المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المدرسة المستنصرية - 2 - سنة 631هـ (1233م) فتح المدرسة المستنصرية وتلخيص - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌ ‌المدرسة المستنصرية - 2 - سنة 631هـ (1233م) فتح المدرسة المستنصرية وتلخيص

‌المدرسة المستنصرية

-

2 -

سنة 631هـ (1233م) فتح المدرسة المستنصرية وتلخيص شروطها (راجع إجراء المجلات المذكورة قبلا وكتاب المساجد ولا سيما مجلة المشرق وجميع هذه النقول الآتية غير المنسوبة هي من كتاب الحوادث).

وفيها توفي أبو عبد اله يحيى بن فضلان (نقل المشرق (18 (1920): 596) ترجمته عن المخطوط الذي عرفناه بالحوادث الجامعة).

سنة 632 (1234) وتوفي أبو حفص عمر بن محمد أبي نصر الفرغاني الفقيه الحنفي، شيخ صالح قدم بغداد وأقام بها مدة برباط الزوزني المجاور لجامع المنصور ثم انحدر إلى واسط وأقام عند بني الرفاعي سائحا متعبدا وأنتفع به بنو الرفاعي واشتغلوا عليه ثم عاد إلى بغداد بعد سنين (سنتين؟) واصعد إلى سنجار فأقام بها مدة يقرأ عليه في جامعها الفقه والأدب ثم عاد إلى بغداد وأقام برباط العميد مدة ثم ندب إلى تدريس الطائفة الحنفية لما فتحت المدرسة المستنصرية فلم يزل بها إلى أن مات.

قيل دخل اليع الشيخ محمد بن الرفاعي فصبحه غلطا وكان مساء فقال ارتجالا:

أتاني مساء نور عيني ونزهتي

ففرج عني كربتي وأزاحا

فصبحته عند المساء لأنه

بطلعته رد المساء صباحا

سنة 633 (1235) في المحرم وصل الملك الناصر، ناصر الدين داود بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب إلى بغداد. . . وسأل ناصر الدين في مدة أقامته ببغداد أن يحضر المدرسة المستنصرية فأمر الخليفة بعمل دعوة وإحضار فقهاء المدارس ثم احضر ناصر الدين فجلس على طرف إيوانها

ص: 413

الشمالي ووقف مماليكه وأصحابه في ربعي المالكية والحنفية ووقف عند كل طائفة حاجب وحضر قراء الديوان وقرأت الختمات وانشد جماعة من الفقهاء قصائد ثم قدم الشروب وبعده أنواع الأطعمة فتناول ناصر الدين من ذلك بعد أن قبل الأرض مرارا. فلما فرغ من ذلك انصرف إلى داره.

وفيها وصل الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المغربي الأصل الشرمساحي المولد الاسكندراني المنشأ والدار إلى بغداد ومعه أهله وولده وجماعة من الفقهاء المالكية فلقي بالقبول من الديوان ثم احضر دار الوزرة واحضر جميع الدرسين فذكر مسألة تفرع منها عدة مسائل على المذاهب أمام مالك بن أنس وبحثت الجماعة معه وأستجادوا كلامه فخلع عليه وأعطى بلغة بعده كاملة أسوة بالمدرسة المستنصرية. وولي التدريس بسائر المدارس والفقهاء فحضروا فخطب بليغة وذكر اثني عشر درسا وختما بدرس من الوعظ وأعربت دروسه عن فضل ظاهر. وجعل له في كل رجب مائة دينار وخلع على أخيه وجعل معيدا لدرسه ثم خلع على الفقهاء الذين وصلوا صحبته واثبتوا.

وفيها تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية (نقل ذلك المشرق وراجع اليقين والزهراء وكتاب المساجد).

سنة 634 (1236) وفيها حضر عبد الله الشرمساحي مدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية بالبدرية عند شرف الدين إقبال الشرابي وانعم عليه بلباس الفتوة نيابة ووكالة عن الخليفة.

سنة 635 (1237) وفيها ولي أقضي القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني تدريس الطائفة الحنفية بالمدرسة المستنصرية عوضا عن ابن الأنصاري الحلبي فانه سأل الأذن له في العود إلى بلده بأهله وأولاده فأذن له. وكانت مدة تدريسه بالمدرسة المذكور أحداً وعشرين شهرا

ص: 414

وفيها في تشرين الأول جاء رعد هائل وبرق عظيم ووقعت صواعق كثيرة منها صاعقة أصابت إنسانا ظاهر سوق السلطان قريبا من سوق الخيل. . . ووقعت صاعقة أخرى في دار يهودي بخربة ابن جردة. . . ووقعت صاعقة أخرى في شباط على الرواق بالمدرسة المستنصرية فشعثت منه موضعا.

سنة 640 (1242) ذكر ركوب الخليفة. في يوم الخميس خامس عشر شهر رجب ركب المستعصم بالله في شبارة ومعه شرف الدين إقبال الشرابي وعز الدين مرشد الهندي المستعصمي واصعد في دجلة إلى مشرعة الكرخ وعاد منحدرا إلى باب الازج ثم عاد إلى داره.

ثم ركب يوم السبت سابع عشر الشهر على الخيل وتقدم إلى جميع من كان يركب مع والده بالركوب معه وقصد دار الحريم ودخل الرباط ثم تكرار ركوبه فلم يدع صالحا ولا وليا إلا زاره وقصد مشهده ولا رباطا منسوبا إليهم ولا مدرسة إلا تردد إليه وشاهده. وقصد المدرسة المستنصرية يوم الجمعة سابع شعبان ومعه الشيخ شمس الدين علي بن النيار. وأعتبر خزانة الكتب التي بها وأنكر عدم ترتيبها ووكل بالنواب يومين ثم افرج عنهم. . .

سنة 642 (1244) وفيها توفي المحبب (المحب) أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار الحافظ المتقن المحتوي على فنون العلوم. حفظ أولا القرآن المجيد وقرأ علم النحو مع الحديث وبرع في كتبه التاريخ وقرأ علم الأدب وسافر إلى الحجاز وجاور مدة سفرته وتطوفه هذه البلاد ثمنية (ثمانية) وعشرين سنة قرأ فيها على العلماء والمشايخ واشتمل معجمه على ثلاثة الفئات (آلاف) شيخ وأربع

ص: 415

مائة امرأة وجمع مجموعات كثيرة تزيد على أربعين كتابا. منها الذيل على التاريخ بغداد ست عشرة مجلدة ونثر الدر ثمانية أجزاء والعقد الفائق، في عيون أخبار الدنيا ومحاسن الخلائق. وقدم بغداد سنة أربع وعشرين وستمائة وقد مات أهله جميعهم فسكن دارا في محلة الظفرية فعرض عليه السكنى في رباط شيخ الشيوخ فأبى وقال: أني قادر على المسكن ومعي نحو ثلاثمائة دينار فما يحل لي أن ارتفق من وقف. وأشتري جارية. فلما فتحت المستنصرية عين عليه (كذا) مشتغلا في علم الحديث فأجاب إلى ذلك لأنه لم يبق معه من مال إلا شئ يسير فل يزل على ذلك إلى أن مات. وكان مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ببغداد.

سنة 644 (1246) وفيها فتح باب خزن المدرسة المستنصرية المقابل لباب سوق المدرسة وأخذ منه نحو أربع مائة رطل معمولا وحدود ثلاثمائة رطل سكرا ومبلغ ثلاثمائة دينار وثلاثون مصليا (كذا) طبرية وقيل أن جوقه الرندي فعلوا ذلك. وكثر اللصوص ببغداد وكانوا يأتون بالعدة ويأخذون أموال الناس.

سنة 645 (1247) وفيها أنهى خازن المدرسة المستنصرية أنه شاهد ختم الخزانة متغيرا والقفل بحاله فاعتبروا ما فيها من الرهون والعين فشذ منها شئ ومن المال ثلاثمائة دينار فانهي ذلك إلى الخليفة فأمر بإلزام الفقهاء والحاشية برمي تراب ففعلوا ذلك ثلاثة أيام فلم يجدوا شيئا فتقدم بتقسيط ذلك على النواب بالخزن والفراشين على قدر أحوالهم فاستوفي

منهم ورتب عوضهم.

وفي مرآة الجنان لليافعي (112: 4): سنة 645، وفيها توفي الكاشغري إبراهيم بن عثمان الزركشي ببغداد. سمع من جماعة ورحل إليه الطلبة من الآفاق والجهات وكان آخر من بقي بينه وبين الإمام مالك خمسة انفس وتولى مشيخة المستنصرية.

وذكر كتاب الحوادث في أخبار سنة 646 (1248) تواتر الأمطار وزيادة دجلة ووصف ذلك في نحو أربع صحائف من هذه المجلة وقال نقلته آنفا (ص

ص: 416

358) عن نبع الماء من أساس حائط المدرسة المستنصرية ومن دار سقنرجا المجاورة لها ومن مسجد الحظائر المجاور لهذا الدار.

سنة 647 (1249) وفيها كتب إنسان فتيا مضمونها: هل الأيمان يزيد وينقص أم (كذا) لا؟ وعرضت على جماعة فلم يكتبوا فيها ابن وضاح الخبلي وعبد العزيز القحيطي وبالغا في ذم من يقول: أن الأيمان لا يزيد ولا ينقص ثم سلمت إلى فقيه حنفي فحبسها عنده ولم يكتب فيها فانتهى حديثها إلى الديوان وتألم الحنفية من ذلك وقالوا: هذا يعرض بذم أبي حنيفة فتقدم بإخراج ابن وضاح من (المدرسة المستنصرية) ونفي ابن القحيطي عن بغداد فحمل إلى الحديثة والزم المقام بها.

سنة 653 (1255) وتقدم الخليفة إلى المدرسين في المستنصرية أن يقولوا بعد الختمة كلاما خلاصته أن الأمير مجاهد الدين أيبك الخاص مولى أمير المؤمنين لم يثبت عليه عند مولاه ومالكه شئ مما نسب إليه وفقه الله تعالى والخلائق للتمسك بطاعة أمير المؤمنين والإخلاص في ولائه وأودعهم وإياه شكر مراحمه العميمة وأنعامه فسأل الدويدار أن يحضر المدرسون عنده فحضروا فخلع عليهم.

سنة 654 (1256) ذكر غرق بغداد في هذه السنة زادت دجلة. . . فأحاط (الماء) ببغداد وغرق الجانبين. . . وصلى الناس عدة جمع (في المرسة المستنصرية) وكان الناس يحضرون بالسفن فامتلأت المدرسة وغلق بابها واتصلت الصفوف في السفن من (باب المستنصرية) إلى سوق المدرسة والى آخره وصلى أهل باب الازج في مصلى العيد بعقد الحلبة. . .

سنة 659 (1260) وفيها رتب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرسة

طائفة الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) نقلا من الإعادة بها. وحضر درسه الصاحب علاء الدين (الجويني) والأكابر والعلماء وخلع عليه.

سنة 667 (1268) وفيها توفي أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي ودفن في صفة الشيخ الجنيد وقد بلغ من العمر إلى ست وسبعين سنة. وكان ورعا عفيفا تقيا حسن السيرة استعمل بالفقه في عنفوان شبابه بمدرسة دار

ص: 417

الذهب ببغداد حتى برع وأفتى ثم رتب معيدا (بالمدرسة المستنصرية) ثم شهد عند أقضى القضاة كمال عبد الرحمن بن اللمغاني ثم جعل في ديوان العرض على الإطلاق معايش الجند فلما تكلمت له سنة أطلق له عنه المشاهرة فأمتنع وقال: لا يحل لي أن اجمع بين خدمة ووظيفة (المستنصرية) فأنهى ذلك الخليفة فأستحسنه وتقدم أن يطلق له مشاهرة مع أرباب الرسوم. ثم عين قاضيا بالجانب الغربي سنة اثنين وخمسين ثم نقل إلى الجانب الغربي (كذا والظاهر الشرقي) وخوطب بأقضى القضاة سنة خمس وخمسين فأستمر على ذلك إلى الآن.

سئل في حال مرضه عمن يصلح بعده لقضاة فقال: قد تقلدته حيا فما أتقلده ميتا فقيل له: لا بد من الإشارة في ذلك فقال: أن امتنع سراج الدين الهنايسي فيكون عز الدين أبي الزنجاني قاضي الجانب الغربي. فلما توفي أحضر سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي الشافعي ورتب قاضي قضاة بغداد نقلا من التدريس بالمدرسة البشيرية فلم يمتنع من ذلك.

سنة 668 (1269) فيها تقدم علاء الدين صاحب الديوان بعمل (دولاب تحت مسناة المدرسة المستنصرية) يقبض الماء من دجلة ويرمية إلى مزملتها ثم يجري تحت الأرض إلى بركة عملت في صحن المدرسة ثم يخرج منها إلى مزملة عملت تجاه (إيوان الساعات) خارج المدرسة وجدد تطبيق صحنها وتبنيذ حيطانها وكان المتولي لذلك شمس الدين حميد الخرساني صدر الوقوف.

وجاء في كشف الظنون ذكر كتاب الإبهام لدفع الأوهام أنه للعلامة ظهير الدين محمد بن عمر النوحابادي البخاري الحنفي ألفه بالمستنصرية ببغداد سنة 668هـ (1269).

سنة 669 (1270) فيها توفي الشيخ سراج الدين عبد الله بن الشرمساحي المالكي المدرس (بالمدرسة المستنصرية) وكان عالما كثير العبادة. ورد إلى بغداد في زمن الخليفة المستنصر ومعه أخوه علم الدين أحمد فلما توفي الآن عين أخوه علم الدين في موضعه نقلا

عن تدريس البشيرية.

ص: 418

سنة 670 (1271) وفيها قتل نجم الدين خواجة أمام كان من نواب الصاحب علاء الدين. قدم معه خراسان فأثبته فقيها (بالمدرسة المستنصرية) وفوض إليه أمر وكالته في خاصته وقدمه وأعلى مراتبه حتى صار المشار إليه في بغداد وحصل أموالا عظيمة ثم كفر النعمة واستعد للقول في الصاحب فبلغه ذلك فقبض عليه وحبسه في داره فنقب الحبس وخرج منه ليلا والتجأ إلى بعض أمراء المغول وضمن له مالا على أن يوصله إلى حضرة السلطان فركب الصاحب في جماعة وأحاط به وأخذه وقتله وطيف برأسه في بغداد ثم دفن في مشهد أبي حنيفة.

سنة 672 (1273) فيها وصل السلطان اباقا خان إلى بغداد وفي خدمته الأمراء والعساكر وخواجة نصير الدين الطوسي وعبر دجلة وتصيد في أراضي قوسان حتى بلغ قريبا من واسط ثم عاد إلى بغداد ونزل بالمحول وأمر بالإحسان إلى الرعايا وتخفيف التمغات وحذف الأثقال عنهم. وكتب ذلك على حيطان باب (الجامع (كذا) المستنصرية) ثم اقطع المحول بلغان خاتون فلما انقضى الشتاء عاد إلى مقر ملكه.

وأما خواجه نصير الدين الطوسي فانه أقام ببغداد وتصفح أحوال الوقوف وأدار أخبار الفقهاء والمدرسين والصوفية وأطلق المشاهرات وقرر القواعد في الوقت وأصلحها بعد اختلالها.

وفيها مات العلم الشرمساحي أخو سراج الدين المالكي وهو مدرس المالكية بالمستنصرية. . .

سنة 674 (1374). . . وتأخر وقوع الغيث في هذه السنة فخرج الناس إلى ظاهر بغداد للاستسقاء مشاة تقدمهم قاضي عز الدين أحمد الزنجاني وخطب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ ثم خرجوا من الغد كذلك وخطب الشيخ عماد الدين ذو الفقار مدرس الشافعية (بالمستنصرية) ثم خرجوا في اليوم الثالث وخطب الشيخ ظهير الدين محمد بن عبد القادر فلم يسقوا ماء الغيث إنما زادت (كذا) الفرات عقيب ذلك وسقت (كذا) الزروع.

ص: 419

وفيها عين الشيخ محيي الدين محمد بن المحيا العباسي خطيبا بجامع المدينة المعروف

بجامع السلطان ولصلاة العيدين (بالمدرسة المستنصرية) وشرط الواقف أن لا يخطب بها إلا هاشمي عباسي ولم يخطب بالعراق بعد الواقعة خطيب هاشمي سواه.

سنة 68 (1271) فيها توفي الشيخ جلال الدين بن عكبر.

وقد نقلت البحث في هذه المجلة (6 (1928): 16) فلا حاجة إلى أعادته

سنة 682 (1283) في رجب منها وصل شرف الدين هرون بن (كذا) الصاحب شمس الدين محمد الجويني صاحب ديوان الممالك إلى بغداد وقد فوض إليه تدبيرها وجعل صاحب ديوانها على قاعدة عنه علاء الدين فأستبشر الناس بقدومه وحضر الشعراء بين يديه وأنشدوه المديح. . .

وعين شمس اليدن زرديان نائبا عنه عى القاضي بدر الدين علي بن محمد ملاق (كذا) وفوض إليه أمر القضاء بالجانب الغربي إضافة إلى ما كان يتولاه من الحسبة بجانبي بغداد والتدريس بمدرسة سعادة. وعين الشيخ نصير الدين بن عبد الله بن عمر الفاروثي مدرس الشافعية (بالمدرسة المستنصرية) وسلك طريقة عمه في تدبير العراق.

سنة 683 (1284) وفيها أشتهر ببغداد أن عز الدولة ابن كمونة اليهودي صنف كتابا، سماه:

(الأبحاث عن الملل الثلاث)، تعرض فيه بذكر النبوات وقال ما نعوذ بالله من ذكره، فثار العوام وهاجوا واجتمعوا لكبس داره وقتله فركب الأمير تمسكاي شحنة العراق ومجد الدين ابن الأثير وجماعة الحكام إلى (المدرسة المستنصرية) واستدعوا قاضي القضاة والمدرسين لتحقيق هذه الحال وطلبوا ابن كمونة فاختفى وأتفق ذلك اليوم يوم جمعة فركب قاضي القضاة فمنعه العوام فعاد إلى (المستنصرية) فخرج ابن الأثير ليسكن العوام فاسمعوه اقبح الكلام ونسبوه إلى التعصب لابن كمونة والذنب عنه فأمر الشحنة بالنداء في بغداد بالمباكرة في غد إلى ظاهر السور لإحراق ابن كمونة فسكن العوام ولم يتجدد بعد ذلك له ذكر. وأما ابن كمونه فأنه وضع في صندوق مجلد وحمل

ص: 420

إلى الحلة. وكان ولده كاتبا بها فأقام أياما وتوفي هناك.

وفيها اجتمع الفقهاء (بالمستنصرية) على جمال الدين الدستجردي صدر الوقوف ونالوا منه وأسمعوه قبيح الكلام فحماه منهم الشيخ ظهير الدين البخاري (؟) المدرس وخلصه من

أيديهم فأتصل ذلك بالحكام فعزلوه ورتبوا رضي الدين ابن سعيد فلم ينهض بأمور الوقف وصحت الحال بين يديه فأعيد جمال الدين الدستجردي. ووصل بعد ذلك فخر الدين أحمد بن خواجة نصير الدين الطوسي وقد أعيد أمر الوقوف بالمالك جميعها إليه وحذفت الحصة الديوانية في الوقوف ووفرت على أربابها فعين علي الدين إسماعيل بن الياس صدرا بالوقوف عوضا عن جمال الدين الدستجردي فعين علي عز الدين محمد بن شمام نائبا عنه فيها.

وفيها توفي نور الدين علي بن تغلب الساعاتي كان يتولى تدبير الساعات التي تجاه المستنصرية. كان مولده سنة إحدى وستمائة.

سنة 684 (1285) وفيها استناب قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني في القضاة ببلاد الحلة العدل الفقيه تاج الدين محمد بن محفوظ بن وشاح الحلي. ورتب نجم الدين بن أبي العز البصري الشافعي مدرسا (بالمستنصرية).

وفي كتاب نكت الهميان في نكت العميان (ص 189 - 190) ترجمة أحد مشايخ المستنصرية وهو:

ص: 421

عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم الشيخ الإمام العلامة نور الدين أبو طالب البصري الحلي مدرس طائفته بالمدرسة المستنصرية ببغداد مولده سنة أربع وعشرين وستمائة ووفاته يوم عيد الفطر سنة أربع وثمانين وستمائة (1285).

كان من العلماء المجتهدين العالمين العاملين. عين أولا مدرسا بمدرسة الحنابلة بالبصرة فدرس بها مدة انتفع به خلق كثير. حفظ القرآن المجيد في أول عمره وختمه سنة إحدى وثلاثين وعمره يومئذ سبع ونصف. قدم بغداد سنة سبع وخمسين وفوض إليه التدريس بطائفة النابلة بالمدرسة البشيرية فدرس بها مدة وكف بصره سنة أربع وثلاثين وأذن له في الإفتاء سنة ثمان وأربعين. . . ومن تصانيفه: كتاب جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحي القيوم أربع مجلدات و. . .

ولما توفي الشيخ الإمام جلال الدين ابن عكبر مدرس الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) عين مدرسا بها. وذلك في يوم الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة.

وفي هذا الكتاب (ص 210) أيضاً ترجمة علي بن الحسن بن يوسف وهو الشيخ الإمام

العلامة موفق الدين أبو الحسن ابن الصياد البغدادي. أحد معيدي الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) كان من أعيان العدول ببغداد واضر قبل وفاته بمدة. . . وكانت وفاته بناحية الراذان في شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة (1286). . .

سنة 696 (1296) في المحرم سار السلطان غازان يريد العراق فلما وصل همذان بلغه أن نوروز قد تغيرت طاعته في نيته وفسدت سريرته وإن جمال الدين الدستجرداني صاحب الديوان عين له يخبره بالأحوال فأمر بقتل الدستجراني فقتل توسيطا. وكانت مدة ولايته الآن أربعين يوما ورتب صدر الدين الخالدي عوضه ثم توجه إلى بغداد بجيوش كثيرة وشمل الناس بالعدل والإحسان ولم يتعرض أحد من العسكر لأهل السواد بما جرت به العادة من

ص: 422

رعي الزروع ولا غير ذلك. وكانت الرعية تسير بينهم ومعهم الأشياء المجلوبة للبيع فلا يأخذ أحد منهم شيئا إلا ابتياعا باللطف واللين. ورأى الناس من العدل ما أوجب زيادة دعائهم لدوم دولته.

فلما دخل بغداد لم ينزل أحد في دار إلا بالأجرة وما أزعج أحد من منزله ثم أنه دخل (المدرسة المستنصرية) من الدار المجاورة لها وكان يسكن بها نظام الدين محمود شيخ المشايخ وكانوا (كذا) المدرسون والفقهاء قد جلسوا على عاداتهم والربعات الشريفة في أيديهم فلما عاينوه قاموا وخدموا فأمر رشيد الدين أن يقول لهم: انتم مشغولون بقراءة كتاب الله عز وجل كيف جاز لكم تركه والاشتغال بغيره؟ فقال أحد المدرسين: السلطان ظل الله في أرضه وطاعته وتعظيمه والانقياد له في الشرع. فدخل خزانة الكتب ولمحها ثم عاد إلى الدار المذكورة فبات بها فنزل من الغد في شبارة وقصد المحول وأقام بدار الخليفة أياما فتألم الناس من إلزامهم بالخراج ذهبا أحمر وكان جمال الدين الدستجرداني قد استوفاه في السنة الماضية كذلك وقال: قد كانوا في زمن الخلفاء يؤدونه ذهبا. فاضر ذلك بالناس فأمر السلطان بأجرائهم على عادتهم منذ فتحت بغداد فتوفر عليهم شئ كثير من التفاوت فزادت أدعيتهم ثم توجه إلى الحلة. . .

وفي نكت الهميان (ص 206 - 208 ترجمة علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر الشيخ الإمام العلامة زين الدين إلى أبي الحسن الحلي الامدي العابر.

ومما رواه نكت الهميان عن المترجم أنه (لما دخل (السلطان) غازان. . . بغداد سنة

(خمس) وتسعين وستمائة اعلم بالشيخ زين الدين الامدي المذكور فقال: إذا جئت غدا المدرسة المستنصرية اجتمع به. فلما أتى السلطان

ص: 423

غازان المستنصرية احتفل الناس له واجتمع له بالمدرسة أعيان بغداد وأكابرها من القضاة والعلماء والعظماء وفيهم الشيخ زين الدين الامدي لتلقي السلطان. فأمر غازان أكابر أمرائه أن يدخلوا المدرسة قبله واحدا بعد واحد ويسلم كل منه على الشيخ زين الدين ويوهمه معه أنه هو السلطان امتحانا له. فجعل الناس - كلما قدم أمير - يزهزهون له ويعظمونه ويأتون به إلى الشيخ زين الدين ليسلم عليه الشيخ يرد على من أتى به إليه من غير تحرك له ولا احتفال به حتى جاء السلطان غازان في دون من تقدمه من الأمراء في الحفل وسلم على الشيخ وصافحه. فحين وضع يده في يده نهض له قائما وقبل يده وأعظم ملتقاه والاحتفال به وأعظم الدعاء باللسان المغلي ثم بالتركي ثم بالفارسي ثم بالرومي ثم بالعربي ورفع به صوته إعلاما للناس (وكان زين المذكور يعرف بالسن عدة) فعجب السلطان غازان من فطنته وذكائه وحده ذهنه (ومعرفته) مع ضرره. ثم أن السلطان خلع عليه في الحال ووهبه مالا ورسم له بمرتب (يجري عليه) في كل شهر ثلاثمائة درهم. وحضي عنده وعند أمرائه ووزارته وخواتينه (كثيرا) أهـ. وذكر الكتاب تصافيه وغير ذلك حتى قال أنه توفي بعد سنة اثني عشرة وسبعمائة (بقليل والله سبحانه وتعالى اعلم).

وفي مرآة الجنان (242: 4) قوله: (أي في سنة 706 (1306) مات ببغداد الإمام العلامة المتفنن نصير الدين بن عبد الله بن عمر الفاروقي الشيرازي الشافعي مدرس المستنصرية قدم دمشق وظهرت فضائله.

وفيه (243: 4) في ترجم سنة 707 (1307) أنه مات ببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد أبي القاسم المقرئ شيخ (المستنصرية) روى عن جماعة وتفرد وشارك في الفضائل واشتهر.

وفيه أيضاً (277: 4) في تراجم سنة 728 (1327) أنه فيها توفي

ص: 424

الإمام الواعظ مسند العراق شيخ (المستنصرية) عفيف الدين عبد الله بن محمد ابن الحسن البغدادي.

وفي تاريخ أبي الفداء (106: 4) طبعه مصر 1325 في حوادث 732 (1331) أنه توفي فيها الإمام شهاب الدين أبو احمد عبد الرحمن أبو محمد بن عسكر المالكي مدرس

المستنصرية ببغداد وله مصنفات في الفقه وكان حسن الأخلاق ولد في سنة (ستمائة و) أربع وأربعين بباب الازج (ببغداد).

وفي التاريخ المذكور (4: 107) وحوادث 733 (1332) انه في صفر وصل الخبر بموت محدث بغداد تقي الدين محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي كان يحضر مجلسه خلق كثير لفصاحته وحسن آدابه وله نظم وولي مشيخة (المستنصرية) وحدث عن الشيخ عبد الصمد وجماعة وكان يعظ وحمل نعشه على الرؤوس وما خلف درهما.

ويعز علينا أن تظهر المستنصرية بمظهر قلعة حرب وهيجاء بعد أن كانت ذلك المنهل النافع. فقد جاء في كلشن خلفاء في سنة 640 (1533) قبيل دخول السلطان سليمان إلى بغداد أن حاكمها محمد خان الذي كان تولى بغداد طلب من الطائفة (تكلو) أن تخرج معه منها لكن هؤلاء أبوا الطاعة وعددهم نحو ثلاثة آلاف من الشجعان فأضرموا نار الفتنة بينهم وبين الخان واتخذوا المدرسة المستنصرية الواقعة في راس الجسر مقرا لجمعيتهم وحصنا منيعا لهم وقد رأى الخان أن يكافح نار جميعهم ويبدل بيت سرورهم ببيت الحزن فتهيأ لهم ومعه اتباعه وتعلقاته (أي أقرباؤه وقد ترد الكلمة بمعنى منسوبين وتابعين) وشمر الساق لذلك السيد محمد كمونه تدخل في الأمر ودفع الهرج والمرج.

ص: 425

وفي فذلكه كاتب جلبي بالتركية (5: 2) ترجمة المولى غنائم (غانم) البغدادي ومما فيها أنه ولد في بغداد وانه حينما ولي رضوان أفندي قضاء بغداد في سنة 998 (1589) انعم عليه بالتدريس (بالمدرسة المستنصرية) التي هي أجل مدارس دار السلام وكان المولى المذكور اعلم العلماء في هذه الديار وقالت الفذلكة أنه استشهد في بغداد في سنة 1030 (1620) حينما استولى على بغداد بكر صوباشي وكان له الانتساب الأتم إلى الفقه فكانوا يرجعون إلى فتواه. وقد جمع مسائل الضمانات وله رسالة نافعة في ترجيح البينات وهي ملجأ القضاة وابتدأ بكتاب في النحو والتزم شواهده من الآيات القرآنية لكنه لم يتيسر له إتمامه وله كتاب اسمه حصن الإسلام.

ومما يؤسف عليه أن اوليا جلبي (419: 4) رأى المدرسة الواقعة في السراجخانة وهي مدرسة الخلفاء - على سماها - يعطي فيها للانكشارية (آت تعييني) أي (علوفة الحصان) ويعز علينا أن نراها (خان ميدان الحشيش) في أيام نيبهر ومرة أخرى على هذه الصورة

المؤلمة.

وذكر لنا كلشن ما كان بجوارها فقال ما ملخصه: أن والي بغداد السلحدار حسين باشا عمر سوقا بديعة المنظر عند باب المدرسة المستنصرية واشترى غير ذلك من الأملاك ووقف جميع ذلك على خيراته وهي البئر العميقة التي عمرها على دجلة فأسال الماء فوق جدار بناه فأوصله إلى مرقد شهاب الدين السهروردي دفع لقلة الماء كان قد مضى عليه زمن طويل في تلك المواضيع المباركة فأخلاها من العمارة وغيرها من اجتماع الناس فيها. وأحيا الوالي هناك بستانا غدا نزهة للخاص والعام. وأنشأ (هناك) في موضعين سقايتين. وكانت إسالة الماء في سنة 1085هـ (1674م) على ما حفظه بيت

ص: 426