المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٣

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌13 - باب الركوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب السجود وفضله

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب الدعاء في التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الذكر بعد الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب السهو

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب سجود القرآن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب أوقات النهي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌23 - باب الجماعة وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌24 - باب تسوية الصف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌25 - باب الموقف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌26 - باب الإمامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌27 - باب ما على الإمام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌28 - باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌29 - باب من صلى صلاة مرتين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌30 - باب السنن وفضائلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌31 - باب صلاة الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌32 - باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌33 - باب التحريض على قيام الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌34 - باب القصد في العمل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌35 - باب الوتر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌36 - باب القنوت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌37 - باب قيام شهر رمضان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌38 - باب صلاة الضحى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌39 - باب التطوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌40 - [باب] صلاة التسبيح

- ‌41 - باب صلاة السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌42 - باب الجمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌43 - باب وجوبها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌44 - باب التَّنظيف والتَّبكير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌45 - باب الخطبة والصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌46 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌47 - باب صلاة العيدين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌48 - باب في الأضحية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌49 - باب في العتيرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌50 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌51 - باب في سجود الشكر

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌52 - باب الاستسقاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌53 - باب في الرياح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

887 -

[1] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ،

ــ

الفصل الأول

887 -

[1](ابن عباس) قوله: (سبعة أعظم) وفي رواية لابن عباس وسعد رضي الله عنهم في رواية أبي داود يرفعه: (أمرت أن أسجد)، وربما قال:(أمر نبيكم أن نسجد على سبعة آراب)، والآراب: الأعضاء، جمع أريب.

وقوله: (على الجبهة) وفي رواية عباس بن عبد المطلب: (على الوجه).

قال الشيخ ابن الهمام (1): إن ثبوت رواية الوجه والآراب لا يقدح في صحة رواية الجبهة؛ لأنها لا تُعارض الوجهَ، بل حاصلها بيان ما هو المراد بالوجه؛ للقطع بأن مجموعه غير مراد؛ لعدم إرادة الخد والذَّقَن، فكانت مُبَيِّنَةً للمراد، وقد روى أبو حنيفة نفسه هذا الحديث بسنده إلى أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (الإنسان يسجد على سبعة أعظم: جبهته، ويديه، وركبتيه، وصدور قدميه)، فيصح بالجبهة وحدها.

والمأمور به في كتاب اللَّه السجود، وهو وضع بعض الوجه، أي: مما لا سخرية فيه، وهو يتحقق بالأنف، فتوقيف إجزائه على وضع جزء آخر معه زيادة بخبر الواحد، فبالاقتصار على الجبهة يتأدى الفرض بإجماع الثلاثة من مشايخنا، وهو الظاهر من (الهداية) حيث قال بعد قوله: فإن اقتصر على أحدهما جاز عنده، وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، ولم يقل على أحدهما أو عليه.

هذا مجمل المقام، وتفصيل الكلام فيه: أنه جاء في رواية مسلم وأبي داود

(1)"شرح فتح القدير"(1/ 304).

ص: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والترمذي والنسائي عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سَجَدَ معه سبعة آراب: وجهه وكفّاه وركبتاه وقدماه)، وبرواية الكتب الستة إلا (الموطأ) عن ابن عباس:(أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة واليدين) الحديث، كما أورده المؤلف في الكتاب، وفي رواية: أمرنا أن نسجد، وفي رواية: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء، وفي رواية: على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين، وبرواية أبي داود والنسائي عن أبي سعيد: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رأى في جبهته وعلى أرنبته أثر طين، وهو طرف من حديث قد أخرجه البخاري ومسلم و (الموطأ) في ذكر ليلة القدر، ولمسلم:(أن أسجد على سبع: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين).

وقد جاء في حديث أبي داود والنسائي والترمذي: أنه كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع جبهته وأنفه، وفي رواية أبي يعلى والطبراني: وضع أنفه على الأرض مع الجبهة، ومر في حديث البخاري عن أبي حميد الساعدي: ثم سجد، ومكّن أنفه وجبهته على الأرض، فعلم أن السجدة كانت بالجبهة والأنف معًا، وأن أحد الأعضاء السبعة هو الوجه، وهذين العضوين جزءان منه.

وقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم، وإن سجد على الجبهة وحدها بدون الأنف، قال قوم من أهل العلم: يكفي، والأكثر على أنه لا يكفي، وقد جاء في بعض الأحاديث الوعيد على الاكتفاء بالجبهة، ومذهب الحنفية السجدة بالجبهة والأنف هو الأفضل، والاقتصار على أحدهما جائز أيضًا؛ فإن كان بالجبهة وحدها جاز عند أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله جميعًا- في رواية بلا كراهة، وفي أخرى بكراهة، وإن

ص: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كان بالأنف وحده لم يجز عند صاحبيه، وفي رواية عنه أيضًا، وفي الأخرى عنه جاز، ولكن مع كراهة، ودليله أن السجود عبارة عن وضع الوجه، وهو المذكور في المشهور، ولا يمكن وضع جميع الوجه؛ لأن الأنف والجبهة عظمان ناتئان يمنعان عن وضع الكل، وإذا تعذر وضع الكل فالمأمور به وضع البعض، وللوجه أجزاء متعددة: الجبهة والأنف والخدان والذقن ولم يجز وضع الخدين والذقن؛ لتعيين الشارع الجبهة والأنف، وأيضًا في وضع الخدين لا يحصل إلا مع انحراف عن القبلة، وليس في وضع الذقن في العرف تعظيم، فتعين الجبهة والأنف، فإن كان بهما كان أفضل بلا شبهة، وإن كان بالجبهة جاز أيضًا؛ لذكرها في بعض الأحاديث استقلالًا، وإن كان بالأنف وحده، فله صورة جواز؛ لكونه بعض الوجه، ووضعه يتضمن التعظيم، وجواز السجود بالجبهة وحدها مما اتفق عليه الجمهور إلا عند مالك والأوزاعي والثوري، وأما وضع اليدين والركبتين؛ فهو سنة عند الحنفية والشافعية؛ لتحقق السجود بدونها.

والمراد بالأمر المعنى الشامل للوجوب والندب، وهو طلب الفعل، والمختار عند الفقيه أبي الليث أنه إذا لم يضع المصلي ركبتيه على الأرض لم يكف، كذا في (شرح ابن الهمام).

وأما وضع القدمين فقال القدوري: فرض، كذا في (الهداية)(1)؛ لأن السجود مع رفع القدمين أشبه بالتلاعب دون التعظيم، ويكفي في الجواز وضع أصبع واحدة، وإن رفع إحدى قدميه جاز مع كراهته، كذا في (شرح ابن الهمام)(2).

(1)"الهداية"(1/ 51).

(2)

"شرح فتح القدير"(1/ 305).

ص: 23

وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 812، م: 490].

888 -

[2] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يبسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 822، م: 493].

ــ

وقوله: (ولا نكفت)(1) روي بالنصب والرفع، من كفت الشيء إليه: ضمَّه وقبضه، وفي رواية لمسلم:(ولا أكفّ) من الكف بلفظ الواحد، وهو أنسب بقوله:(أمرت أن أسجد)، وكفت الشعر: أن يقبضه ويضمه تحت عمامته، وقيل: أن يشده بشيء.

888 -

[2](أنس) قوله: (اعتدلوا في السجود) الظاهر أن المراد منه الاطمئنان.

وقوله: (انبساط) مفعول مطلق من غير لفظ الفعل بابًا، على طريقة أنبت اللَّه نباتًا، على رواية:(ولا يبسط) بموحدة ساكنة بعد الياء من البسط، (ولا يبتسط) بمثناة بعد الموحدة من الافتعال، وأما على رواية (ينبسط) -وهي رواية الأكثرين بنون ساكنة قبل الموحدة من باب الانفعال- فمن لفظه، كذا في شرح الشيخ، ولا يخفى أن قوله:(ذراعيه) إنما يوافق رواية (يبسط) ظاهرًا، إلا أن يقدر الفعل، واللَّه أعلم.

(1) قَالَ الطِّيبِيُّ: بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا: يُكْرَهُ عَقْصُ الشَّعْرِ وَعَقْدُهُ خَلْفَ الْقَفَا، وَرَفْعُ الثِّيَابِ عِنْدَ السُّجُودِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ تَنْزِيهًا ضَمُّ شَعْرِهِ وَثِيَابِهِ فِي الصَّلَاةِ وإنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِشُغْلٍ وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَمِنْ كَفْتِهِمَا أَنْ يَعْقِصَ الشَّعْرَ أَوْ يَضُمَّهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ، وَأَنْ يُشَمِّرَ ثَوْبَهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، أَوْ يَغْرِزَ عَذْبَتَهُ، وَحِكْمَةُ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ، بِهَذَا قَالُوا، وَمِنْ حِكْمَتِهِ أَيْضًا مُنَافَاةُ ذَلِكَ لِلْخُشُوعِ إِنْ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لِهَيْئَةِ الْخَاشِعِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا. "مرقاة المفاتيح"(2/ 718).

ص: 24

889 -

[3] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 494].

890 -

[4] وَعَن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ. هَذَا لَفظُ أَبِي دَاوُدَ كَمَا صَرَّحَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" بِإِسْنَادِهِ.

وَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ: قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. [د: 898، م: 496].

ــ

889 -

[3](البراء بن عازب) قوله: (وارفع مرفقيك) هذا في غير المرأة.

890 -

[4](ميمونة) قوله: (جافى بين يديه) أي: نَحَّى وبَعَّدَ عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه.

وقوله: (حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء: ولد الغنم والمعز، أو الضأن بعد السخلة، فأول ما يوضع سخلة، ثم يصير بهمة، ويقال للذكر والأنثى، والتاء فاصلة بين الجنس والواحد كتاء تمرة، ولا يؤثر تأنيثه اللفظي في مسنده، وإنما يؤنث إذا أريد المؤنث، كالنملة والحمامة والشاة يقع على المذكر والمؤنث، فيميز بينهما بعلامة، نحو قوله: حمامة ذكر وحمامة أنثى، أو هو وهي، كما ذكر الطيبي (1).

كذا ذكر في كتب النحو على خلاف ما دل عليه إطلاق ابن الحاجب، وتفصيله: أن حكم التأنيث اللفظي على أنواع: فنحو طلحة يؤثر تأنيثه اللفظي في حكم نفسه، وهو منع الصرف، ولا يسري إلى غيره من الفعل والصفة والخبر والحال، فلا يؤنث ما أسند إليه، فلا يقال: قامت طلحة.

(1)"شرح الطيبي"(2/ 338).

ص: 25

891 -

[5] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابن بُحَيْنَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 390، م: 495].

ــ

وتاء نحو نملة ونخلة فارقة بين الجنس وواحدة، لا بين المذكر والمؤنث، حتى جاز نملة ذكر، فعند بعضهم يجوز اعتبار تأنيثه اللفظي وإن أريد الذكر، ولا يعارض تذكيره تأنيثه، كما هو ظاهر كلام ابن الحاجب، حتى قال: كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى {قَالَتْ نَمْلَةٌ} [النمل: 18] أنثى لورود تاء التأنيث وهمًا.

وعند ابن السكيت كظلمة في معارضة التذكير التأنيث، وعدم سراية التأنيث إلى غيره، فلا يجوز للنملة الذكر جاءت نملة، وإنما تؤنث إذا أريد الأنثى، وعلى هذا القول بناء استدلال إمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه الله بقوله تعالى:{قَالَتْ نَمْلَةٌ} على أن النملة أنثى، كما هو المشهور من قصته مع قتادة رضي الله عنه (1)، وقول ابن السكيت: هو الصحيح، والظاهر أن الحاضرين في الحلقة كلهم قرَّروا ذلك، ولم يردّه أحد.

891 -

[5](عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة) قوله: (وعن عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة) بتنوين (مالك)، وكتابة (ابن) بالألف؛ لأن (ابن بحينة) ليس صفة لـ (مالك)، بل لـ (عبد اللَّه)، لأن مالكًا اسم أبيه وبحينة اسم أمه، فـ (ابن بحينة) بدل من (ابن مالك)، أو صفة بعد صفة لعبد اللَّه، هذا هو المشهور، وعليه الجمهور من الشارحين، ولكن القاضي عياض شذَّ بقوله: بحينة اسم أم أبيه، واللَّه أعلم.

وقوله: (حتى يبدو بياض إبطيه) بكسر الهمزة وسكون الباء، وقد يكسر: باطن

(1) وهي: أَنَّ قتَادَةَ دَخَلَ الْكُوفَةَ، فَالْتَفَّ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ حَاضِرًا، وَهُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ، فَقَالَ: سَلُوهُ عَنْ نَمْلَةِ سُلَيْمَانَ، أَكَانَتْ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟ فَسَأَلُوهُ فَأُفْحِمَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَانَتْ أُنْثَى، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:{قَالَتْ نَمْلَةٌ} ، وَلَوْ كَانَ ذَكَرًا لَقَالَ: قَالَ نَمْلَةٌ. "البحر المحيط"(8/ 219)، و"تفسير النسفي"(2/ 597).

ص: 26

892 -

[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 483].

893 -

[7] وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتانِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ،

ــ

العضد، ويؤنث، والأرجح التذكير، ثم ظهور بياضه في السجود إما لأنه لم يكن عليه قميص، أو لأن المراد ظهور موضعه.

892 -

[6](أبو هريرة) قوله: (دقه وجله) بالكسر فيهما، بمعنى الدقيق والجليل، بمعنى قليله وكثيره، كذا في (مجمع البحار)(1)، أو صغيره وكبيره على ما في (مختصر النهاية) (2): استدق الدنيا: احتقرها.

وقوله: (وعلانيته وسره) هكذا في جميع النسخ، وفي (الحاشية): وفي بعض النسخ: (سره) مقدم على (علانيته).

893 -

[7](عائشة رضي الله عنها) قوله: (فقدت) فقده: عدمه، وفي (النهاية) (3): افتقدت، أي: لم أجده، وروى مسلم بكليهما، من فقدته وافتقدته: إذا غاب عنك.

وقوله: (وهو في المسجد) قيل: هو بكسر الجيم، وقيل: بفتحها، بمعنى

(1)"مجمع بحار الأنوار"(2/ 193 - 194).

(2)

"الدر النثير"(1/ 333).

(3)

"النهاية"(3/ 462).

ص: 27

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 486].

ــ

المعبد، أي: في الحجرة، أو مصدر ميمي بمعنى السجود، وفي بعض الروايات:(في السجدة)، وفي بعضها:(في السجود)، وفيه دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، إذ لا فرق عند الشافعية بين اللامس والملموس؛ لاستوائهما في اللذة، كما يستوي الفاعل والمفعول في حكم الجماع، واللمس سهوًا بدون شهوة كاللمس عمدًا، كذا في (شرح الحاوي) في شرح قوله: وتلاقي بشرتي ذكر وأنثى (1).

وقال الطيبي (2): هذا الحديث يدل على أن الملموس لا يفسد وضوءه، واللمس الاتفاقي لا أثر له، إذ لولا ذلك لما استمر على السجود، انتهى. ولعل للشافعية في ذلك قولين، ثم قال: ويمكن أن يقال: إنه كان بين اللامس والملموس حائل.

وقوله: (أعوذ بك منك) ترقى من مكاشفة الصفات إلى مشاهدة الذات، فقال: أعوذ بك منك، وفي الحقيقة الاستعاذةُ بصفاته عن آثار صفاته استعاذةٌ به منه.

وقوله: (لا أحصي) أي: لا أطيق أن أعد وأحصي، وأصل الإحصاء: العدّ بالحصى، وكان ذلك من عادتهم في عدِّ الأشياء الكثيرة.

وقوله: (أنت كما أثنيت على نفسك) مبتدأ وخبر، أي: أنت ثابت وباقٍ على الأوصاف العلية الكاملة التي أثنيت بها على نفسك ببثِّ الآيات والدلائل الدالة على ثبوت تلك الصفات لك، أو أثنيت بها في كلامك القديم، أو (أنت) تأكيد للضمير المتصل في (أثنيت)، أي: لا أطيق ثناء عليك مثل ثناء أثنيت أنت على نفسك.

(1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 221).

(2)

"شرح الطيبي"(2/ 340).

ص: 28

894 -

[8] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 482].

895 -

[9] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ؛ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَتِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمُرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ؛ فَلِيَ النَّارُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 81].

ــ

894 -

[8](أبو هريرة) قوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) هو من باب حذف الخبر لسدّ الحال مسدّه، تقديره: أقرب زمان كون العبد حاصل إذا كان ساجدًا، نحو ضربي زيدًا قائمًا، وأخطب ما يكون الأمير وهو قائم، وقد عُرف تحقيقه في كتب النحو فارجع إليها (1).

895 -

[9](عنه) قوله: (إذا قرأ ابن آدم السجدة) أي: آيتها.

وقوله: (اعتزل) أي: تنحّى وتباعد.

وقوله: (يا ويلتي) في (القاموس)(2): الويل: حلول الشر، وبهاء: الفضيحة، أو هو تفجيع، يقال: ويله، وويلك، وويلي، وفي الندبة: ويلاه، وويَّل له:[أكثر له من ذكر الويل]، وفي (المشارق) (3): قيل: الويل: الحزن، وقيل: الويل: المشقة من العذاب، والويلة مثله، ومنه: يا ويلتنا، ويا ويلتي، لغتان، وقال الفراء: الأصل وي، أي: حزن، ووي بفلان، أي: حزن له، فوصلته العرب باللام، وقال الخليل: وي كلمة

(1) انظر: "مغني اللبيب"(ص: 537)، طبعة دار الفكر، دمشق، 1985 م.

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 987).

(3)

"مشارق الأنوار"(3/ 486)، طبعة دار القلم، دمشق 2012 م.

ص: 29

896 -

[10] وَعَنْ رَبِيْعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي:"سَلْ". . . . .

ــ

تعجب، وقال الخشني:(ويل أمه) كلمة يتعجب بها العرب، ولا يريدون بها الذم، انتهى.

واعلم أن ههنا كلمة أخرى، وهي ويلمه، فقيل: أصله: ويل أمه بالإضافة، حذفت الهمزة وألقيت حركتها على ما قبلها، وقيل: وي كلمة مفردة للتفجع والتعجب، ولأمه مفردة، فأعلت الهمزة، والرواية ههنا في الكتاب يَا وَيْلَتَى بالتاء المفتوحة، وقد يروى (يا ويلي) بدون التاء بكسر اللام وفتحها، مثل يا غلامي ويا غلاما، وبسكون الياء وفتحها، وهو حكاية عن قول إبليس بلفظ التكلم، وقد يروى (يا ويله) معدولًا عن حكاية قوله إلى الغيبة نظرًا إلى المعنى؛ كراهة أن يضيفه إلى نفسه، وهو من أدب الكلام أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء صرف الحاكي عن نفسه إلى الغيبة، صونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، وناداه أن يحضر لعروض الندم له على ترك فعل، ومعناه احضر فهذا أوانك، وكذا في يا حسرتى ونحوه.

896 -

[10](ربيعة بن كعب) قوله: (وحاجته) أي: ما يحتاج إليه من لباس وسواك وغيرهما.

وقوله: (فقال لي: سل) يؤخذ من هذا الحديث أنه من خَدَمَ كريمًا جوادًا بحيث يرضى عنه، وصل إليه من مواهبه وكراماته، وأيّ كريم وأيّ جواد مثل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، متصرف في الوجود بإذن خالقه، ويؤخذ من إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم الأمر بالسؤال أن اللَّه تعالى مكَّنه من إعطاء كل ما أراد من خزائنه تعالى، وأنه يخص من السائلين من شاء

ص: 30

فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ:"أَوَغَيْرَ ذَلِكَ؟ ". قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ،

ــ

بما شاء (1)، فإنه بحر فضل وكرم وكمال لا ساحل له:

هو البحر لكن سلسبيلُ وإن ترد

ترد سلسبيلًا أنه لم يزل برًا

وأنه ينبغي للطالب الصادق أن لا يسأل إلا عن النعم الأخروية الباقية، لا عن الحظوظ الدنيوية الفانية، خصوصًا أتم النعم وأفضل الكمالات، وهو مرافقة سيد الكائنات ومحبوب العاشقين، ويجدّ في ذلك ولا يلتفت إلى سواه، ولكن يسلك طريقه، ويعمل ما يستحق به ذلك الشرف الباذخ، ولا يكتفي بالتمني المحض، ويتوسل ويتقرب إليه بأفضل القربات وأتم العبادات، وهو الصلاة الجامعة لكل عبادة قلبية وقالبية، كحقيقته صلى الله عليه وسلم الجامعة لجميع المراتب والكمالات.

يا سيدي يا رسول اللَّه خذ بيدي

فالخير عندك مأمول ومبذول

يا غوث كل صريخ عزّ ناصره

غوثًا فلا يكن في ذي الغوث تمهيل

يا وصلتي يا شفيعي عطفة فعسى

يكون بها لما أبغيه تعجيل

قل لي وصلت وأوصلت المراد وما

ترم من كل خير فهو مفعول

عسى بيمينك أعطى ما أؤمله

من خير وأرى أن الخير مسؤول

وأعظم ما أسأل ربي مرافقتك

في جنة الفردوس هذا هو المأمول

وقوله: (أوغير ذلك) يروى بسكون الواو وبفتحها، وعلى التقديرين فـ (غير) إما

(1) كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ بِشَهَادَتَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَبْعٍ فِي "خَصَائِصِهِ": أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الْجَنَّةِ يُعْطِي مِنْهَا مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ، انظر:"مرقاة المفاتيح"(2/ 723).

ص: 31

قَالَ: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 489].

897 -

[11] وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً". قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْداءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 488].

ــ

مرفوع، والتقدير على الأول: فمسؤولك هذا أو غير ذلك؟ وعلى الثاني: أتسأل هذا وغير ذلك أنسب بحالك؟ وإما منصوب، فالمعنى على الأول: أتسأل ذلك أو غير ذلك؟ وعلى الثاني: أتسأل هذا؟ لا تسأله، اسأل غير ذلك.

وقوله: (فأعني على نفسك) أي: أقدرني على معاونتك وإصلاح نفسك بكثرة الصلاة التي هي سبب القرب والعروج إلى مقام الزلفى، وهذا قول الطبيب للمريض: أعالجك بما يشفيك، ولكن أعنِّي بالاحتماء وامتثال أمري، وفي قوله:(على نفسك) تنبيه على أن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس.

897 -

[11](معدان بن طلحة) قوله: (أعمله) روي بالرفع والجزم، فعلى الأول: صفة لـ (عَمَلٍ) أو استئناف، وعلى الثاني: جواب للأمر، وكذا (يدخلني) فبالرفع استئناف، وبالجزم بدل من (أعمله).

وقوله: (فسكت) لعل سكوت ثوبان رضي الله عنه مرتين لامتحان حال القائل في الجد في السؤال والطلب، أو أنه نسي ثم تذكر، فافهم.

ص: 32