الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1497 -
[1] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. . . . .
ــ
ولو كانت الصلاة مسنونة لما تركها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين، وعدم علم عمر رضي الله عنه بذلك مع عموم البلوى وقرب العهد بزمان النبوة بعيد، وتركه مع العلم بذلك أبعد، وعدم تنبيه الصحابة إياه على ذلك كذلك، والمراد يقول الإِمام: لا صلاة في الاستسقاء أنه ليست بجماعة، وخصوصيات أخر مسنونة، وإلا لو صلى كل واحد صلاة كالنافلة ودعا وتضرع وسأل واستغفر؛ صح ذلك وحسن، والأحاديث المروية في باب الاستسقاء لا تخلو عن اضطراب، وكثير من الطرق التي ذكرت فيها الخصوصيات والكيفيات لا يخلو عن ضعف، فأخذ أبو حنيفة رحمه الله بخلاصة ذلك، والمقصودِ الأصلي الذي هو الدعاء والاستغفار، وجوّز أن تصلى من غير جماعة وخطبة وأمثالها أخذًا بالمتقين، واللَّه أعلم. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما اللَّه فيه صلاة وجماعة وخطبة كما يقوله الأئمة، وقيل: محمد مع أبي حنيفة، والفتوى الآن عند الحنفية على مذهبهما بثبوت فعله صلى الله عليه وسلم مع عدم دليل الخصوصية (1).
الفصل الأول
1497 -
[1](عبد اللَّه بن زيد) قوله: (واستقبل القبلة يدعو) الذي يفهم من الأحاديث أن الدعاء كان قبل الصلاة، والواو لا تفيد الترتيب، (وحوّل رداءه) بحيث
(1) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ (2/ 91): يَخْرُجُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْهَا، مُتَوَاضِعِينَ، مُتَخَشِّعِينَ، فِي ثِيَابِ خَلَقٍ، مُشَاةَ، يُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 1105).
حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1024، م: 894].
1498 -
[2] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبطَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1021، م: 895].
ــ
صار طرفه الأيمن إلى الجانب الأيسر، وطرفه الأيسر إلى الجانب الأيمن، وصار باطنه ظاهرًا وظاهره باطنًا، وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب يمينه، ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمنى، والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار، وقالوا: هذا التحويل والتقليب كان تفاؤلًا لتبديل الحال وتبديل الإمساك بالأمطار والضيق بالسعة، وقيل: بل هذا امتثال أمر الرب تعالى، أمره صلى الله عليه وسلم بأن يفعل ذلك لتبديل الحال، أو فعل باجتهاده لا مجردِ التفاؤل؛ لأن التفاؤل لا يكون بقصد واختيار، بل يكون بأن يرى شيء في الخارج لا لهذا القصد فيتفاؤل به، والظاهر أن مراد ذلك القائل بالتفاؤل ههنا هو المعنى المذكور، يعني فعل ذلك ليكون دالًّا في الظاهر على تغير الحال وعلامة عليه، على أن كون التفاؤل البتة فيما لا اختيار فيه غير مسلم.
1498 -
[2](أنس) قوله: (لا يرفع يديه في شيء من دعائه) أي: رفعًا بليغًا فوق حذاء الصدر والوجه، قالوا: كما كانت الواقعة أصعب والمطلب أقوى كان رفع الأيدي أرفع وأعلى.
وقوله: (حتى يرى بياض إبطيه) إن لم يكن حينئذ على بدنه الشريف ثوب أو كان رداء؛ فرؤية بياض الإبطين على الحقيقة، وإن كان عليه قميص، فالمراد رؤية موضع الإبطين، والإبط: باطن المنكب، بكسر الهمزة وسكون الباء، وتكسر، يذكر ويؤنث.
1499 -
[3] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 896].
1500 -
[4] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نافِعًا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 1032].
1501 -
[5] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ،
ــ
1499 -
[3](وعنه) قوله: (فأشار بظهر كفيه إلى السماء) على عكس ما هو المتعارف في الدعاء، قالوا: إذا كان الدعاء للطلب وسؤال شيء من جنس النعماء يستحب أن يجعل بطن الكف إلى جهة السماء، وإذا كان لدفع فتنة أو بلاءً يجعل ظهرها إليها؛ إطفاءً لنائرة الفتنة والبلاء، وخفضًا بقوة الحادثة وغلبتها، وقال الطيبي (1): فعل ذلك تفاؤلًا بتقلب الحال ظهرًا لبطنٍ، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصَبَّ ما فيه من الأمطار.
1500 -
[4](عائشة) قوله: (كان إذا رأى المطر) قال: يحتمل أن يكون المراد إذا رأى المطر بعد الاستسقاء، وهذا أيضًا نوع من الاستسقاء بطلب النافع منه، والصيّب بفتح الصاد وتشديد تحتية: مطر يَصُوبُ؛ أي: ينزل، وقيل: الصيب: المطر الكثير، والمقصود به نعته، وهو كونه نافعًا، ولبعضهم: صبًّا بموحدة مشددة، أي: صبه صبًّا نافعًا.
1501 -
[5](أنس) قوله: (فحسر) أي: كشف ثوبه عن بدنه، وفسر النووي الحسر بكشف الثوب عن بعض بدنه.
(1)"شرح الطيبي"(3/ 274).