المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب المشارفة والانتقاد - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌باب المشارفة والانتقاد

‌باب المشارفة والانتقاد

76 -

تاريخ الموصل

الجزء الثاني

اقتنيت في هذا اليوم، نسخة من الجزء الثاني من كتاب تاريخ الموصل، الذي ظهر في عالم النشر حديثا، لحضرة القس الفاضل سليمان الصائغ فاغتنمت من اويقاتي خلسة، تصفحت فيها مباحثه عن العصر التركي تصفحا مجملا، فوجدت في غضونه طفرات، فلاح لي أن اكتب حوله ما يأتي:

أني اشكر لحضرة صديقي المؤلف عنايته بتاريخ مسقط رأسي الذي كان بناء هيكلي من ترابه، لكني لا أحجم عن التصريح بحقيقة قد تكون مرة المذاق؛ غير أني أتوقع من القس الفاضل أن يتلقاها من صديقه حلوة، بالنظر إلى ما أعهده فيه محبة الحقيقة.

إن في التأليف نواقص جمة، ولاسيما ما يتعلق بالتراجم، وأخص أسباب هذه النواقص، أن أقارب أصحاب التراجم قبضوا أيديهم عن إمداده بما يعينه على كشف اللثم، أما ميلا إلى الخمول، أو كسلا، أو عدم تقدير لتخليد ذكر الرجال، وإما لدواع أخرى لا محل لسردها. وقد رأيت لحفدة أرباب التراجم واقاربهم، عذرا ممهدا، بعد أن رأيت جباة صفحات الكتاب من رقم 138 إلى رقم 176 مرسوما عليها هذه العبارة (علماء الآرامية) مع أن هذه الصفحات مشحونة بتراجم علماء المسلمين وأدبائهم، وليس فيها من تراجم الآراميين ما يملأ أكثر من صحيفتين فليت شعري على أي سنة جرى في إدماج الكثير في القليل؟ لا جرم أن أرباب التراجم خافوا على تراجمهم أن تقع في غير مواقعها، ولابد أن الذين أسعفوه وقدموا إليه شيئا منها ندموا على ما فعلوه فليته تدارك الفارط واعتذر بأن هذا خطأ مطبعي!

ص: 703

وقال في ص145 (عبد الباقي بن مراد العمري. . . وهو أخو علي أبي الفضائل السابق الترجمة) مع أن الترجمة التي عناها وردت فيما بعد في ص 152 هكذا (علي المفتي أبو الفضائل بن مراد العمري).

وفي ص 135 (وفي مبادئ القرن الثالث عشر الهجري كان للعلم في هذه البلاد قدم راسخ

(كذا) بفضل المدرسة التي أسسها داود باشا الكرجي في بغداد، وكان الطلاب يؤمونها من أنحاء العراق فأكمل الكثيرون من فضلاء الموصل تحصيلهم فيها).

أقول: أفكانت مدرسة داود باشا النظامية أو المستنصرية أم كانت مدرسة مألوفة كباقي المدارس؟ ثم من أين استقى كون كثير من فضلاء الموصل اكملوا تحصيلهم فيها؟ هلا ذكر لنا أسماء قليل منهم!

وفي ص 218 أورد ترجمة للشيخ علاء الدين الموصلي، بصورة جافة ولم ينوه بما وقع له في حياته من الأمور البارزة: فإنه مثلا استوطن بغداد وكان ممن قرأ عليه فيها حتى أجازه، أبو الثناء الالوسي صاحب التفسير الشهير، فهذه منقبة كبيرة لصاحب الترجمة لا يحسن إسقاطها من ترجمته.

وفي ص 140 ترجمة تحت عنوان (الملا جرجيس بن درويش 1140) وترجمته المدرجة في الكتاب لا توقف القارئ على كنهه: والمعروف بين علمائنا (الشيخ جرجيس أفندي الاربلي الرشادي الذي تنتهي إليه إجازات علماء الموصل قاطبة - فيما يغلب على ظني - تناول العلم من طائفة الحيدرية المشهورة في اربل، واجاز من الموصليين يوسف أفندي ابن رمضان وهو جد يوسف أفندي الذي كان أمينا للفتوى؛ وذلك أجاز علي أفندي الشهير بابن محضر باشي وهو أجاز عبد الله أفندي العمري رئيس العلماء، وهو أجاز صالح أفندي الخطيب، وهو أجاز الشيخ محسن الورع الحاج محمد أفندي ابن رضوان متع الله به وهو أجاز كثيرا من الفضلاء منهم الشيخ الفاضل عثمان أفندي قاضي الموصل الآن وأستاذي الشيخ عبد الله أفندي آل نعمة، والأستاذ رشيد أفندي الخطيب ابن صالح أفندي الآنف الذكر. فبهذا الاعتبار يكون للشيخ جرجيس أفندي الاربلي فضل كبير على أهل الموصل إن كان المترجم إياه.

ص: 704

وفي ص 158 (علي بن الحاج يونس الجليلي) أقول لدي كتاب مخطوط في نظم قواعد الإعراب لابن هشام وشرحه كلاهما لصاحب الترجمة إذ يقول في أوله: وبعد فيقول العبد الفقير الذليل علي ابن الحاجي (كذا) يونس بن عبد الجليل. . .) ومطلع المتن:

يقول راجي عفو ربه العلي

علي بن يونس الجليلي الموصلي

الحمد لله معين الضعفا

والشكر قلبا ولسانا وكفى

وهي منظومة ركيكة لم تسلم من بوائق اللحن مشحونة بالحشو وأفانين من العيوب الشعرية ومنها قوله:

اعلم بأن اللفظ (ذو) الإفادة

سمى كلاما ذا بعرف القادة

وجملة أيضاً ونعني بالمفيد

إن لا يكون عن كلامنا بعيد

وهو الذي (ما) يحسن السكوت

عليه والقول به (مثبوت)

والجملة المذكورة (!) اعم

من الكلام وهو الأهم

وفي أواخر المنظومة:

إن المحققين قالوا (المهملا) لا يقع (!) في قول من جل علا.

أما الذي في قول ربي فبما

رحمة إنه كلام عظما

يمكن أن يكون للتعجب

مستفهما جيء به لا تعجب

تقدير هذا فبأي رحمة

أخي تأدب لا تقع في زلة

وهذه الأبيات سخيفة علاوة على أن المذهب الذي اشتملت عليه سخيف لأنه اعتبر (ما) قائمة مقام (أي) فتكون على زعمه مضافة وهو شيء تنبو عنه العربية وفي نظري أن مثل هذا لا يستحق الترجمة لخلوه من الفائدة التاريخية.

وفي ص 279 ترجم (نجيب جلبي الجميران). فأرخ وفاته بتاريخ ميلادي هكذا (1917) ثم قال: (نبت في تربة الفضل وازدهر في روضة الأدب حمل محامد المزايا وأثمر (كذا) مكارم السجايا) حتى قال: (فصار واسطة عقد الأدباء) ولم يشرح لنا حقيقة تلك التربة التي أنبتته حتى أهلته لأن يكون واسطة عقد الأدباء.

وفي ص 247: (قاسم حمدي أفندي السعدي المكتوبي) والمشهور عند

ص: 705

أهل الموصل (ديوان افنديسي) وهو في القديم منصب يرادف منصب المكتوبي في الأخير. وكان عليه أن يذكر مهنته بلفظها الأصلي حرصا على الألقاب التاريخية. كما كان عليه أن يدرج في الترجمة خبر قتل صاحبها كما هو مدرج في الجزء الأول في الفصل الذي عقده في أخبار (محمد باشا اينجه بيرقدار. ومن ظريف الإنفاق أني راجعت هذا الفصل فانتهت بي المطالعة إلى ذكر عناية الوالي المذكور بتشييد الثكنات وسبك المدافع إذ قال في ص 313: (فعمل ما ينيف على الثمانين مدفعا واليوم يرى منها مدفعان عظيمان أمام الثكنة العسكرية. . .)

والحال أن أحد المدفعين ليس من عمله بل هو من عمل الإفرنج بدليل أن على ظهره تاريخا ميلاديا مرسوما بأرقام إفرنجية لا أتذكرها والفرق بين المدفعين مع نساويهما في المقدار أن المدفع الإفرنجي أنبوبة واحدة والذي عمله الباشا مركب من أنبوبين كأن العامل عجز عن تقليد الإفرنجي وإن في الجانب السفلي من فوهة المدفع الإفرنجي كله أثر قنبلة أصابته وأطارت شظية منه وكل من المدفعين أفخم من المدفع الموضوع في باب القلعة في بغداد واحكم صنعا بخلاف ما اشتهر به عندنا في الموصل.

هذا ما لاح لي أن أعقب به بعض فصول الكتاب غير منكلا ما للمؤلف من خدمة للأدب.

تتمة: لي ملاحظة حول الاشتباه الواقع في اسمي قاسم أفندي آل السعدي وقاسم أفندي آل محضر باشي حسبما جاء في الملحق المدرج في ص 291 وسوف أوافى المجلة بها بعد الفراغ من تحقيق الحقيقة.

بغداد: محمود الملاح

77 -

كل شيء

مجلة أسبوعية مصورة تصدرها (دار الهلال) بالقاهرة

هذه مجلة جامعة إلى الفائدة العامة الأدب والتسلية. تنفق عليها إدارة (الهلال) بسخاء لتضمن جودة طبعها وحسن مظهرها وأناقتها. ومجلة (كل شيء) غنية عن التعريف بها لانتشارها بيننا وإنما نريد أن نعرف بمقالاتها الافتتاحية التي كثيرا ما أعجبتنا بطلاوة أسلوبها وسمو أبحاثها الفكرية والأدبية وقد عرفنا

ص: 706

أخيرا عن ثقة إنها من قلم الأستاذ سلامة موسى، فحيرنا ذلك الاكتشاف وسرنا معا، لأننا رأينا الأستاذ المذكور في هذه المقالات النفيسة يعلو علوا كبيرا بأسلوبه وتفكيره ونظراته، على كثير من مباحثه الأخرى التي انتقدناها مرارا بشدة حرصا على كرامة لغتنا العدنانية الشريفة، ودفعا لتهوره الذي لا نرضى به عن كاتب شهير يتصدر قيادة الجماهير. ونحن - الذين لا ننتفع من شق القلم أدنى انتفاع ونبذل مع ذلك مجهودنا بذلا خالصا لوجه العلم والأدب - لا يسعنا إلا تهنئة الأستاذ بهذا التوفيق الأدبي، ونتمنى اصدق التمني أن يواظب على هذا النهج القويم فنكون في طليعة الذين يستحسنون اسلوبه، بل من يشيدون بفضله بدلا من السخط عليه. فنوجه أنظار الأدباء إلى هذه المقالات الأسبوعية الممتعة الجزيلة الفوائد في شؤون شتى من

الأدب والحياة، مما يتناول الخاصة والدهماء والرجال والسيدات على السواء ونرجو أن يوفق الأستاذ لجمع هذه المقالات الطلية في كتاب يدخر. فيسرنا حينئذ نقده والتنويه به.

78 -

كتاب فوائد منزلية

جمعه أمين الغريب صاحب مجلة الحارس في بيروت، طبع بمطابع قوزما في بيروت سنة 1928 في ص64 بقطع الثمن

كتاب مفيد لجميع ربات البيت وعبارته سهلة وفوائده لا تنكر.

79 -

الرجل الذي لا يعرفه أحد

بقلم بروس برتون، ترجمه بتصرف قليل الارشمندريت انطونيوس بشير، عني بنشرة الشيخ يوسف توما البستاني، طبع في مصر سنة 1928 في 204 صفحات بقطع 12.

كتاب يستطيب قراءته طبقات العوام ولا يستحسن ما جاء فيه طبقات الخاصة المنورة لما فيه من الآراء الغريبة المبتذلة التي لا توافق أن تقال عن المسيح. وفي العبارة أغلاط كثيرة لعلها من سقطات الطبع كقوله: التساؤل (ص 3) ثلاثة سنوات (4) والعب صوته في ظهور الصيارفة (6) منحدرون من إحدى التلال (8) لم ينبث ببت شفة (11) وهو يريد: التساؤل وثلاث سنوات

ص: 707

والعب سوطه واحد التلال (لان واحدها تل لا تلة وتل مذكر) ولم ينبس ببنت شفة إلى غيرها.

80 -

الأمة

سياسية علمية اقتصادية أسبوعية

وصل إلينا العدد الثاني من السنة الأولى من هذه الجريدة وهو الصادر في أول أغسطس من هذه السنة مطبوعا في مطبعة جريدة الصباح بمصر فوجدناه حاملا ببحوث تفيد قراء العراق وجميع الديار العربية فنتمنى لها الانتشار وكثرة القراء.

اللباب

- 3 -

12 -

الحكمة

وفي كثير من شعر الزهاوي الحكمة كقوله ص 40:

تناسيت يا إنسان إنك ميت

وأنت من الأموات ترفع أبياتا

وتمشي على الأموات في كل خطوة

وتأكل أمواتا وتلبس أمواتا

وقوله ص 41:

نزلت بيتا من القبر ضيقا بذويه

فنمت فوق أبيك الذي اعز بنيه

كما أبوك به قبل نام فوق أبيه

وقوله ص 53:

ظنوا الهدى في الذي جاءوه من عمل

وقد يكون ضلالا ما يظن هدى

من لم يهذبه علم في شبيبته

فانه لا يلاقي بعدها رشدا

وقوله: لو قدروا الأمر ما ثارت عجاجتها

ولا شكت عينهم من خوضها الرمدا

هذا جزاء امرئ قد كان في سعة

من المعيشة إلا إنه كندا

واسعد الناس من قد كان معتزلا

يلازم الظل في اليوم الذي صخدا

قد افلح المتروي في عزيمته

وكل قصد إذا زال الضلال هدى

وقوله ص 203:

ومن حاد عن نهج الحقيقة لم يعش

ومن لم يدار الدهر ناصبه الدهر

ص: 708

وقوله ص 204:

لا تأمن الذئب مهما كان ذا دعة

فالذئب إن يلق يوما فرصة يثب

وقوله ص 364:

ليس ما تبصر العيون بأبقى

روعة مما تسمع الآذان

وقوله ص 185:

أرى الناس فوق الأرض إلا اقلهم

قد اختلفوا عقلا ورأيا وإحساسا

ومن قاس هذا فيما يرونه

على نفسه يوما فقد جهل الناسا

وقوله:

وما الأرض بين الكائنات سوابحا

سوى ذرة مقذوفة صغرت حجما

وأنت على الأرض الحقيرة ذرة

تحاول جهلا أن تحيط بها علما

وقوله:

تدوم حياة المرء والمرء أحمق

فليس للب المرء في تلك من دخل

إلى الناس جاء العقل آخر آخر

وقد عاش قبل الناس خلق بلا عقل

وقوله ص 188:

ابل الرجال على اختلاف أولا

ثم انتخب منهم على استحقاق

عاشر أناسا بالذكاء تميزوا

واختر صديقك من ذوي الأخلاق

وقوله ص 189:

العقل بحاث يطالب أهله

بدلائل والدين غير مطالب

العقل جاء مقررا لحقائق

والدين جاء ممثلا لرغائب

وقوله ص 190:

أني أرى الناس بالأخلاق قد سبقوا

وتلك باقية فيهم إلى حين

ولا ثبات لأخلاق بلا سند

من العواطف والمعقول والدين

وقوله ص 191:

قد اوهموا أنهم في كل ما فعلوا

يدافعون عن الأوطان والدين

وفي السياسة للألفاظ مقدرة

ليست على سامعيها للبراهين

وقوله:

ص: 709

لقد علمت لو أن العلم ينفعني

من طول ما جئت قبلا ادرس الناسا

إن الجماعة دون الفرد معرفة

وفوقه بصروف الدهر إحساسا

وقوله ص 192:

ما زال للمرء لذات عيشته

رضى وللمرء من آلامه برم

لم يعرف المرء في كل الحياة سوى

حقيقتين هما اللذات والألم

وقوله:

من اطمأن بدين كان يرضعه

فليس يسمع تأنيب البراهين

وليس يقبل في دين معارضة

إلا الذي هو في شك من الدين

13 -

الفلسفة

وليس بين الشعراء الأقدمين والمحدثين من كثرت الفلسفة فيشعره كثرتها في شعر الزهاوي ونحن نكتفي بهذه النماذج فمنها قوله ص 52:

وحدة في الوجود بالرغم عما

وضعوه من كثرة الأسماء

ليس يفنى فيما علمت من الأشياء

إلا ظواهر الأشياء

وقوله:

ربما تظهر الحقيقة بيضا

ء لنا من تصادم الآراء

وقوله:

أن أرضا تمشي عليها وئيدا

كرة قد تدحرجت في السماء

وقوله:

ولقد جئت بالحقائق أشدو

وتركت الخيال للشعراء

وقوله ص 112:

الشمس اجمل شيء

شاهدته في الطبيعة

تجر وما غير دفع

من الأثير ذريعة

والأرض للشمس في سع

يها الحثيث تبيعه

وما المجرة إلا

من الوجود وشيعه

وما الكواكب فيها

إلا شموس رفيعة

تجري حثيثا من ال

دفع في سماء وسيعة

وأنها حين تجري

بطيئة وسريعة

وقد تصادم شمس

أخرى فيا للفجيعة

(لم يتم)

ص: 710

ديوان العقاد

- 6 -

وقال من قصيدة (تبسم) ص 170:

تبسم فإن القلب يسعد بالذي

سعدت به واضحك وغرد وخاطر

(خاطر) أمر من خاطر بنفسه بمعنى أشفاها على خطر فيه هلك اونيل ملك وهو لا يناسب قوله (واضحك وغرد).

ومن العجيب أن الأستاذ يوصي الشعراء بالوحدة في القصيدة وهو لا يلتزمها في البيت الواحد. وقال ص 171:

ويعجبنا أنا نرى فيك معجبا

مدلا على الأيام إدلال ظافر

يعجب الأستاذ رؤيته حبيبه معجبا فهو بنفسه. وقال:

فيا قرب ما بيني وبينك في الهوى

ويا بعد شقي دارنا في الخواطر

نعرف مكان هذا القرب والبعد في البيتين قبله وهما:

وتضحك والأتراح حولك جمة

تخافك خوف الجن رجم الزواهر

وتبكي وأفراح الحياة كثيرة

يحاذرننا من حولنا كالطوائر

أما القرب فلا قرب بين من يضحك والأتراح حوله جمة ومن يبكي والأفراح تتطاير حوله من الحذر. وإما البعد فنعم ولكن لا في الخواطر لانا نستبعد أن لا يمر بخاطر الأستاذ من يتكلف نظم هذه القصيدة فيه وقال:

طوى الحب ما بيني وبينك من مدى

فنحن قرينا موطن متجاور

ولا يقول هذا البيت من يتذكر ما قاله قبله (ويا بعد شقي دارنا في الخواطر) وقال:

أيا من رأى صبحا وليلا تلاقيا

وألفين من صفو وشجو مخامر

إن كل صبح هو وقت تلاقي الليل والنهار وهذا يراه كل أحد كل يوم فما سؤاله؟ (أيا من رأى صبحا وليلا تلافيا) ونسكت عن الألفين من صفو وشجو لئلا نفتح بابا للجدل في جواز اجتماعهما وعدمه. وقال:

لئن تخش مني الليل صعبا مراسه

لقد بت أخشى منك شمس الهجائر

تكون هذه الخشية في الليل وفي النهار وإما في الصبح والمساء فلا ليل صعب

ص: 711

المراس ولا شمس الهجير فلينعما بهذين الوقتين. وقال:

فيا لي من ليل بحبك موثق

وثاق الضواري في كناس الجاذر

إذا كان حبيبه يعرف أن الليل منه يوثق وثاق الضواري فلا وجه لخشيته إياه ولاسيما إذا

كان على الصفة التي يصف نفسه بها في قوله:

تطالع منه الهول سهلا مقاده

رخاء غواشيه شجي الزماجر

وقد لا يرى الحبيب في هذا الضاري غير البلبل المغرد وقال:

ويا رب مرهوب السطا وهو مطلق

إذا كف أضحى متعة للنواظر

ولم يجيء السطا جمع سطوة وقد ذكرنا ذلك من قبل و (كف مبنيا للمجهول - كما شكله - بمعنى جمع وضم ودفع فكأنه يقول كثير الضواري مثلي فهي المرهوبة السطوات عندما تكون مطلقة فإذا منعت عن الأضرار يسجنها في الأقفاص كانت متعة للناظرين. ونحن لا يسعنا في هذا المقام غير القول إنه أعرف بنفسه وقال:

أنا الليل فأطرقني على غير خشية

ولج باب أحلامي وجل في حظائري

ولا احسب أن حبيبه ينخدع فيطرقه وهو ذلك الليل الموثق وثاق الضواري. ألا يحتمل أن يقطع وثاقه فيكون مطلقا مرهوب السطو فيا رب سلم.

وقال ص 172:

وسر حيث يخشى غيهب الليل نفسه

وتعثر بالظلماء ظلماء كافر

يريد من حبيبه أن يطرق الليل منه على غير خشية فيسير حيث يخشى غيهب الليل نفسه وحيث الحبيب بالظلماء. أيظن الأستاذ حبيبه عنترة العبسي حتى لا يخشى كل هذا؟ وقال:

لتعلم ما الدنيا إذا غال غولها

وأنت أمين من طروق الدوائر

وتعلم أن الشمس تكذب قومها

إذا حدثتهم عن خفي وظاهر

فكم بين لآلاء الضحى من مناظر

طوتها يد الأحداث عن كل ناظر

يقول إذا طرقتني وأنا الليل الموثق المرهوب السطوة كالضاري المكفوف ضرره علمت ما هي الدنيا وعلمت أن الشمس لا تظهر كل شيء فكم بين لآلاء الضحى من مناظر دموية أخفتها يد الأحداث عن الأنظار وكان الأحرى أن يخشى النهار وهو أنت أيها الحبيب أكثر من الليل وهو أنا. وقال:

ص: 712

أنا الليل والسحر القدير أخو الدجى

قديما فعاهدني ألست بساحر

(قوله والسحر القدير أخو الدجى) استئناف وقال مؤيدا ما عند حبيبه من سحر:

ألست ترينا حسن وجهك مفردا

على حين إشراق الوجوه السوافر

فهذا هو السحر!!! وقال:

ألست ترينا القفر جنات رحمة

إذا شئت والجنات شبه المقابر

وهذا السحر أيضا!!! وقال بعد بيت:

ويا ساحر ما السحر إلا ابتسامة

تشب بها روحي وتطفئ ثائري

وإذا كانت الابتسامة وحدها السحر كما يفهم من الحصر فأين ما نسبه إلى ساحره من السحر قبل هذا البيت؟!! ولما كانت الابتسامة هي السحر فلا بدع في جمعها المتناقضين (تشب بها روحي وتطفئ ثائري!!!). وقال:

تبسم ألا يرضيك أن ابتسامة

بثغرك أمضى من صروف المقادر

بلى وربك يرضيه رضا فاحشا وأنت لا تراه بعد هذا إلا مبتسما!!! وقال:

وان السماوات العلى لا تنير لي

طريقا ولكن أنت تهدي ضمائري

ليست السماوات العلى بما فيها من شمس وقمر وكواكب هي التي تنير طريق الأستاذ العاشق ولكن الذي يهدي ضميره الذي هو بمثابة ضمائر هو جبين حبيبه وليس هذا من ساحر ببدع ثم تأتي أبيات على نمطه. وقال:

وأنت إلى لهو الطفولة مرجعي

ولن يستطيع الدهر إرجاع غابر

يريد فأنت أقدر من الدهر وهذا من السحر أيضا!!! وليس حصره السحر قبل أبيات في الابتسامة منافيا لفحوى هذا البيت!!! فلعل الحبيب مرجعه إلى عهد الطفولة بالابتسامة نفسها! وأنا اصدق الأستاذ في إرجاع حبيبه إياه إلى عهد الطفولة فإن مثل هذه الأفكار لا تصدر إلا من طفل. وقال:

فلا تبتعد عني فانك راجع

متى تبتعد عني بصفقة خاسر

لا يحذف جواب الشرط في الفصيح إلا إذا كان الشرط ماضيا فكان الأولى أن يقول (متى ابتعدت عني). وقال:

إذا شاركوني في هواك فما لهم

سروري بما أصفيتهم وتباشري

ص: 713

أتراه يريد إنه مسرور بما أصفى حبيبه شركاءه في هواه من مودة.

وقال ص 173:

تبسم وقل أني أنا الرائش الذي

أصاب الأسى في حصنه المتعاسر

يريد أن تبسمك كالسهم يصيب الأسى في صدره الذي هو كالحصن العسير ولاشك في أن مثل هذا السهم إذا أصاب الأسى - والإصابة مضمونة - قتله في حصنه! ولكن كيف يوفق الأستاذ بين بيته هذا وبين ما تقدم له في القصيدة نفسها من قوله:

تبسم ألا يرضيك أن الابتسامة

بثغرك أمضى من صروف المقادر

أليست الابتسامة التي هي أمضى من صروف المقادر تبعث الأسى وهو الذي زعم إنها تقتله؟ وقال:

وإلا فإن أبلغ من الشقوة المدى

أمنت فلا شيء على الأرض ضائري

يريد وإن لم تبسم فتقتل الأسى في صدري بلغت غاية الشقوة وإذا بلغت غاية الشقوة أمنت من كل أسى فلا شيء على الأرض ضائري فان اليأس إحدى الراحتين. وقال:

ألف على قلبي المهيض غيابة

أوائلها معقودة بالأواخر

أودع الأستاذ بيته هذا صنعة حسن الختام فأتى بكلمة (الأواخر) في آخر كلمة من آخر بيت من القصيدة وسر بما روح ابن حجة في قبره!

وقصيدته (حسبي) ص 173 من اجمل الشعر لولا البيت:

ومن تسر الفؤاد رؤيته

إذا اتقى معجبا ومحتقرا

وقال من قصيدة (المغنم المجهول) ص 175:

وجرى غرامك في دمي فتوهجت

قطراته فهو الحميم الفائر

وأنا أعلم أن الحيوانات اللبونة كلها من ذوات الدم الحار سواء جرى الغرام في دمها أم لم يجر. وقال:

وشغلتني عما يحب كأنما

هذا الوجود على جمالك دائر

في الوجود ما يحب وما يكره فهل يدور ما يكره أيضاً على جمال حبيبه.

وقال:

ونسيت فيك الخلق فهو كأنه

لما يصوره الآلة الفاطر

ص: 714

يدعي الشاعر إنه نسي في حبيبه الخلق كأن الله لم يصوره إلى الزمن الذي نظم فيه القصيدة وهو يتكلم فيها عن أشياء تدل على إنه لم ينس الخلق كالدمية والقريض والنجم والزهر والليل واللب والنيران والنور والعاشقين والعنقاء إلى غير ذلك. وقال:

لازمتني في غفوتي وتسهدي

طيف يساور أو سواد عابر

وكان عليه أن يقول طيفا يساور أو سوادا عابرا على الحالية ولكن القافية مرفوعة فاضطرته أن يحيد عن سنة الفصاحة. وقال ص 176:

أمسي واصبح ما بقلبي جانب

مني وفيه لك الجناب العامر

إذا كان الجناب العامر من قلبه لحبيبه ولم يكن من قلبه جانب له فلمن هذا الجانب غير العامر؟ وقال:

فإذا صحوت فأنت أول خاطر

وإذا غفا جفني فأنت الآخر

كان الأولى أن يقول (وإذا غفوت فأنت أنت الآخر) ليناسب قوله في الشطر الأول (فإذا صحوت). وقال:

أو يعبد الإنسان واعجبا له

حبا وما هو بالعبارة شاعر

كالدمية الحسناء تعبدها وس

يان المسبح عندها والكاسر

قوله (واعجبا له) حشو وفي تشبهه حبيبه بالدمية التي يتساوى عندها المسبح باسمها والكاسر لها ما يحط من كرامة هذا الحبيب فهو جامد لا يستحق الحب. وقال:

لحسبت لو أني كلفت بدمية

كلفي به لدرت بما أنا ساتر

والانكى بكلفه كما يزعم بخلاف الحبيب فإنه يجهر له بحبه وهو لا يفهم فما أبلده! وقال:

ولرب فيها والحياة من الهوى

روح وانطقها القريض الفاخر

ولكن قد لا يكون القريض فاخرا فلا ينطقها.

(له بقية)

ص: 715