الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
50 - باب صلاة الخوف
ــ
50 -
باب صلاة الخوف
أشهر ما يستعمل الخسوف في القمر والكسوف في الشمس، وفي (القاموس) (1): خسف القمر: كَسَفَ، أو كَسَفَ للشمس وخَسَفَ للقمر، أو الخسوف: إذا ذهب بعضهما، والكسوف كلهما، وفي موضع آخر منه: كسف الشمس والقمر: احتجبا، كانكسفا، وكسفهما اللَّه: حجبهما، والأحسن في القمر خسف، وفي الشمس كسفت، انتهى.
وفي (مختصر النهاية)(2): الكسوف والخسوف للشمس والقمر، والكثير في اللغة أن الأول لها والثاني له، فرواه جماعة بالكاف فيهما، وجماعة بالخاء فيهما، وجماعة في الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء، وقال المنذري: روى حديث الكسوف تسعة عشر نفسًا، بعضهم بالكاف، وبعضهم بالخاء، وبعضهم باللفظين جميعًا، وقيل: الخسوف في الكل والكسوف في البعض، ثم إن كلًّا منهما جاء لازمًا ومتعديًا، يقال: كسف الشمس وكسفها اللَّه وانكسفت، وكذا خسف القمر وخسفه اللَّه وانخسف، كذا في (مجمع البحار)(3) وغيره.
واعلم أن الأحاديث المذكورة في الباب المخبرة عن فعله صلى الله عليه وسلم إنما هي في كسوف الشمس سوى ما وقع في الأمر في حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنها: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا اللَّه"، وفي حديث عائشة رضي الله عنها:"فادعوا اللَّه وكبروا وصلوا وتصدقوا"، ولهذا الحديث طرق كثيرة، ولم يرو في الباب حديث في
(1)"القاموس المحيط"(ص: 742، 773).
(2)
"مختصر النهاية"(2/ 887).
(3)
"مجمع البحار"(2/ 42).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صلاته رضي الله عنه في خسوف القمر إن حمل صلاة الخسوف في الحديث الثاني على خسوف الشمس كما في الأحاديث الأخر، وإن حمل على خسوف القمر كما في شرح الشيخ فذاك.
وأورد الشيخ ابن الهمام (1) من الدارقطني عن ابن عباس: أنه صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات، وأخرج عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مكان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات. وفي إسنادهما مقال.
ثم عندنا صلاة كسوف الشمس ركعتان بالجماعة كهيئة النافلة، في كل ركعة ركوع واحد مع تطويل القراءة من غير خطبة، وليس في خسوف القمر جماعة (2)، وإنما يصلي كل واحد بنفسه، وعند الشافعي رحمه الله يصلى كل منهما بجماعة وخطبة، وركوعين في كل ركعة على الوجه المذكور في حديث ابن عباس، وكذا عند أحمد رحمه الله في المشهور من مذهبه، ويجوز عند أكثر أصحابه فرادى أيضًا وبركوع واحد وبلا خطبة، ولنا حديث ابن عمر رضي الله عنه الناطق بما ذكر، والحال أكشف للرجال لقربهم، فكان الترجيح لروايته، كذا في (الهداية)(3).
والشيخ ابن الهمام رحمه الله (4) أورد أحاديث بروايات متعددة صحيحة وحسنة مثبتة لمذهب الحنفية، وتكلّم على أحاديث تعدد الركوع بأنها اضطرب فيه الرواة، فان منهم من روى ركوعين، ومنهم من روى ثلاث ركوعات، فوجب أن يصلى على ما هو
(1)"فتح القدير"(2/ 90).
(2)
وكذا عند مالك رحمه الله.
(3)
"الهداية"(1/ 86).
(4)
"فتح القدير"(2/ 87 - 88).