المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٣

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌13 - باب الركوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌14 - باب السجود وفضله

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب الدعاء في التشهد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب الذكر بعد الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌19 - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌20 - باب السهو

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌21 - باب سجود القرآن

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌22 - باب أوقات النهي

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌23 - باب الجماعة وفضلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌24 - باب تسوية الصف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌25 - باب الموقف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌26 - باب الإمامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌27 - باب ما على الإمام

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌28 - باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌29 - باب من صلى صلاة مرتين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌30 - باب السنن وفضائلها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌31 - باب صلاة الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌32 - باب ما يقول إذا قام من الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌33 - باب التحريض على قيام الليل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌34 - باب القصد في العمل

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌35 - باب الوتر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌36 - باب القنوت

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌37 - باب قيام شهر رمضان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌38 - باب صلاة الضحى

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌39 - باب التطوع

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌40 - [باب] صلاة التسبيح

- ‌41 - باب صلاة السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌42 - باب الجمعة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌43 - باب وجوبها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌44 - باب التَّنظيف والتَّبكير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌45 - باب الخطبة والصلاة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌46 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌47 - باب صلاة العيدين

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌48 - باب في الأضحية

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌49 - باب في العتيرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌50 - باب صلاة الخوف

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌51 - باب في سجود الشكر

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌52 - باب الاستسقاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌53 - باب في الرياح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

‌15 - باب التشهد

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

906 -

[1] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِيْنَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.

ــ

15 -

باب التشهد

الشهادة: الخبر الصادق الصادر عن مواطأة القلب، والإخبار بحق لأحد على أحد، ويجيء بمعنى العلم القاطع، كقوله تعالى:{تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} أي: عالمون بأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق، والتشهد صيرورته شاهدًا، وإظهار ما في قلبه من العلم، وغلب في الشرع على قول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وعلى الذكر المخصوص الذي يقرأ في قعود الصلاة؛ لاشتماله على الشهادتين.

الفصل الأول

906، 907 - [1، 2](ابن عمر) قوله: (إذا قعد في التشهد) قال الطيبي (1): أي: في زمانه، يعني زمان قراءته، ويجوز أن يكون للتعليل، أي: لأجل قراءة التشهد.

وقوله: (وعقد ثلاثة وخمسين) بأن قبض أصابع يده ووضعها على طرف ركبته اليمنى إلا المسبحة بكسر الباء، وهي السبابة، ووضع طرف إبهام اليمنى عند أسفل المسبحة على حرف الراحة، كذا في شرح الشيخ نقلًا عن ابن الصلاح.

وقوله: (وأشار بالسبابة) أي: إلى وحدانية اللَّه، ووقت الإشارة عند البعض وقت

(1)"شرح الطيبي"(2/ 348).

ص: 39

907 -

[2] وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ يَدْعُو (1) بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 580].

ــ

التلفظ بكلمة (إلا اللَّه)، وعند بعض عند إتمامها وقت التلفظ بكلمة (اللَّه)، والمشهور أنه يرفع الأصبع عند النفي، ويضعها عند الإثبات.

وفي شرح الشيخ: عن بعض أئمة الشافعية يستمر رفعها إلى آخر الشهادة، وينبغي أن لا يشير إلى جانب الفوق لئلا يوهم بالجهة، وهذا عند الشافعية، وفي رواية عن أحمد وعند الحنفية: عقد تسعين، وصورته أن يقبض الخنصر والبنصر، ويبسط المسبحة، ووضع الإبهام على الوسطى، ويحلق، وهذا جاء في حديث مسلم عن عبد اللَّه بن الزبير، ورواه أحمد وأبو داود عن وائل بن حجر، وهو المختار في مذهب أحمد والشافعي في قوله القديم، وعند مالك: يقبض أصابع يده اليمنى كلها، ويبسط السبابة، وللشافعية في كيفية التحليق وجه آخر، وهو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام، وعنه رواية ثالثة: أنه يبسط الجميع ليستقبل بهن القبلة كما في حال السجود.

وقوله: (أصبعه اليمنى) ليس (اليمنى) في بعض النسخ، والصواب وجودها كما في النسخ الأخرى، وهو المراد.

وقوله: (يدعو بها) أي: يهلّل مشيرًا بها، سمي الذكر دعاء لأنه يتضمن استجلاب الإنعام، وقد قرّرناه في الفصل الأول من الركوع.

وقوله: (ويده اليسرى) مبتدأ، و (على ركبته) خبر، و (باسطها) حال؛ لكون الإضافة لفظية.

(1) في نسخة: "فيدعو".

ص: 40

908 -

[3] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 579].

ــ

908 -

[3](عبد اللَّه بن الزبير) قوله: (إذا قعد يدعو) أي: يقرأ التحيات، سمي دعاء لاشتماله عليه؛ لقوله:(السلام عليك) و (السلام علينا).

وقوله: (ويلقم) بلفظ المضارع من الإفعال، أي: يجعل ركبته في يده اليسرى كاللقمة، من ألقمت الطعام: إذا أدخلته في فيه.

اعلم أن العقد والإشارة قد ورد في الأحاديث الصحيحة، وقد أورد في (جامع الأصول) الأحاديث من الكتب الستة، في بعضها ذكر العقد مع الإشارة، وفي بعضها ذكرت الإشارة فقط، وعليه مذاهب الأئمة من المحدثين والفقهاء وكثير من الصحابة والتابعين، وقالوا: الحق أن مذهب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه هكذا، وقد صرح به كثير من المتقدمين، وقد ظهر في المتأخرين منهم خلاف في ذلك، وفي (المحيط) (1): وقيل: رفع سبابة اليمنى في التشهد عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما اللَّه- من السنن، وكذا روي عن أبي يوسف، وقال العلامة نجم الدين الزاهدي رحمه الله: لما اتفقت الروايات عن أصحابنا جميعًا في كونها سنة، وكذا عن الكوفيين والمدنيين، وكثرت الأخبار والآثار، كان العمل به أولى.

وقال الشُّمُنِّي: ذكر أبو يوسف في (الأمالي) أنه يعقد الخنصر والتي تليها، ويحلق الوسطى والإبهام، ويشير بالسبابة، وذكر محمد أنه عليه السلام كان يشير، ونحن نصنع بصنعه،

(1)"المحيط البرهاني"(1/ 389).

ص: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال: وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وفي (الظهيرية): ومتى أخذ في التشهد فانتهى إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، هل يشير بالسبابة من يده اليمنى؟ اختلف المشايخ فيه، ثم كيف يصنع عند الإشارة؟ حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه قال: يعقد الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام، ويشير بسبابته، وفي (منية المفتي): تكره الإشارة، انتهى كلام الشُّمُنِّي.

ولسيدي الشيخ علي المتقي -رحمة اللَّه عليه- رسالة وضعها في هذا الباب، ونقل روايات من كتب الحنفية أكثرها في أنه سنة، وبعضها في الحرمة، وبعضها في الكراهة، وأيد كونها سنة بالأحاديث الصحيحة، وأثبت أن الأولى فعله كما قال في (الكفاية)، [و] قد ترجمناها في (شرح سفر السعادة)(1)، ونحن ننقل كلام محقق الحنفية ومثبت مذهبهم الشيخ ابن الهمام، ونختم به الكلام، قال (2): لا شك أن وضع الكف مع قبض الأصابع لا يتحقق حقيقة، فالمراد -واللَّه أعلم- وضع الكف، ثم قبض الأصابع بعد ذلك عند الإشارة، وهو المروي عن محمد في كيفية الإشارة، قال: يقبض خنصره والتي تليها، ويحلق الوسطى والإبهام، ويقيم المسبحة، كذا عن أبي يوسف في (الأمالي).

وهذا فرع تصحيح الإشارة، وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلًا، وهو خلاف الدراية والرواية، فعن محمد: أن ما ذكرناه في كيفية الإشارة مما نقلناه قول أبي حنيفة، ويكره أن يشير بمسبحتيه، وعن الحلواني: يقيم الأصبع عند (لا إله)، ويضع عند

(1)"شرح سفر السعادة"(ص: 80).

(2)

"شرح فتح القدير"(1/ 313).

ص: 42

909 -

[4] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَئِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: "لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ،

ــ

(إلا اللَّه)؛ ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات، وينبغي أن تكون أطراف الأصابع على حرف الركبة، لا مباعدة عنها.

909 -

[4](ابن مسعود) قوله: (قلنا: السلام على اللَّه قبل عباده) أي: قلنا هذا اللفظ قبل (السلام على عباده).

وقوله: (السلام على فلان) وعند ابن ماجه: يعنون الملائكة، كذا في شرح الشيخ، ويجوز أن يذكروا بعض الأنبياء والمرسلين، واللَّه أعلم.

وقوله: (فإن اللَّه هو السلام) السلام اسم من أسمائه تعالى، وهو في الأصل مصدر وصف به، فإما أن يراد به السالم من جميع النقائص، أو المسلم من شاء من خلقه من الآفات، فالسلامة منه وله، كما ورد في المأثور من الدعاء: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، فلا يجوز الدعاء له بالسلام، وهو موهم باحتياجه وخوفه.

وقوله: (التحيات للَّه) أي: العبادات القولية للَّه سبحانه وتعالى، (والصلوات) العبادات الفعلية بتمامها، (والطيبات) العبادات المالية بأسرها، هكذا فسروا هذه الكلمات الثلاث، وقد جرت عادة الناس بأنهم إذا دخلوا في حضرة الملوك حيوهم بالتحية وإلقاء السلام أولًا، وخدموا وتضرعوا ثانيًا، وأتحفوا بما يليق بهم ثالثًا، حتى يستحقوا اللطف

ص: 43

السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،

ــ

والعناية منهم.

وقال الشيخ محيي الدين النووي في (شرح مسلم)(1): التحية بمعنى السلام، والملك، والبقاء، والعظمة، والحياة، وإنما أورده بلفظ الجمع لأنه كان للملوك من العرب والعجم تحية مخصوصة يكرمهم ويعظمهم أصحابهم [بها]. فيقول: التحيات كلها ثابتة لملك الملوك خالق الخلق رب العالمين، لا يستحقها غيره إلا على سبيل المجاز والعارية.

وقال الكرماني في (شرح البخاري)(2): كان للتحيات التي يحيى بها الرعايا الملوك كلمات مخصوصة، كما كانت العرب تقول:(أنعم اللَّه صباحًا)، و [قول] العجم:(زهي هزار سال) وأمثال ذلك، ولم تكن لتلك الكلمات صلاحية أن تطلق على الرب تعالى وتقدس، فتركوا خصوصيات الألفاظ، واستعملوها بمعنى مطلق التعظيم، وقالوا: التحيات للَّه، أي: جميع أنواع التعظيم ثابت للَّه تعالى لا يستحقها غيره، والصلوات: الفرائض والنوافل له تعالى، وقد تحمل الصلاة على معنى الدعاء، أي: الدعوات كلّها للَّه، وعلى معنى الرحمة، أي: أنواع الرحمة كلها للَّه تعالى في الدنيا والآخرة، وهو الرحمن الرحيم، والطيبات، أي: الكلمات الطيبة والأعمال كلها له عز وجل.

وقوله: (السلام عليك أيها النبي) روي (سلامٌ) بالتنكير والتعريف، وهو الرواية المشهورة الموجودة في (الصحيحين)، و (اللام) إما للجنس والحقيقة، أو للعهد، والمراد السلام المخصوص المذكور في قوله تعالى:{وَسَلِّمُوا} ، أو النازل على الأنبياء

(1)"شرح صحيح مسلم" للنووي (2/ 355).

(2)

"شرح صحيح البخاري" للكرماني (5/ 182).

ص: 44

السَّلَامُ عَلَيْنَا. . . . .

ــ

والرسل، وكذا الكلام في قوله:(السلام علينا)، وما كان من التسليمات والبركات على الأنبياء وأممهم، ثم استقر على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته المرحومة رضي الله عنهم أجمعين-، والسلام بمعنى السلامة، وهما مصدران كالمقام والمقامة، وسيجيء تحقيق قولهم:(السلام عليك) في (باب السلام) من (كتاب الآداب)، إن شاء اللَّه تعالى.

ووجه الخطاب لإبقائه على ما ورد حين التعليم، وأصله في ليلة المعراج خطابًا له صلى الله عليه وسلم من ربه تعالى وتقدس بعد تحيته له تعالى، ويجوز أن يكون لكون ذاته الشريفة الكريمة نصب عين المؤمنين، وقرة عين العابدين في جميع الأحوال والأوقات، خصوصًا حالة آخر الصلاة لحصول النورانية في القلب.

وقال بعض العارفين: إن ذلك لسريان الحقيقة المحمدية في ذرائر الموجودات وأفراد الكائنات كلها، فهو صلى الله عليه وسلم موجود حاضر في ذوات المصلين، وحاضر عندهم، فينبغي للمؤمن أن لا يغفل عن هذا الشهود عند هذا الخطاب؛ لينال من أنوار القلب، ويفوز بأسرار المعرفة، صلى اللَّه عليك يا رسول اللَّه وسلم.

وذكر السيوطي: أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي: (السلام عليك أيها النبي)، فلما مات قالوا:(السلام على النبي). قال ابن حجر: ولهذا الحديث شواهد قوية أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم والبيهقي وغيرهم.

و(البركة) محركة: النماء والزيادة والسعادة، يقال: بارك اللَّه لك وفيك وعليك، وبارك على محمد وعلى آل محمد: أدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة، وتبارك اللَّه: تنزه وتقدس، وقيل: ذلك من برك البعير: [إذا] أناخ في موضعه فلزمه، وتطلق البركة [أيضًا] على الزيادة، والأصل هو الأول، كذا في (النهاية)(1).

(1)"النهاية"(1/ 120).

ص: 45

وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ -فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُوهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 623، م: 402].

ــ

وقوله: (وعلى عباد اللَّه الصالحين) لما نهاهم عن تخصيص بعض العباد وأشخاص معينة من الملائكة والناس بالذكر، علمهم التعميم، وأشار بقوله:(فإنه إذا قال ذلك. . . إلخ) إلى وجهه، وتخصيص أنفسهم للاهتمام، وتحصيل الاستعداد لإجابة الدعاء للمؤمنين بالسلام، على وزان قولهم: اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين.

والصلاح: ضد الفساد، وصلاح العبد: أن تحصل له ملكة أداء حقوق العبودية، وما أمر به الشارع على ما ينبغي، وبهذا المعنى قال بعضهم: العبد الصالح: هو القائم بحقوق اللَّه تعالى وحقوق العباد.

وقال الطيبي (1): الصلاح: هو استقامة الشيء على حاله كما أن الفساد ضده، انتهى.

والصلاح أعلى المناصب وأرفع المقامات، ولهذا وصف به الأنبياء والمرسلون -صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين-، والصواب أن يقال: للصلاح مراتب كثيرة، وبعضها فوق بعض، وكذا مراتب السلام تنزل بحسب مراتب الصلاح، فالسلام الذي على الأنبياء والأولياء أعلى وأكمل ممن عداهم، وأعلى مراتب الصلاح ما أشار إليه سيدنا ومولانا قدوة العارفين غوث الثقلين الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني رحمه الله في كتابه المسمى بـ (فتوح الغيب) (2): أن الصلاح حالة زوال الإرادة والفناء

(1)"شرح الطيبي"(2/ 354).

(2)

"فتوح الغيب" مع شرحه لابن تيمية الحراني (ص: 189 - 190)، و"فتوح الغيب" (ص: 79 - 80).

ص: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المطلق، وكون العبد مرادًا قائمًا مع القدر الذي هو فعل الحق عز وجل، فلا يسمى صالحًا على الحقيقة إلا من وصل إلى هذا المقام، وهو قوله عز وجل:{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]، فهو العبد الذي كُفَّت يده عن جلب مصالحه ومنافعه، وعن رد مضاره ومفاسده، كالطفل الرضيع مع الظئر، والميت الغسيل مع الغاسل، فتولى يدُ القدر تربيته من غير أن يكون له اختيار وتدبير، انتهى. ولا شك أنه إذا وصل العبد إلى هذه المرتبة، يكون في سلامة من جميع الآفات والمخافات الأنفسية والآفاقية، رزقنا اللَّه.

ثم المذكور في هذه الرواية هو تشهد ابن مسعود رضي الله عنه، وقد اختلفت الروايات في التشهد في بعض ألفاظه، وتشهد ابن مسعود رضي الله عنه أصحها، وهو المختار لإمامنا الأعظم رحمه الله.

وقال الشيخ (1): أصح حديث رُوِي في التشهد حديث ابن مسعود، وهو المختار في مذهب الإمام الأجل أحمد بن حنبل -رحمة اللَّه عليه- لاتفاق السنة عليه لفظًا ومعنى، وهو نادر، وكون أكثر أهل العلم عليه من الأصحاب والتابعين، ولورود الأمر به وبتعليمه، ففي (مسند أحمد) (2) رحمه الله: أنه أمر ابن مسعود أن يعلمه الناس، وقد وقع في لفظ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: علمني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، وفي رواية: أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد، وفي هذا زيادة تأكيد في التعظيم.

واختار الإمام الشافعي رحمه الله تشهد ابن عباس رضي الله عنهما الآتي، وهو من أفراد مسلم، ورواه غير البخاري من أصحاب الكتب الستة.

(1)"فتح الباري"(2/ 315).

(2)

"مسند أحمد"(1/ 376).

ص: 47