الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
898 -
[12] عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: 838، ت: 68، جه: 882، ن: 1089، دي: 1320].
899 -
[13] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 840، ن: 1090، دي: 1321].
ــ
الفصل الثاني
898 -
[12](وائل بن حجر) قوله: (إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) فيضع الأعضاء على نسبة قربها من الأرض، فيضع الركبتين أولًا ثم اليدين، قال الشُّمُنِّي: وإن عسر عليه وضع الركبتين أولًا لأجل الخف أو غيره وضع اليدين قبل الركبتين، ثم الجبهة والأنف، ولا ترتيب بينهما؛ لأنهما في عضو واحد، وداخلان في وضع الوجه، وعند البعض يضع الأنف أولًا؛ لأنه أقرب إلى الأرض، وإذا رفع عكس هذا الترتيب.
899 -
[13](أبو هريرة) قوله: (وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا يخالف الحديث الأول، وإليه ذهب مالك والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وطائفة من أئمة الحديث عملًا بهذا الحديث، وأما الأول وهو وضع الركبتين قبل اليدين فعليه جمهور الأئمة وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين- عملًا بحديث وائل بن حجر، قالوا: وهو أثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإذا اختلف الحديثان اختلاف تضاد، فالسبيل
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَقِيلَ: هَذَا مَنْسُوخٌ.
ــ
أن يؤخذ بالأقوى منهما، وفي شرح الشيخ نقلًا عن النووي (1) أنه قال: لم يظهر لي ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة، انتهى.
وجاء في (صحيح ابن خزيمة): كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سجد بدأ بركبتيه، وجاء في رواية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي في (السنن)، وفي بعض الشروح: في رواية أبي سعيد: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين، فعلى هذا يكون حديث وائل بن حجر ناسخًا لحديث أبي هريرة كما قال المؤلف.
هذا وقد قيل: إن في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)(2)، تناقضًا في نفسه، فكأنه وهم بعض الرواة، وحرّف (ولا يضع) بقوله:(وليضع)؛ لأنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك بروك البعير؛ لأن البعير يضع يديه قبل ركبتيه عند البروك، فيوافق حديث وائل بن حجر، على أنه قد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك الجمل)، ذكره التُّورِبِشْتِي، وصاحب (سفر السعادة)(3).
وقال بعض الناس: الركبة من الإنسان في الرجلين، ومن ذوات الأربع في اليدين، فالإنسان إذا وضع ركبتيه قبل يديه كان كالبعير الذي يبرك على ركبتيه، فيجتمع النهي عن البروك ووضع اليدين قبل الركبتين، فالبروك: هو وضع الركبة، فمن الإنسان بوضع
(1) انظر: "المجموع"(3/ 421)، طبعة دار الفكر.
(2)
أخرجه أبو داود (840)، والطحاوي في "مشكل الآثار"(182).
(3)
"كتاب الميسر"(1/ 251)، و"سفر السعادة" (ص: 37).