الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نبذتان من تاريخ الموصل
عن مخطوط قديم للشيخ أبي زكريا الازدي
ذكر حضرة الأب الفاضل القس سليمان الصائغ في كتابه (تأريخ الموصل) الذي نشره بالطبع سنة 1923 أنه لم يقف على أثر كتابين قديمين - اغتالتهما يد الضياع - يحتويان على المدينة المذكورة، وهما؛
أولا - تاريخ الموصل لقاضيها أبي زكرياء الازدي الذي عاش في القرن الثالث للهجرة.
ثانيا - كتاب الباهر في أخبار ملوك الموصل الاتابكيين للمؤرخ الشهير عز الدين ابن الأثير المتوفى سنة 630 (وهو صاحب تاريخ الكامل).
وقد بذل السياسي سليمان قصارى جهده في البحث والتنقيب، فجاء كتابه مستوفيا شافيا ومن احسن ما كتب في التواريخ القديمة والحديثة، وهو أهل للشكر والمديح وجدير بأن يطالعه كل من كان مؤلفا للتواريخ الصحيحة.
ولما كانت قد عثرت على جزء من التاريخ القديم المنسوب للشيخ أبي زكريا الازدي، وهو الجزء الثاني الموصوف في فهرس مكتبتنا بالقاهرة عن سنة 1928 ص 44 أحببت أن أتحف أهل العلم بنبذتين من هذا التاريخ الجليل المفقود، فيرى ما فيه من الخطورة والدقة في وصف الحوادث التي جرت بمدينة الموصل، وقد وضعها المؤلف وهي قريبة من عصره ويا حبذا لو وجدت بقية أجزاء هذا الكتاب الذي يعد من أهم التواريخ في موضوعه.
أما كتاب الباهر في أخبار ملوك الموصل الاتابكيين لعز الدين بن الأثير أفلا يكون من ضمن تاريخ الكامل للمؤلف المذكور؟ فأني وجدت بين الكتب المطبوعة في باريس كتابا موسوما بمكتبة الحروب الصليبية مترجم إلى اللغة الفرنسية فيه (تاريخ الدول الاتابكية بالموصل) أظنه مستخلصا من تاريخ الكامل. فإن ابن خلكان لم يذكر لعز الدين بن الأثير كتابا الباهر بل ذكر له ثلاثة
كتب أولها تاريخ الكامل المشهور ثم اختصار كتاب الأنساب للسمعاني ثم كتاب أخبار الصحابة في ستة مجلدات وهو كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة المطبوع بالقاهرة.
واليك الآن وصف المخطوط القديم لأبي زكريا الازدي الذي وقع بيدنا وأخذنا عنه فوتغرافية بغاية الإتقان. كتب عنوانه هكذا:
المجلد الثاني من تاريخ الموصل
تأليف الشيخ أبي زكريا بن يزيد بن محمد بن اياس بن القاسم الازدي
وكتب في آخره:
تم الجزء الثاني من كتاب تاريخ الموصل (وبالهامش من سنة أربع وعشرين ومائتين)
رواية أبي زكريا يزيد بن محمد بن اياس الازدي
وفرغ من تعليقه الفقير إلى رحمة الله تعالى إبراهيم بن جماعة بن علي وذلك يوم الجمعة ضاحي نهار السادس عشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة حامد الله ومصليا على رسوله النبي. . .
نبذة أولى
في ذكر الدار المنقوشة مما جاء فيه في ولاية الحر بن يوسف على عهد خلافة هشام بن عبد الملك وحكايته موجودة في تاريخ الموصل للقس سليمان صائغ في الصفحة 64.
قال في حوادث سنة 106:. . . والوالي على الموصل لهشام الحر بن يوسف اخبرني محمد بن معافا (كذا) عن أبيه. . . عن جده قال كانت أم حكيم بنت يوسف ابن يحيى بن الحكم بن أبي العباس تحت هشام بن عبد الملك فولا (كذا) أخاها الحر بن يوسف الموصل فقالت أم حكيم يولي أخي الموصل وما قدرها؟ فقال لها هشام: يا بنت يحيى أما يرضى أخوك أن يصلي خلفه الهراثمة يعني ولدهر ثمة بن عرفجة البارتي؟ وقد كان هشام مقيما بالموصل. أما في أيام محمد بن مروان عمه أو في أيام سعيد بن عبد الملك وابتنى في الموصل قصرا في موضع قطائع بني وائل الآن فرأت في نقش السجل الذي اقطع المنصور أبو جعفر وائل بن السماح فيه القطيعة التي تعرف ببني وائل فوجدت فيه والحد الثاني ينتهي إلى قصر هشام بن عبد الملك.