الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المكاتبة والمذاكرة
أالدفترية أم الذباح
رأيت في باب الأسئلة والأجوبة سؤالا عن وما يقابلها فكان الجواب كلمة الذباح الخفيفة الوزن، ثم أريد مسايرة المتهوسين للغات الإفرنج فأجيز تعريب اللفظة بصورة (دفترية) لان الكلمة اليونانية تدل على لفظتنا المستعملة في لغتنا وهو دفتر أي مجموع أوراق.
مال بعض الناس إلى أن دفتر العربية مأخوذة من اليونانية وهي صفة مؤلفة من بمعنى اثنين ومن بمعنى جناح فيكون المعنى المقصود منها (ذو الجناحين) يراد بهما دفتا كل كتاب أو مجموع أوراق على أنني لم أر اليونانيون استعملوها بهذا المعنى.
واكثر العلماء على أن كلمة دفتر العربية مأخوذة من اليونانية وهي اسم مؤنث ومعناها: (1) الجلد وبهذا المعنى استعملها اقدم كتاب اليونان ومن معانيها: (2) غشاء جاف متين كالذي يستعمل في العود والطنبور؛ ثم توسعوا فيها فجعلوها لكل شئ من جلد نحو (3) لباس من جلد للعبيد (4) طراف (5) كيس من أدم (6) نوع من الرق للكتابة وفي الجمع من هذا المعنى الأخير فقط استعملوها بمعنى الأوراق والمكاتيب ووصفوها بالملوكية وأرادوا بها أخبار ملوك الفرس ووصفوها بلفظ نحاسية وأرادوا بها صفحات من نحاس رقيقة تحفر فيها حروف واشتقوا منها كلمات أسماء وأفعالا فمن الأسماء دفثريياس المكسو جلدا وذفثرينوس جلدي من جلد وذفثريس سريدة من جلد تغشى بها مفاصل ألواح السفينة وذفثروبوليس، جلودي، من يبيع الجلود. ومن الأفعال، ذفثرو: جلد ولم يشتقوا منها كلمة بمعنى الذباح وما أظن الروم من بعدهم استعملوا كلمة ذفثري بمعنى الذباح وأظن أن الإفرنج في الزمن الأخير اشتقوا ذفثرا من معناها الثاني
كلمة ذفثريا ووضعوها للذباح إذ من مميزات هذا المرض أن يعض لمن به غشاء كاذب فاليوناني اليوم يفهمها لأنها أخذت من اظهر معانيها عندهم.
أما نحن العرب فقد أخذنا من معاني ذفثرا معنى واحدا هو أقل معانيها استعمالا بين تلك الأمة فإذا جئنا اليوم بذفثرية فلا نجد مناسبة بين الدفتر والذفثرية أي الذباح فيأتينا بعض المتحذلقين ويتحمل لها عللا ما انزل الله بها من سلطان كما تمحلوا لمنجنيق ولا يساغوجي
وما أغنانا عن فتح هذه الكوة وعندنا الذباح؟
هذا ما رأيته وتفضلوا بقبول فائق احترامي سيدي
حيفا (فلسطين):
رشيد بقدونس
(لغة العرب) أن الذين يقولون دفترية (والغالب دفتريا) يحاولون التقرب من الأجانب ومن مصطلحاتهم لكنهم ينسون أن عملهم هذا يبعدنا عن فهم كلام السلف ومصطلحاتهم وهذا ما لا نرضاه لنفسنا وكلمتنا العربية تشير إلى فعل هذا الداء المشؤوم في الإنسان أي أنه يذبحه ذبحا أو يقتله قتلا وكان الأمر كذلك في اغلب الأحيان قبل اختراع المصل الشافي منه وكنا نحن أول من ذهب إلى أن كلمة (دفتر) يونانية الأصل في مقالتنا الألفاظ اليونانية في اللغة العربية.
السميدع
وصلني الجزء التاسع من مجلتكم فوجدتكم تقولون في ص 5: 519 أن السميدع تكتب بالدال المهملة وأنا أوافقكم على قولكم هذا، إذ قد كثر لفظ السميدع في الأشعار القديمة. ومما كتبته على حواشي نسختي للسان العرب ما قاله بن اوس:
لكل فتى رخو النجاد سميدع
…
واشمط لم يخلق جبانا ولا وغد
ولبشر بن أبي خازم هذا البيت وهو في مختارات ابن الشجري:
وهم وردوا الجفار على تميم
…
بكل سميدع بطل نجيب
(الجفار بالراء موضع وقد طبع الجفان بالنون فهو تحريف ظاهر)
وانشد طفيل الغنوي:
وفينا ترى الطولى وكل سميدع
…
مدرب حرب وابن كل مدرب
وقال فضالة بن شريك:
بكل سميدع واري الزناد.
ولسعدي بنت شمردل هذا البيت:
متحلب الكفين أميت بارع
…
أنق طوال الساعدين سميدع
وجاء في كتاب الألفاظ لابن السكيت: (السميدع السيد الموطأ الأكناف) إلى غير ذلك وهو كثير جدا في أشعارهم. وقد طبع العلامة المرحوم الأب لوس شيخو في شعر الخنساء هذا البيت:
فلئن هلكت لقد غنيت سميذعا
بإعجام الذال وأظنه غلطا: أما في الأصل وأما في النقل. والصواب الذي لا يشوبه ريب إهمال الدال، كما بينا ذلك وكما أثبتموه في تحقيقاتكم.
بكنهام (انكلترة):
ف. كرنكو
معجم دوزي
وقع بيدي منذ بضع ساعات الملحق بالمعاجم العربية لمؤلفه المستشرق والهولندي دوزي وتصفحته تصفحا مجملا، فوجدت فيه غرائب وعجائب وقد خبط في نقله خبط عشواء غير متدبر ما يقع في اللفظة الواحدة من التصحيف والتحريف فيدون ما يراه كأنه حقيقة لغوية لا شائبة فيها. من ذلك ما وقع عليه نظري في مادة كلت فقال؛ الكتلة (وضبط الأول بالفتح والكسر والثاني بالسكون): الحفرة المملوءة ماء والبحيرة والمستنقع والغدير ثم ذكر أسماء الكتب التي وجدها فيها وهي كلها كتب إفرنجية. وقال أن بعضهم كتبها بالكاف الفارسية المثلثة النقط. وكل هذه التأويل ليست بشيء ولو قال بعد ذلك هي تصحيف للقلت في لغة بعض العوام لأصاب. والقلت (بفتح فسكون) النقر في الجبل يستنقع فيها الماء. هذا هو الصحيح المعتمد عليه وإلا فلو كانت كل لفظة تدون في المعاجم لتشويه يقع فيها لأصبحت دواوين اللغة عشرة أضعاف ما هي عليها ألان، بل ربما عشرات الأضعاف.
ب. م. م