الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمعربون العصريون في سورية وديار مصر سموها الرياح الموسمية أو الدورية أما أهل خليج فارس والعمانيون واليمانيون والعراقيون فلا يسمون الأرياح المذكورة إلا البرساة كما ذكرها صاحب تاج العروس؛ وأن لكل الهوام يلفظها البرصاة أو البرصات. ولا ترى ذكر هذه الأسماء في المعاجم الإفرنجية العربية أو بالعكس. ثم يأتي بعض كتابنا ويأخذ عن الإنكليز ما وضعه السلف في لغتنا فلقد صح المثل (بضاعتنا ردت إلينا) لكن بصورة شنيعة. فأنظر بعد هذا ما يفعله جهلة المعربين على تمزيق أديم لغتنا وقد عهد إليهم حفظها من الفساد.
الزنبرك أو الزنبورك
س - يافا - ي. ك: من أين أتتنا كلمة زنبرك أو زنبورك؟
ج - الزنبرك هي قصر الزنبورك. وزنبورك تصغير زنبور على الطريقة الفارسية وذلك أن أصحاب هذه اللغة يزيدون كافا في آخر الكلمة فيصغرون بها المكبر.
والزنبورك ضرب من المدفع يتخذ بصورة زنبور تحشى قذيفته من الوراء وعند دفعها يحرك نابض يقذفها للحال؛ ثم سموا هذا النابض زنبوركا أو زنبركا من باب الملازمة، ملازمة الشيء للشيء.
وقد جاءت الزنبورك في أول استعمالها بمعنى نوع من البرقيل أو الجلاهق يقذف بها البندق. ثم نقل معناها إلى ما يقذف كبار البندق أو القنابل (القنابر) فاضطر إلى إبدال شكلها فجعلت بشكل الزنبور على ما ألمعنا إليه. على أن كاترمير في كتابه (تاريخ المغول ص 285 و286) يقول: أن هذه الآلة عرفت بالزنبورك (أي الزنبور الصغير) لأنها تحدث رنينا عند إطلاقها شبيها بدوي إذا طار، ولما اخترعت آلات الحرب النارية أطلق هذا الاسم على المدفع السهل النقل الذي يحمل على ظهر البعير.
وقد قال العلامة م. رينو في كتابه الموسوم: (في فن الحرب عند العرب في القرون الوسطى) في ص 21 ما هذا معربه:
(سمي كتبة العرب الذين بحثوا عن حروب الصليبين البرقيل زنبوركا حينما كان يتخذه النصارى في حروبهم، وأول مرة جاء ذكر الزنبورك في كتبهم كان حين حاصر صلاح الدين الأيوبي مدينة صور في سنة 1187م وبقي اتخاذ
الصلبيين للزنبوك في حصار عكاء سنة 1189م كان النصارى بنوا على حافات الخنادق سورا من الآجر وضعوا وراءه صفا من الجند كان يرمي بالزنبورك. وكان الزنبورك يومئذ - على ما نقله مؤرخ بطاركة الإسكندرية - سهما مراشا بثخن الإبهام طوله ذراع له أربعة اوجه، وكان رأسه من حديد محدد وحيثما كان يقع هذا السهم كان ينفذ وربما نفذ من رجل إلى رجل إذا كان الواحد وراء الآخر بعد أن يكون قد جاوز الدرع ولباس الجندي ثم يخرج لينغرز في الأرض وربما يثبت في حجر الأسوار. . . ويقال أن الزنبورك استعمل منذ سنة 1066 للمسيح مع استعمال القوس في وقت واحد وذلك في موقعة هستنكس ويجوز أن تستنتج من هذا أن الزنبورك هو من اختراع الروم.
أما المسلمون فالظاهر أنهم لم يتخذوه إلا بعد هذا الحين بكثير.
فقد ذكر جمال الدين وهو من كتبة العرب وأول من ذكر الزنبورك عند المسلمين أن في سنة 643هـ (1245م) اتخذ الحنفاء الزنبورك حينما حاصر سلطان مصر عسقلان. ودونك عبارته: (وآثروا الرمي إليها بالجروخ والزنبورك) وما عتم أن شاع في الشرق استعمال الزنبورك، ثم اتخذه العثمانيون وكان عندهم جيش اشتهر جنده باسم (زنبور كجيلر). ولما اخترعت الآلات النارية أطلق اسم الزنبورك على ضرب من المدفع. وبهذا المعنى عرف في ديار الفرس) انتهى كلام المسيو رينو.
واليوم أنتقل لفظ الزنبورك إلى معنى ثالث وهو قطعة من المعدن ملوية ليا يدفعها إلى أن تعود إلى حالتها الأولى إذا بطل الضغط عليها وهو ما سماه إبراهيم اليازجي بالنابض واقره كتاب العصر ويقابله في الفرنسية وكان السلف قد اصطلح عليه في هذا المعنى لا بالمجراة (بضم الميم واسكان الجيم وفتح الراء يليها ألف ثم هاء).
أما العراقيون فيسمون هذا النابض (نابض الساعة وغيره) بالزنبلك (وتلفظ بكسر الزاي واسكان النون وفتح الباء وفي الآخر كاف) وأهل المغرب (أهل شمالي أفريقية) يقولون: زنبراق، بقاف في الآخر.