الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
1387 -
[7] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 343].
ــ
من المجاهدين) (1)، الحديث.
الفصل الثاني
1387 -
[7](أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (من اغتسل يوم الجمعة) وزاد في بعض الطرق: (غسل الجنابة)، والمراد به عند الأكثر غسل كامل مستجمع لجميع الأركان والشرائط والسنن كغسل الجنابة، وقال بعضهم: هذا إشارة إلى استحباب الجماع في هذا اليوم لتخلية الباطن، وتسكين النفس من الخواطر الردية، وسد باب النظر الحرام، وتؤيده رواية (غسّل) بالتشديد في حديث أوس بن أوس.
وقوله: (ولبس من أحسن ثيابه) الظاهر أن المراد أجمل الثياب وأزينها وأحبها إليه بعد أن لا يكون غير مشروع، وقيل: المراد بها الثياب البيض؛ لأنه كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في بعض الروايات استحباب لبسها يوم الجمعة.
وقوله: (ومس من طيب إن كان عنده) يؤيد الاحتمال الأول من الاحتمالين المذكورين في شرح قوله: "يمس من طيب بيته" كما أشرنا إليه.
وقوله: (كانت) أي: هذه الأفعال بجملتها أو هذه الفعلة المشتملة على ما ذكر.
(1) أخرج نحوه النسائي (3189).
1388 -
[8] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ: أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 496، د: 345، ن: 1381، جه: 1087].
1389 -
[9] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى. . . . .
ــ
1388 -
[8](أوس بن أوس) قوله: (من غسّل يوم الجمعة) روي بالتشديد والتخفيف، فالتشديد يحتمل المبالغة؛ لأن هذه الصيغة تجيء لها، ويحتمل حمل المرأة على الغسل بأن يطأها، والتخفيف إما للتأكيد، أو المراد به غسل الرأس بخطمي وغيره؛ لأن العرب لهم لِمَمٌ وشعور في غسلها كلفة، وبالاغتسال غسل تمام البدن، وإفراد غسل الرأس لما ذكرنا.
وقوله: (وبكّر) أي: أتى الصلاة أول وقتها.
وقوله: (وابتكر) أي: أدرك أول الخطبة، أو هما بمعنًى كرِّر للتأكيد، وقيل: بكّر: تصدق قبل خروجه على ما في الحديث: "باكروا الصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها"(1).
وقوله: (بكل خطوة عمل سنة) وجاء في المشي إلى مطلق الصلاة رفع درجة في كل خطوة، وكتابة حسنة، ومحو سيئة فيها، أما ثبوت أجر سنة قيام ليل وصيام نهار، فهو من خصائص الجمعة.
1389، 1390 - [9، 10]: (عبد اللَّه بن سلام، ويحيى بن سعيد) قوله: (سوى
(1) أخرجه الطبراني في "الأوسط"(5643)، والبيهفي في "الشعب"(3082)، وفي "السنن الكبرى"(7831).
ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 1095].
1390 -
[10] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ. [ط: 242].
1391 -
[11] وَعَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ وَإِن دَخَلَهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1108].
1392 -
[12] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: . . . . .
ــ
ثوبي مهنته) بكسر الميم وفتحها وسكون الهاء بمعنى الخدمة، يعني الثياب المتبذلة في سائر الأيام، ونقل عن الأصمعي إنكار الكسر، كذا في الكتب، وفي (القاموس) (1): المهنة بالكسر والفتح والتحريك، وككلمة: الحِذْق بالخدمة والعمل، مَهَنَهُ كمنعه ونصره مَهْنًا ومَهْنَةً، ويكسر: خدمَهُ، وجاء في بعض الروايات أنه كان له صلى الله عليه وسلم بُردان يلبسهما ليوم الجمعة، ويستنبط منه أنه لو كان ثوب زائد على الحاجة اتخذ لمصلحة دينية لم يُخِلّ بالزهد.
1391 -
[11](سمرة بن جندب) قوله: (احضروا الذكر) أي: الخطبة، (وادنوا من الإمام) أي: قوموا إلى الصف الأول، وفيه ترغيب إلى طلب أعالي الأمور وزجر عن السكون إلى سفسافها.
1392 -
[12](معاذ بن أنس الجهني) قوله: (وعن معاذ بن أنس الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء (عن أبيه) قيل: الصواب سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه كما في (الترمذي)، ووجهه: أن معاذًا صحابي وأنس أبوه ليس بصحابي، فلا يصح معاذ عن
(1)"القاموس المحيط"(ص: 1139).
"مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 513].
ــ
أبيه، وأما سهل بن معاذ فتابعي روى عن أبيه، وقال في (جامع الأصول) (1): سهل بن معاذ لين الحديث، إلا أن أحاديثه حسان في الرغائب والفضائل، وفي (التهذيب) (2): ضعفه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات).
وقوله: (اتخذ جسرًا) روي (اتخذ) مبنيًّا للفاعل، وقال التُّورِبِشْتِي (3): هي الرواية المعتدّ بها، والمعنى أن صنيعه ذلك يؤدي إلى جهنم، كالجسر الذي يؤدي مَن يعبر عليه إلى ما وراءه، وقال: ومنهم من يرويه على بناء ما لم يسم فاعله، وفيه وهنٌ روايةً ومعنًى، انتهى. ولا يذهب أن أمر الرواية شيء آخر لا كلام فيه، وأما ثبوت الوهن والضعف معنًى فمحل تردد، ومعناه ظاهر؛ مجازاةً بمثل عمله.
وقوله: (وقال: هذا حديث غريب) قال الترمذي: حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب الناس يوم الجمعة، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد وضعفوه من قبل حفظه، وقال في (التقريب) (4): كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، وفي (الكاشف) (5): كان صالحًا عابدًا محدثًا، سيئ الحفظ، توفي في سنة ثمان وثمانين ومئة.
(1)"جامع الأصول"(12/ 853).
(2)
"تهذيب التهذيب"(4/ 227).
(3)
"كتاب الميسر"(1/ 339).
(4)
"تقريب التهذيب"(209).
(5)
"الكاشف"(1/ 297).