الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
1453 -
[1] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكبَّرَ،
ــ
وقد يتمسك أيضًا بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، فإن المراد بالصلاة عيد الأضحى، وبالنحر التضحية بدليل صيغة الأمر وترتيبه وتفريعه على عطاء الكوثر الذي هو أجلّ النعم وأعظم العطايا، فإن المراد به الخير الكثير في الدنيا والآخرة، كذا قيل، ودلائل السنة ما رواه أحمد وابن ماجه (1) من حديث زيد بن أرقم: قالوا: يا رسول اللَّه! ما الأضحية؟ فقال: (سنة أبيكم إبراهيم)، ورواه الدارقطني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:(ما أنفق مال في شيء أفضل من نحرة يوم العيد)، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند التضحية:(هذا مني وممن لم يضح من أمتي)، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (2)، فعلم أن في الأمة من لم يضح وتكفيه أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى أن هذه الأحاديث ليست بنص في عدم الوجوب، فالأولى التمسك بما رواه الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:(ثلاث فرض علَيَّ ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر)، إن صح الحديث، ويتمسك أيضًا بحديث أم سلمة رضي الله عنها الآتي في آخر الفصل الأول:(من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي. . .)؛ لأن التعليق بالإرادة ينافي الوجوب، واللَّه أعلم.
الفصل الأول
1453 -
[1](أنس) قوله: (بكبشين) الكبش بفتح وسكون: الفحل من الغنم:
(1)"مسند أحمد"(4/ 556)، و"سنن ابن ماجه"(3127).
(2)
"مسند أحمد"(3/ 356)، و"سنن أبي داود"(2810)، و"سنن الترمذي"(1521).
قَالَ: رَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5546، 5565، م: 1966].
1454 -
[2] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، قَالَ:"يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّي الْمُدْيَةَ"، ثُمَّ قَالَ: . . . . .
ــ
الذي يناطح، والأملح: الذي يخالط سواده بياضه، والملحة من الألوان: بياض يخالط سوادًا، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، وخالفهم ابن الأعرابي فقال: هو أنقى البياض، قال التُّورِبِشْتِي (1): ولعله ذهب إلى ذلك بقول العرب لبعض شهور الشتاء: مِلْحان لبياض ثلجه، والأقرن ذو القرن، والمراد ههنا العظيم القرن، وإلا فكل كبش ذو القرنين، أو المراد سالم القرنين، والصفاح بالكسر جمع صفح بفتح الصاد وسكون الفاء، قيل: هو الجنب، وقيل: الوجه، وفي (مختصر النهاية) (2): صفح كل شيء: وجهه وناحيته، وقيل: جمع صفحة وهي عرض الوجه.
1454 -
[2](عائشة) قوله: (يطأ في سواد) أي: يطأ الأرض ويمشي في سواد أي: كان رجلاه سوداوين، (ويبرك في سواد) أي: كان بطنه وصدره أسود، (وينظر في سواد) أي: أسود العين، كذا قال الطيبي (3)، وقيل: أسود حوالي العين، (وهلمي) أي: أعطيني و (المدية) مثلثة الميم: السكين، سمي بذلك لأنه يقطع مدة الحياة، وسمي سكينًا لأنها تسكن حركة الحياة وحرارتها، كذا في شرح الشيخ، وكأنه أبدلت
(1)"كتاب الميسر"(1/ 347).
(2)
"مختصر النهاية"(2/ 571).
(3)
"شرح الطيبي"(3/ 248).
"اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ". ثُمَّ ضَحَّى بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1967].
ــ
أحد حرفي المضاعف بالياء.
وقوله: (اشحذيها) أمر من الشحذ بالشين المعجمة والحاء المهملة والذال المعجمة، أي: حدّيها، في (القاموس) (1): شحذ السكين: كمنع: حدها كأشحذها.
وقوله: (ثم ذبحه) أي: أراد ذبحه.
وقوله: (من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) يريد به الاشتراك في الثواب تفضلًا منه صلى الله عليه وسلم (2).
وقوله: (ثم ضحى به) أي: غدى به، في (القاموس) (3): ضحيته تضحية: أطعمته في الضحوة، وضحى بالشاة ذبحها فيها، وفي (مجع البحار) (4): في حديث: بينما نحن نتضحى، أي: نتغدى ونأكل في الضحى، وفي (الأساس) (5): ضحى قومه، أي: غداهم وأطعمهم في الضحى.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 315).
(2)
وَقَالَ مُحَمَّدٌ في "موطئه"(ص: 217): كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُحْتَاجًا فَيَذْبَحُ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ يُضَحِّي بِهَا عَنْ نفسِهِ، فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ أَهْلَهُ، فَأَمَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ تُذْبَحُ عَنِ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةِ أُضْحِيَةٌ فَهَذَا لا يُجْزِئُ، وَلا يَجُوزُ شَاةٌ إِلا عَنِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا، انتهى. وقال الموفق: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ شَاةً وَاحِدَةً، أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. "المغني"(9/ 438).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 119).
(4)
"مجمع البحار"(3/ 390).
(5)
"أساس البلاغة"(1/ 576).
1455 -
[3] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1963].
ــ
1455 -
[3](جابر) قوله: (لا تذبحوا إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة، اعلم أن الأضحية لا يجوز إلا من الإبل والبقر والغنم، ولم يرو من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أصحابه رضي الله عنهم التضحية من غير هذه الأقسام الثلاثة من الذبائح، والغنم صنفان المعز والضأن، والجاموس نوع من البقر، ويجوز من جميع هذه الأقسام الثني وهو المراد بالمسنة، وهو من الإبل ما استكمل خمس سنين وطعن (1) في السادسة، ومن البقر ما استكمل سنتين، ومن الغنم ضأنًا كان أو معزًا ما استكمل سنة، هكذا في (الهداية)(2) وهو مذهب الحنفية، والشافعية فسروا الثني من الغنم أيضًا بما استكمل سنتين، وهو المذكور في (القاموس)(3).
وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك: الثني من الغنم ما أوفى سنة ودخل في الثانية، ومن البقر ما دخل في السنة الرابعة، ومن الإبل ابن ست سنين، وفي مذهب أحمد رحمه الله عند أكثر أصحابه الثني من الغنم ابن سنة، وعند بعضهم ابن سنتين، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين، وهو يوافق مذهبنا، ووجه التسمية بالثني أنه يلقي الثنايا في هذا العمر، والمسنة من السن إما بمعنى الأسنان أو بمعنى العام، وبالجملة الثني شرط في التضحية في هذه الأقسام بالاتفاق مع اختلاف في تفسيره إلا الضأن، فإنه يجوز منه الجذع (4) بالذال المعجمة بفتحتين كما قال، إلا أن يعسر عليكم
(1) قال في "الخلاصة": ما تم عليه أربعة أحوال. (منه).
(2)
"الهداية"(4/ 359).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 1166).
(4)
وإنما يجوز الجذع إذا كانت عظيم الجسم، وأما إذا كانت صغيرة لا يجوز إلا أن يتم لها =
1456 -
[4] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". وَفِي. . . . .
ــ
فتذبحوا جذعة من الضأن، فإنه أعز وأعلى من المعز.
قال في (الهداية)(1): الجذع من الضأن في مذهب الفقهاء ما تم عليه ستة أشهر. وقال: وذكر الزعفراني أنه ما تم عليه سبعة أشهر، وقال: إنما يجوز إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد، انتهى. وعند الشافعي ما تم عليه سنة، وفي قولٍ: ستة أشهر، وعند مالك: ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وفي مذهب الإمام أحمد: ابن ستة أشهر، ونقل الخرقي من أئمة مذهبهم من أهل البادية أنهم إنما يقولون: الجذع إذا قام الصوف على ظهره، وهذا احتراز عن الجذع من المعز وإلا فالجذع من الإبل والبقر جائز، كما يجيء في الفصل الثاني من حديث مجاشع.
1456 -
[4](عقبة بن عامر) قوله: (أعطاه غنمًا) أي: عدة من الجنس، (فبقى عتود) بفتح العين بعدها تاء مثناة وهو ابن سنة من أولاد المعز، وقيل: ما أتى عليه أكثر الحول، قال في (الخلاصة): العتود من المعز كالجذع من الضأن، وهو الذي أتى عليه أكثر الحول.
وقوله: (ضح به أنت) العتود إن كان ما تم عليه الحول فهو جائز عندنا مطلقًا، وإن كان ما تم عليه أكثر الحول فإجزاؤها عنه خصوصية له كما جاء في حديث أبي بردة في جذعة المعز:(اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك)، وعند الشافعية خصوصية له البتة إذ الثني من الغنم عنده ما تم له سنتان، فافهم.
= سنة وبلغت الثانية.
(1)
"الهداية"(4/ 359).
رِوَايَةٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَنِي جَذَعٌ، قَالَ:"ضَحِّ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5547، م: 1965].
1457 -
[5] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 982].
1458 -
[6] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ. [م: 1318، د: 2808].
1459 -
[7] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ. . . . .
ــ
وقوله: (أصابني جذع) أي: من المعز.
1457 -
[5](ابن عمر) قوله: (يذبح وينحر) النحر مخصوص بالإبل، وهذا الحديث سبق في (باب صلاة العيد) في آخر الفصل الأول عن ابن عمر برواية البخاري، وكان الظاهر أن يذكره ههنا لا هناك (1).
1458 -
[6](جابر) قوله: (والجزور) أي: البعير، (عن سبعة) أي: سبعة أشخاص.
وقوله: (واللفظ له) كأنه تعريض لصاحب (المصابيح) حيث أورده في الفصل الأول اعتبارًا بمعناه.
1459 -
[7](أم سلمة) قوله: (إذا دخل العشر) أي: عشر ذي الحجة.
(1) قال القاري: ذَكَرَهُ هُنَا لِبَيَانِ مَكَانِ الذَّبْحِ؛ إِذِ الذَّبْحُ فِي الْمُصَلَّى أَفْضَلُ لإِظْهَارِ الشِّعَارِ، وَذُكِرَ ثَمَّةَ لِبَيَانِ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ذَبَحَ بِالْمُصَلَّى عُلِمَ أَنَّ الأَفْضَلَ الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ:"أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ فَنَنْحَرَ" قَالَهُ زَيْنُ الْعَرَبِ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 1080).
وَبَشَرِهِ شَيْئًا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا"، وَفِي رِوَايَةٍ: "مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1977].
ــ
وقوله: (وبشره) في (القاموس)(1): البشر محركة: ظاهر جلد الإنسان، قيل: وغيره، جمع بشرة، قال الطيبي (2): المراد بالبشرة هنا الظفر بقرينة الرواية الأخرى، ويحتمل أن يراد أنه لا يقشر من جلده شيئًا إذا احتيج إلى تقشيره، وفي شرح الشيخ: كقطع بعض جلده كما صرح به الأئمة ولم يطلع عليه الشارح، انتهى.
وقوله: (فلا يأخذن شعرًا) ولو من نحو إبط.
وقوله: (ولا يقلمن) من التقليم أو من القلم، ثم تكلموا في الحكمة في ذلك، فقيل: للتشبيه بحجاج بيت اللَّه الحرام على نحو التعريف، وقيل: ليكون فداء عن المضحي بكل جزء حتى بكل شعره وظفره، ولذلك كان الذبح قبل الحلق يوم النحر بمنى، ويؤيد ذلك أنه لو كان المقصود التشبه بالحجاج لشاع ذلك في سائر محظورات الإحرام، ثم هذا النهي للتحريم عند قوم، وللكراهة عند آخرين بقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم يقلدها، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحله اللَّه له، متفق عليه (3)، ولا ريب أن دلالة الأول أعنى حديث أم سلمة أقوى لاحتمال خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، واحتمال أن قص الشعر ونحوه مما يَقِلّ فعله إذ لا يفعل في الجمعة إلا مرة، فلعل عائشة لم يرها، ثم حديث أم سلمة رضي الله عنها في الأضحية، وحديث عائشة رضي الله عنها
(1)"القاموس المحيط"(ص: 329).
(2)
"شرح الطيبي"(3/ 250).
(3)
"صحيح البخاري"(5566)، و"صحيح مسلم"(1321).
1460 -
[8] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشَرَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 969].
ــ
في الهدي المرسل، فلا تعارض بينهما، وعلى هذا إذا فعله فليس عليه إلا التوبة ولا فدية إجماعًا، وينتهي النهي بذبح الأضحية؛ لأن المنع لذلك، فإذا نحر استحب الحلق، كذا في شرح (كتاب الخرقي)(1).
وفي (جامع الأصول)(2) من حديث مسلم عن عمرو بن مسلم بن عمار الليثي قال: كنا في الحمام قريبًا من يوم الأضحى فاطّلى جمع من أهل الحمام، وقالوا: يمنعون منه، فلما لقيت سعيد بن المسيب ذكرت له ذلك، قال: يا ابن أخي! هذا حديث نسيه الناس وتركوه، حدثتني أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة) الحديث.
1460 -
[8](ابن عباس) قوله: (من هذه الأيام العشرة) اختلفوا في أن هذه العشرة أفضل أم عشرة رمضان، والمختار أن أيام هذه العشرة أفضل بوجود يوم عرفة فيها، وليالي عشرة رمضان بوجود ليلة القدر فيها.
وقوله: (ولا الجهاد في سبيل اللَّه) أي: في أيام آخر.
وقوله: (فلم يرجع من ذلك بشيء) وذلك فضل الشهادة وليس بعمل، فافهم.
(1)"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(7/ 9).
(2)
"جامع الأصول"(3/ 378).