المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر جامع الخليفة - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌ذكر جامع الخليفة

وهو ابن المعتضد بن الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد. فلا يمكن أن تكون المنارة من بناء الرشيد ولم يكن رسم لجامع في هذه البقعة قبل المكتفي ولم نر لها ذكرا حتى نوه ابن الأثير بسنة بنائها. فكان الواجب يقضي بالا يهمل القول الصريح لابن الأثير وهو المعول عليه يومئذ. أما الآن وقد عثرنا على كتاب الحوادث الجامعة فأني سأروي ما أطلعنا عليه من أثر بناء المنارة القائمة حتى هذا اليوم وهو ما كان بعد زمن ابن الأثير بنحو خمسين سنة.

ومن الذين ذكروا جامع القصر وأنه في حريم دار الخلافة ياقوت في مادة الحريم كما مر بنا في هذه المجلة (450: 5)(فجامع القصر) أو الخليفة هو ما سمي بعده (بجامع الخلفاء) الواقع اليوم في محلة سوق الغزل ثم عرف الجامع الذي شيده سليمان باشا على ما سيأتي (بجامع سوق الغزل).

‌ذكر جامع الخليفة

أو القصر في الحوادث الجامعة

يستند جل ما ورد في المقال عن الموضوع الذي تناولته عن كتب معروفة والآن استل كل ما جاء في الحوادث الجامعة عن الجامع ومنارته تعميما للفائدة. وأن كان بعض ذلك خارج موضوع البناء.

ابتدأت نسخة الكتاب الناقصة في أولها بذكر جامع القصر في سنة 627 هـ (1229م) فقالت:

(وفيها عاد الأمير مجير الدين جعفر بن أبي فراس الحلي إلى بغداد وكان مقيما بمصر عند ولده. . . وعاد إلى بغداد في غرة رجب وأقام بداره فأدركته المنية في آخر ذي الحجة فصلي عليه في جامع القصر. . .)

وسبق لي في هذه المجلة (339: 5 وما بعدها) تفصيل مظفر الدين أبي سعيد كوكبرى إلى بغداد في سنة 628 نقلا عن الحوادث وقد أهمل المراتب شيئا من ذلك أضيفه هنا لعلاقته بهذا البحث وبابن الجوزي معا. وهو بعد قولك (سنقر)(ص 341 س 6):

بدرب فراشا وأنزل جماعة من الأمراء الواصلين معه في دور في عدة محال وباقي عسكره في المخيم ظاهر البلد. وأقيمت له ولأصحابه الإقامات الوافرة.

ثم سأل زيارة المشاهد والربط ببغداد فعمل له في كل مكان وليمة. وصلى

ص: 11

في (جامع القصر) جمعتين داخل الرواق إلى جانب المنبر.

ثم حضر في منتصف صفر مؤيد الدين القمي نائب الوزارة وولده والجماعة الذين حضروا يوم دخوله وجرت الحال على ما تقدم شرحه. وخاطبه الخليفة بما طابت به نفسه فقبل الأرض وابتهل بالدعاء وتلا قوله تعالى: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين.) ثم أسبلت الستارة وخلع عليه في تلك الحجرة أعطي كوسات وأعلام وخمسون الفئات دينار برسم نفقة الطريق وبرسم حاشيته وأصحابه عشرة آلاف دينار وخرج من هناك إلى دار الوزارة وحضر جميع أصحابه فخلع عليهم بحضوره.

وأقام بعد ذلك أياما ثم خرج إلى مخيمه ظاهر سور السلطان وتوجه إلى بلده. وكانت مدة مقامه ببغداد عشرين يوما. ومضى معه (محيي الدين ابن الجوزي) وسعد الدين حسن ابن

الحاجب علي وعادا في ربيع الأول واخبرا أن مظفر الدين حلف أمراءه واعيان أهل بلده على طاعة الخليفة وتسليم البلد عند وفاته) اهـ.

وجاء أيضاً في حوادث سنة 635 (1237م) ذكر جامع القصر (راجع لغة العرب 345: 5).

وفي المخطوط أيضاً قوله: (وفي آخر شعبان (635هـ) انتهى (كذا) عمارة (باب جامع القصر) مما يلي الرحبة وفتح. وفتحت المزملة التي عملت

ص: 12

وفي أخبار السنة المذكورة أيضاً ما موجزه: وفيها أمر خطيب (جامع القصر) أبو طالب بن المهتدي بأن يحرص في خطبته على الجهاد في المغول وقد وصلوا دقوق (دقوقا) وانبثوا في أعمال بغداد.

وورد فيه في حوادث سنة 637 (1239) قولة: وفيها توفي عز الدين أبو زكريا يحيى بن المبارك بن علي بن الحسين بن بندار المخرمي. . . وصلي عليه في جامع القصر. . .).

وفي حوادث سنة 640 (1242) قوله بعد مبايعة المستعصم: (. . . يوم الجمعة سابع عشر جمادي الآخرة تقدم إلى كافة أرباب المناصب والولايات والأمراء الكبار بالركوب إلى (جامع القصر) فحضروا دار الوزير أولا ثم توجهوا إلى الجامع وصلوا داخل الحطيم وأعفى والوزير من الحضور لعجزه. وخطب نقيب النقباء بهاء الدين الحسين بن المهتدي ونثر عند ذكر اسم الخليفة ألف دينار ألف درهم عليها اسمه. تولي نثار ذلك بشير التستري؟) وصعد معه علم الدين أبو جعفر بن العلقمي أخو أستاذ الدار ونفذ إلى جامع المنصور وجامع المهدي بالرصافة وجامع السلطان وجامع فخر الدولة بن المطلب وجامع بهليقا فذهب ودراهم. نثر ذلك عند ذكر اسم الخليفة. وكان مبلغ ما يعد إلى كل موضع خمسمائة دينار وخمسمائة درهم. وذكر الخطباء الأمر بالحج ورغبوا فيه وعرفوا الناس أنه قد وقع الشروع في أسبابه.

سنة 648 (1250)(وفيها حضر كالأمير سيف الدين علي بن قيران عند الوزير وأستاذ الدار وأنهى أليهما أنه شاهد العدل شمس الدين علي بن النسابة خطيب جامع القصر في بستان يعرف بالديلجي (؟). . .)

سنة 653 (1255)(وفيها توفي نقيب النقباء بهاء الدين أبو طالب الحسين بن أحمد بن المهتدي بالله. كان خطيبا (بجامع الخيلفة) ناظرا في وقوف ترب

ص: 13

الرصافة ثم ولي نقابة

العباسيين واقر الخطابة فمرض يوما واحد ومات. ولم يعرض له في مدة خطابته ما يقطعه عنها، وكان مولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة.)

وفي هذه السنة وقع الفرق الذي جاء نقل وصفه في الصحائف المتقدمة في هذه المقالة وفيه ذكر (جامع القصر).

وفيها توفي شرف الدين إقبال الشرابي. . . في ثامن عشرية (أي من شهر شوال) وصلي عليه في (جامع القصر) ودفن في تربة أم الخليفة المستعصم بباب القبة على يمين الداخل)

سنة 655 (1257) وفي شوال ندب العدل نجم الدين عبد الله بن البادراي إلى القضاء وهو مريض فاستعفى فلم يعف واستدعي إلى دار الوزير فحضر بين غلمانه وهو ضعيف عن الحركة والكلام فخلع عليه وشرفه بالقضاء فركب إلى (جامع الخليفة) وجلس في القبلة (القبة؟) وقرء تقليده على المنبر ثم خرج وجلس في منصب القضاء وحكم وسمع البينة وكتب الأنباء ولم يجلس بعد ذلك وأنقطع في بيته تسعة عشر يوما وتوفي. . .)

سنة 656 (1258) وفيها دخل هولاكو بغداد واستولى عليها. ومما قاله المخطوط:

ص: 14

(. . . واحرق معظم البلد (وجامع الخليفة) وما يجاوره. . .) ثم قال: (ووصل الأمير مراعا (قرابوقا) بعد ذلك إلى بغداد وعين عماد الدين عمر بن محمد القزويني نائبا عنه فكان يحضر الديون مع الجماعة. وكان ذا دين ومروءة عين على شهاب الدين بن عبد الله صدرا في الوقوف وتقديم إليه (بعمارة جامع الخليفة) وكان قد احرق كما ذكرنا. ثم فتح المدارس والربط واثبت الفقهاء والصوفية وادر عليهم الأخبار والمشاهرات وسلمت مفاتيح دار الخليفة إلى مجد الدين محمد بن الأثير وجعل أمر الفراشين والبوابين إليه.)

سنة 650 (1271) وفيها أمر علاء الدين (الجويني) صاحب الديوان بتجديد عمارة (منارة جامع الخليفة) وكان صدر الوقوف يومئذ شهاب الدين ابن عبد الله فشرع في ذلك وأنجزت في آخر شعبان ثم سقطت في شهر رمضان بعد فراغ الناس من صلاة التراويح ولم يتأذ أحد ممن كان هناك.)

سنة 678 (1279)(وفيها تمت عمارة (منارة جامع الخليفة) وكانت قد سقطت في شهر رمضان سنة سبعين. وتمت عمارة مسجد الشيخ معروف (الكرخي) قدس الله روحه بالجانب الغربي من بغداد على شاطئ دجلة. أمر بعمارته شمس الدين محمد بن الجويني

صاحب ديوان الممالك. وكان قد خرب لما غرقت بغداد سنة ثلاث وخمسين وستمائة.)

سنة 681 (1282)(. . . ثم توجه علاء الدين (الجويني) نحو العراق فلما وصل إلى اشنى بلغه أن ارغون سار من خراسان لما بلغه وفاة أبيه السلطان

ص: 15

اباقا خان يريد العراق فأقام في اشنى وأنفد الكرزدهي (؟) والجلال بخشي (بخشي؟) ونجم الدين الأصغر ومجد الدين بن الأثير وجماعة من أصحابه ومعهم رأس مجد الملك وكتب معهم مكتوبا صورته: (يطول أمر نقله ويخرجنا عن الموضوع). وكان وصولهم بغداد في رجب. وقرء هذا الخط في جامع الخليفة. . .)

(وفيها توفي الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية ودفن في المسجد المجاور لداره. وكان عالما فاضلا ورعا زاهدا جلس للوعظ بباب بدر في زمن الخليفة. وبقي على ذلك إلى واقعة بغداد ثم جلس في جامع (الخليفة) واستمر إلى أن مات وكان له قبول عند العالم.)

سنة 684 (1285)(وفيها توفي موفق الدين أبو الفتح بن أبي فراس الهنايسي (الهرائسي؟) أخو قاضي القضاة. وكان رجلا صالحا خطب (بجامع الخليفة) إلى أن اضر فاستناب ولده مكانه.)

ص: 16

سنة 690 (1291) هناك ذكر لباب (جامع الخليفة).

وفي هذه السنة أحبست (كذا) الغيوث حتى انقضاء بعض شباط فاجتمع الناس عند قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني ثم خرجوا إلى مقبرة معروف (الكرخي) رحمه الله يوم الخميس سابع عشرين صفر واجتمعوا في باب المدرسة البشيرية ونصب هناك كرسي خطب عليه العدل شمس الدين ابن الهنايسي خطيب (جامع الخليفة) ثم تضرعوا (كذا) الناس وسألوا الله عز وجل أن يعمهم برحمته واكثروا من البكاء والاستغفار وعادوا.

ثم خرجوا يوم الجمعة إلى ظاهر سور بغداد يتقدمهم شيخ المشايخ نظام الدين محمود راجلا مستكينا وكذلك قاضي القضاة واجتمعوا وراء جامع السلطان وخطب الخطيب المذكور ثم تلاه الشيخ شهاب الدين عبد المحمود بن السهروردي فأرخت السماء عزاليها وتواترت الغيوم فدخلوا بغداد وقد توحلت الطرق ودام نزول الغيث ثلاثة أيام ثم سكن. وزادت دجلة بعد ذلك وأنتفع العالم بما عمهم من لطف الله ورحمته.)

وفي الحاشية ما قوله: فصام اليهود ببغداد ثلاثة أيام متواليات واكثروا من الدعاء والصلاة

وخرجوا في اليوم الثالث وهم صيام فاستسقوا فلم يسقوا)

سنة 697 (1297)(وفيها قتل (بجامع الخليفة) ببغداد في يوم جمعة رجل انتهى ما أرادت نقله من الحوادث الجامعة.

الجامع في كتاب جامع التواريخ وبعده

وجاء في التاريخ الفارسي المسمى جامع التورايخ لرشيد في ص 302 - 303 ما تعريبه:

(واحرق (المغول حينما استولى هولاكو على بغداد) القسم الأعظم من المواضيع الشريفة كجامع

الخليفة ومشهد موسى الجواد عليه الرحمة وترب الخلفاء. . .)

ص: 17

وفي ص 308 - 309 ما تعريبه أيضا:

(وعمر عماد الدين عمر القزويني الذي كان نصبه الأمير قرتاي نائبا عنه في جامع الخليفة ومشهد موسى الجواد. . .)

ولم اطلع في ما لدي من الكتب على ذكر (جامع الخليفة) خلال بعض مئات من السنين حتى ذكره تكسيرا في أواخر سنة 1604م (1013هـ) فقال ما تعريبه عن ترجمته الإنكليزية ص 64:

وتشاهد العين هنا (في بغداد) خرائب للعمارات البديعة من العهد الفارسي كجامع الخلفاء. . .

وقال اولياجلبي في رحلته (419: 4) ما تعريبه وقد قدم إلى بغداد في 12 ربيع الأول سنة 1066 (1655):

(جوامع قلعة بغداد. تبلغ محاريب بغداد ستمائة وخمسة وستين محرابا. ومن جملة جوامع سلاطين السلف جامع الخلفاء المعبد القديم ذو المنارة والقبة الواقع في رأس جورجه وقد ورد في رحلة الأب لياندرو الكرملي المرسل

ص: 18

في بغداد في الربع الثاني من القرن الثامن عشر ذكر أمام جامع الخلفاء.

وجاء بعده الرحالة نيبهر وقد أم الشرق في منتصف ذلك القرن أيضاً فحكى عن المستنصرية وعن بناء المستنصر لهذا الجامع فقال ما تعريبه ونصه:

وبنى المستنصر بعد ثلاث سنوات جامعا بديعا في محلة (سوق الغزل). لم يبق منه إلا

المنارة والجدار الداخلي ومدخلان وهناك اليوم قهوة.

وفوق هذا المدخل كتابة تفصح عن اسم الباني. والكتابة هي: (أمر بعمله سيدنا ومولانا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين أعلى الله تعالى معالم الإسلام بهمته العالية وأزهى دعائم الإيمان بناء بآياته وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.) والظاهر أنه يريد بذلك بناء الباب الذي ذكره كتاب الحوادث الجامعة والترميم الذي ذكره لسترنج وهذا الكلام ينزع الشك الذي وقع في صدر لويس ماسنيون إذ ذهب إلى أن ما قرء للرحالة نيبهر وكان مكتوبا على الباب ليس أكيدا (راجع عن شك ماسنيون 41: 2)

ثم أهملت الأقلام ذكر الجامع التاريخي حتى أتانا مؤلف دوحة الوزراء فذكر في حوادث سنة 1217هـ (1802م) في خبر وفاة سليمان باشا والي بغداد قيامه بتشييد الأبنية منها أنه (لما رأى أن الجامع الشهير بجامع الخلفاء الواقع

ص: 19

في بناء (شورجة) قد تهدم وهجر ولم يبق له إلا أثر قليل ورسم جزئي هدمه من أساسه فأنشأ جامعا أنيقا).

وقال المرحوم الشيخ العلامة شكري الالوسي في كتاب مساجد بغداد أن (بالقرب من جامع الخلفاء المعروف بجامع سوق الغزل سقاية أنشأها الشيخ صبغة الله وقد حرر على جدارها هذه الأبيات وفيها التاريخ.) فأوردها الالوسي برمتها أما أنا فاكتفي ببيت التاريخ خوف الإطالة:

أن جئت ظمآن قلب يا مؤرخها

اشرب هنيئا مريئا بارد الراح

سنة (1260هـ)(1844م)

وقالت جريدة (العرب) و (مرآة العراق): قال بعض المؤرخين أنه أدرك من باب هذا المسجد

ميلين شامخين في الهواء كانا على جانبي باب الجامع وأن سليمان باشا الكبير والي بغداد في سنة 1193هـ (1779م) هدمها وبنى بأنقاضها مسجدا صغيرا بقرب المنارة وهو المشتهر اليوم بجامع الخلفاء وكان الباب الذي على جنبيه الميلان، عند السوق التي يباع فيها اليوم الغنم وغير ذلك ولم يبق من الجامع القديم سوى مئذنته الشهيرة اليوم بمنارة سوق الغزل. . . اهـ)

وهناك قصيدة لمنشد لم يسمه الكاتب خاطب بها الجامع والمارة باسم جامع الرصافة وهو

غلط ظاهر كما رأينا.

ص: 20

وقالت جريدة (العرب) والمرآة أيضا: لما احتل الجيش البريطاني دار السلام بغداد. . . أرسلوا لها (كذا)(أي إلى المنارة) عارفين من المهندسين ومشاهير المعمارين فكشفوا عليها. . . ثم باشروا في إصلاح خللها. . . وقد وجدوا كرسيها على الأساس الأول واخذوا يصلحون البدن كله. . . غير أن شرفتها فما فوق قد وهنت. . . حتى أشرفت على السقوط. . . فعسر إصلاحها على هذه الحالة فاقتضى فل ما وهن منه وأعادته كما كان بحجارته وأنقاضه. . .) اهـ

هذا ما أوقفتنا عليه الجريدة والمجلة المذكورتان أما ما نراه اليوم فهو أنهم رمموا قاعدتها نحو مترين فوق سطح الأرض ولا تزال المنارة باقية على حالها بغير إصلاح ويا ليت وزارة الأوقاف تهتم بترميمها من غير أن تهدم منها شيئا.

وشاهد الأستاذ المستشرق ماسنيون هذه المنارة وصورها في كتابه (بعثة العراق) وبحث عنها فقال أنه يظن أن تاريخ بنائها يتقدم على السنة 633هـ (1235م) التي جاءت في الكتاب التي نيبهر وذهب إلى أن بناءها يرتقي إلى قبل ذلك التاريخ نظر إلى طراز البناء والى أثر الكتابة الكوفية التي تمنطقها كما نراها وكما صورت هنا وفي بعض كتب الإفرنج التي ذكرناها.

أسماء الجامع وعمر المنارة

يستنتج من مقالتي أن الجامع الذي بحث عنه عدة أسماء وهي: جامع القصر ثم أطلق عليه اسمان معا وهما الأول المذكور والثاني جامع الخليفة. ثم عرف بجامع الخلفاء وبعد أن بني سليمان باشا قريبا من المنارة جامعا اشتهر أيضاً الجامع بجامع سوق الغزل. وإذا عدنا إلى كتاب الحوادث الجامعة وجدنا - والعهدة عليه - أن عمر المنارة اليوم 669 سنة قمرية أي 649سنة شمسية. وما بقي من عمرها عند علام الغيوب.

بغداد 24 ت 1 سنة 1927:

يعقوب نعوم سركيس

ص: 21