الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأس جارية للأنصار وأخذ ما معها من الأوضاح? الحلي- فجيء للمرأة وهي في آخر رمق وقيل: من قتلك؟ فلان، فلان، حتى وصلوا إلى اليهودي فأومات أن نعم فأخذ اليهودي فأقر فأمر النبي صلي الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين. هذا من الكتاب والسنة.
المعتدي جان يفعل به كما فعل:
القياس الصحيح أن المعتدي جانٍ وتمام العدل في معاملته أن تفعل به كما فعل، وهذا القول هو الصحيح بل هو المتعين، فعلى هذا نقول: قوله صلي الله عليه وسلم: "النفس بالنفس" يعني: أنه يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه، والزاني ماذا يفعل به? الزاني المحصن- يرجم، وقوله صلي الله عليه وسلم "النفس بالنفس" هو كقوله تعالى في سورة المائدة: ? وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس? وكما تشاهدون الحديث عام فهل خصص منه شيء؟ أولًا ننظر في عمومه قتل رجل بالغ رجلًا بالغًا يقتل به، رجل عاقل رجلًا مجنونًا يقتل به، امرأة قتلت رجلًا تقتل به، رجل قتل امرأة يقتل بها، حر قتل عبدًا يقتل به، عبد قتل حرًا يقتل به، أب قتل أبنًا يقتل به، أم قتلت بنتها تقتل بها، ابن قتل أباه يقتل به، مسلم قتل كافرًا يقتل به للعموم كافر قتل مسلمًا يقتل به، هذا هو العموم ولنا أن نأخذ بالعموم حتى يثبت المخصص لأننا مأمورون بالأخذ بالنصوص على عمومها حتى يثبت المخصص فهل هناك مخصص؟
مسألة: هل يجوز قتل المسلم بالكافر؟
أولًا: يقتل الكافر بالمسلم، يعني: لو قتل كافر مسلمًا فإننا نقتله والدليل على ذلك: النفس بالنفس، لا يقتل المسلم بالكافر يحتاج إلى دليل ما هو الدليل؟ ما ثبت في الصحيحين من حديث على بن أبي طالب ألا يقتل مسلم بكافر فإن الكافر حربيًا فإنه يقتل به بالإجماع لأن الحربي دمه هدر، وإن كان ذميًا فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال الأول لا يقتل المسلم بالذمي لعموم حديث علي لا يقتل مسلم بكافر.
والثاني: يقتل لأن النبي صلي الله عليه وسلم قتل مسلمًا بذمي وقال: "أنا أولى من أوفى بذمته"، ولأن الذمي معصوم الدم والمال فهو كالمسلم، والدين يختص بنفسه لكن حفظ الأمن العام هو للعموم.
القول الثالث: إن قتله غيلة? إن قتل المسلم الكافر غيلة- فإنه يقتل به، وإن كان عن قصد فإنه لا يقتل به، الغيلة: هو أن يتحرى القاتل غفلة الإنسان فيقتله، فإن المسلم يقتل بالكافر وعليه
يحمل ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قتل مسلمًا بكافر في غزوة خيبر، ولأن قتل الغيلة مخل بالأمن على سبيل العموم فيقتل القاتل حفظًا للأمن لأن القاتل غيلة لا يمكن التحرز منه إذ هو يأتي في غفلة وغرة بخلاف الذي يشابك باليد ويقاتل فهذا قد أتى عن قصد، والقول بأنه يقتل به مطلقًا ضعيف والقول بأنه يقتل إذا كان القتل غيلة قوي والقول بأنه لا يقتل به مطلقًا أيضًا قوي فالترجيح الآن دائر بين القولين أنه إذا قتل المسلم الكافر غيلة قتل به أو أنه لا يقتل به مطلقًا؟ جمهور العلماء على أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقًا لعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم "لا يقتل مسلم بكافر" وأما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم في قتل مسلم بذمي فهذا إن صح فهو قضية عين قد تكون فيها ملابسات أوجبت قتل الرجل، وقال بعض العلماء إن قتل الرسول صلي الله عليه وسلم المسلم بالذمي من باب التعذير وأن النبي صلي الله عليه وسلم وحده له أن يعذر بالقتل لأنه معصوم من إرادة قتل النفس، وأما غيره فلا يعذر بالقتل لأنه قد يكون له هوى وهذا ينبغي أن يضم إلى الأقوال الثلاثة، وهو عبارة عن جواب من استدل بفعل الرسول صلي لله عليه وسلم على قتل المسلم بالذمي فيقال ما ذكرنا.
مسألة: هل يقتل الرجل المرأة؟
هل يقتل الرجل المرأة؟ نعم، الدليل:"النفس بالنفس" وهذا رآه جمهور العلماء بل حكاه بعض العلماء، وقيل: لا يقتل الرجل بالمرأة، وقيل: يقتل بها ويدفع أهلها نصف الدية وجه هذا القول أنه يدفع نصف الدية لأن دية المرأة نصف دية الرجل فإذا قتلنا الرجل فإنه يدفع أهلها نصف الدية الرجل من مالها أما من أموالهم فلا يلزمهم لأن الله يقول: ? ولا تزر وازرة وزر أخرى? [الإسراء: 15]. ولكن الصحيح المتعين أنه يقتل الرجل بالمرأة ودليل هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم قتل اليهودي بالجارية وهذا قتل رجل بامرأة ولعموم قول النبي صلي الله عليه وسلم "المؤمنون تتكافيء دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" فإن قيل: ما الجواب عن قوله: ? والأنثى بالأنثى? فالجواب أن الآية صريحة في أن الأنثى تقتل بالأنثى ولها مفهومان الأول أن الرجل لا يقتل بالأنثى والثاني أن الأنثى لا تقتل بالرجل لكن المفهوم يقال فيه أن الأنثى تقتل بالرجل من باب أولى، وأما الثاني هل يقتل الرجل بالمرأة فإن دلالة آية البقرة على امتناعه بالمفهوم والسنة اثبتت قتل الرجل بالأنثى وفي قوة المنطوق فيكون مقدمًا على المفهوم إذن الأنثى تقتل بالرجل من باب أولى، يعني: إذا كانت تقتل بالأنثى فالرجل من باب أولى وهل يقتل الرجل بالأنثى قلنا: جمهور
العلماء- وحكي إجماعًا- على أن الرجل يقتل بالأنثى، وقال بعض العلماء: إنه إذا قتل فلابد من أن يسلم لأوليائه نصف الدية ثم أوردنا إشكالًا بالنسبة للآية وقلنا: الآية منطوقها أن الأنثى تقتل بالأنثى، مفهومها أن الرجل لا يقتل بالأنثى ولا الأنثى بالرجل، ولكن قتل الأنثى بالرجل من باب أولى فتكون دلالة الآية على انتفائه دلالة مفهوم ودلالة السُّنة على ثبوته دلالة في قوة المنطوق فتكون أولى ثم عموم قوله المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وعموم النفس بالتنفس يدل على ثبوت القصاص، إذا قتل أب ابنه أيقتل به؟ قلنا: نعم، يقتل على العموم لكن جمهور العلماء على أن الوالد من أب أو أم لا يقتل بولده واستدلوا لذلك بحديث فيه مقال لا يقتل والد بولده وهو يعم الأنثى بالنسبة لأولادها والأب بالنسبة لأولادها والأب بالنسبة لأولاده أيضًا هذا دليل من الأثر: ودليلهم من النظر أن الوالد هو السبب في وجود الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببًا في إعدامه فهو السبب في إيجاده، وعلى هذا فيكون قتل الوالد بولده مستثنى من قوله صلى الله عليه وسلم:(النفس بالنفس).
مسألة: هل يقتل الوالد بولده؟
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بالولد واستدلوا بالأثر فقالوا: لدينا عموم الحديث النفس بالنفس وعموم الآية {أن النفس بالنفس} وعموم قوله تعالى: {فمن آعتدى عليكُم فآعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكُم} والنظر أن قتل الولد أعظم جناية من قتل الأجنبي فكيف يسقط القصاص في قتل الولد مع أنه أعظم جناية من قتل الأجنبي، وكان الأولى أن يقال: إذا ثبت القصاص في الأجنبي فليثبت في قتل الولد، وأما ما استدل به القائلون بمنع قتل الوالد بالولد فهو أثر ضعيف لا يقاوم عموم قوله:(النفس بالنفس) والنظر الذي استدلوا به أيضًا ضعيف، علة معلولة، لأن الولد لما قّتل لم يكن سببًا في إعدام أبية من السبب؟ الأب هو السبب هو الذي فعل سببًا يقتضي إعدامه فجنى على تقدير صحته إنما نفى قتل الوالد بالولد لأن الغالب أن قتل الوالد لولده لا يكون إلا عن خطأ، فإن أرحم الناس بالناس
هوالوالد بالولد فكونه يتعمد قتله أمر بعيد فلذلك قال: (لا يقتل والد بولده) أي: لا يمكن أن يقتل والده عمدًا عدوانًا فإذا انتفى العمد العدوان وهو علة القتل انتفى القتل، ولهذا قال الإمام مالك إن تعمد قتل ولده تعمدًا لا شك فيه بأن أمسكه فأضجعه فذبحه قتل به، لأنه ليس هناك شبهة تقتضي رفع القتل عنه، وإن قتله عمدًا كسائر الناس فلا يقتل لاحتمال وجود الشبة، وهي الخطأ وعدم إرادة القتل.
وقال بعض العلماء- وهم قلة-: يقتل الوالده بكل حال، والقول بالتفصيل وهو إن تعمد قتله عمدًا لا شبية فيه قتل به وإلا فلا، وهذا القول هو الصحيح إن لم نقل بأن القول الصحيح أنه يقتل به مطلقًا، لعموم الأدلة، ولأن النزاع يقع كثيرًا بين الوالد وولده فيغضب الوالد فيقوم ويقتل ولده! ! صحيح أن الغالب أن الوالد يحب ولده ولا يحب أن يناله أحد بسوء ويبعد كل البعد أن يتعمد قتله، ولكن قد يقع، قتل عبد حرًا يقتل به للعموم، لو دعست البعير شخصًا هل تقتل؟ لا، على كل حال: العبد إذا قتل حراً لا إشكال فيه أنه يقتل به.
مسألة: هل يقتل الحر بالعبد؟
لكن إذا قتل حر عبدًا هل يقتل به؟ يقتل لعموم النفس بالنفس وقيل: لا يقتل به لحديث لا يقتل حر بعبد وللنظر وهو أن العبد متقوم فسبيله سبيل البهائهم والقياس هو أن أطراف الحر لا تقطع بأطراف العبد بالإجماع فكذلك لا يقتل به.
وقال بعض العلماء: بل الحر يقتل بالعبد لعموم قوله النفس بالنفس ولأنها نفس محترمة ففارقت البهائم، ولان في قتله خطأ كفارة ففارق البهائم، يعني: لو قتلت بعيرًا خطأ فعليك ضمانها، ولكن ليس عليك كفارة ولو قتلت عبدًا خطأ فعليك ضمانه والكفارة فلم يكن سبيله سبيل الأموال، وأما الأطراف فالرق أن الأطراف تقدر بالنسبة للعبد بالقيمة لا بالدية وأطراف الحر تقدر بالدية، يعني: لو قطع اليد اليسرى من الحر وقطع آخر من حر آخر اليد قطع اليمنى كم دية اليسرى، يعنى: حران قطع يد أحدهما اليمنى رجل وقطع يد أحداهما اليسرى رجل آخر كم يضمن كل رجل دية يد، ولو كان عندنا عبدان فقطع يد أحدهما اليمنى رجل وقطع يد أحدهما اليسرى رجل آخر فكم على كل واحد من الرجلين؟ التقويم اليد اليمنى في العبد تساوي ثلثي القيمة أو ثلاثة أرباع القيمة واليد اليسرى مثلها فكانت الأجزاء من العبد مقومة بالقيمة مقدرة بالقيمة ومن الحر مقدرة بالنسبة إلى الدية فهذا هو الفرق ولذلك لا تُقطع يد الحر إذا قطع يد العبد بالإجماع فهذان قولان متقابلان: القول الأول لا يقتل الحر العبد، والقول الثاني يقتل الحر بالعبد بكل حال، والقول الثالث وسط، وهو أنه إن قتل عبد غيره قتل وإن قتل عبده لم يقتل، ما الفرق؟ قالوا: إذا قتل عبد نفسه فإنه يفضُل هذا العبد بالملكية،
لأنه يملكه وإذا قتل عبد غيره فإنه لا يفضله في ذلك ولأن العبد- عبد الإنسان- قد يخطأ خطأ يوجب لسيده أن يكون له شبية في قتله فيرفع القتل عنه، ولكن يرد على هذا أنه قد روي في السنن من حديث سمرة (من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه)، يعني: من قطع أنفه وهذا يقتضي أن يقتل السيد بعبده وإذا قتل السيد بعبده فغير السيد من باب أولى، ولهذا نقول القول الراجح في هذه المسألة أن الحر يقتل بالعبد كما قلنا إن القول الراجح أن الأب يقتل بابنه ما لم يكن هناك شبهة ولدينا عمومات (النفس بالنفس)(والمؤمنون تتكافأ دماؤهم)، ولأننا إذا قلنا بعدم القتل أوجب التهاون بقتل العبيد فحصل بذلك شر بين العبيد مع الجناة وبين أسياد العبيد مع الجناة، والتفريق بين قتل الرجل عبده وقتله عبد غيره فيه نظر للحديث الذي ذكرنا أن من قتل عبده قتلناه، وثانيًا: إذا قلنا: إن الحر لا يقتل بالعبد إذا كان هو سيده ويقتل إذا كان العبد لغيره يؤدي إلى أن الأنسان إذا أراد أن يقتل عبدًا ذهب واشتراه من سيده وأغرى سيده بالمال حتى يملكه ثم بعد ذلك يقتله هذه أربعة أشياء.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (النفس بالنفس) يشمل ما إذا قتل عاقل مجنونًا أو عالم جاهلًا أو شاب طفلًا في المهد أو شاب كبيرًا مخرفًا، وذلك لأن الأنفس ليست مقومة بالمال حتى نقول: إن الشاب الجلد العالم العاقل الذكي لا يقتل بشيخ هرم مخرف لا يمسك بولا ولا غائطّا ولا يقوم من فراشه ولا يعرف أمه من بنته وهذا الرجل الجلد القوي العالم الغني الكريم الشجاع يقتل به إذا قتله؟ نعم، لعموم النفس بالنفس ومسألة القتل ليست مبنية على القيمة، لو كان القاتل أميرًا قتل بغير حق عمدًا عدوانًا هل يقتل الامير؟ العموم يقتل النفس بالنفس، وقال بعض العلماء- ويحتاج أن نحرره-: إنه إذا إقتضى قتله فتنة وشرًا كبيرًا فإنه يمنع من القتل كما قلنا: إن قتل الغيلة يوجب القصاص بكل حال حفظًا لأمن فهذا يمنع فيه من القصاص حفظً للأمن أظن بعض العلماء قال ذلك وقيل: أنه إذا خيف من قتل هذا فتنة كبيرة كما قلنا في قتل الغيلة أنه يوجب القتل ولو اختار أولياء المقتول الدية لحفظ الأمن عموم قوله صلى الله عليه وسلم النفس بالنفس يشمل القتل مباشرة أو سبب القتل مباشرة واضح يأخذ السيف ويقتله، القتل بسبب يحفر في طريقه حفرة فيسقط فيها ويموت هذا سبب ولكن إذا اجتمع مباشر ومتسبب فهل يشتركان أو الضمان على المباشر؟ فيه تفصيل: إذا كان المباشر يمكن إحالة الضمان عليه فعلى المباشر، وإن
كان لا يمكن فعلى المتسبب فلو أن رجلًا رأى أسدًا يريد أحدًا يأكله فأخذ بهذا الطفل ورمى به بين يدى الأسد وأكله فهل الضمان على الأسد؟ لا، لأن هذا المباشر لا يمكن إحالة الضمان عليه إذن الضمان على المتسبب، أما إذا أمكن إحالة الضمان عليه فالضمان على المباشر، مثاله حفر حفرة في طريق إنسان ليسقط فيها فجاء إنسان يمشي فوقف على الحفرة فجاء آخر فدفعه في الحفرة حتى مات على من الضمان؟ على المباشر لأن إحالة الضمان عليه ممكنة اشترك جماعة في قتل إنسان فهل يقتلون به؟ الصحيح أن الجماعة تقتل بالواحد لأنهم مشتركون في القتال، ولأن بعضهم قوة لبعض ربما لو كان واحدًا ما قتل لكن لما كان معه جماعة قتلوا، ولهذا قتل عمر رضى الله عنه جماعة من أهل صنعاء في اليمن اشتركوا في قتل إنسان وقال: لو اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، وسنة متبعة لكن هم عشرة الآن وقتلوا نفسًا واحدة أفلا نقتل كل واحد منهم عُشر قتله؟ لا يمكن ولو أن أولياء المقتول اختاروا الدية يعطون كل واحد عليه عُشر الدية، يعني: عشرًا من الأبل لماذا اختلف الآن القصاص؟ لأن الدية يمكن تجزئتها والقصاص لا يمكن تجزئته، فلو أن واحدًا قتل عشرة لا نقتله عشر مرات بل مرة واحدة لكن نقول من الذي يتولى قتله؟ كل واحد من أولياء المقتولين يقول: أنا الذي أقتله فماذا نصنع؟ إن عين الإمام أحدًا لا بأس، وإلا يؤخذ بالأول فإن كان قتلهم جميعًا فيقرع بينهم ويثبت للباقين دية إن قتل أولصا، يعني: الذي قتل الأول هو الذي له الحق لأنه صار دمه هدرًا يقتل الأول، إذا كان قتلهم جميعًا برشاش أو غيره فهنا يقرع بينهم لأن القرعة ثابتة في كل مالا يتميز فالمهم أن هذا الباب عظيم ينبغي لطالب العلم أن يحرره ويحققه لأنه ينبني عليه ليس إتلاف مال، المال إذا تلف يأتي ما يخلفه لكن الأنفس، ولهذا يجب أن يتحرز الإنسان كل التحرز فصار هذا العموم النفس بالنفس فيه مستثنيات.
مسألة:
لو زنا الرجل بابنته يرجم مع أنه السبب في إيجادها وكان زناه بها هو السبب في إعدامه، فيقال ليس هي السبب في إعدامه بل فعله بها هو السبب في إعدامه.
أما الثالث فقال التارك لدينه المفارق للجماعة، يعني: الذي ترك دينه وهو مرتد فإنه يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) ولكن هل يقتل بمجرد الردة أو يجب أن يستتاب ثلاثة أيام أو يفرق بين أنواع الردة فمنها مالا يستتاب فيه ومنها ما يستتاب فيه؟ هذه ثلاثة احتمالات
هل يقتل بمجرد الردة أو لا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام فيقال له تُب وإلا قتلنا أو يفرق بين أنواع الردة فيستتاب في بعضها ولا يستتاب في بعض الآخر؟
قال بعض العلماء: إنه لا يستتاب لعموم قول صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا عام والشرط يتلوه المشروط بمجرد وجوده فإذا قلت لك إذا قام زيد فقم متى تقوم؟ إذا قام زيد فورًا (من بدل دينه فاقتلوه) من شرطية فإذا وجد التبديل ثبت القتل مباشرة ولا يستتاب في أي ذنب لأن ذلك أنكى وأروع لغيره من الردة وإلى هذا ذهب بعض العلماء وقال لا استتابة في أي ذنب من الكفر.
وقال بعض العلماء: بل يستتاب ثلاثة في كل ذنب لعله يرجع ويؤوب إلى رشده، والرأفه خير من العقوبة، وهو إذا مات بعد أن رجع ربح الدنيا والآخرة، وإن قتل على ردته خسر الدنيا والآخرة.
وقال بعض العلماء: في ذلك تفصيل فالكفر الذي تقبل توبة المرتد فيه يستتاب والذي لا تقبل توبة المرتد فيه لا يستتاب لأنه لا فائدة حتى ولو تاب فإنه لا فائدة من ذلك، وعلى هذا تنوع الردة إلى نوعين نوع لا تقبل فيه التوبة ونوع تقبل فمن الذي لا تقبل فيه التوبة الكفر بالسحر، فمن كفر بالسحر فإنه يقتل فورًا وهو الذي يستعين في سحره بالشياطين فهذا يقتل فورًا لما يترتب على بقائه من الأذية ولانه لا يؤمن أن يرجع ومن ذلك أي: ممن لا تُقبل فيه توبته من سب الله فإن توبته لا تقبل وعلل ذلك بأن سب الله ذنب عظيم لا يُغفر فلا تُقبل فيه لتوبه من سب الله فإن توبته لا تقبل وعلل ذلك بأن سب الله ذنب عظيم لا يغفر فلا تقبل فيه التوبة ولا يستتاب يقتل بكل حال وكذلك من سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل بكل حال ولا يستتاب ولو تاب لم تقبل توبته وإذا رجع إلى ربه فالله عز وجل يحاسبه بما شاء حتى لو تاب لعظم ذنبه ومن ذلك المنافق لا تقبل توبته لأن المنافق من الأصل يدعي أنه مسلم فلا فائدة لقبول توبته فيقتل ومن ذلك الزنديق الداعي للزندقة والكفر وذلك لعظيم جرمه وفساده في الأرض فلا تقبل توبته وهؤلاء لا يستتابون لأنه لا فائدة من التوبة والصحيح في كل هؤلاء أن توبتهم مقبولة لعموم قول الله تعالى: {قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفُسهم .... } الآية، ولقوله تعالى:{والذين لا يدعُون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا (68) يضعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تابوءامن وعمل عملًا صلحًا فأولئك يُبدل الله سيئاتهم حسنت وكان الله غفوراً رحيمًا} وهذا القول أصح لكن من شككنا في أمره فإنه تجب مراقبته فإن دلت القرينة على صحة توبته وإلا لم نقبل منه كالمنافق مثلًا فهو يحتاج إلى أن نراقبه هل توبته صحيحة أو لا، فإن تبين أن توبته صحيحة ورأيناه يخشى الله في السر والعلن قبلنا لقوله تعالى:{إن المنفقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله} [النساء: 145 - 146].
وهذا القول هو الصحيح، وإذا قبلنا توبته رفعنا القتل عنه عنه إلا ساب النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نقتله ولو تاب بخلاف من سب الله إذا تاب أفليس سب الله أعظم من سب الرسول؟ الجواب: بلى، أعظم بكثير لكن الله أخبر عن عفوه عن حقه إذا تاب الإنسان، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يخبرنا عن سقوط حقه إذا تاب الإنسان وسب الرسول صلى الله عليه وسلم تعلق به أمران حق لله وحق للرسول، أما حق الله فنقبل منه التوبة وحق الرسول نقول الآن نت مسلم ولكن القتل لابد أن نقتلك وإذا قتلناه بعد التوبة فإنه مؤمن فإنه مسلم مؤمن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى له بالرحمة ويدفن مع المسلمين هذا هو القول الصحيح فكل كافر فإن توبته مقبولة، لكن من شككنا في أمره فلابد من مراقبته ومتابعته فإن دلت القرينة على أنه يلعب علينا لم نقبل منه، بقي لنا أن نقول هل يستتاب إذا قلنا بقول التوبة لكل كافر هل يستتاب أو لا؟ الصحيح أن الاستتابة راجعة إلى اجتهاد الإمام إن رأى في استتابته مصلحة استتاب أو لا؟ الصحيح أن الاستتابة راجعة إلى اجتهاد الإمام إن رأى في رأى في استتابه مصلحة استتابه وإلا فلا فالإمام قد لا يرى الاستتابة في حقه لعظم جرمه لكونه لكونه يضل الناس ويمشي بينهم بالفساد هذا لا ينبغي أنيستتاب وقد يكون الكافر الذي ارتد قد يكون مسالمًا لا يدعو إلى ما هو عليه، ولكن معه صنعة تنفع المسلمين وإذا قتلناه خسرنا هذه الصنعة فهنا الأولى الاستتابة فيرجع في ذلك إلى رأي الإمام، المفارق للجماعة هل هذا قيد، يعني: أنه يشترط لردته أن يظهر مفارقته للجماعة وأنه لو ارتد خُفية لم يحل دمه أو أن هذا صفقة كاشفة لأن المرتد عن الأسلام مفارق للجماعة، فارق المسلمين أيهما؟ الثاني: أنها صفة كاشفة أي: مبينة بأن المرتد مُفارق للجماعة وعلى هذا تكون الصفتان لموصوف واحد ولا تباين إحدهما الاخرى وهل يشتمل قوله التارك لدينه هل يشتمل المرأة؟ نعم، وهذا محل خلاف فقيل إن المرأة إذا ارتدت لاتقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء وقيل: بل تقتل لعموم الحديث (من بدل دينه فاقتلوه)، وهذا الصواب بل المتعين، وأما النهي عن قتل النساء فذاك الكفار عند القتال فإن النساء لا يقتلن لأنهن لو قتلن لفاتت ماليتهن على المسلمين إذا إن نساء الكفار إذا ظهر المسلمون عليهم صرن رقيقات بمجرد السبي، ولهذا لا يجوز أن تُقتل المرأة في جهاد الكفار بل تبقى.
في هذا الحديث عدة فوائد منها: احترام المسلم لقوله: (لا يحل دم امرئ مسلم).
ومنها: فضلية الإسلام وأنه سبب لحقن الدماء وجه الدلالة قوله•امرئ مسلم).
ومن فوائد: بيان أن الإسلام هو شهادة أن لا إله الله وان محمدًا رسول الله، وأن الإنسان إذا أتى بها فهو مسلم.
ماحكم تارك الصلاة؟
ومن فوائده: أن تارك الصلاة والزكاة الصوم والحج مسلم لقوله: (يشهد ان لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وهذاه المسألة محل خلاف فمن العلماء من يقول: إن الإنسان يكفر بترك أي ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهذه إحدى الروايات عن الإمام احمد لأن الأركان الخمسة أركان والبيت لا يقوم إلا بأركانه فإذا سقط ركن واحد سقط البيت كله.
ومنهم من قال: يكفر بترك الصلاة والزكاة فقط دون الصيام والحج، وهذه أيضًا رواية عن الإمام أحمد، لأن الله جعل الزكاة قرينة الصلاة في كتابه العظيم، ولأن الله قال:{وويل للمشتركين (6) الذين لا يؤتون الزكوة}
ومنهم من قال: لا يكفر إلا بترك الصلاة، لقوله تعالى:{فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم في الدين} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة).
وقوله: (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما الزكاة فلا يكفر بتركها لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة في قصة من يمنع زكاة الذهب والفضة أنها تحمى عليها في نار جهنم ويعذب بها ثم يرى سبيله إما إلى الجنه، وإما إلى النار، وإذا كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فليس بكافر وهذا أصبح الأقوال، وعلى هذا فكيف نجمع بينه وبين هذا الحديث؟ نقول إن هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا شهد أن لا إله الا الله، وأن محمدًا رسول الله عصم دمه ثم يطالب بعد ذلك بالصلاة فإن صلى فذاك وإن لم يصل فالقرآن والسنة يدلان على أنه كافر فيكون مرتدا لقوله: التارك المفارق للجماعة.
ومن فوائد الحديث: انحصار جواز قتل المسلم في هذه الثلاثة الزنا بعد الإحصان والثاني النفس بالنفس والثالث الردة لكن يشكل على هذا أن المرتد حين قتله ليس بمسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم) وهو حين القتل ليس بمسلم؟ فيقال: الجواب عن هذا سهل، وهو أنه مسلم باعتبار ما كان فقرن مع صاحبيه الذين يقتلان وهما على الإسلام.
ومن فوائد الحديث: مشروعية الرجم، لقوله: الثيب الزني وهل هذه المشروعية على
سبيل الوجوب؟ نعم، الدليل أنه حد من حدود الله، وقد صرح أمير المؤمنين عمر أنه فريضة حين خطب الناس وبين أن الرجم كان آية من كتاب الله، ثم قال: وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله.
ومن فوائده: جواز قتل النفس بالنفس وهل هذا على سبيل الوجوب؟
نقول: ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الجواز لأنه قال: "لا يحل" إلا بكذا، أي فيحل، والدليل على أن القصاص ليس بواجب قوله تعالى: } يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان {[البقرة: 178]. قال: فمن عفي له ولو كان القصاص واجبًا لم يكن للعفو محل بل يقال حتى لو عفا فالقصاص واجب.
فإن قال قائل: إذن ما الفائدة من قوله: "كتب عليك القصاص"؟
نقول: أجاب بعض العلماء بأن هذا بالنسبة للقاتل، يعني: القاتل يجب عليه أن يستسلم للقصاص وألا يعارض، أما بالنسبة لمن له الحق فهو بالخيار إن شاء أخذ به، وإن شاء عفا عنه كما يدل عليه آخر الآية وكما هو صريح في قول الرسول صلى الله عليه وسلم "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين" إلا أن العلماء اختلفوا في مسألة وهي قتل الغيلة هل يجب فيه القصاص أو لا؟ فذهب الإمام مالك رحمه الله إلى وجوب القتل قصاصًا في الغيلة والغيلة معناه أن يقتله على غرة مثل أن يأتيه وهو نائم أو يلحقه في السوق ويقتله فإن المقتول هنا ليس بمستعد ليدافع عن نفسه فيكون القتل غيلة مما لا يمكن التحرز منه وما لا يمكن التحرز منه فإنه يجب التحرز منه أكثر فإذا قتل وجوبًا خصص قتل الغيلة، وعلى هذا فيكون الحق في قتل الغيلة للإمام لا لأولياء المقتول ويجب على الإمام أن يقتله لما في ذلك من حفظ الأمن، وهذا مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حفاظًا على الحق - الحق العام - لئلا تحصل الفوضى.
ومن فوائد الحديث: جواز قتل المرتد لقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" يعني: أنه يحل، ولكنه ليس على ظاهره بالنسبة للمرتد بل قتل المرتد واجب وهل هو حد؟ القصاص فهمنا أنه ليس بحد على غير قتلة الغيلة الذي فيه الخلاف لأن القصاص حق لأولياء المقتول إن شاءوا عفواً فليس بحد لكن قتل المرتد هل هو حد؟ ليس بحد لأنه يمكنه أن يتوب فيرتفع عنه القتل والحد لا يرتفع بالتوبة لو ثبت على الزاني الزنا عند القاضي وقال إنه تاب
فهل ترفع التوبة عنه الحد؟ لا، } إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم {[المائدة: 34]. إذن القصاص ليس بحد والقتل بالردة ليس بحدد ووجه ذلك إمكان رفعهما أما القصاص فيمكن رفعه بعفو أولياء المقتول، وأما الردة فيمكن رفع القتل فيها بالتوبة، نعم على القول بأن بعض الردات لا تقبل فيه التوبة ربما يكون في هذا حد.
ومن فوائد الحديث: أن المرتد مفارق للجماعة لقوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" فإذا حصلت مفارقة الجماعة بلا ردة كالخارجين على الإمام فهل يجوز قتله - الخارج على الإمام -؟ نعم؟ يجوز لكن بدليل آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتاكم وأمركم جميع تريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه"، وقال في البيعة لإمامين "إذا بويع للإمام الأول فأتى إنسان يدعو إلى البيعة فإنه يقتل" لكن قد يقال إن هؤلاء يقتلون لا لمجرد مفارقة الجماعة، ولكن للإفساد في الأرض أما الذي يبايع بعد بيعة الأول فواضح أنه مفسد في الأرض لأنه إذا بويع حصل القتال بين المسلمين، وأما الثاني الذي أبى أن يبايع ولم يدع للبيعة لنفسه فهذا يقتل لما يخشى من شره بأن يلم حوله أحد من الناس فلا يبايعون فيخشى من شره وفساده، ومسألة الخروج على الولاة من أخطر وأعظم مما يكون، ولم تفسد الأمة الإسلامية إلا بالخروج على الإمام من حيث أن قتل عمر رضى الله عنه بدأت الفتن خرجوا على عثمان وخرجوا على عليّ وخرجوا على معاوية لما كثر الخروج على الإمام حصلت الفتن والشرور والبلى.
ومن فوائد الحديث: الحث التام على الالتئام، يؤخذ من كون مفارقة الجماعة سبباً للقتل، ولاشك أن التئام الأمة واجتماع كلمتها يوجب التآلف في القلوب والاتحاد، ويوجب الهيبة في قلوب الأعداء، وإذا تقلقل التفرق بين الأمة اختلت الأمة ونزعت هيبتها من الأمم ولم تساوي فلساً، ولهذا نرى أن أولئك القوم الذين يذهبون يركضون يميناً وشمالاً في القيل والقال وإضاعة الأوقات وإضاعة الأموال نرى أنهم على خطأ فاحش، وعلى خطر عظيم، وأن الواجب على الإنسان أن يكف لسانه، وأن يقبل الحق من أي شخص كان، وأن يرد الباطل من أي شخص كان، وألا يفرق الأمة بالتحزب إلى فلان وإلى فلان، الواجب لمُّ الشعث ورأب الصدع ما أمكن سواء كان بين الدعاة أو بين العلماء أو بين الشعب وولاة الأمور المهم أنه
يجب على الإنسان أن يسعى في الائتلاف بقدر ما أمكن وأن ينصح من يراهم ليس لهم هم إلا الركض يمينًا وشمالًا، وما تقول في فلان وما تقول في أشرطة فلان وما تقول في رسائل فلان؟ ! ! وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تنفع بل هي تضر، تفرق الأمة وتشتت الشمل وتولد الضغائن في القلوب ويحصل بها شر كثير دع نفسك وهواها وكن مسالماً للناس تسعى في السلامة منهم وتسعى في سلامتهم منك لا تعتد ولا تجرئ الناس على نفسك بل كن مسالمًا حتى تبقى هيبة الأمة الإسلامية ولا تتفرق ونحن وغيرنا ممن نراهم مخلصين يسؤهم أن يروا هذا التفرق بين الشباب والدعاة والعلماء والناس وأمرائهم يسؤونا جدًّا، والواجب النصيحة، نحن لا نقول: إن كل أحد معصوم وكل أحد لا يخطئ "كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون" الذين يرجعون عن الخطأ فالواجب النصيحة، وإذا سمعنا عن شخص قولًا ألا نأخذ بمجرد السماع، لأن هذا هو الذي نهى عنه الرسول قيل وقال، ولكن نتبين ونتثبت فإذا ثبت لدينا الأمر وصار القول خطأ فالواجب أن ننصح القائل؛ لأننا إذا نصحنا القائل ورجع هو بنفسه أزال هذا الخطأ، لكن لو أنا رددنا عليه بالتشهير به والسب ربما تأخذه العزة بالإثم فلا يرجع ويفتح له الشيطان باب التأويل وباب المعاندة، لكن إذا نصح بإخلاص وبين له الحق فإنه ربما يرجع ولا يحصل في هذا تفرق ولا تشتيت شمل، أما أن نتبع عورات الناس ونتنظر متى يخطئ ونفرح بالخطأ دون أن نفرح بالصواب، فهذا خلاف الإيمان وخلاف ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم حين ذكر الفتن وأنها كقطع الليل المظلم وذكر الفتن، وأنها فتن يرقق بعضها بعضًا فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء الثانية فيقول: هذه هذه، يعني: هذه هي البلاء ثم قال صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه" هل أحد من الناس يجب أن ينتقده الناس؟ لا، هل أحد من الناس يحب أن تتسلط الألسن عليه؟ لا، إذن لماذا تشهر بأخيك وتسلط لسانك عليه، هذا مما يوجب ألا يزحزح الإنسان عن النار وألا يدخل الجنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" والسباب والغيبة تختلف باختلاف من وجهت إليه لو سببت واحدًا من عامة الناس هل يؤثر شيئًا نعم يؤثر لكن هل يؤثر على سبيل العامة؟ لا، لكن لو سببت عالمًا أو اغتبت عالمًا فهذا يؤثر ليس في شخصية العالم بل على شخصية العالم وعلى علمه الذي يكون مقبولًا عند الناس يكون محل شك وتردد