الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ينبغي ان نسترضع من بها عيب خلقي يمكن أن يؤثر على الطفل مثل ان تكون برصاء او يكون فيها تشويه في خلقتها من التشويهات التي قد تؤثر، فإنه لا ينبغي أن نسترضعها لأولادنا.
* * *
5 - باب النفقات
هي جمع نفقة، وهي كفاية من يمونه طعامًا وشرابًا وكسوة ومسكنًا وعفافًا، هذه خمسة أشياء، وحكما أنها واجبة، ولكن لابد فيها من شروط:
الشرط الأول: عجز المنفق عليه بان يكون معدمًا عاجزًا عن التكسب، فإن كان غنيًا فإن نفقته لا تجب لكن صلته واجبة إذا كان من الأقارب وإن كان معدمًا لكنه قادر على التكسب ويمكن أن يتكسب، فإنه لا نفقة لا لإمكان استغنائه بكسبه عن غيره، وكم يستعف يعفه الله.
الشرط الثاني: غنى المنفق: ان يكون المنفق غنيًا فإن كان فقيرًا فإنه لا يلزمه الإنفاق، وهل يلزمه أن يتكسبه لينفق؟ الجواب: لا، كما لا يلزمه أن يحصل المال من أجل وجوب الزكاة؛ وذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
الشرط الثالث: اتفاق الدين بين المنفق والمنفق عليه، فإن كانا مختلفين فلا نفقة، كما لا إرث بينهما، ودليل الإرث قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
الشرط الرابع: ان يكون المنفق وارثًا للمنفق عليه بفرض او تعصيب إلا في عمودي النسب لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} وهما الأصول والفروع، فإن هذا الشرط الرابع لا يشترط هذه الشروط، ولكن اشتراط أن يكون موافقًا له في الدين في النفس منه شيء بالنسبة للأصول والفروع؛ لان الله قال في الوالدين:{وإن جهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدُّنيا معروفًا} (لقمان: 15). ولكن قد يقال: إنه يصاحبهما في الدنيا معروفا بدون التزام الإنفاق، يعني: يعطيهما ما تيسر، أما أسباب النفقة فثلاثة: الزوجية، والقرابة، والولاء.
أسئلة ومناقشة:
س: هل يستثنى في النفقات من كونه وارثًا؟
ج: نعم يستثنى إلا في عمودي النسب.
س: وهل يستثنى من اتفاق الدين؟
ج: نعم الزوجة فإنها تجب لها النفقة على زوجها وإن كانت مخالفة له في الدين.
س: هل يجب على الإنسان ان ينفق على أبي أمه؟
ج: تجب النفقة؛ لأنه من عمودي النسب وعلى هذا فيجب على ابن البنت أن ينفق على أبي امه.
س: عل ينفق ابن الأخت على خاله؟
ج: لا يجب لأنه لا يرثه إلا بالرحم والشرط أن يرثه بفرض أو تعصيب إلا في عمودي النسب.
س: هل يجب على ابن الأخ الشقيق أن ينفق على عمه؟
ج: يجب عليه لأنه يرثه.
س: عم غني وأخ فقير هل يجب الإنفاق على الأخ الثالث الفقير، يعني: أخوان فقيران لهما عن غني هل يجب عليه أن ينفق عليهما؟
ج: لا يجب لوجود الأخ فإن العم لا يرث أحدهما لوجود الآخر فهو لا يجب عليه؛ لأنه لا يرثهما وأحدهما على الآخر لا يجب لأنه فقير، لكن بعض العلماء قال: يجب على العم الصلة؛ لأنه ليس من صلة الرحم أن يشبع العم وابن أخيه فقير لا يجد طعامًا فمن باب الصلة يصله بما جرت يه العادة.
س: رجل له أخوان شقيقان غنيان وهو فقير على من تجب النفقة؟
ج: تجب النفقة عليهما أنصافًا فإن العلة الإرث والحكم يدور مع علته نقول لكل واحد من الأخوين أنتما ترثانه أنصافًا عليكما النفقة انصافًا.
س: أم لها ولدان هي غنية وأحد ولديها غني والثاني فقير على من تجب النفقة؟
ج: على الأم الثلث وعلى الأخ الثلثان.
س: أم وأب لهما ولد فقير وهما غنيان على من تجب النفقة؟
ج: على الأب كل النفقة لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف} ولقوله: {فإن أرضعن لكم فأتوهنَّ أجورهنَّ} فهذه مستثنى الأب مع غيره لا تكون النفقة على قدر الميراث بل تكون على الأب وحده.
س: إذا كانت الزوجة غنية والزوج فقير؟
ج: لزم الزوجة أن تنفق على زوجها لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} وهذا قول ابن حزم وقد خالف جماهير الأمة في ذلك، والصحيح لا يجب بل لها أن تتصدق عليه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجة ابن مسعود:"زوجك وولدك أحق من تصدقي عليه".
فالشروط إذن أربعة: غنى المنفق، وحاجة المنفق عليه يعني: عجزه، والثالث: اتفاق الدين إلا في الزوجة، والرابع: ان يكون المنفق وارثًا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب إلا في عمودي النسب، هذا هو المشهور عند الفقهاء الحنابلة رحمهم الله.
ويرى بعض العلماء: أن الواجب على القريب الإنفاق مطلقًا لعموم الأدلة الدالة على الصلة، وقد قال الله تعالى:{وءات ذا القربى حقَّه والمسكين وابن السَّبيل} (الإسراء: 26). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم وحذر من القطيعة، قالوا: وليس من الصلة أن يكون الإنسان غنيَّا يأكل ما شاء ويلبس ما شاء يسكن ما شاء وله بنت أخ فقيرة ولكن لا يصلح هذا المثال لأنه عمها، ولكن لو كانت البنت هي الغنية والعم هو الفقير فإنه لا يجب عليها الإنفاق؛ لأنها لا ترثه لو مات، يقولون: ليس هذا من الصلة أن تكون بنت أخ غنية جدًا وعمها فقير ثم لا نلزمها بالنفقة، وهذا القول قويٌّ لا شك لكن قد يقال إن قوله تعالى:{وعلى الوارث مثل ذلك} يخصصه فيكون الصلة على غير من يرث حسب العرف وليست نفقة بل ما عد صلة فإنه يوصل.
أسباب النفقة وضوابطها:
أسباب النفقة ثلاثة: أولًا: الزوجية. والثاني: القرابة. والثالث: الملك، ومنه الولاء، لأن الولاء متفرع على الملك، الزوجية تجب من جانب واحد للزوجة على زوجها، ولا تجب للزوج على زوجته إلا إذا كان فقيرًا وهي غنية على رأي أبي محمد ابن حزم رحمه الله فإنه يقول: إذا كانت الزوجة غنية والزوج فقير وجب عليها أن تنفق عليه لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} لكنه خالف بذلك أهل العلم، والصواب: أنها لا تجب للزوج على زوجته مطلقًا، ومتى تجب النفقة للزوجية هل هو بالعقد أو بالتسليم أو بماذا؟ نقول: إنما تجب بالتسليم إذا سلمت إليه وجبت نفقته سواء كانت ممن يوطأ مثلها أم كانت صغيرة؛ لأنه إن كانت صغيرة قد يستمتع منها بما دون الجماع، فإذن يشترط لوجوب النفقة التسليم، يعني: أن تسلم إليه فإن أبوا أن يسلموها إليه فلا نفقة، وإن أبي ان يتسلمها فعليه النفقة؛ لأنه ربما يطلب منهم الدخول بعد العقد. يقول: أريد أن أدخل هذا الأسبوع فيقولون: لا، فهنا ليس لها النفقة، أما إذا طلبوا أن يمهلوا الإمهال الذي جرت به العادة، فإن ذلك لا يسقط النفقة وربما تعرض عليه ولا يقبل، يقال له: ادخل فيقول أكمل الدراسة، ففي هذه الحال تلزمه النفقة؛ لأن الامتناع من قبله وهي قد بذلت نفسها واستعدت، إذن سببها الزوجية وشرطها التسليم وهناك تفصيلات كثيرة للفقهاء فيما يسقط النفقة كالنشوز وغيره ليس هذا موضع ذكره.
السبب الثاني: القرابة يشترط لها شروطًا:
الأول: غنى المنفق.
والشرط الثاني: حاجة المنفق عليه بأن يكون فقيرًا عاجزًا عن التكسب؛ أي: فقيرًا في المال وفقيرًا في البدن، فإن كان ليس عنده مال لكن يستطيع أن يكتسب فإنه لا تجب النفقة له، لأنه يمكن أن يستغني بالسب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة "لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب".
الشرط الثالث: اتفاق الدين، فلا تجب النفقة لكافر على مسلم ولا مسلم على كافر، وذلك لانقطاع الولاية والنصرة بين المسلم والكافر ولكن هذا فيه نظر؛ وذلك لأن القرابات لهم حق، وإن لم يكونوا موافقين في الدين؛ لقوله تعالى:{ووصَّينا الإنسان بوالديه حملته أمُّه وهنًا على وهنٍ وفصله في عامين أن اشكر لي ولولديك إليَّ المصير، وإن جهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدُّنيا معروفًا} (لقمان: 14، 15) هذا الشاهد، فالقرابة لهم حق وإن كانوا مخالفين في الدين.
الشرط الرابع: في غير عمودي النسب أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب فإن كان قريبًا غير وارث أو وارثًا برحم فلا نفقة عليه إلا في عمودي النسب، يعني: الأصول والفروع لقول الله تبارك وتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} والصحيح أنه متى ثبت الإرث وجبت النفقة سواء كان الميراث بفرض أو تعصيب أو رحم فإنه يجب لعموم قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} أما إذا لم يكن توارثًا فإن الواجب أدنى ما يسمى صلة، يعني: لو فرض أن شخصًَا له أخ فقير وهذا الأخ الفقير له أبناء ففي هذه الحال الأخ لا يرث أخاه الفقير؛ لأن الأبناء يحجبونه، ففي هذه الحال لا تجب نفقته لأنه ليس بوارث، لكن يجب عليه أدني ما يسمى صلة؛ لأن الله تعالى أمر بصلة الأرحام، فلابد أن يأتي بما يكون صلة لأخيه.
اما في عمودي النسب فلا يشترط التوارث فيجب على ابن البنت أن ينفق على ابن أمه، وإن كان أبوه من ذوي الأرحام وهو أيضًا من ذوي الأرحام، هل تجب النفقة بين العمة وابن أخيها؟ إن كان ابن الأخ هو الغني والعمة فقيرة وجب عليه أن ينفق وإن كان العكس فلا يجب، لأنه إذا كان ابن الأخ هو الغني فهو وارث لعمته فيجب عليه الإنفاق وإن كان العكس هو الفقير، والعمة هي الغنية العمة هنا وارثة بالرحم لا بالفرض ولا بالتعصيب فلا تجب نفقة اين أخيها عليها لأنها وارثة بالرحم، وعلى القول الذي رجحناه تجب عليها النفقة؛ لعموم قوله تعالى:{وعلى الوارث مثل ذلك} .
السبب الثالث: الملك فيجب على المالك أن ينفق على مملوكه من آدمي أو بهيمة لقول