الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: 2533].
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
1126 -
[10] عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرِّ النَّاسِ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ نَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: . . . . .
ــ
جائزة أو واجب اعتقاد جوازها، وقد يستدل به على وجوب الجماعة.
وقوله: (والصلاة واجبة على كل مسلم) أي: مسلم تجب الصلاة عليه وإن كان فاسقًا، وفي جواز الاقتداء بالفاسق وكراهته والمبتدع كلام مفصل في كتب الفقه فلينظر ثمة، ثم إن هذا الحديث أعله الدارقطني بأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، وقد روي من عدة طرق كلها مضعفة من قبل بعض الرواة، وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين وهو الصواب، كذا قال الشيخ ابن الهمام (1).
الفصل الثالث
1126 -
[10] قوله: (عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام قالوا: سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة قبيلة من الأنصار.
وقوله: (بماء ممر الناس) أي: كنا ساكنين على نهر يمر الناس عليه، فالمراد محل ماء، و (ممر الناس) صفة أو بدل.
وقوله: (ما للناس؟ ) مكررًا، أي: أيّ شيء حدث للناس، كناية عن ظهور دين الإسلام، والتكرار لغاية التعجب.
(1) انظر: "فتح القدير"(1/ 351).
يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، فَكَأَنَّمَا يَغْرَى فِي صَدْرِي،
ــ
وقوله: (ما هذا الرجل) كناية عن ذات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولما كان الغرض معرفة صفاته دون تشخيص الذات أوردت (ما) سؤالًا عن الوصف والماهية. (فيقولون) أي: الركبان.
وقوله: (يزعم) يدل على أن العابرين إذ ذاك كانوا شاكين في أمره، أو الزعم بمعنى القول مطلقًا و (أوحى إليه) بلفظ المعلوم مكرر مرتين، وكذا كناية عما أوحي إليه من القرآن.
وقوله: (ذلك الكلام) أي: الذي ينقلون منه من القرآن، ويحتمل أن يراد أعم من ذلك مما ينقل عنه صلى الله عليه وسلم فيما يخبر عن حاله وصدقه في دعوى الرسالة.
وقوله: (فكأنما يغرى) صحح بلفظ المعلوم من سمع يسمع (1)، غرى هذا الحديث (في صدري) أي: لصق، ويفهم من (القاموس)(2) أنه متعد أيضًا، قال: غرى السِّمن قَلْبَهُ: لزق به وغطّاه، والجلد: ألصقه بالغِراء، وهو بالمد ما يلصق به الأشياء ويتخذ من الجلود والسماك، وفي (الصحاح) (3): إذا فتحت العين قصرت، وإذا كسرت مدت، ثم المصحح في نسخ (المشكاة) يغرى بالغين المعجمة على ما فسر، وقال القاضي عياض في (المشارق) (4): كأنما يغرى في صدري، وكذا أحسبه في رواية
(1) وقال القاري أيضًا: مُضَارعٌ مَجْهُولٌ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ بَابِ الأَفْعَالِ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 868).
(2)
انظر: "القاموس المحيط"(ص: 1210).
(3)
"الصحاح"(ص: 6/ 2445).
(4)
"مشارق الأنوار"(2/ 220).
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الْفَتْح بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: "صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِين كذَا،
ــ
النسفي، أي: يلصق بالغراء، كذا رواه بعضهم وفسره، وعند القابسي والأصيلي وكافتهم فيه:(يقرأ) بالقاف من القراءة، وعند أبي الهيثم:(يقري) كأنه من الجمع من قولهم: قريت الماء في الحوض: إذا جمعته، والأول أوجه.
وقوله: (تلوّم) بالرفع بفتح التاء واللام وتشديد الواو، أصله تتلوم، حذف إحدى التائين، كما في قوله تعالى:{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ} [القدر: 4]، تلوم في الأمر: تمكث وانتظر.
وقوله: (الفتح) مفعول (تلوّم) أي: كانت العرب ينتظرون ويقولون: لو فتح مكة لآمنا به.
وقوله: (بادر كل قوم)، في (القاموس) (1): بادره مبادرة وبِدارًا وابتدره وبدر غيره إليه: عاجله، وبدر الأمر وإليه: عجل إليه واستبق.
وقوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون الضمير لأبي، أي: قال راويًا عنه صلى الله عليه وسلم، والأول هو الأظهر، وتقلّص: انضم وانزوى، أي اجتمعت وارتفعت إلى أعلى البدن حتى يظهر شيء من عورتي لقصرها، والاست بكسر الهمزة وسكون السين أي دبره، وبهذا الحديث استدلت الشافعية على صحة إمامة الصبي (2) لكن البالغ أولى
(1)"القاموس المحيط"(ص: 326).
(2)
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي النَّفْلِ فَجَوَّزَهُ =
فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا" فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 4302].
1127 -
[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ. . . . .
ــ
منه، وإن اختص الصبي بفقه وقراءة وغيرهما خروجا من الخلاف، كذا في شرح الشيخ، وهذا الخلاف يرجع إلى الخلاف في اقتداء المفترض بالمتنفل، وقد عرف فيما سبق، وسيأتي في (باب من صلى مرتين).
1127 -
[11](ابن عمر) قوله: (لما قدم المهاجرون الأولون) أي الذين
= مَشَايِخُ بَلْخ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ وَبِمِصْرَ وَالشَّامِ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، انْتَهَى.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ: اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ جَائِزٌ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ: فَقَدَّمُونِي. . . إِلَخْ. وَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ؛ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ وَلأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُفْتَرِضُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا إِمَامَةُ عَمْرٍو فَلَيْسَ بِمَسْمُوعٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِمَا كَانَ يَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِفِعْل الصَّبِيِّ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ قَالَ هُوَ بِنَفْسِهِ: وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ. . . إِلَخْ. وَالْعَجَبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ حُجَّةً، وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِ صَبِيٍّ مِثْلُ هَذَا حَالُهُ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 870).