الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذلك بإباحة قتل النساء والذرية في هذا التبييت، والأصل أن قتل النساء والذرية لا يجوز، لأن النساء والذرية يكونون أرقاء بالسبي وعلى ملك المسلمين ولا يجوز إتلاف أموال المسلمين لكن هذا للحاجة ولكون ذلك تبعًا لا استقلالاً.
ومن فوائد الحديث: أن من كان مجتمعًا مع قوم فإنه يكون منهم، أي: له حكمهم ولهذا جاء التحذير من مجامعة المشرك والسكن معه فإن ذلك يؤدي إلى الاختلاط به وإلى الارتباط بدينه وأخلاقه وبالتالي يكون الإنسان من هؤلاء المشركين الذين جامعهم.
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الذرية يتبعون آباءهم فيحكم عليهم بالشرك إذا كان آباؤهم مشركين لعموم قوله: "هم منهم" ولا شك أن المولود يولد على الفطرة لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أبواه يهودانه أو ينصرانه أو بمجسانه" فيحكم على أولاد المشركين بأنهم منهم في أحكام الدنيا أما الآخرة فالصحيح أنهم يمتحنون فيما بما يريد الله عز وجل من التكليف في الآخرة ثم من أطاع منهم دخل الجنة ومن عصا دخل النار هذا ما لم يبلغ فإن بلغ فهو مستقل بنفسه يسلم أو يكفر يكون مستقلاً.
لا يستعان بمشرك في الحرب:
1222 -
وعن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل تبعه في يوم بدر: أرجع، فلن استعين بمشرك"، رواه مسلم.
قوله: "قال لرجل تبعه في يوم بدر" يوم بدر أولاً ما هو؟ فيقال: هو مكان بين مكة والمدينة وهو معروف على الطريق الأول لسالك طريق السيارات ولا يزال موجودًا إلى الآن قرية معروفة، ويوم بدر كان في سبعة عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أبا سفيان قد أقبل إلى مكة ومعه عير لقريش محملة من الشام فخرج صلى الله عليه وسلم إلى هذه العير ليأخذها، لأن قريشًا حربيون، والحربي يجوز أخذ ماله، لأن حربي كما يجوز قتله فعلم بذلك أبو سفيان فعدل عن الطريق الأصلى وسار من عند سيف البحر وأرسل إلى قريش يستنجدهم فخرجت قريش بكبرائها وزعمائهم وحدها وحديدها خرجوا كما وصفهم الله بقوله:{بطرًا ورثاء الناس ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] وجمع الله تعالى بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم على غير ميعاد وكانو نحو تسعمائة رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا ثلاثمائة وبضعه عشر رجلاً، وليس معهم إلا سبعون بعيرًا وفرسان يتعاقبون عليهم جمع الله بينهم كما وصفهم الله وهم عزل ليس معهم سلاح ولا استعداد، ولكن الله سبحانه وتعالى-
نصرهم في هذا اليوم، تبعه رجل من المشركين فقال:"ارجع فلن استعين بمشرك" خوفًا منه، لأن المشرك لا يؤتمن وكذلك غير المشركين كاليهود والنصارى، فإنهم لا يؤتمنون ولهذا كتب أحد عمال الأمصار إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغ عمر أنه قد اتخذ- أي: هذا الأمير- كاتبًا نصرانيًا، فكتب- أي: عمر- إلى هذا الأمير أن أعزله وقال كيف نأمنهم وقد خونهم الله فأرسل إليه يقول: هذا الرجل عنده علم حافظ جيد كأنه يريد أن يبقيه فكتب إليه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى فلان: إن النصراني قد مات، معني هذا الكلام إذا مات فماذا تفعل؟ وكأنه يوبخه على محاولة إبقاء النصراني كاتبًا في شأن من شئون المسلمين، ولهذا يعتبر من الغباوة أن يؤتمن النصارى واليهود وغيرهم من الكفار على أمور المسلمين سواء كان في السلاح أو غير ذلك، لأنهم أعداء بنص القرآن، واليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض بنص القرآن، وإذا كان عدوًا لك كيف تأمنه وما ضر الأمة الإسلامية إلا ائتمان غير المسلمين ولشيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى كلام جيد جدًا حول هذا الموضوع وهو ائتمان اليهود والنصارى أو غيرهم من الكفار على أحوال المسلمين بكتابة أو غيرها ففي المسلمين من هو خير من هؤلاء كما قال الله تعالى:{ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221].
فيستفاد من هذا الحديث فوائد: أولاً: الحذر من المشركين حتى وإن تظاهروا بالمعاونة والمساعدة، فالواجب الحذر منهم.
ومن فوائد الحديث: رد من خرج مع المسلمين لمساعدتهم في الغزو، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رده وقال:"لن أستعين بمشرك".
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد استعان بصفوان بن أمية في استعارة الدروع منه.
قلنا: بلى لكن هذه استعانة با لمال، والذي نفاه الرسول صلى الله عليه وسلم هنا الاستعانة بالنفس، لأنه إذا أعاننا بنفسه لا نأمن خيانته أن يدل الأعداء على خفايا أسرارنا أو أن يقاتل لا قتال الشجاع المدافع، أما الاستعانة بالمال فلا بأس، لأن الذين استعملوا الدروع هم المسلمون فلا ضرر علينا بذلك هذا خير محض فلا يعارض هذا الحديث.
فإن قال قائلك: أليس قد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بمشرك في أخطر موقف له وهو الهجرة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ هاديًا، أي: دليلاً، رجلاً يقال له: عبد الله بن أريقط من بني الديل وكان مشركًا فكيف نجيب عن هذا الحديث؟