الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنت ومالك لأبيك"، بخلاف مطالبته بالنفقة فإنها حاجة حاضرة لحفظ النفس وحمايتها من الهلاك.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب على الإنسان أن يكون نبيها فيما حمل من الواجبات؛ لقوله: "كفى به إثما أن يضيع من يقوت"، والواجب عليه أن يتنبه لكل ما يجب عليه سواء من أقاربه أو من مملوكاته، ولكن هل يشمل هذا المزارع وشبهها، ونقول: إن الإنسان يأثم إذا لم يقم على مزرعته بالسقي والحرث؟ الجواب لا حتى لو كانت حية لأنها ليس لها قوت صحيح، فإنها تسقى بالماء وتحرس لكن ليس لها قوت، فالمراد: ما يحيا بالقوت، وهو الآدمي أو الحيوان أو الرقيق.
ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بذوي الحقوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم مدافع عنهم ومطالب لهم، ولهذا توعد من أضاع حقوقهم فدل ذلك على عناية الشرع بذوي الحقوق، وهذا له نظائر منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم" فإن هذا حماية للدائن الذي له على أخيه وهو غني فإن مطله به يكون ظلما.
حكم النفقة على الحامل المتوفى عنها زوجها:
1100 -
وعن جابر رضي الله عنه يرفعه، في الحامل المتوفى عنها زوجها قال:"لا نفقة لها" أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات، لكن قال: المحفوظ وفقه، وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم. رواه مسلم.
قوله: "يرفعه" أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله:"المحفوظ" ضده الشاذ فالرواة رووا هذا الحديث على وجهين: الأول: على أنه مرفوع، والثاني: موقف، فعلى الوجه الأول: يكون هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني: يكون من كلام جابر، أيهما المحفوظ وأيهما الشاذ؟ الموقوف محفوظ والمرفوع شاذ.
يقول: "في الحامل المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها"، وهذا الحديث مطابق للحكم حتى وإن لم يصح مرفوعا حتى وإن صح من قول جابر؛ لأن جابر صحابي؛ وقول الصحابي على القول
الراجح حجة أي أن يعارضه حديث مرفوع أو قول صحابي آخر فإن خالفه حديث مرفوع فالعمل بالحديث ويلغى قول الصحابي وإن خالفه صحابي آخر وجب النظر في الترجيح ووجوه الترجيح كثيرة ذكرها أهل الأصول، إذن هذا الحديث موافق للقواعد فالحامل المتوفى عنها زوجها انقطعت علاقتها مع زوجها انقطاعا كليا فإذا انقطعت انقطاعا كليا فليس لها نفقة على الزوج لكن هي حامل؟ نقول: نعم، والنفقة لها في نصيب الحمل لأن النفقة على الحامل من أجل حملها فيكون النفقة للحمل وتؤخذ من نصيبه ولا تؤخذ من مال الزوج والفرق بين القولين ظاهر، إذا قلنا: إنها تؤخذ من مال الزوج ووجب أخذها من التركة قبل أن تقسم بين الورثة وإذا قلنا: إنها تؤخذ من نصيب الحمل فإنما نأخذها من نصيب الحمل بعد قسم التركة فتقسم التركة، وننتظر ماذا يكون للحمل؟ ثم نأخذ من نصيبه من التركة ما ينفق به على أمه وإن لم تكن حاملا وهي متوفى عنها فنفقتها على نفسها ليس لها نفقة في نصيب أحد من الورثة بل نفقتها تكون على نفسها.
والحديث فيه فائدة واحدة وهي: أن المرأة المتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة في العدة سواء كانت حاملا أم غير حامل لكن إن كانت حاملا فلها النفقة في نصيب الحمل وقوله: "وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس
…
الخ".
لكن حديث فاطمة بنت قيس في المطلقة ثلاث لأن زوجها طلقها ثلاثا وكان غائبا، فأرسل إلى وكيله أن يعطيها من النفقة من الشعير فسخطت النفقة وقالت: لا يمكن أن تكون من الشعير، فرفع الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: و"ليس لك نفقة عليه" لأنها بائن منه، والبائن بالطلاق إذ لم يكن لها نفقة فالبائن بالموت من باب أولى، لأن البائن بالموت لا يمكن أن يرجع عليها زوجها البائن بالطلاق يمكن إذا تزوجت رجلا آخر وجامعها وطلقها حلت للزوج الأول ولعلنا هنا نذكر نفقة المعتدات، الرجعية تجب لها النفقة بكل حال ما لم تكن ناشزا فإن كانت ناشزا فليس لها نفقة أن الناشز تسقط نفقتها ولو لم تطلق، البائن يفسخ أو طلاق ليس لها نفقة إلا أن تكون حاملا فتجب النفقة على أب الحمل، البائن بالموت ليس لها نفقة ولو كانت حاملا أي: ليس لها نفقة على زوجها ولو كانت حاملا ولكنها إذا كانت حاملا تكون نفقتها في نصيب الحمل فتبين بهذا أن المعتدات ثلاث أقسام في كلام المؤلف، وثبت