الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم} (المؤمنون: 6). إنها تحل الجمع بين الأختين، فقالوا: هذه الآية نسختها قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} (النساء: 23). المهم: تأتي كلمة النسخ في كلام السابقين ومرادهم به التخصيص، فيكون مرادهم بالنسخ: نسخ العموم الشامل لجميع أفراد العام لا رفع الحكم من أصله، فحتى لا يغتر أحد بمثل هذا يجب أن يعرف أن النسخ في عرف السابقين قد يطلق على التخصيص، فما وجه تسميته نسخًا؟ وجه ذلك أن فيه رفعَا لعموم الحكم، وهذا نوع من النسخ يظهر بالمثال لو قلت لك: أكرم الطلبة فسوف يكون الحكم إكرام الطلبة المجتهد منهم وغيره، فإذا قلت: أكرم المجتهد معناه أنه نسخ الحكم باعتبار غير المجتهد.
فوائد: لو رضع صبي من عجوز أو بكر والتي وقفت عن الولادة فالصحيح أنه يحرم، ولو رضع صبي من رجل فلا يحرم بالإجماع لأنه قال:{وأمَّهتكم} والرجل ما يسمى أمَّا، ولهذا لو رضع شخص من شاة ورضع معه آخر لم يكونا أخوين، نقول: الرضاع يكون من جهة الأم أو من جهة الأب أو من جهتهما جميعًا، إن رضع من زوجتي رجل من كل واحدة ثلاث رضعات صار الزوج أبًا له والمرضعات ليس أمهاته، وإن رضع من امرأة ثلاث رضعات وهي في ذمة زوج وثلاث رضعات وهي في ذمة زوج وثلاث رضعات وهي في ذمة زوج آخر صارت امَّا له وليس له أب، وكذلك لو زنى بامرأة وولدت فهذا له أم وليس له أب من الرضاع ويكون من الأم والأب كما لو أرضعت امرأة ذات زوج طفلًا فيكون ولدًا لهما.
ومن فوائد الحديث: اشتراط العلم بالعدد لقولها: "عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات"، وهذه الفائدة تدل عليها أصول الشريعة بأن ما كان مشكوكًا فيه فالأصل عدمه.
ومن فوائد هذا الحديث أن النسخ قد يخفي على بعض الناس لقولها: "فتوفي وهي فيما يقرأ من القرآن".
ومن فوائد الحديث: ثبوت نسخ القرآن، بالقرآن فهنا في هذا الحديث فيه نسخان نسخ لفظي حكمي، ونسخ لفظي لا حكمي، أيهما اللفظي الحكمي؟ العشر، والخمس لفظي لا حكمي.
ومن فوائد الحديث: جواز نسخ القرآن لفظًا، ولا يعد هذا من النقص في الحفظ؛ لأن نسخه لفظًا، يعني: إزالته؛ وذلك لأن الذي نسخه لفظًا هو الذي أنزله فله أن يفعل ما شاء.
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب:
1088 -
وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه، "أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة، فقال: إنَّها لا تحلُّ لي؛ إنَّها ابنة أخي من الرَّضاعة، ويحرم من الرَّضاعة ما يحرم من النَّسب". متَّفقٌ عليه.
قوله: "أريد" أي: طلب منه أن يتزوجها، فقال:"إنها لا تحل لي" ثم علل مبينا الحكم فقال:
"إنها ابنة اخي من الرضاعة" حمزة بن عبد المطلب أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فإذا كان من الرضاعة كانت بنته بنت أخيه وهو عمها يقول:"إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" هذه القاعدة فإذا كان العم من النسب يحرم ان يأخذ ابنة أخيه، فكذلك أنا عمها من الرضاعة فيحرم علىَّ أن أتزوجها، والذي يحرم من النسب سبع مذكورة في قوله تعالى:{حرِمت عليكم امَّهتكم وبناتكم وأخواتكم وعمَّتكم وخلتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} (النساء: 23). هذه سبع محرمات بالنسب وضبطها بعض الفقهاء بقولهم: الأصول وإن علوا والفروع وإن نزلوا، وفروع الأب الأدنى وإن نزلوا، وفروع الأب الأعلى لصلبهم خاصة، الأصول وإن علوا الأمهات والجدات وإن علون، الفروع البنات وبنات الأبناء وإن نزلوا فروع الأصل الأدنى الأخوات وابنائهم وبنات الإخوة وإن نزلوا، وفروع الأصل الأعلى لصلبهم خاصة الأعمام والعمات دون فروعهن وبنات الأعمام ليسوا بحرام لأنا قيدنا قلنا: لصلبهم خاصة، فإذا كان المحرمات من النسب سبعًا، كان المحرمات من الرضاع سبعًا وفهم منه أن ما يحرم بغير النسب لا يحرم بالرضاع فأم الزوجة حرام على زوج ابنتها ولكن لا من أجل النسب لأنه ليس بينها وبينه نسب؛ لأن النسب هو القرابة، وغذا لم يكن بينه وبينها نسل فلا تحريم، بنت الزوجة وهي الربيبة حرام على الزوج ليس بالنسب، النسب بينها وبين الواسطة لا بينها وبين من تعلق به التحريم، والحديث "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" بين الطرفين مباشرة أما بواسطة فلا، ولهذا لو سألت سائلًا هل بنت زوجتك حرام عليك بالنسب لقال: لا ليس بيني وبينها نسب هي من آل فلان، وأنا من آل فلان إذن مفهوم الحديث أنها لا تحرم وبهذا استدل شيخ الإسلام رحمه الله على أن الصهر لا أثر له في الرضاع؛ لأن الحديث يقول:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" لا من الصهر، والعجيب أن هذا الحديث استدل به الجمهور الذين يقولون: إن الصهر له أثر في الرضاع وإن بنت الزوجة من الرضاع كبنتها من النسب، وإن أم الزوجة من الرضاع كأمها من النسب، فاستدل به اثنان على أمرين كل واحد منهما ضد الآخر ولكن عند التأمل يتبين أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الأصح وذلك لان التحريم بالنسب في مسألة الصهر ليس من باب النسب المباشر.
النسب بين المحرم وبين الواسطة واسطة التحريم بنت الزوجة ما هي الواسطة بينك وبينها في التحريم؟ الزوجة، النسب ثابت لبنت الزوجة مع الزوج وليس لم أنت مع بنت الزوجة، والخطاب إنما هو يحرم من الرضاع على من تعلق به التحريم ما يحرم بالنسب، قوله: "ما يحرم
من النسب" "ما" موصولة، ومحلها من الإعراب فاعل "يحرم"، قوله "من النسب" أي: القرابة سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم في هذه المسألة لان باب النكاح يتساوى فيه قرابة الأم وقرابة الأب، بخلاف باب الإرث، فإنه يختلف قرابة الأم عن قرابة الأب، فالخال لا يرث وهو أخو الأم والعم يرث وهو أخو الأب، لكن في باب النكاح يتساوى القرابتان قرابة الأم وقرابة الأب فالجدة أم أب، الأم في الميراث ليس لها شيء في تحريم النكاح يثبت التحريم في حقها، فيحرم على الإنسان أن يتزوج أم جده من قبل الأم مع أنه لا علاقة بينهما في الميراث، ما اشتهر عند العامة الآن من أن النسب هو المصاهرة نقول: هذه لغة عامية والذي ينبغي في اللغات العامية إذا خالف مدلولها مدلول الاصطلاح الشرعي أن تغير فقول العامة اليوم: نسيبي فلان - بمعنى قريب زوجتي - ليس بصحيح؛ لأن الله جعل النسب قسيم الصهر فقال: {وهو الَّذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا} (الفرقان: 54). فكيف نجعل الصهر نسبًا؟ ! لا شك أن هذا غير مستقيم.
ومن فوائد الحديث شدة محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنهم يعرضون عليه بناتهم.
ومن فوائد الحديث: حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في أنه إذا أراد الأمر يبين السبب؛ لأن في ذلك سكنًا لصاحبه وتطييبًا لخاطره، وهذه قاعدة النبي صلى الله عليه وسلم، لما أهدى إليه الصعب بن جثامة حماره الوحشي رده عليه فلما عرف ما في وجهه قال:"إنا لم نرده إلا أنا حرم"، وهذا من الآداب العالية، فإنك إذا ردت شيئًا لسبب ما ينبغي لك أن تبين السبب من أجل أن يطيب قلب صاحبك.
ومن فوائد الحديث: حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بقرن الحكم بالعلة لقوله: "إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة".
ومن فوائده: القاعدة العظيمة في التحريم من الرضاع، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وعرفنا في الشرح أن المحرمات بالنسب سبع، فيكون المحرمات في الرضاع سبع، وما عداهن فالأصل الحل، وبناء على ذلك نقول: يحرم على الإنسان أمه التي أرضعته، وبنته التي رضعت من لبنه، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت اخته من الرضاع، وهل يحرم عليه أم زوجته من الرضاع؟ لا، ولا زوجة ابنه من الرضاع، هذا هو الذي يدل عليه النص، وليس هناك دليل على التحريم بالمصاهرة إلا هذا الحديث، وهذا الحديث دلالته ظاهرة في أنه لا أثر للرضاع في تحريم المصاهرة.
فإن قال قائل: على هذا التقرير يجوز للإنسان أن يتزوج أم زوجته من الرضاع؟