المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب المشارفة والانتقاد - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌باب المشارفة والانتقاد

‌باب المشارفة والانتقاد

رد على رد العقاد

قرأت في (عدد 15 يونيو) من (البلاغ الأسبوعي) الأغر ردا للأستاذ العقاد، بعنوان (نقد غريب)، على نقدي ديوانه لأخير. ولا أدري لماذا كان نقدي غريبا؟ ألكوني تجرأت على نقد ديوان الأستاذ، وهو الذي يخشى الناس معرة لسانه، فيتجنبونه لئلا يصيبهم رشاش من شتائمه التي يقذفها على من يتصدى لنقده؟ أم هناك سبب آخر أجهله؟ على أن الأجدر بالأستاذ أن يثوب إلى نفسه ويقرع الحجة بالحجة، شأن العلماء، فلا يحنق، ولا يتهور، والذي لا يحترم الناس فالناس لا يحترمونه.

وقد صدر رده على نقدي بفقرات ادعى أنها من كتاب أرسل به إليه الشاب الأديب (اكرم احمد) منها قوله: (فحبذا لو أعرضت عن هذه الوشايات، وقابلتها بفضل وفصول تكتبها عن اللباب، ديوان الزهاوي الجديد، ويتبعها الزهاوي بفصل أو فصول يكتبها عن ديوانك، فينقطع بذلك القيل والقال) إلى آخر ما هنالك، ودعوت الأديب (اكرم احمد) واريته صدر مقالة الأستاذ العقاد فبهت الشاب متعجبا ما وقع من التحريف في كتابه:

ثم أنه أراني مسودة ما كتبه وإذا الفقرة بهذا النص: (حبذا لو نقدت اللباب ديوان الزهاوي نقدا نزيها من الأغراض، ونقد هو كذلك ديوانك نقدا نزيها فاستفاد الأدب من نقديكما) إلى غير ذلك. وليس في كتابة (اكرم) كلمة (الانتقام) ولا جملة (فينقطع) بذلك القيل والقال).

ولعل الأستاذ عبارة الأديب (اكرم) بنصها فأخذت هذا الشكل الذي يوهم ما يوافق هوى الأستاذ العقاد أن يذيع عن الأستاذ الزهاوي.

وسواء أصدقت مسودة اكرم، أم صدق الأستاذ العقاد، وكذب اكرم، فذلك ليس بالمهم. إنما المهم رد الأستاذ على قسم من نقدنا، وإهماله قسما مع

ص: 541

أن ما أهمله راجع إلى المعاني، وفيه ما يتعلق بالألفاظ والتراكيب. فما سر ذلك؟ أيريد أن لا يرى قراء (البلاغ الأسبوعي) إلا ما يعتقد الأستاذ أنه قد وفى فيه حق الرد؟ أم ماذا؟

ولا أريد أن أخرج في ردي عليه عن جادة النزهة وان خرج هو عنها، لاعتقادي أن المهاترة سلاح العاجز، وإن التهور لا يكسب صاحبه الحق، إنما الحجة وجدها السلاح

الماضي في مثل هذه المواقف، وأنا لا أنكر أن الأغلاط العربية يمكن توجهها بوجه من الوجوه، فإن باب التعليل في النحو واسع حتى انك لا تكاد تجد خطأ لا يؤول. ولكني أتطلب من الشاعر أن يأتي (بالفصيح المشهور)، لا بالنادر المهجور؛ فيتجنب الضرائر القبيحة، والتعقيد، وهذا هو الفرق بين الشاعر الفحل و (غيره).

قال يجيب عن نقدي قوله:

قطب السفين وقبلة الربان

يا ليت نورك نافع وجداني

(أسال صاحب لغة العرب من الذي قال أن الفرضة من الفرض يجب أن تدخلها كل سفينة في الأرض ليصح أن يقال فيها أنها قطب السفين). أه.

واحسن جواب عن سؤاله هو إعادة كلمتي وهي: أن كان يريد فرضه خاصة فهذه ليست قطب جميع السفن، وقبلة كل ربان كما يفهم من الإطلاق). فهل في عبارتي هذه ما يفهم منه أن الفرضة العامة يجب أن تدخلها كل سفينة في الأرض؟

وإنما المراد أن الفرضة العامة ما يجوز أن تدخلها كل سفينة، والفرضة الخاصة ما لا تدخله إلا سفن خاصة فيظهر من هذا أن لا وجه لإيراد الكعبة وبيت المقدس مثالين. ولا أعتقد أن الأستاذ يعتقد أن (اللام) في السفين والربان للعهد الخارجي أو الذهني فلا يبقى إلا الجنس والاستغراق.

أما الاستغراق فواضح. وأما الجنس فانه لا يناسب المقام.

ثم أني قسمت ما عسى أن يكون مراده إلى شقين: أحدهما قولي أن كان يريد فرضه خاصة، فهذه ليست قطب جميع السفن، كما يفهم من الإطلاق، وإن أراد الفرضة عامة، فما أدخل وجدانه في هذا الصدد؟ ولكن الأستاذ رد

ص: 542

على شق واحد، وسكت عن الشق الثاني، ولعله يريد مهلة للتفكير في أيجاد وجه لدخول وجدانه في الصدد!!!

ورد على قولي: يزجي يتعدى بنفسه لا بالباء قائلا (يزجي هنا متضمنة معنى يدفع، وانه كما يصح أن يقال دفعه ودفع به، يصح كذلك على هذا المعنى أن يقال؛ أزجاه وأزجى به).

على رسلك يا أستاذ! فإن (دفع به) كذلك لم يجئ إلا إذا توسعا فقلنا: الباء زائدة. على انك، يا أستاذ، لم تفهم بعد التضمين، فإن الشرط في التضمين أن يكون معنى الفعل المتضمن - بالكسر - غير معنى المتضمن - بالفتح - ولكنه يتصل به من بعض النواحي، لا أن يكون

مرادفه في المعنى، كما بين (أزجى ودفع) مثال ذلك:(حمد) فانه يتضمن معنى أنهى فيتعدى مثله (بالى) فيقال أحمد إليك فلانا أي انهي، وكقوله:(يخالفون عن أمره) فانه يتضمن معنى يعدلون، ولذلك يجوز تعديته بعن، وقوله:(لاقعدن لهم صراطك المستقيم) فانه يتضمن معنى: لا لزمن. ولذلك جاز تعديته بنفسه وبقوله: (ولا تعزموا عقده النكاح) فهو يتضمن معنى لا تنووها، فعدي مثله. وفي التضمين يقصد معنى الفعل بالأصالة، ومعنى ما تضمنه بالتبع، وهذا ما يدلك على وجوب المخالفة إلا في بعض النواحي.

وأجاب عن قولي في نقد البيت:

أمسيت إحداق السفائن شرع

صور إليك م البحار روان

(ولو نصب (شرع) على الحالية لخلا البيت من تتابع الأخبار بكلام فيه غرور وتهكم كما هو عادته، فقال (أن مجي الحال من المبتدأ لا يجوز إلا في اضعف الأقوال) فأقول:

نعم، لا يستحسن النجاة مجيء الحال من المبتدأ، ولكنهم لم ينكروا مجيئه في النثر والنظم كقولهم - وهو ما يستشهدون به -:(هذا بسرا خير منه رطبا) وقول الشاعر: (لمية موحشا طلل) ومثله مجيئه عن الخبر كقوله: (هذا بعلي شيخا) وقوله: (وهو الحق مصدقا لما بين يديه) فضلا عن أن مجيئه عن المضاف إليه كثير كما في بيت الأستاذ، إذا نصبنا (شرع) جاعلين إياه حالا

ص: 543

عن السفائن.

وأما ما أورد من الآيات القرآنية لإثبات تتابع الأخبار فنحن لم نمنع ذلك على أن ما جاء في هذه الآيات بمثابة النعوت المتتابعة وإن كانت في صور الأخبار كما لا يخفى على (ذي النظر النافذ) بخلاف بيت الأستاذ ونحن لم نستقبح تتابع الأخبار إلا في بيت الأستاذ لما تستوجبه هذه الأخبار من الشطط فإن (شرع) في البيت جمع شارع بمعنى المتسدد أو المرتفع؛ والتسدد أو الارتفاع مناف لقوله (صور) فالصور جمع الاصور وهو المسائل المعرج والإحداق لا تتسدد إلى الشيء أو ترتفع إليه وهي مائلة معوجة، إلا إذا كان صاحبها احول. . .!!! وقد نقدت البيت:

يشكو من الدنيا الأولى لولاهم

ما كانت الدنيا تحب وترغب

بقولي: ورغب فعل لازم لا يبنى منه المجهول إلا بحرف الجر، ورغب لا يحذف منه حرف الجر، لأنه يتعدى بحرفين مختلفين (فيه وعنه) ويختلف بموجبها وهنا لم يجب

الأستاذ عن جوهر النقد وهو اتخاذ المجهول من اللازم بل تشبث بالعرض، وهو حذف الجر بعد رغب وقد جاء يشاهد من القران وذكر بيتا أورده ابن هشام وكلاهما شاهدان على حذف حرف الجر على (أن) وليس كلامي في هذا، فإن حذف حرف الجر على (أن) بالتخفيف (وأن) بالتشديد قياس، وأما حذفه من رغب فذميم يستقبحه كثير من أئمة اللغة ونحن إنما نحاسب الشاعر على ما يأتيه غير فصيح (وان كان قد شاركه من تقدمه في ذلك).

ورد على نقدي الشطر: (عسوفا إذا ما الخوف قد كان احزما) وهو قولي: (ولا تجمع (قد) للتحقيق والشرط، فلا يقال: إذا زيد قد أتاني لان الشرط مشكوك في وجوده فلا يناسبه التحقيق) فقال: (أصبت لولا (إذا) تستعمل للشرط في حالة التحقيق بخلاف (إن) التي تستعمل للتشكيك (؟!!!) فأقول: أن (إذا) ظرف للمستقبل، تضمن معنى الشرط ومعناها أن الجزاء يتحقق الشرط، فإذا كان هناك تحقيق فهو تحقيق الجزاء عند ثبوت الشرط والأستاذ لم يدخل (قد) على الجزاء، بل على الشرط، وهو ينافي الشرطية

ص: 544

كما بينا؛ أما إدخال (قد) على الجزاء فكثير ولا منافاة فيه. ومن أمثلة ذلك قول الشاعر:

إن كنت ريحا فقد

لاقيت إعصارا

وإن صدق الأستاذ في ادعائه اجتماع الشرط و (قد) فيأتنا بمثال من القرآن أو ببيت قيل في الجاهلية أو الإسلام، وإلا فليسكت، ولا يرفع عقيرته مجهلا لمن يدله على الصواب.

ثم أتى الأستاذ بسند من الشعر على مجيء أمر الغائب بصورة المخاطب، وهذا لا يدل على أنه الفصيح، وأما الآية القرآنية فإن قراءة (أبي) لا تستلزم مرجوحية بقية القراءات بل بالعكس تدل بقية القراءات على ضعف قراءة (أبى).

ونحن لم ننكر دخل لام الأمر على المخاطب بتاتا، بل أنكرنا إدخال (الفصحاء) لها، فقد قلنا لا يدخلها (الفصحاء) على المحاطب والبيت الذي استشهد به الأستاذ:

إذا جن جنح الليل فلتأت ولتكن

خطاك خفافا أن جيراننا أسدا

قد نصب فيه خبر (إن) فلماذا لا ينصب الأستاذ خبر (إن) في أبياته قياسا على ما جاء في هذا البيت؟ أليس ذلك لان الذي يخالف الجمهور ليس (بفصيح)؟

وأما البيت:

دهر يدور صباحه ومساؤه

متعاقبان على مدى الأيام

فقد قلنا في نقده: (الأولى جعل صباحه فاعلا ليدور ونصب (متعاقبان على الحالية) ولكن الأستاذ أبي وطلب منا الدليل على أولوية ما ذكرنا والدليل هو القاعدة المرعية، وهي قول ابن الناظم في شرح ألفية أبيه: (وان كانت الجملة الحالية اسميه فإن لم تكن مؤكدة، فالأكثر مجيئها بالواو مع الضمير ودونه، كقوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون، وقوله تعالى:

ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت؟)

فإذا لم نجعل (صباحه) فاعلا ليدور، كان مبتدأ خبره (متعاقبان) وتكون الجملة حالا من فاعل يدور، وهي غير مصدرة بالواو

وكنت نقدت البيت:

ص: 545

يرفلن في الحسن القشيب كأنما

البسنه يبقى مدى الأيام

قائلا: الصواب (كان ما) ليعود ضمير يبقى إلى (ما) فشدد الأستاذ علي النكير واخذ يجهلني قائلا: (هل رأى القراء عالما باللغة العربية يجهل أن (ما) بعد (كأن) تكون كافة عن العمل ولا تكون موصولة في حيثما ترد؟)

مهلا أيها الأستاذ فانك لم تعرف إلى الآن أين تكون (ما) كافة، وأين تكون موصولة فقد (علمت شيئا وغابت عنك أشياء) فاعلم أن (ما) بعد (إذا) لا تكون إلا زائدة وهي بعد (أن وكأن ولكن)، تكون زائدة كافة عن العمل وحينئذ تكتب متصلة وتكون موصولة وحينئذ تكتب منفصلة وإذا جعلنا لها وبقي (يبقى) من غير فاعل فيا أيها الأستاذ! أن الخطأ ليس بعيب، ولكن الإصرار عليه هو الغيب. وكنت أزد أن تجل نفسك عنه!!!

وكنت نقدت البيت:

وتسلبني نورا أراك بوحيه

فاظهر ما أخفى سواد الدياجر

فقلت: وكان عليه أن يقول: كنت أراك بوحيه فانه في الحال لا يراه فقال: (فهل يدري أحد لماذا أجاز لنا أن نقول (تسلبني) عن الماضي ولم يجز لنا (أراك) بدلا من كنت أراك) والجواب: أن البيت مقول على لسان الأعمى وهذا الأعمى مسلوب منه النور في الحاضر، كما سلب منه في الماضي، فصح القول:(تسلبني) ولكن ليس الأمر كذلك في (أراك) فإن

الأعمى في الحاضر لا يراه بالنور، فهل فهمت أيها (الأستاذ)؟!!

ونقدت البيت:

يهم ويعييه النهوض فيجثم

ويعزم إلا ريشه ليس يعزم

فقلت: وكان الصحيح أن القول: إلا ريشه فهو لا يعزم، أو إلا أن ريشه ليس يعزم، فإن (ريشه) مستثنى منصوب، فلا يصح أن يخبر عنه بقوله (ليس يعزم).

فقال يجيب الأستاذ وليته لم يقل: (ألا يجوز أن تكون (إلا) بمعنى لكن، وإن يكون ما بعدها جملة مركبة من مبتدأ وخبر؟ اعلم، يا هذا، أن

ص: 546

هناك شيئا يسمى الاستثناء المنقطع، وراجع باب الاستثناء يفتح الله عليك الأبواب) وخلاصة الجواب أنه يجعل (إلا) بمعنى (لكن) وليس في معاني (إلا)(لكن)، وقد بسط معانيها ابن هشام في المغنى، ومنها العاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى كقوله في آية (لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم، ثم بدل حسنا بعد سوء) أي ولا من ظلم وزاد ابن هشام قائلا: على أن هذا رأي بعضهم والجماهير على إعراب ما بعدها مستثنى منقطعا.

أما الأستاذ فقد جعل (إلا) بمعنى (لكن) فأخرجها عن الاستثناء وجعل ما بعدها مستثنى منقطعا فأرجعها إلى الاستثناء وقد عرفت أن جعلها بمعنى (واو) العطف يقتضي التشريك في اللفظ والمعنى، ولا يتصور في البيت التشريك فإن (يعزم) مثبت و (ريشه) قد نفي عنه العزم بقوله: ليس بعزم أما جعل ما بعد (إلا) مستثنى منقطعا، فلا يزيل الاعتراض، فإن (ريشه) الذي هو منصوب على الاستثناء سواء أكان متصلا أم منفصلا لا يجوز أن يخبر عنه بليس يعزم.

ثم أراد الأستاذ أن يوجه (رنق) في بيت له كنا قد نقدناه، فأراد ما قاله صاحب اللسان في (رنق): الترنيق كسر الطائر جناحيه من داء أو رمي حتى يسقط، وهو مرنق الجناح، إلى غير ذلك من معاني الترنيق ونحن لا ننكر أن للترنيق معاني كثيرة ولكن ننكر أن يكون الصرصور قد طار طيرانا خفيفا وهو مكب على الأرض). على أن الطائر إذا رنق من رمي، فلا يطير طيرانا خفيفا بل يسقط أو يطير طيرانا ثقيلا.

ونقدنا قوله:

أكان للمرء أيما أرب

في الصبر لولا كوارث الزمن

فقلنا: ليس من الصواب جعل (أيما) وهي للاستفهام اسما لكان المصدر كذلك بهمزة الاستفهام ثم أن (أي) لها صدر الكلام، فلا يجوز من هذا الوجه أيضاً جعله اسما لكان.

فقال الأستاذ: (ما رأي (لغة العرب) في قولنا لها: لم نر أي خطأ ولم يزعم أي أحد ما تزعمين. أهذا كلام صحيح أو غير صحيح؟)

والجواب: (غير صحيح) وقد أخذ في السني الأخيرة بعض الكتاب

ص: 547

يستعملون (أي) في غير موضعها خطأ منهم في العبارتين السابقتين والصواب في العبارة الأولى (لم نر خطأ) وفي الثانية: (ولم يزعم أحد).

وكنا نقدنا قوله (لست على الصبر مزريا) فقلنا لان (أزرى) يتعدى على الفصيح بالباء، فقال:(لم نعرف أحداً غيرها يجترئ هذا الاجتراء، وينكر تعديه أزرى بعلى وهي في كل كتب اللغة تتعدى بها كما تتعدى بالباء) ويرى القراء من عباراتنا أنا لم نجترئ على إنكار عديها بعلى إنما قلنا يتعدى على (الفصيح) بالباء وإذا كان هذا اجتراء فليمسك بتلابيب ابن سيده وصاحب لسان العرب فإن الأخير قال: (قال ابن سيده عليه قليلة) وتلابيب صاحب القاموس إذ قال: (كأزري عليه لكنه قليل) وتلابيب صاحب الصحاح إذ قال أزريت به ولم يشر إلى وجود أزريت عليه.

ديوان العقاد

- 4 -

وقال ص 83 (وغبن الشاعرين شديد) وهو يريد الشعراء وقال (عليها من حلاه نضود) وجمع النضد انضاد لا نضود، وقال:

تجمعت الأضداد فيه فحكمة

وحمق وقلب ذائب وجمود

كأنه أحس بما في شعره من تناقض فأراد أن يعتذر عن نفسه عادا إياها من الشعراء وهيهات!!! وقال:

وأقصى مناه في الحياة نهاره

وأدنى مناه في الممات خلود

وما أكثر ولع الأستاذ بالصناعات البديعية فتراه يهزأ بالحقيقة ليتم له الطباق بين الحياة والممات و (أقصى وأدنى) ومتى كانت الذي أبعده مناه عيش يومه شاعرا خالدا؟! وقال من

قصيدة (الورد) ص 91:

وغرد هاتف الأطيار لما

جلا البستان عن خدر العروس

لا افهم معنى (جلا البستان عن خدر العروس) يقال جلا عن فلان الأمر بمعنى كشفه وجلا العروس على بعلها بمعنى عرضها عليه مجلوة فهل يريد كشف البستان عن خدر العروس عن ذكر المفعول وقال:

ص: 548

نديم الكأس طف بالروض تنظر

غصون الورد مترعة الكؤوس

وفيه ثمالة لم يودعها

من الأفراح كرم الخندريس

الضمير في (فيه) لا يعود إلى الكأس لأنها مؤنثة فأين هذه الثمالة التي يتكلم عنها بقية ما في الكأس؟ ولعله راجع إلى الورد ولكن غصون الورد مترعة الكؤوس كما في أول البيتين ولا يقال لما كان مترعا (فيه ثمالة)(!!!)

وقال ص 92:

جنى الفردوس إلا أن فيه ذكاء

النار والجمر القبيس

ولم يجئ القبيس إلا بمعنى الفحل السريع الالقاح فلا محل لإيراده في البيت وقد ظن أنه فعيل بمعنى مفعول من قبس فهو يريد الخمر المقبوس.

وقال:

وتتركنا كما نشأت وطابت

كرام الطبع بالوادي الجديس

وقد شرح الجديس بالجدب ولم يجئ الجديس إلا اسما لقبيلة كانت في الدهر الأول وأما الذي جاء بمعنى المجدب فهو الجادس وقال:

لو أنا قادرون لما هفونا

إلى غير المحاسن والروس

والطروس لم تجئ هنا إلا للقافية ثم تأتي أرجوزة (رحلة إلى الخزان) ص 93 واكثر معانيها غامض وليس فيها ما يجذب نفس السامع نضربنا عنها صفحا.

وقال من قصدية (عيش العصفور) ص 97:

مغردا قط ما تواني

مرفرفا قط ما استقر

قدم (قط) على فعل الماضي في الشطرين وذلك ليس بالفصيح ولا أتى بمثله شاعر (فحل). وقال:

كخفة الطفل في صباه

لكنها خفة العمر

أراد كخفة الصبي ولكنه قال (كخفة الطفل في صباه) كأنه يدفع ما عسى أن يتوهم القارئ أن الخفة خفة الطفل في رضاعه أو في شبابه أو كهولته ثم قال: (لكنها خفة العمر) والضمير في (لكنها) راجع إلى خفة ولا أعرف أهي خفة العصفور أم خفة الطفل. فإن كانت خفة العصفور فليست هي خفة العمر بل خفة نوع الطائر. وإن كانت خفة الطفل فما هذا الاستدراك؟ احسب أن من القراء من يزعم أن خفة الطفل هي غير خفة الصبا. وقال:

ص: 549

يقارب السحب ثم يهوى

يبشر االروض بالمطر

ما أوصل العصفور بالسحاب وقد كان بين الأغصان يتنزى والمعروف أن القبرة هي التي تصعد إلى علو مغردة ثم تهبط وقال:

ويستحث الرياح ضربا

بخافقيه فتبتدر

لله ما أهول المطايا

واضعف الراكب الأشر

جعل الريح مطيه العصفور وتعجب من هول هذه المطية ومن ضعف راكبها - العصفور - وأي ضعف في طائر يستحث الرياح ضربا بخافقيه فتبتدر الرياح كما ادعى في أول البيتين؟ وقال:

(ولا خلا الروض من ثمر) والروض لا يثمر في كل المواسم. وقال:

من عاش يوما أو بعض يوم

يعلم ما ضربة القدر

قد يعيش الطائر وغيره شهورا وسنين ولا يعلم ضربة القدر.

وقال من قصيدة (أحكام الموتى) ص 99.

ستغرب شمس هذا العمر يوما

ويغمض ناظري ليل الحمام

جعل الحياة شمسا للعمر وقال ستغرب ويجئ ليل الموت فيغمض ناظري وما أغنى الشاعر العصري عن كل هذه الاستعارات!!! وقال:

فهل يسري الى قبري خيال

من الدنيا بأنباء الأنام

ويمسي طيف من أهوى سميري

ويؤنس وحشتي ترجيع هام

واحلم بالزواهر دائرات

وبالزهر المنور والغمام

والجواب على استفهاماته هذه كلها: (كلا) وقال:

ألا ليت النيام هناك تحظى

بأحلام كأحلام النيام

إلى آخر ما تمنى وهي مثل تمنيات الأطفال. وقال من قصيدة (الموت في الكرى) ص 100:

أبصرت بالموت في الكرى

عميان لا يخطئ العدد

أراد بالعميان الأعمى ولم يجئ وهو من لغة العوام. وقال:

كف من الثلج أن جرت

في جاحم النار تبترد

أراد بتبترد (تبرد) وتبترد بمعنى تغتسل بالماء البارد وهذا غير مراده وهو

ص: 550

يفسد ما أراده. وقال

يا مطعم الدود بالصبا

لا الدود تبقى ولا الجسد

والباء في (بالصبا) زائدة وقال:

تنسى الذي نام في الثرى

ولست تنسى الذي ولد

لا تطرق الناس في الكرى

سلطانك القبر فابتعد

والذي ينسى الذي نام في الثرى ليس سلطانه القبر. وقال من قصيدة (شهرزاد):

فله طلعة بها أجل الغيد

رهين يستنجز الموعودا

فما اسخف البيت!!! وقال ص 101:

ما جلوها إليه بالليل إلا

أتلع الموت في الصبيحة جيدا

يريد ما زفوها في الليل إلا ماتت في الصبح ولكن انظر أي طريق وعر سلك في بيان أنها ماتت في الصباح، والصواب (جلوها عليه) يقال جلا العروس على بعلها: عرضها عليه مجلوة. وقال:

جذلا كان صغوه لا غراما

وجد الآن قلبه المفقودا

وما أرك لفظ هذا البيت واسخف معناه!!!

وهناك أبيات على هذا النمط ما عليها صبغة شعرية. وبينما هو يقص علينا قصة شهرزاد والرجل الحقود على النساء القاتل لهن إذا به يقول في بيتين: (السحر آيتان فمن يملكها يملك الملوك عبيدا) ثم بين الآيتين بقوله:

يستبي القول ساحرات الغواني

والغواني تسبي القؤول المجيدا

وهو يظن أنه ينثر الحكمة أو يجئ بفلسفة جليلة!!! ثم قال:

أيتا فتنة تصاد وتصطاد

فآنا صيدا وآنا صيودا

وليست الآيتان تصاد وتصطاد بل الذي يصاد ويصطاد هو الرجل الحقود والغانية وأما الآيتان فهما القول الخادع وجمال الصورة وقال ص 103 من قصيدة:

نحن في هذه الحياة حيارى

حار والله كل قلب وحيد

ولا أريد أن اصدر حكمي على هذا البيت، إنما اعرضه على القارئ ليصدر حكم نفسه عليه. وقال من أرجوزة (حديقة البرتقال) (نزة عن تصوح

ص: 551

وعري) ولا أدري أيقسم التصوح إلى سهلي ووعري.

وقال من قصيدة (قدوم الشتاء) ص 106:

تسير الكواكب سير الحذر

ويرجف في الجو نور القمر

وما في مشهد الكواكب في الشتاء ما يدل على أنها تسير سير الحذر ولا في منظر القمر ما يفهم منه أن نوره يرجف أما القمر فلا يرجف نوره في الصيف والشتاء وأما الثوابت فإن ما يشاهد من اهتزاز أنوارها لا يختص بموسم دون آخر واظهر فرق بين الثوابت والسيارات أن الأولى يهتز نورها والثانية لا يظهر في نورها هذا الاهتزاز. وأما السبب في الاهتزاز الظاهر للثوابت وعدمه للسيارات فليس هنا محل بيانه. وقال:

وللشمس مشية مستكره

يساق إلى منظر لا يسر

والأستاذ ظن كلمة (مستكره) وقد شكلها بفتح الراء - بمعنى مكره واستكره الشيء بمعنى عده أو وجده كريها وهذا لا يناسب المقام. وقال:

ينادي بأن الربيع اندثر

ولكن لا يقال أن الشتاء غدا بالأثر

يقال إذا قدم الشتاء إن الربيع أندثر ولكن لا يقال أن الشتاء غدا بالأثر فإن (غدا) بمعنى ذهب غدوة وكيف يصح القول أن الشتاء ذهب وهو قادم؟

وقال:

فيا منظرا مونقا للرياض

تأنق فيه الربيع العطر

لقد أنكرتك عيون الشتاء

ويا حسن ما أنكرت من صور

كما أنكر الشيخ من مجلس

تداعى الشباب به للسمر

بعدما بين أن الزهر عند قدوم الشتاء طائح يتقلب في الأرض كالمحتضر وأن الطيور أخذت تهجر الرياض شرع يمدح منظر الرياض المونق في الربيع ويذكر أن عيون الشتاء تنكر هذا الحسن كما ينكر الشيخ مجلس الشباب وهل يجتمع الشتاء والربيع لينكر حسنه كما ينكر الشيخ مجلس الشباب؟!!

وقال من قصيدة (الوداع) ص 108 وقد عربها عن بيرنز بعد أن ذكر القبلة والفراق والعناق وانه سوف يبكيها ويدعوها في الليل بالأنين:

كيف يشكو من عثرة الجد ظلما

من محياك نجمه الالاق

كأنه يقول أن شكايتي ليست في محلها فإن محياك نجمي المؤتلق الذي

ص: 552

لا يغيب عن نظري طيفه. ثم قال:

بيد أني درجت في ظلمة اليأ

س فحولي من الظلام نطاق

ولا أدري كيف غاب عنه طيف المحيا الالاق فدرج في ظلمة اليأس وضرب حوله نطاق من الظلام وقال:

من رآها فكيف يسلو هواها

يعشق القلب إذ ترى الإحداق

ولم استحسن جعل (كيف) وهي للاستفهام جوابا للشرط فهلا قال في الجواب: (فليس يسلو)؟ و (إذ) الزمانية تختص بالماضي فلا يجوز قوله (إذ ترى) والقصيدة لا تهز سامعها ولعلها في اصلها بديعة غير أن الأستاذ لم يحسن تعريبها وهذا دليل على صعوبة ترجمة الشعر بالشعر مع المحافظة على الروعة.

وقال في ثاني بيتين مستقلين باسم (خف العيش).

وان الموت إذ يأتي

ك لا يلفيك موجودا

وقد تقدم أن (إذ) الزمانية تختص بالماضي. وقال من قصيدة (هذا لماك) ص 109:

أدنى لثغري من يدي

وكأنه نهر المجرة

شبه لمي (حبيبه) بنهر المجرة؟ فما أوسع فمه!!! وقال:

أن الشفاه شهية

أما إذا اشتهيت فمرة

ولماذا؟ وقال من قصيدة (رائش لا يتعب).

ليت الذي يرمي القلوب بلحظه

رام يريش فيعتريه لغوب

يقال راش السهم بمعنى الصق به الريش ولا أدري لماذا يعتري الذي يريش السهم تعب. قال:

يا من يعيب على الفراش طياشة

نحن الفراش فما تراك تعيب؟

ولم يجئ مصدرا لطاش إلا الطيش. هلا قال (يا من يعيب على الفراشة طيشها). وقال أبيات باسم (السعادة) ص 111:

أن الشقي الذي لا صنو يشبهه

وللأصاغر أشباه وأمثال

جعل (الذي) خبرا لان وهو يلتبس بالنعت للشقي. وقال:

(ومن علا عنه ساءت به الحال) و (علا) لا يتعدى بعن يقال علاهم

ص: 553

بمعنى ارتفع عليهم. وقال:

أن السعادة تحت الأرض معدنها

لا يطلب السعد من آوته الجبال

ولا أدري أية سعادة هذه التي معدنها تحت الأرض. أيريد الذهب أم ماذا؟

وقال من قصيدة (الوردة) ص 113 وقد ترجمها من قطعة للشاعر الإنكليزي وليام كوبر:

فما كان اقساني لقد فاض روحها

وطارت بدادا في التراب إلى الدفن

يريد بكلمة (بدادا) متفرقة و (بداد) بمعنى المتفرق مبني على الكسر فلا يجوز فيه النصب بالفتح والتنوين قال الشاعر: (والخيل تركض في الصعيد بداد) وأما البداد بالفتح فهو بمعنى الرباز والأعداد والأقران وبالضم فهو بمعنى النصيب وبالكسر فمصدر باد القوم بمعنى أخرج كل إنسان شيئا من النفقة في السفر ثم يجمع فينفقونه بينهم أو مصدر باده بمعنى باعه معرضة.

ثم تأتي قصيدة (يا قمر) ص 114 وقد أجاد فيها كل الإجادة.

له بقية

68 -

منهج السنة الدراسية الأولى لكلية الطب العراقية

جامعة آل البيت

بغداد طبع في مطبعة الحكومة سنة 1928 في 23 ص عربية و17 ص إنكليزية

متقن الطب عندنا حديث أنشأته الحكومة العراقية في سنة 1927 أما قبل الحرب فلم يكن

في ديارنا شيء من هذا القبيل ولا ما يقارنه وكان أبناء العراقيين يذهبون إلى بيروت أو إلى ديار الغرب لدرس علم الطب، فاليوم أصبحنا في غنى عن تغريب أولادنا.

وهذا المنهج يدل على أن الطب في سنته الأولى يدرس بكل إتقان. وفيه ذكر العلوم والفنون التي تلقى فيه مع أسماء الأساتذة الذين يعنون بتلقينهم إياها للطلبة. ولا جرم أن هذا المتقن يوغل في التعليم كلما تقادم عهده ومرت السنون عليه. فنتمنى له الرقي الدائم والنجاح الثابت!

ص: 554