الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
1111 -
[6] عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 233].
1112 -
[7] وَعَنْ عَمَّارٍ: أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ،
ــ
وقد يروى: (ولا تُعِدْ) بضم التاء وكسر العين، من الإعادة، أي: لا تعد الصلاة، واللَّه أعلم (1).
الفصل الثاني
1111 -
[6](سمرة بن جندب) قوله: (سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها.
وقوله: (إذا كنا ثلاثة) ظرف لقوله: (يتقدمنا)، وفيه جواز تقديم ما في حيز (أن) في الظرف (2).
وقوله: (أن يتقدمنا أحدنا) وهو الإمام.
1112 -
[7](عمار بن ياسر) قوله: (فأخذ على يديه) أي: جرّ (3) حذيفة
(1) قَالَ مِيرَكُ نقلًا عَنِ الْجَزَرِيِّ: وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ قَالَ: (وَلَا تُعِدْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنَ الإِعَادَةِ، أَيْ: لَا تُعِدْ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الدَّالِ مِنَ الْعَدْوِ، أَيْ: لَا تُسْرِعْ، وَكِلَاهُمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ رِوَايَةٌ، وَإِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ أَلْفَاظَ النُّبُوَّةِ وَتَغْيِيرِهَا كَوْنُهُمْ لَمْ يَحْفَظُوهَا أَوْ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ بِالرِّوَايَةِ، فَيَذْكُرُونَ مَا يَحْتَمِلُهُ الْخَطُّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. "مرقاة المفاتيح"(3/ 858).
(2)
وَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ لِلِاتِّسَاعِ فِي الظُّرُوفِ، قَالَهُ الطِّيبِيّ (4/ 1149). "مرقاة المفاتيح"(3/ 858).
(3)
أورد عليه أن القصة لحذيفة، والجاذب كان أبو مسعود كما في رواية همام عند أبي داود =
فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَديَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 598].
ــ
عمارًا من خلف ظهره لينزله إلى سفل ويستوي مع المأمومين.
وقوله: (فاتبعه عمار) أي: طاوعه.
وقوله: (أو نحو ذلك) بالنصب معطوف على مفعول يقول.
اعلم أن المذهب عندنا أنه يكره أن يكون الإمام وحده على الدكّان؛ لأنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم يخصون إمامهم بالمكان المرتفع، وأما إذا كان بعض القوم معه فلا يكره، وكذا إذا كان القوم على الدكان والإمام وحده أسفل في ظاهر الرواية.
وقال الطحاوي: إنه لا يكره لعدم التشبه، والجواب أنه وإن لم يكن فيه ذلك التشبه لكن فيه ازدراء بالإمام، واختلف في مقدار الدكّان، والارتفاع الذي تتعلق به الكراهة، فقيل: قدر القامة الوسط، وقيل: ما يقع به الامتياز، وقيل: ذراع كالسترة، وهو المختار، قال الشيخ ابن الهمام (1): والوجه الثاني أوجه؛ لأن الموجب وهو شبهة الازدراء يتحقق فيه غير مقتصر على قدر الذراع، انتهى.
ولا يعرف مقدار الدكّان الذي كان عمار يصلي عليه، فلو عُرِفَ كان حجة على من يخالفه، وقد يجيء ارتفاعه صلى الله عليه وسلم على المنبر فيختص الكراهة بما إذا لم يكن لغرض
= (597)، مع أن رواية "المشكاة" هذه فيها رجل مجهول، وأول بالتعدد. كذا في التقرير، وانظر:"مرقاة المفاتيح"(3/ 859).
(1)
"شرح فتح القدير"(1/ 413).
1113 -
[8] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ. . . . .
ــ
صحيح، أو يجعل من خواصه صلى الله عليه وسلم، واللَّه أعلم.
فإن قلت: لو كان عمار عالمًا فَلِمَ فعل أولًا؟ ، قلت: لعله نسي حينئذ ثم تذكر، أو كان ذلك خلاف الأولى، ثم اختار ما بيّنه حذيفة.
1113 -
[8](سهل بن سعد) قوله: (من أي شيء المنبر؟ ) أي: من أي شجر (1) صنع منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟
وقوله: (من أثل الغاية) وفي رواية: (من طرفاء الغابة)، والأثل بالفتح وسكون الثاء هو الطرفاء، وقيل: شجر يشبه الطرفاء بسكون الراء والمد، و (الغابة) الأجمة محركة، بالفارسية بيشه، وموضع بالحجاز غلب عليه.
وقوله: (عمله فلان)(2) زيادة في الجواب، وفلان اسمه باقوم الرومي، وقيل: ميمون، والأول أشهر، وقال في (القاموس) (3): باقوم الرومي النجار: مولى سعيد بن العاص صانع المنبر الشريف، وقد نقل في (فتح الباري)(4) في اسمه أقوالًا شتى ذكر سبعًا منها، ثم قال: وأما الأقوال الأخر فلا اعتداد بها.
(1) هذا إذا كان كونه من الشجر معلومًا للسائل قبل ذلك كما هو الظاهر، (منه).
(2)
قوله: (عمله فلان. . . إلخ)، زيادة في الجواب، كأنه قال: سؤالك هذا لا يهمك، بل المهم أن تعرف هذه المسألة الغريبة هي نافعة لك، وإنما أدخل حكاية الصانع في البين لينبه على أنه عارف بتلك المسألة وما يتصل بها من الأحوال والفوائد، وهو من الأسلوب الحكيم. "شرح الطيبي"(3/ 54).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 998).
(4)
"فتح الباري"(2/ 399).
مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ. هَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي". [خ: 917، م: 544].
1114 -
[9] وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 1126].
ــ
وقوله: (مولى فلانة) قيل: لم يعرف اسمها لكنها من الأنصار، وقيل: من المهاجرين، وقال بعضهم: عداثة بالعين المهملة والمثلثة، وقيل: عائشة [أنصارية]رضي الله عنها.
وقوله: (وقام عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) بعد ما كان يخطب مستندًا بجذع كان هناك، وقصة الجذع وحنينه مشهورة قد يدعى تواترها.
وقوله: (ثم رجع القهقرى، ثم عاد إلى المنبر) وليس هذا عملًا كثيرًا؛ لأن المنبر كان ثلاث درجات متقاربة، والظاهر أن قيامه كان على أدنى درجاته، فالنزول والصعود في كل ركعة متيسر بخطوة أو خطوتين.
وقوله: (لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) قال بعض الشافعية: يؤخذ من هذا أن ارتفاع الإمام على المأموم وعكسه إذا كان لحاجة كالتبليغ أو تعليم المأمومين كيفية الصلاة لا يكره بل يسن.
1114 -
[9](عائشة) قوله: (في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة)