الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
1277 -
[24] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءَ بِرَكْعَةٍ، وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاه الْبُخَارِيُّ. [خ: 3764، 3765].
ــ
الأخير أقرب الاحتمالات من حيث اللفظ، لكون الآخِر فيه محمولًا على حقيقته، وإن كان في الآخَر أيضًا معنى الآخِرية، وقد حمل كثير من الأئمة، ومنهم أحمد بن حنبل، ولا بد من أن يكون له قرينة ودليل على ذلك، وكفى بقولهم مستشهَدًا، وحينئذٍ ثبت منه صلى الله عليه وسلم قنوت الوتر، واللَّه أعلم.
الفصل الثالث
1277 -
[24](ابن عباس) قوله: (هل لك في أمير المؤمنين) يقال: هل لك في كذا وإلى كذا، أي: رغبة فيه أو إليه، قاله بطريق الإنكار لمَّا رأى منه ما لا يعرفه، وهو الإيتار بواحدة، وهذه الواحدة إما كانت مستقلة من غير تقديم شفع عليها، وهي البتيراء المنهي عنها بالاتفاق ومحل الإنكار بلا شبهة، أو كان معه، كما يقوله عامة الأئمة في الإيتار، والظاهر هو الثاني كما يظهر من تصويب ابن عباس معاوية لصحبته، فإن هذه الصورة هي التي توافق السنة، ويحتمل أن يكون المراد الأول، كما يومئ إليه تصويبه لفقاهته، يعني: يمكن أن يكون مما أدى إليه اجتهاده، واستنبطه من موارد السنة فلا علينا إنكاره، واللَّه أعلم.
وهذا الحديث يدل على أن المتعارف بينهم كان هو الإيتار بثلاث.
1278 -
[25] وَعَن بُرَيْدَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1419].
1279 -
[26] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ أَوْ إِذا اسْتَيْقَظَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وأَبَو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 465، د: 1431، جه: 1188].
1280 -
[27] وَعَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَوْتَرَ. . . . .
ــ
وهذا الكلام شهادة من ابن عباس بصحبة معاوية وفقاهته، وابن عباس تلميذ أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه وأخذ العلم منه، ومع ذلك كان يراعي جانب معاوية، وكان يقول له: لم تستعجل وتحارب، فإن كان لك من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعد وخبر، فاصبر على ذلك، كما نحن بشرنا بالخلافة في أعقابنا، وإن لم يكن ذلك فلا فائدة، واللَّه أعلم.
1278 -
[25](بريدة) قوله: (الوتر حق. . . إلخ) دليل على وجوب الوتر، كما جاز أن يكون المراد التأكيد، لكن هذا التكرار يرجح جانب الوجوب، ويكفي في ثبوت الوجوب بالمعنى المراد ههنا، كما عرف.
1279 -
[26](أبو سعيد) قوله: (من نام عن الوتر. . . إلخ)، هذا أيضًا يدل على الوجوب، كما ورد في الصلاة المفروضة، وقضاءُ الوتر متفق عليه بين القائل بالوجوب والقائل بالسنة كما مرّ، ولكنه عند الإنصاف دليل الوجوب، فإنه لم يعهد مثله في السنن.
1280 -
[27](مالك) قوله: (فقال عبد اللَّه: قد أوتر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأوتر
الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأِ". [ط: 271].
1281 -
[27] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ سُوَرٍ آخِرُهُنَّ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 46].
1282 -
[29] وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ، وَالسَّمَاءُ مُغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ الصُّبْحَ، فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ،
ــ
المسلمون) الحديث، ظاهره التردد بين الوجوب وعدمه، يعني الذي ثبت هو فعلهم، وهو يحتمل الوجوب والسنية، ويمكن إشارة إلى كونه فرضًا عمليًّا، وأن دليله ليس بقطعي، وهو معنى الوجوب ههنا.
1281 -
[28](علي رضي الله عنه) قوله: (يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}) وجاء في رواية مفسرة: ويقرأ في الأولى ألهاكم والقدر وزلزلت، وفي الثانية: العصر والنصر والكوثر، وفي الثالثة:{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وتبت وإخلاص، كذا في (سنن الهدى)، وفي شرح الشيخ: يحتمل أنه كان يقرأ في كل من الثلاث السورتين، ويختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، ويحتمل أنه لم يفعل ذلك إلا في الأخيرة، وبما قلنا من تفصيل السور ظهر أن المراد هو الاحتمال الأخير.
1282 -
[29](نافع) قوله: (والسماء مغيمة) وقال في (المشارق)(1): مغيمة بكسر الغين، ويروى بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضًا، كذا ضبطنا هذا الحرف عن
(1)"مشارق الأنوار"(2/ 231).
ثُمَّ انْكَشَفَ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: 273].
1283 -
[30] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ وَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ،
ــ
شيوخنا في (الموطأ)، وكله صحيح، وقد قدمنا أنه يقال: غيَّمت وأغامت كله إذا كان بها غمام، وقال الطيبي (1): يقال: أُغْمِيَ علينا الهلال وغُمِّيَ فهو مُغْمًى ومُغَمًّى إذا حال دون رؤيته غيم، ويظهر من هذا أن لفظ الحديث مغماة بضم الميم وسكون الغين وتخفيف الميم، أو بفتح الغين وتشديد الميم، وفي (القاموس) (2): أغامت السماء وغيمت تغيمًا، وهو يوافق ما في (المشارق)، واللَّه أعلم.
وقوله: (أن عليه ليلًا) أي: باق عليه الليل.
وقوله: (فشفع)(3) بالتخفيف.
1283 -
[30](عائشة) قوله: (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام) ولم يرو عكس ذلك، ولا شبهة في أصل جوازه ولو مع كراهته من غير عذر (4).
(1)"شرح الطيبي"(3/ 155 - 156).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 1055).
(3)
يحتمل أَن يكون مَذْهَبُهُ الإِيتَار بِوَاحِدَةٍ، وَلِذَا قِيلَ فِي حَقِّهِ: إِنَّ عُمَرَ أَفْقَهُ مِنْهُ، قاله القاري (3/ 956).
(4)
قال القاري: وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلْبَابِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِن الْحَدِيثَ سَاكِتٌ عَنِ =
ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 731].
1284 -
[31] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. [ت: 471، جه: 1195].
1285 -
[32] وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 1196].
1286 -
[33] وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إنَّ هَذَا السَّهَرَ جُهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ،
ــ
1284 -
[31](أم سلمة) قوله: (كان يصلي بعد الوتر ركعتين) قد مرّ الكلام فيه.
1285 -
[32](عائشة رضي الله عنها) قوله: (ثم يركع ركعتين) كما علم من حديثها السابق غير أنه كان مطلقًا، وهذا مقيد بركعتين بعد الوتر.
1286 -
[33](ثوبان) قوله: (إن هذا السهر جهد) اسم الإشارة لكمال التميز، والسهر: بفتحتين عدم النوم، في (القاموس) (1): سهر كفرح: لم ينم ليلًا، والجهد بالفتح وبالضم: المشقة.
= الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، أَوْ ذَكَرَ هَذَا الشَّفْعَ؛ لأَنَّهُ مُقَدّمَةُ الْوِتْرِ، أَوْ يَحْمِلُ هَذَا الشَّفْعَ عَلَى مَا بَعْدِ الْوِتْرِ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 956).
(1)
"القاموس المحيط"(ص: 384).