند العرب أولها الموضحة وستأتي المأمومة هي التي تصل إلى أم الدماغ والدماغ - بإذن الله- في كيس إذا جرحه حتى كسر العظم ونفذت الجناية إلى هذا الكيس الذي فيه الدماغ فهذه تسمى مأمومة ففيها ثلث الدية يعني: ثلاثة وثلاثون بعيرًا وثلث بعير، وثلث بعير لا يتبعض يؤخذ من الدراهم وفي الجائفة ثلث الدية الجائفة هي التي تصل إلى بطن الجوف كما لو جرح إنسانًا في بطنه حتى شق بطنه ووصل إلى جوفه ففيها أيضًا ثلث الدية وكل هذا ما لم يصل إلى الموت إن وصل إلى الموت فإنه يكون فيه الدية كاملة لكن الكلام في هذه الجناية إذا برأ منها ولم يتسبب بشيء - مضاعفات- كالدماغ مثلًا لو أنه أوصله إلى أن يكون فيه هلوسة أو أنه لا يحفظ هذا يجعل له شيء آخر لكن مجرد المأمومة إذا وصلت إلى أم الدماغ وبقي الإنسان سليمًا فإن فيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل خمس عشرة هذه مركب مبني على الفتح وإلا فهي مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع المنقلة هي الشجة التي تكسر العظم وتنقله إلى داخل إذا ضربه بحجر أو بسيخ أو غيره حتى انكسر العظم ونزل من مكانه انتقل من مكانه هذه تسمى منقلة فيها خمس عشرة من الإبل فعندنا الآن المأمومة والمنقلة وستأتي الموضحة يقول:"وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل"، الإصبع من أوسع الكلمات في اللغة يجوز فيه عشر لغات مجموعة في هذا البيت:[البسيط]
وهمز أنملة ثلث وثالثة
…
التسع في إصبع وصف بأصبوع
عشر لغات يعني: معناه الهمزة مثلثة والثالث منه، وهي: الياء مثلثة، فإذا ضربنا ثلاثة في ثلاثة بتسعة والعشر أصبوع، قوله: همزة أنملة يعني: أنملة مثل الإصبع فيها تسع لغات الأصبع في كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وحينئذ نعرف أن الدية ليست مقدرة بالنفع ولو كانت مقدرة بالنفع لكان نفع الخنصر من الرجل لا يساوي شيئًا بالنسبة لنفع الإبهام من اليد، الخنصر من الرجل فيه كما في الإبهام من اليد والانتفاع بكل واحد منهما بينه وبين الآخر شيء كثير لكن الديات ليست مبنية على النفع ولهذا يستوي الرجل المجنون البذيء بالعاقل الحسن الأخلاق الكريم النافع بعمله يستويان في الدية، يعني: لو قتل خطأ شخصًا مجنونًا استراح الناس بقتله إياه وقتل خطأ عالمًا غنيًا سخيًا لكانت الدية واحدة، ولهذا تجدون الآن الأصابع المنافع فيها مختلفة ومع ذلك ديتها واحدة فقال:"وفي السن خمس من الإبل"، فكل سن فيه خمس من الإبل، ولو اختلفت المنافع، ومعلوم أن الأجسام تختلف منافعها من حيث الجمال، ومن حيث المضغ عليها فإنها تختلف اختلافًا عظيمًا ومع ذلك في كل واحد خمس من الإبل، الأضراس والثنايا كلها واحدة مع الفرق العظيم بينهما فيحصل بالثنايا من الجمال ما لا يحصل بالأضراس لو أن الإنسان ليس له أضراس ولكن الثنايا والرباعيات والأنياب سليمة ما همه يكون فمه جميلًا لكن لو كسرت الثنيتان والرباعيتان فإنه يشوه ولو كان عنده من الأضراس ما يكفيه.
على كل حال: في كل سن خمس من الإبل فكم يكون في مجموع الأسنان؟ مائة وستون لأن كل واحد في خمس من الإبل ففيه مائة وستون وهذا هو ظاهر الحديث وأنه لا فرق بين أن تكون الجناية على كل سن وحده أو تكون جناية واحدة قضت على الأسنان كلها، وقال بعض العلماء: إنه إذا كانت جناية واحدة قضت على الأسنان كلها فإنه ليس فيها إلا دية واحدة، يعني: مائة من الإبل بدلًا من مائة وستين، لكن جمهور العلماء أخذوا بظاهر الحديث وعمومه:"في كل سن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل" الموضحة شجة في الرأس والوجه توضح العظم ولو بقدر رأس الإبرة إذا أوضحت العظم فهذه موضحة، وفيها خمس من الإبل، فحصل لنا الآن في الشجاج ثلاثة أنواع، وهي: المأمومة، والمنقلة، والموضحة؛ أولها الموضحة وفيها خمس من الإبل يليها الهاشمة فيها عشر من الإبل يليها المنقلة فيا خمس عشرة من الإبل، يليها المأمومة ثلث الدية، يليها الدامغة التي تقذف الجلد جلدة الدماغ فهذا فيها ثلثًا الدية قطعًا؛ لأنه إذا كان في المأمومة ثلث الدية ففي الدامغة من باب أولى لكن بعض أهل العلم يقول الدامغة فيها ثلث الدية وأرش للزائد لأن أنهى ما جاء به الحديث المأمومة وفيها ثلث الدية، وهذه زائدة على المأمومة فيكون فيها أرش، وهل نجعل الأرش كالفرق بين
الموضحة وبين الهاشمة وهي خمس من الإبل أو الفرق بين المأمومة والمنقلة وهو ثمانية عشر وثلث؟ يحتمل هذا وهذا وإنما كان الفرق بين المنقلة والمأمومة هذا الكثير دون المنقلة والهاشمة لأن المأمومة أخطر بكثير من المنقلة لأن المنقلة هذه العظام التي نزلت ممكن ترد إلى مكانها لكن المأمومة يقل من يحيا بعد إصابته بها، إذن خمس شجاج فيها مقدر، الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم المأمومة ثم الدامغة ما قبل ذلك ليس فيه شيء مقدر وإنما فيه الحكومة، يعني: إنسان جنى على رأس شخص وفري اللحم لكن لم يتبين العظم الذي يجب فيه حكومة ولا يعطى خمس من الإبل لأن الخمس من الإبل إنما جعلها الشرع في الموضحة فما دون الموضحة، يعني: ما دونها أي ما لم يصل إلى حد الموضحة ففيه حكومة والحكومة أن يقدر المجني عليه كأنه عبد سليم ثم يقدر وفيه هذه الإصابة فما بينهما من القيمة يعطى بقسطه من الدية لو فرض أن الحكومة فيما دون الموضحة وصلت إلى حد الموضحة أو أكثر فإنه لا يتجاوز بها حد الموضحة، هذا إنسان جُني عليه فشجَّ رأسه حتى انفرى اللحم ووصل إلى القشرة الرقيقة التي بين اللحم وبين العظم لكنه لم يشق هذه القشرة الرقيقة. إذن لم يصل إلى حد الموضحة ما الذي يجب؟ يجب حكومة نقول لأهل النظر والمعرفة قدَّروا هذا المجني عليه كأنه عبد سليم ثم قدروه كأنه عبد مصاب بهذه الجناية قدروه فوجدنا أن التقدير يتضمن أن يكون أرش الجناية خمسًا من الإبل فإننا لا نعتبر هذا التقدير؛ لأن هذا ينافي النص، والنص أثبت خمسًا من الإبل في الموضحة وهذا دون الموضحة، فلا يمكن أن نلحق ما دون الشيء الذي نصَّ عليه الشارع بالشيء الذي نص عليه؛ فيجب أن يقال: له خمس من الإبل إلا قليلًا، ونظير ذلك لو أن رجلًا فعل بالمرأة كل شيء إلا الجماع وهي امرأة حرام عليه أجنبية وقضي عليه بالتعزيز بمائة جلدة أو بأكثر فإننا لا نقبل هذا التعزيز؛ لأنه إذا كان الشرع جعل في الجماع مائة فلابد أن يكون ما دونه أقل منه. إذن الشَّجاج التي فيها مقدر خمس الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة، ثم المأمومة ثم الدامغة ففي الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر من الإبل والمنقلة خمسة عشر من الإبل والمأمومة تكون أعظم فيها ثلث الدية وفي الدامغة ثلث الدية والصحيح أن فيها ثلث الدية وزيادة أرش قال:"وإن الرجل يقتل بالمرأة"، وقد سبق الكلام فيه وبيَّنا أن الأدلة تدل على أن الرجل يقتل بالمرأة دون أن يدفع أولياء المرأة الفرق بين دية الرجل ودية المرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار، وكأن هذا الحديث يدل على أنه إذا وجبت الدية على أهل الإبل ففيها هذه الإبل وإذا وجبت على أهل الذهب وهم التجار فالدية ألف دينار وبناء على ذلك تكون الدية إما مائة بعير، وإما ألف دينار، على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الذهب ألف دينار وذلك من أجل التسهيل على الناس،