المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المدرسة المستنصرية - هي تلك المدرسة الرصينة البناء، المطلة على دجلة، التي - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌ ‌المدرسة المستنصرية - هي تلك المدرسة الرصينة البناء، المطلة على دجلة، التي

‌المدرسة المستنصرية

-

هي تلك المدرسة الرصينة البناء، المطلة على دجلة، التي شرع في تشييدها في بغداد على جانبها الشرقي، المستنصر باللْه العباسي، في سنة 625هـ (1227م) وأتمها في سنة 631هـ (1233م)، فجاءت أية بين مآثره الجلية، وسجلت له تقديره للعلم، وحبه لرفعه، وقد مدح الشعراء منشئتها، وراحت الركبان تتغنى بها في الآفاق، وكانت موردا صافيا للطلاب ومرتشفي العلوم: ثم دالت عليها الأيام بالبؤس، وانقلبت عليها بالشقاء، فرأى الرحالة نيبهر - ويا للأسف - مطبخها في سنة 1766م (1180هـ) دارا لضرائب سماها أي ضريبة المرور وأظن إنه أراد بذلك الكمرك. وقال عن قسم كبير منها إنه خان يسمى (اوت ميداني خان) أي خان ميدان الحشيش، وإن الكل خراب بباب. ولا شك في أن في قوله عن خرابها كلها تطرفا ومغالاة، فإنه قال ببقاء بعضها، ويدلنا واقع الحال على أن الخراب الذي قاله صاحب الرحلة هو عن مرافقها التي اندثرت، ودخلت في خبر كان، وعن الإهمال الذي صارت إليه. وهي لا تزال اليوم تنازع البقاء قوية عليه، إلى أمد قد يكون بعيدا.

والذي نعرفه عن هذا المعهد الجليل أن القسم القائم الآن وهو المدرسة بنفسها كان يسمى في القرن الماضي (خان المواصلة أو المصالوة) على لغة بعض العوام.

ص: 354

والظن الغالب على سبب هذه التسمية أن الموصليين كانوا قد اعتادوا أن ينزلوه إذا قدموا إلى بغداد ثم أمسى بعد ذلك مخزنا لألبسة الجيش ثم دارا للكمرك وهي الضريبة المعروفة التي كان يقال لها (رسومات) أيضاً وهكذا كانت المستنصرية عند الاحتلال فلا تزال كذلك دارا للكمرك.

وقبل نحو خمسة وعشرين عاما ابتدأ الكتاب باستخراج نبذ من مطاوي الكتب عن هذه المدرسة الرفيعة الشأن ودبجوا فيها مقالات ونقلوا عنها أبحاثا أتحفوا بها مجلات المشرق (5 (1902): 164 و961 و10 (1907): 80 و390) ومجلة المجمع العلمي بدمشق (4 (1342 - 1924): 41) واليقين (3 (1344 - 1925): 483) والزهراء (3 (1345 - 1926): 254) وهذه المجلة (5 (1927): 341 و505 وغيرهما) وملحق جريدة العراق المؤرخ في 15 تموز سنة 1921 ولعل غير ذلك مما لا يحضرني أو أجهله. وحكى عنها بإيجاز كتاب تنزه العباد في مدينة بغداد للمعلم (ثم الطبيب) نابليون الماريني وخلاصة

تاريخ العراق للعلامة شقيقه صاحب هذه المجلة ومختصر تاريخ بغداد للفاضل على ظريف الأعظمي. وآخر ما ورد عنها ما رواه كتاب تاريخ مساجد بغداد وآثارها المطبوع وفيه قول الصفدي الذي أظنه منقولا من مجلة المجمع العلمي التي قالت إنه نقل عن الصفدي عن ابن الساعي. وكانت وفاة ابن الساعي في سنة 674هـ (1275م).

ومن الذين كتبوا عن هذه المدرسة من المستشرقين في أيامنا لسترنج وهوار وماسنيون وفيوله وهرتسفلد وذكرها سعادة المستر انكرك في كتابه الإنكليزي الذي ضمنه تاريخ العراق في القرون الأربعة الأخيرة، ولقد اقتبس هؤلاء الكتاب من عرب وأوربيين ما اقتبسوه وأضاف على ذلك بعضهم شيئا عن الوقت الذي كتبوا فيه ومنهم من نقل الكتابات المنقوشة على جدران

ص: 355

هذه المدرسة ومع هذا فإنه بقي من تاريخها شيء في تضاعيف الكتب. ولم يأتونا عنها بشيء عن الحقبة الممتدة بين استيلاء هولاكو على بغداد في سنة 656هـ (1258م) وبين دخول هذه المدينة في قبضة العثمانيين في سنة 941هـ (1534م) إلا ما اقتطفوه من رحلة ابن بطوطة وكلمة نقلوها عن نزهة القلوب بالفارسية لحمد الله المستوفي وهما من رجال القرن الثامن للهجرة.

وقد اكتفى كتاب المساجد المطبوع (ص 97) عن ذلك الزمن بالأسطر التالية:

(ولم تزل هذه المدرسة على ما كانت عليه في زمن منشئها إلى أن حدثت حادثة التتار. . . فجميع ما كان في هذه المدرسة من كتب وفرش ومرافق قد نهبه جند العدو المخذول بل من الكتب ما رموا به إلى دجلة قهرا لأهل العلم والدين. وبعد أن تولى بغداد من تولى عاد شمل المدرسة وأهلها إلى ما كان عليه ولم تزل تجمع الأفاضل والفضائل إلى أن دخل العراق في حوزة الدولة العثمانية. . .) أهـ.

وهذا كلام موجز عن ست وعشرين سنة مرت من فتح المدرسة إلى استيلاء هولاكو على بغداد ومر بين ذلك وبين دخولها في يد العثمانيين نحو ثلاثمائة سنة وفي ما نقله الكتبة لم نقف على خبر عنها عن تلك الأيام إلا ما سبقت الإشارة إليه. ولا نعرف في كل ما جاء آنفا من جمع على الأقل تراجم بعض مدرسيها إلا أن نبذة في مجلة المشرق (5 (1902): 961) جاء في صدرها: أن الأب انستاس استلها من كتاب مساجد بغداد ومدارسها للشيخ محمود شكري أفندي الالوسي قالت أن في تاريخ ابن النجار وغيره تفصيل تراجم مدرسي

المستنصرية مع من تخرج فيها من الأساتذة والأئمة والأعلام. وإذ كان هذا الخبر قولا مجملا وكان تاريخ ابن النجار غير متداول في الأيدي فقد سدل على معرفة هؤلاء الشيوخ الأفاضل. ولعل شيئا نزرا من تراجمهم في مختصر هذا التاريخ لابن ايبك الحسامي المعروف بالدمياطي. وهب تاريخ ابن النجار نفسه بأيدينا فإنه لا يحوي إلا تراجم مدرسي بضع من السنين لا غيرها لأن المؤلف توفي

ص: 356

في سنة 643هـ (1245م) أي في السنة الثالثة عشرة من فتح المدرسة. ولا يبعد أن يكون في (غيره) خبايا ولعلنا نجد لم شعث من ذلك المطلوب. في المخطوط الذي ذكره تاريخ المساجد (ص 47 و48) وقال عنه إنه مختصر ذيل تاريخ ابن النجار وانه من مخطوطات الخزانة النعمانية بجامع مرجان في بغداد ويا ليت الناشر عرفنا باسم الكتاب ومؤلفه أن أمكن ذلك ويا حبذا لو وصفه. ونظرا إلى ما جاء فقي هذا المختصر عن ذكر سنة وفاة العاقولي (كما ورد في كتاب المساجد ص 47) وهو المتوفى في سنة 728هـ (1327م) فمؤلفه هو من رجال القرن الثامن للهجرة أو بعد ذلك فله متسع لإيراد تراجم كثيرين من مدرسي هذه المدرسة.

ولقلة ما كتب في هذه المادة عن لي أن اجمع شتات ما وقفت عليه من نتف أخبار هذه المدرسة وأخبار نفر من مدرسيها وما وقع فيها من الحوادث ضاربا صفحا عما جاء في تلك المقالات والكتب القريبة إلى الباحث المتتبع.

ولا شك أن ما أريد أن استنير به عن العصور التي مرت على هذه المدرسة سيكون ضئيلا وضئيلا جدا لكن ما أورده سيضيف صفحة جديدة إلى تاريخها وإن كانت صفحة صغيرة. وسيبين لنا إنها فتحت بعد حادثة بغداد لهولاكو بمدة وجيزة لا تتجاوز ثلاث سنوات لو طالت والذي يخبرنا بذلك ما جاء في الحوادث الجامعة في أنباء سنة 659هـ (1260م) وهو:

(وفيها رتب الشيخ عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرس طائفة الحنابلة بالمدرسة المستنصرية نقلا عن الإعادة بها. وحضر دروسه الصاحب علاء الدين (الجويني) والأكابر، والعلماء وخلع عليهم). أهـ.

مسجد الحظائر والمستنصرية

يرينا كتاب المساجد (ص 36 و85) أن جامع الأصفية هو من مرافق المستنصرية لكنه لم

يرو لنا المصدر وقال القنصل الفرنسي ريموند في بغداد عن طراز البناءين المذكورين انهما واحد وكان القنصل المذكور في بغداد في أوائل القرن التاسع عشر وحكى لنا عن جامع الأصفية - قبل أن يسمى بهذا الاسم - فقال (ص 156 و218 من كتابه)(المولا خانه) تكية للدراويش

ص: 357

لا يفصلها من المدرسة المستنصرية إلا طريق تفضي إلى الجسر والظاهر إنها منها. وقد اتصل به أن المولا خانه كانت جامعا لطلاب المستنصرية.

أما كلشن خلفاء فإنه ينبئنا في أخبار سنة 1017هـ (1608م) أن باني زاوية الدراويش المولوية هو محمد جلبي كاتب الديوان وكاتم الأسرار عند محمد بن أحمد الطويل. وإن محمدا هذا كان مستقلا في بغداد ومتغلبا عليها في تلك السنة وكانت هذه الزاوية في عهد مؤلف كلشن عامرة على ما قاله في كتابه الذي يمتد إلى سنة 1130هـ (1717م).

وقد عد اوليا جلبي تكايا بغداد وفيها (المولويخانه) وكان صاحب هذه الرحلة في بغداد في سنة 1058هـ و 1066هـ (1648م و 1655 م).

وفي جهاننما (ص 459) أن في بغداد مولويحانه تطل على دجلة في موضع مبهج.

وإذ قيل أن الأصفية من مرافق المستنصرية رغبت أن أنقل كلاما عما كان يجاور هذه المدرسة أملا أن يعين ذلك من يبحث على استخراج شيء عن تاريخ جامع الأصفية الحالي.

جاء في الحوادث الجامعة في زيادة دجلة وغرق بغداد في سنة 646هـ (1248م) ما يلي:

(ونبع الماء من أساس حائط المدرسة المستنصرية ومن دار (سنقرجا) زعيم خوزستان المجاورة للمستنصرية ومن مسجد الحظائر المعروف بأم الناصر المجاور لهذه الدار. . .).

وإذ لم يفصح هذا الكلام عن موضع المسجد والدار أكان ذلك في شمالي المدرسة أم في جنوبيها فلا يمكننا تعيين موضعهما بالتدقيق لأنه يجوز أن محلهما

ص: 358

كان في شمالي المدرسة أو جنوبيها أي فوقها أو تحتها. وسبب هذا الاحتمال إننا نجد مسافة قدرها نحو مائة متر تفصل بين المدرسة القائمة اليوم وبين شريعة المصبغة وهي باب الغربة في العصر العباسي الذي قلت أن ما ليس بحريم دار الخلافة. وكان بلصق المستنصرية - على ما اخبرنا به ابن العبري - بستان يتنزه فيه المستنصر ويقرب من شباك مفتح (أي مفتوح) في إيوان. المدرسة ينظر إلى البستان وعليه ستر فيجلس وراء الستر وينظر إلى المدرسة

ويشاهد أحوالها وأحوال الفقهاء ويشرف عليهم ويتفقد أحوالهم. ولكن لا ندري أيضاً بأي جهة من الجهات كان هذا البستان. ويسوقنا إلى الظن أن دار سنقرجا كانت في شمالي المدرسة ما جاء في كتاب المساجد (ص 89) عن الصفدي عن ابن الساعي أن الدار المجاورة لهذه المدرسة (في الحد الأعلى) لم ير مثلها أحد. ولا لأدراك وصفها أمد.

والظاهر إنها هي الدار التي قال عنها كتاب الحوادث في أخبار سنة 696هـ (1296م) كما سيجيء أن السلطان غازان دخل المدرسة المستنصرية من الدار المجاورة لها ثم عاد إلى الدار المذكورة وبات بها، فالراجح أن هذه الدار هي التي ذكرها ابن الساعي لما بين أناقتها التي عرفنا عنها بقوله (لم ير مثلها أحد ولا لأدراك وصفها أمد) وبين منزلة غازان ورفعته من الموافقة والوئام. وإذا صح ترجيحي هذا أضحى من الأكيد أو شبهه أن الدار المحكي عنها هي نسنقرجا فتكون الأصفية مسجد الحظائر المجاور لهذه الدار كما رأيناه. ولعل هذا المسجد هو جامع المستنصرية الذي ذكره كتاب الحوادث كما سيرد في سنة 672 إذ قال في معرض كلام:(باب الجامع (كذا) المستنصرية). وليس بغريب أن نرى هذا الجامع بعد أن كان يسمى مسجد الحظائر أن يسمى أيضاً جامع المستنصرية بعد بنائها كما أن جامع الأصفية كان يعرف وقتا بالمولاحانة. وقد عرف صالح التميمي قدمه كما يفهم من أبياته ذلك القدم الذي حكى عنه ريموند المعاصر

ص: 359

التميمي. ولنا مثال في تغيير الأسماء كما جرى في تسمية جامع القصر. وإما كون طراز بناء المدرسة المستنصرية والجامع المعروف بالأصفية واحدا فلا ينافي إمكان أن تكون الأصفية مسجد الحظائر. وسبب عدم المنافاة قرب زمن أم الناصر المتوفاة في سنة 599هـ (1202م) من زمن بناء المستنصرية إذ لا تزيد المدة التي بينهما على خمسين سنة فلم يكن ثمة اختلاف في الريازة فقي وقت لابد أن تطورها - على فرض وجوده - كان بطيئا جدا. ونظرا لما أثبته فالاحتمال عن الجامع المعروف بالأصفية اليوم هو مسجد الحظائر احتمال غير بعيد ولكن البت في الأمر هو غير الاحتمال. وإظهار الحقيقة الراهنة يحتاج إلى نصوص تؤيد هذا الرأي المشكوك فيه، ومن هذه الشكوك أن كتاب الحوادث يقول: دار سنقرجا المجاورة للمستنصرية ومسجد الحظائر المجاور لهذه الدار. ويقول أيضاً أن غازان دخل المستنصرية من الدار المجاورة فيكون موضع الدار المذكورة بين المستنصرية وبين مسجد الحظائر ولكن يجوز أن نرتئي

أن المؤلف لم يراع الترتيب بدقة وضبط كامل وخلاصة القول أن لم يكن جامع الأصفية مسجد الحظائر بنفسه فهو قريب منه جدا.

وهنا يحق للسائل أن يلزمنا بالجواب عما أوضح عنه كلشن خلفاء بقوله بأن باني المولاخانه هو محمد جلبي. قلت الظاهر أن هذا الباني جدد في المسجد شيئا ليتخذه تكية للدراويش فقيل إنه بنى المولاخانة كما أن هذا الجامع المعترف بقدمه قيل له الأصفية نسبة إلى آصف المجدد بناءه الذي أريد به - على ما يبين - داود باشا كما يستدل من البيت التالي للتميمي:

حتى أتى ذو العلى داود (آصفنا)

من حل بالسبعة الأفلاك مفخرة

وأتمنى لو أن باحثا يجد أم يسد بعض الفراغ - والفراغ واسع جدا - عن تاريخ هذه المدرسة الشهيرة فيضم إلى لقاطه ما يرد هنا وما جاء في تلك الكتب والمجلات فينزف إلينا تاريخا ثمينا عن هذا المعهد الجليل بعد تمحيص ما يطالعه وتدقيق النظر فيه فإن ما في بعض ما كتب أغلاطا وهفوات وسهوا.

ص: 360

وعلى سبيل المثال نورد سقوط كلمة في ترتيب الحروف أثر وقوعها في التاريخ. جاء في المشرق (10 (1907): 393 ح) في تاريخ كتابة منقوشة فوقه قال في آخرها: (وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين وألف) ولما كان ذلك في تجديد وقع في زمن السلطان عبد العزيز من آل عثمان فلا يمكن أن يكون التاريخ إلا سنة اثنتين وثمانين وألف. وقد ورد عفوا هذا التاريخ الصحيح في هذه المجلة (5 (1927): 507) دون أن ينبه على ذلك الغلط الذي قد يجر الكتاب إليه.

وهنا أشرع بالاقتباس والاقتطاف وما لا انسبه فهو منقول من الحوادث الجامعة.

(له تلو)

يعقوب نعوم سركيس

كتاب تحفة الأزهار، وزلال الأنهار، في نسب الأئمة الأطهار

لمؤلفه السيد ضامن بن شدقم بن علي بن الحسن النقيب الحسيني المدني المتوفى في القرن الحادي عشر للهجرة.

وهو في سبعة مجلدات. منه نسخة في خزانة الشيخ علي آل كاشف الغطاء بخط السيد

حسون البراقي المعروف. رتبه مؤلفه على أبواب. وفصول، وأصول، وأيكات، وأسباط، ودرجات، وهكذا إلى الساق والقدم ذكر في الجزء الثاني منه نسل الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين (ع) وفيه جملة فوائد رجالية وتاريخية، وقد وقع الكتاب في زهاء (700) صفحة بقطع كبير.

أوله: الحمد لله المتفضل المحسن الكريم الوهاب. وقد نقل عنه المحدث الشهير الحاج ميرزه حسين النوري، صاحب فصل الخطاب في كتابه (دار السلام) وتاريخ الفراغ من بعض أجزاءه سنة 1055 انتهى.

وبيت شدقم بيت علم وفضل في القرن العاشر والحادي عشر منه: ضامن المذكور، ومنه السيد حسن بن علي بن شدقم تلميذ والد البهائي له ذكر في أمل. الأمل، والسلامة. ومن مؤلفاته زهر الرياض وزلال الحياض في السير والتواريخ. نقل عنه المجلسي الشهير صاحب البحار ومنهم محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم ولد في دكن ومات بمكة.

زنجان (إيران): أبو عبد الله الزنجاني

ص: 361