الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دفين جامع الأصفية
جاء في كتاب المساجد المطبوع (ص 28 - 31) بحث عن جامع الاصفية قال فيه أن في الجامع قبر اشتهر بين الناس إنه للعالم الزاهد أبي الحارث المحاسبي وإن البعض يقول للكليني من أكابر علماء الأمامية وإن كلا القولين لا يصح وانه يفهم من كلام بعض المؤرخين إنه قبر أبي جعفر المستنصر بالله باني المدرسة المستنصرية (بل هو الظاهر المتعين) ثم قال ولابد أن يكون ذلك لأحد الخلفاء وأيد ذلك بعده (ص 101).
وأني لأستميح الأثرى عفوا باستخراجي من المطبوع نفسه فضلا عن غيره أن المرقد لغير المستنصر.
جاء في هذا الكتاب (ص 101)(ثم أشيع موته بعد ذلك (موت المستنصر بعد مبايعة ولده) ودفن في الدار المثمنة على دجلة ثم نقل إلى تربة الرصافة فدفن تحت قبة كان قد اتخذها لنفسه مدفنا) أهـ.
وفي معجم البلدان أن الدار المثمنة هي في دار الخلافة، وقد رأينا هنا (5 (1927): 453) أن أول باب لحريم دار الخلافة من جهة الغرب هو باب الغربة وانه هو ما يسمى اليوم بشريعة المصبغة، وقد قال كتاب المساجد (ص 71) عن باب الغربة إنه هذه الشريعة ولا أظن أن الأثرى يخالف القائل أن ما كان فوق شريعة المصبغة ليس بحريم دار الخلافة إذ قد أتيت ببينات بهذا الصدد في مقالة عن حريم دار الخلافة في هذه المجلة في عددها الثامن من سنتها الخامسة ومن ثم فجامع الاصفية ليس في دار الخلافة فليس بالدار المثمنة وليس إذن دفين المرقد بالمستنصر هذا فضلا عن إنه نقل من الدار المثمنة كما رأينا.
وهذه رواية أخرى عن دفن المستنصر ونقله جاءت في كتاب الحوادث الجامعة في أخبار سنة 640هـ (1242م) وهي هذه: (ودفن (المستنصر) في الدار المثمنة بدار الخلافة على شاطئ دجلة) وقال كتاب الحوادث أيضاً في
فصل صدره هكذا: (ذكر نقل المستنصر بالله من مدفنه بدار الخلافة إلى التربة بالرصافة:
. . . تقدم إليهم (وقد ذكرهم قبلا) بقصر دار الخلافة. . . فمضوا. . . ثم قصد هؤلاء كلهم دجلة فخرج الصندوق الذي فيه الخليفة. . . ثم حط في شبارة طويلة. . . فلما وصلوا إلى
مشرعة الرصافة رفع الصندوق على الرؤوس وامتد الناس كلهم بين يديه إلى التربة فدفن رحمه الله في الموضع الذي أعده. . . ثم ترددوا (تردد الناس) إلى الترب. . .) أهـ.
وفي معجم البلدان في مادة الرصافة أن خربت تلك النواحي كلها ولم يبق إلا الجامع وبلصقه مقابر الخلفاء بني العباس. . . وبلصقها محلة أبي حنيفة الإمام وبها قبره. فترب الخلفاء هناك وفيها مرقد المستنصر كما رأينا. وكلتا الروايتين: الرواية الواردة في كتاب المساجد ورواية الحوادث الجامعة تؤيد إحداها الأخرى أن دفين الاصفية ليس بالمستنصر.
ومما جاء في كتاب المساجد أيضاً إنه صرف على عمارة هذا المرقد نحو عشرة آلاف دينار وانه من البعيد أن يدفن الكليني في مثل هذا الموضع أو ذلك الرجل الصالح المحاسبي الذي كان لا يملك دينارا ولا درهما وانه من البعيد أن يصرف غيره على عمارة مرقده هذا المبلغ.
قلت: وفضلا عن هذا الاستخراج ورد في نزهة القلوب (بالفارسية) لحمد الله المستوفي الذي ألفه في سنة 740هـ (1339م) وتوفي في سنة 750هـ (1349م) أن الحارث المحاسبي مدفون في الجانب الغربي على ما جاء في الكتاب المذكور (35 من طبعة جب بلندن) خلافا لما يرى في كتاب (تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما يليها من البلدان) تغريب وتأليف صفاء الدين عيسى البندنيجي المتوفي في سنة 1283هـ (1866م) وهو كتاب مخطوط يرى في خزانة الآباء الكرمليين في الحاضرة وهو القائلي أن المحاسبي مدفون في الاصفية ولما كان المستوفي أقدم عهدا من الأخير بقرون فمن الظاهر أن القبر ليس للمحاسبي بصورة باتة على ما ذهب إليه المرحوم الالوسي.
وعسى أن يطلعنا أهل البحث على هذا الدفين.
بغداد: يعقوب نعوم سركيس
ملحق بجامع الأصفية
(لغة العرب): - قابلنا بعض ما جاء في تاريخ مساجد بغداد وآثارها المطبوع بالنسخة المخطوطة الموجودة في خزانتنا، فوجدنا (المهذب) غير عبارة المؤلف رحمه الله تغييرا
عظيما ويكاد يكون في كل موضع وموضوع. من ذلك أن السيد الالوسي كان قد كتب عن جامع الاصفية: (أن كر الليالي ومر العشي قد ضعضع منه بنيانه وزلزل أركانه) فاصلح العبارة (المهذب) وقال في (ص 28)(قد ضعضعا منه بناينه وزلزلا أركانه) مع أن كر الليالي ومر العشي أمر واحد. ولهذا كان أفراد الفعل اصح أوثق معنى.
ومما هذبه (المهذب) في كلامه عن هذا الجامع الأبيات المرسومة على الحجر الكاشاني فوق الباب الذي في جهة الشرق من المسجد وهي هذه:
ذا جامع كان قدما (لا نظير له)
…
في حسن بنيانه والدهر (غيره). . .
حتى أتى ذو العلي داود آصفنا
…
من (حك) بالسبعة الأفلاك مفخره
فشاد (إطنابه) من بعدما (اندرست)
…
للعابدين ووشاه وصوره
(وحين تم) غدا الداعي يؤرخه
…
ذا جامع (بالندى) داود عمره
أما حضرة المهذب فقد أبدل الألفاظ التي حصرناها بين قوسين بما يأتي: (لا شبيه له. . . بعثره. . . من حل. . . أركانه. . . انهدمت. . . ومذ أتم. . . بالندا.). قلنا: فإذا كان يجيز لنفسه (تهذيب عبارة أستاذه) أفيجيز لنفسه إصلاح عبارة الأقدمين، ولاسيما عبارات مكتوبة على الكاشي تنعي على مغيرها أوهامه وسقطاته؟
ثم أن حضرته كتب في الحاشية عن انهدام رأسي مئذنتي الاصفية ما هذا حرفه: هب في أوائل الحرب العامة إعصار شديد معه مطر ينصب كالسيل الجارف كاد يجعل بغداد عاليها سافلها، وذهبت به شرفات البيوت (كذا)