المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثالث: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٣

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌13 - باب الركوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب السجود وفضله

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب الدعاء في التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الذكر بعد الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب السهو

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب سجود القرآن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب أوقات النهي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌23 - باب الجماعة وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌24 - باب تسوية الصف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌25 - باب الموقف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌26 - باب الإمامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌27 - باب ما على الإمام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌28 - باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌29 - باب من صلى صلاة مرتين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌30 - باب السنن وفضائلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌31 - باب صلاة الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌32 - باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌33 - باب التحريض على قيام الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌34 - باب القصد في العمل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌35 - باب الوتر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌36 - باب القنوت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌37 - باب قيام شهر رمضان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌38 - باب صلاة الضحى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌39 - باب التطوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌40 - [باب] صلاة التسبيح

- ‌41 - باب صلاة السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌42 - باب الجمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌43 - باب وجوبها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌44 - باب التَّنظيف والتَّبكير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌45 - باب الخطبة والصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌46 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌47 - باب صلاة العيدين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌48 - باب في الأضحية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌49 - باب في العتيرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌50 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌51 - باب في سجود الشكر

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌52 - باب الاستسقاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌53 - باب في الرياح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الثالث:

1070 -

[19] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمَّنَّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ. وَلَا يَنْظُرْ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يُصَلِّ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وللتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ [د: 90، ت: 357].

1071 -

[20] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُؤَخِّرُوا الصَّلَاةَ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: 3/ 357].

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

1072 -

[21] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ. . . . .

ــ

1070 -

[19](ثوبان) قوله: (في قعر) أي: جوفه.

وقوله: (وهو حقن) بفتح المهملة وكسر القاف، أي: حابس بوله مع شدته، وفي رواية: وهو حاقن، وحقنه يحقنه: حبسه، واحتقن المريض: احتبس بوله، ولعل المراد ههنا ما يعم حبس الغائط، أو هو من باب الاكتفاء.

1071 -

[20](جابر) قوله: (لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره) يحمل هذا على ما إذا لم يحضر الطعام ولا قرب حضوره، أو المراد إخراجها عن الوقت، وقيل: النهي في الحقيقة وارد على إحضار الطعام، فافهم.

الفصل الثالث

1072 -

[21](عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (لقد رأيتنا) الرؤية ههنا بمعنى العلم، ولذا اتحد ضمير الفاعل والمفعول وإن كانا مختلفين بالإفراد والجمع، و (ما يتخلف)

ص: 208

عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ؛ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نبَيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نبَيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً،

ــ

ساد مسد المفعول الثاني، والضمير الراجع إلى المفعول الأول محذوف، وإيراد هذا الحديث في باب الجماعة يدل على أنهم حملوا التخلف عن الصلاة على التخلف عن الجماعة، والمراد بـ (علم نفاقه) إما ظهوره أو أعم من ذلك، والمراد أنه لم يكن من شأن المؤمنين (1). وفيه دليل على وجوب الجماعة وإن كان قوله: من (سنن الهدى) يدل على سنيته إلا أن يراد أن ثبوته بالسنة، أو يراد الطريقة المسلوكة في الدين.

وقوله: (الصلاة في المسجد) يشير إلى أن فضل الجماعة إنما هو في المسجد كما قيل، و (حيث) في قوله:(حيث ينادى) يحتمل الزمان والمكان وهو الأظهر.

وقوله: (هذا المتخلف) اسم الإشارة ههنا للتحقير، وفي قوله:(هذه المساجد)

(1) إن قيل: كيف بعد العلم بالنفاق؟ أجيب بأن المراد بالعلم الظن. وقيل: كانوا يعاملون بعد العلم معاملة المسلمين لئلا يقال: إنهم يقتلون جماعتهم. ثم ليس المراد أن المتخلف منافق بل المنافق متخلف. كذا في "التقرير"، وانظر:"مرقاة المفاتيح"(3/ 841).

ص: 209

وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ قِي الصَّفِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: 256، 257].

1073 -

[22] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، أَقَمْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءَ، وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 367].

ــ

للتعظيم؛ لأنه يستعمل في كلا المقامين كما بين في علم المعاني، والمراد به منافق كان في ذلك الوقت، وقيل: كان أميرًا يتخلف.

وقوله: (يهادى بين الرجلين) أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، كذا في (مختصر النهاية)(1)، من تهادت المرأة: تمايلت في مشيها، وفي الحديث تأكيدات تدل على غاية المبالغة في الزجر عن ترك الجماعة.

1073 -

[22](أبو هريرة) قوله: (من النساء والذرية) بيان لـ (ما) بإرادة الوصفية، أو جعل النساء والذرية في حكم غير العقلاء كالأمتعة التي فيها، أو لأن (ما) أعم تستعمل في العقلاء وغيرهم، كما ذكر ابن الحاجب.

وقوله: (أقمت صلاة العشاء) صريح في تخصيص ذلك بالعشاء لكونها أشد وأهم.

وقوله: (ويحرقون ما في البيوت) قالوا: ليس العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة، والغال من الغنيمة، وقيل: إنما ورد ذلك أيضًا تشديدًا وتهديدًا وليس المراد حقيقته، واللَّه أعلم.

(1)"الدر النثير"(2/ 1068).

ص: 210

1074 -

[23] وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 537].

ــ

1074 -

[23](وعنه) قوله: (أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) المأمور به محذوف بقرينة الكلام اللاحق، أي: أمرنا بالوقوف في المسجد إذا كنا فيه وسمعنا الأذان، وقد جاء في هذا الباب أحاديث متعددة، منها الحديثان الآتيان، وأخرج أبو داود في (المراسيل (1)) عن سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلا منافق وإلا أحد أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوع)، ومراسيل سعيد بن المسيب مقبولة بالاتفاق.

ثم هذا النهي مقيد عندنا بما إذا لم ينتظم أمر جماعة، فإذا انتظم لم يكره لأنه تكميل معنى وترك صورة، وإن كان قد صلى ففي العصر والمغرب والفجر خرج ولم يصل لكراهة التنفل بعدها، وفي الظهر والعشاء لا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي اللَّه مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة، لأنه يتهم بمخالفة الجماعة، وعند الإمام أحمد رحمه الله يعيد الجماعة وإن كان وقت النهي؛ لما روى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه (2) عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته، فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصلياها معه. وفي رواية: لم يصليا معنا، فقال:"عليَّ بهما"، فجيء بهما

(1)"مراسيل أبي داود"(25).

(2)

"مسند أحمد"(4/ 160)، و"سنن أبي داود"(575)، و"سنن النسائي"(858)، و"سنن الترمذي"(219).

ص: 211

1075 -

[24] وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 259].

ــ

ترعد فرائصهما، فقال:"ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: يا رسول اللَّه، إنا قد صلينا في رحالنا، قال:"فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة".

ونقول: هو معارض بما تقدم من حديث النهي، وهو مقدم لزيادة قوته، ولأن المانع مقدم، وكون الخاص مطلقًا مقدم على العام ممنوع، وموضعه الأصول، أو يُحمل على ما قبل النهي جمعًا بين الأدلة، وفي حديث صحيح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صليت في أهلك، ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الفجر والمغرب"، قال عبد الحق -وهو من أئمة الحديث-: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة، وإذا كان كذلك فلا يضر وقف من وقفه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، كذا قال الشيخ ابن الهمام (1).

1075 -

[24](أبو الشعثاء) قوله: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) قال الشيخ ابن الهمام (2): ومثل هذا موقوف عند بعضهم وإن كان ابن عبد البر قال فيه وفي نظائره: مسند كحديث أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم، وقال: لا يختلفون في ذلك.

(1)"شرح فتح القدير"(1/ 473).

(2)

"شرح فتح القدير"(1/ 475).

ص: 212

1076 -

[25] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَدْركَهُ الأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ (1) ". رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ. [جه: 734].

1077 -

[26] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. [قط: 2/ 293].

1078 -

[27] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ وَأَنَا ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ:"هَلْ تَسْمَعُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَحَيَّ هَلَا". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 553، ن: 851].

ــ

1076 -

[25]: (عثمان بن عفان رضي الله عنه) قوله: (وهو لا يريد الرجعة) بفتح الراء وكسرها، كذا في النسخ المصححة.

1077 -

[26](ابن عباس رضي الله عنه) قوله: (فلم يجبه) أي: لم يحضر المسجد ولم يصل فيه بجماعة، وهذا أيضًا دليل الوجوب.

1078 -

[27](عبد اللَّه بن أم مكتوم) قوله: (قال: هل تسمع حي على الصلاة) أي: الأذان، وخص الحيعلتين بالذكر لوجود الترغيب على الصلاة فيهما.

وقوله: (فحي هلا) كلمة حث واستعجال وضعت موضع أجب، فـ (حي) بمعنى هلم، و (هلا) بمعنى عجل، ومعناه بالفارسية: بِيَا وبِشَتَابْ، وفي شرح الشيخ:

(1) أَيْ: عَاصٍ، أَوْ فَهُوَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَالْمُنَافِقِ، أَوْ عملًا. كذا في "التقرير". وانظر:"مرقاة المفاتيح"(3/ 844).

ص: 213

1079 -

[28] وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 650].

ــ

آثر هذه الكلمة؛ لأن حسن الجواب ما كان مشتقًا من السؤال ومنتزعًا منه، وقد مر تحقيق هذه الكلمة في (باب الأذن).

1079 -

[28] قوله: (وعن أم الدرداء) زوجة أبي الدرداء، اسمها خيرة، كذا قال الطيبي (1)، وفي (التقريب) (2): اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة الدمشقية وهي الصغرى، وأما الكبرى فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى فقيهة ثقة ماتت سنة إحدى وثمانين، وفسرها الكرماني بصفات الكبرى، وهو خطأ، كذا في (فتح الباري)(3).

وقوله: (وهو مغضب) بفتح الضاد.

وقوله: (من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم) كذا في نسخ "المشكاة" بالجمع بين (أمر) و (أمة)، وفي (فتح الباري) (4):(من أمر أمة) رواية أبي ذر، وللباقين:(من محمد) بحذف المضاف، وعليه شرح ابن بطال، ووقع في رواية أبي الوقت:(من أمر محمد عليه السلام).

وقوله: (إلا أنهم يصلون جميعًا) يعني وإياه أيضًا يتركون، فالجواب ما يفهم من هذا الكلام.

(1)"شرح الطيبي"(3/ 39).

(2)

"تقريب التهذيب"(756).

(3)

"فتح الباري"(2/ 138).

(4)

"فتح الباري"(2/ 138).

ص: 214

1080 -

[29] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِنَّ عُمَرَ غَدَا إِلَى السُّوقِ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ، فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَة أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: 432].

1081 -

[30] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اثْنَانِ فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَةٌ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 972].

1082 -

[31] وَعَنْ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ". فَقَالَ بِلَالٌ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . . .

ــ

1080 -

[29](أبو بكر بن سليمان) قوله: (أبو حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة.

وقوله: (أن أقوم ليلة) بالتاء، وفي النسخة المصححة:(ليلته) بالإضافة، والضمير للصبح.

1081 -

[30](أبو موسى الأشعري) قوله: (اثنان) مبتدأ و (جماعة) خبره، ولا يحتاج إلى ارتكاب تكلف بجعله صفة لموصوف محذوف، بناء على قاعدة وجوب تخصيص المبتدأ على ما هو المشهور؛ لما اختاره الرضي من أن المدار على الفائدة، وقد ذكرنا هذا الكلام مرارًا في مواضع متعددة.

1082، 1083 - [31، 32](بلال بن عبد اللَّه بن عمر، وسالم عن أبيه) قوله:

ص: 215