المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تآخي العربية واللغات الغربية - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٦

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 55

- ‌سنتنا السادسة

- ‌منارة جامع سوق الغزل

- ‌جامع سوق الغزل غير جامع الرصافة

- ‌ذكر جامع الخليفة

- ‌منطق المنطق

- ‌من هو الأولى بوضع الأسماء

- ‌استحالة الإحاطة بمناحي لغة واحدة

- ‌الخط الخصوصي

- ‌أوابد الشهود

- ‌محمد مهدي العلوي

- ‌مخطوط قديم في غريب الحديث

- ‌اليمن وتقدمها

- ‌غادة بابل

- ‌الشيخ علي سالم الصباح

- ‌فوائد لغوية

- ‌اعتراض

- ‌الختام

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌روضة خوان

- ‌الشفع

- ‌المونسون

- ‌الزنبرك أو الزنبورك

- ‌البياسرة

- ‌باب القريظ

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 56

- ‌الدرويش

- ‌خزائن زنجان (في إيران)

- ‌نيرب ومكشوفاتها

- ‌تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب

- ‌تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة

- ‌خاتم الأمان

- ‌منديل الأمان

- ‌عبد الوهاب الجوادي الموصلي

- ‌نبذتان من تاريخ الموصل

- ‌في حفر المكشوف

- ‌الوأقة

- ‌كلمة في الشعر

- ‌ساعة في سدة الهندية

- ‌غادة بابل

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 57

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌البرغوث أو أبو أربعة

- ‌نماذج تراجم من الدرر الكامنة

- ‌أوابد الشهور

- ‌جامع الخلفاء

- ‌دفين جامع الأصفية

- ‌المريق

- ‌الكتب الخطية

- ‌فريتس كرنكو

- ‌أسرار اللغات واللهجات

- ‌الدرداقس

- ‌البصرة

- ‌تصريف اللفيف المقرون في لغة عوام العراق

- ‌غادة بابل

- ‌أصل السدلى

- ‌فوائد لغوية

- ‌أصل كلمة التصوف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المخطوط القديم في الحديث

- ‌الشعر والشاعر

- ‌كلمة في الكتابات الأثرية العباسية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌أبو العبر

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 58

- ‌بي بروا

- ‌رثاء الدكتور صروف

- ‌العقل وأصل اشتقاقه

- ‌افتقار اللغات قاطبة إلى الاستعانة بالإشارات

- ‌واللهجات

- ‌بلد الزبير

- ‌الحويزة

- ‌من كنوز العرب

- ‌آثار في ضياء أباد إيران

- ‌قاتل أخيه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب التقريط

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 59

- ‌تآخي العربية واللغات الغربية

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌شم النسيم

- ‌الشيخ حسن بك

- ‌نكت وغرائب لغوية

- ‌ضبط الأبنوس

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌لواء الديوانية

- ‌أوربية تحب عراقيا

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌كتاب الأصنام

- ‌الشوقيات

- ‌ديوان العقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 60

- ‌الأخطل

- ‌البرجاس

- ‌العلم والإحسان

- ‌الزق ومرادفاته

- ‌غازان بن أرغون

- ‌المدرسة المستنصرية

- ‌من أغلاط البستان

- ‌جمعية حماية الأطفال في العراق

- ‌البرسام في البستان

- ‌العيافة عند عوام العراق

- ‌اللغة الكردية

- ‌لواء الديوانية

- ‌الأغاني الفراتية

- ‌فوائد لغوية

- ‌بابا المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 61

- ‌نظرة إجمالية في أعمال شركة النفط التركية

- ‌الشاي

- ‌الشعر الجاهلي

- ‌خطر الجراد في العراق

- ‌بعض صفحات من كتاب الفهرست

- ‌من تقويم ومواسم عشائر بطائح الغراف

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌الحقيقة

- ‌الكزنخية

- ‌الرباعي المجرد في لغة عوام العراق

- ‌النمر البشري

- ‌البلشة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 62

- ‌الأب جوزيف بوشان

- ‌الجعل

- ‌الشك في الشعر الجاهلي

- ‌الدوشنة

- ‌أبو عبد الله الزنجاني

- ‌لواء الحلة

- ‌السلطان مراد الرابع في بغداد

- ‌الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين

- ‌المنجد وما فيه من الأوهام

- ‌محراب جامع الخاصكي

- ‌خزائن كتب إيران

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تأثير الأخطل على حياة الأمويين

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 63

- ‌ذو الكفل ومدفنه

- ‌ترجمة ابن الفوطي

- ‌مفتاح القلوب

- ‌كتاب الجدول الصفي

- ‌أين السميع نصيحة

- ‌قرى لواء الحلة

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌صفحة من النقد

- ‌جناية الرواة على الشعر

- ‌اللغة الكردية

- ‌اسم الفاعل في لغة عوام أهل العراق

- ‌أحمد لطفي السيد

- ‌فوائد لغوية

- ‌المدرس اللغوي

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 64

- ‌سامرا في التاريخ

- ‌الشيخ فخر الدين الطريحي

- ‌خراسان وخزانتها

- ‌البحرين والزبارة

- ‌لواء بغداد

- ‌قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

- ‌الفردية الأدبية

- ‌كتاب ثمار القلوب

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌الشفق الباكي

الفصل: ‌تآخي العربية واللغات الغربية

‌العدد 59

- بتاريخ: 01 - 05 - 1928

‌تآخي العربية واللغات الغربية

كتب بعض علماء الغرب من المتوغلين في المباحث اللغوية، وأسرارها، ومقابلة بعضها ببعض، أن لا علاقة للغات السامية - على اختلاف أنواعها - باللغات الغربية القديمة، كاليونانية والرومية (اللاتينية)، والانكلو صكصونية وكاد يتفق جميعهم على هذا الرأي؛ إلا أن بعضهم - وهم النفر القليل - قال بأن هناك واشجة تمت إلى اللغة العبرية ببعض ألفاظ. وما كاد أصحاب هذا المذهب ينطقون به حتى قام عليهم خصومهم فأسكتوهم بلا أدلة قوية.

على أننا قد استقر بنا ألفاظا كثيرة في اليونانية والرومية فرأينا إنها لا تؤول تأويلا حسنا إلا بالنظر إلى لغتنا الشريفة وقد رأينا هذه المشابهة عظيمة بين اليونانية والعربية في مفردات تقارب الألفين. ورأينا مثل هذه المشابهة بين الرومية والعربية في نحو ألف لفظة. ولابد من أن نذكر شواهد على كلتا اللغتين في مقالة طويلة ندرجها شيئا بعد شيء حين ينفسح لنا المجال في هذه المجلة والمستقبل أحسن كفيل لنا.

ص: 321

كتاب الديارات

في الجزء الأول من مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري، تحقيق الأستاذ أحمد زكي باشا.

ذكر ابن خلكان في ترجمة الشابشتي مصنف كتاب الديارات المشهور أن في هذه الديارات تآليف كثيرة (وفيات الأعيان ص 426)، ومن الأسف إنه لم يجل في خاطره أن يعدد لنا أسماءها. وقد تتبعتها في جميع المخطوطات والمطبوعات في التراجم والتاريخ والأدب التي تسنى لي الوقوف عليها في دور الكتب، فلم اهتد إلى أكثر من ستة منها فقط. ولاشك أن شهاب الدين العمري وقف على معظمها حين افرد في كتابه مسالك الأبصار الذي أبقاه لنا ذخرا من أنفس الآثار هذا الفصل، الجامع بين الجد والظرف، والمجون والهزل. وقد نقل فيه مرارا عبارات من تقدمه من مؤرخي الديارات، كأبي الفرج الاصبهاني،

والشابشتي، والخالدي. ولم يقتصر فقط على تلخيص أقوالهم بل أضاف إلى صفحاتهم صفحات أخرى لا تقل عنها جزالة وتأنقا وجودة اختيار للنكتة والنادرة، دون فيها أخبار الديارات التي عرفها أو مر بها في الشام وفلسطين فأتم بذلك ما كان ناقصا، وأعاض عن بعض ما كان ضائعا.

ومعلوم أن أكثر هذه التأليف التي أشار إليها ابن خلكان قد اغتالته أيدي النوائب والضياع ولم يسلم من كل تلك الاعلاق والنفائس إلا عقد فريد أو هي الدهر نظامه، ونثر بعض درره، وهو كتاب الديارات للشابشتي الذي انتهى إلى خزانة برلين بعد أن سقط منه قسم من أوله، وأوراق في أثنائه، ذهبت بذهابها خصوصا أخبار ديارات الشام برمتها، ولم يخلص منها إلا ذكر دير البخت فقط على قلة ما فيه. وقد اشتهر هذا الكتاب وسار ذكره في الأندية والمجالس حتى قل من تناول ذكر الديارات بعده، دون أن يستعير منه شيئا. وهذا ياقوت الرومي على وفرة علمه وسعة محفوظة لم ير بدا من الاستعانة به

ص: 322

على وصف الديرة في ما عدده منها في معجم البلدان. ولو شاء أحد مريديها في هذا العصر أن يتقفى آثار الشابشتي في كتابي ياقوت والعمري وسائر من حذا حذوهما بين الأدباء والمؤرخين لأمكنه أن يجمع من هذه النقول والعواري المتفرقة عدة صفحات كانت تصلح اليوم لمعارضة بقية الأصل الموجود أو الاستعاضة عن المفقود، لولا أن كل من حكى عنه شيئا أداه في الغالب أما ببعض تصرف في اللفظ أو بالاختصار.

وقد قابلت خصوصا بين ما ذكره العمري، وبين ما هو مثبت في نسخة برلين، فوجدت بين النصين بعض التفاوت والإيجاز في النثر وتقديما وتأخيرا ظاهرين واختصار غير قليل في النظم. وقد أشار الأستاذ المحقق إلى بعض هذا الاختزال مرتين في أبيات ص364 و371 مرة واحدة في متن ص 363 واغفل في ما عداها مواطن كثيرة على شاكلتها. وبالأجمال ندران ترد أبيات عن الشابشتي في العمري دون أن تكون مبتورة أو مبدلا فيها وإن كان بعض هذا التبديل لا يخلو أحيانا من وجه من الصحة أو يكون ناشئا عن اختلاف في بعض الروايات أو في النسخ المتداولة.

ولا بأس أن أورد هنها مثالا من هذا التغيير والاختزال يكون شاهدا على طريقة العمري في العبث بالشابشتي. قال في كلامه عن دير سابر: (وأورد الشابشتي فيه للحسين بن

الضحاك أخبارا ظرافا وانشد له أشعارا لطافا منها) ونقل هنا ستة أبيات اجتزئ منها بهذه الثلاثة:

أما ناجاك بالوتر الفصيح

وأن إليك من قلب الجريح

ألا يا عمرو هل لك بنت كرم

هلم إلى صفية كل روح

فقام على تخاذل مقلتيه

وسلسلها كأوداج الذبيح (العمري ص 278)

وهذه الأدبيات في الشابشتي اثنا عشر بيتا فيكون المنقول منها نصفها فقط. وفي هذا النصف نصف آخر في كل نصف بيت منه فرق غير قليل وهي في الأصل:

أما ناجاك بالنظر الفصيح

وان إليك من قلب قريح

ألا يا عمرو وهل لك في الصبوح

هلم إلى صفية كل روح

فقام على تخاذل مقلتيه

وسلسل بالسنيح وبالبريح (الشابشتي ورقة 23)

ص: 323

وقد سكت الأستاذ المحقق عن كل هذا الاختلاف ونظائره مع أن نسخة الشابشتي كانت لديه:

وربما تعدى هذا الاقتصاد والتبديل إلى النثر أحيانا وأحال بعض معانيه كقول العمري في دير قوطا (قال الشابشتي وهذا الدير يجمع أموالا كثيرة من عمارته وكثرة فواكهه وما يطلبه أهل البطالة فيه)(ص 280) وإنما قال الشابشتي (وهذا الدير يجمع أحوالا كثيرة. منها عمارة البلد وكثرة فواكهه ووجد جميع ما يحتاج إليه فيه. ومنها أن الشراب مبذول هناك والحانات كثيرة. ومنها أن في هذا الموضع ما يطلبه أهل البطالة والخلاعة من الوجود الحسان والبقاع الطيبة النزهة)(الشابشتي ورقة 25) وشتان بين الأموال والأحوال في القولين.

وقريب من هذا الاختصار المخل قوله في دير الخوات (وعيده الأحد الأول من الصوم. قال الشابشتي وتسمى ليلة الماشوش)(ص 282) وليس في العبارة ذكر لمرجع الضمير في تسمى. وهي في الشابشتي (وعيده الأحد الأول من الصوم وفي هذا العيد ليلة الماشوش)(ورقة 38). وعلى ذكر هذه الليلة فقد ذكر الأستاذ في باب التصويبات والتصحيحات إنه أكثر من البحث والتسآل عن لفظة ماشوش فلم يظفر بطائل وإن العلامة الأب انستاس الكرملي أفاده أن ما رواه الشابشتي هو خرافة. قال ولا مانع عندي من الانضمام إلى رأيه

الرشيد (ص 10) قلت وقد وفقت في التنقيب عن أصل هذه الكلمة وتاريخ هذه الخرافة للوقوف على عدة فوائد مأثورة وشواهد لبعض مؤرخي الإسلام جديرة أن تفرد لها مقالة برأسها فأدخرها إلى فرصة أخرى.

وقد صرح الأستاذ في المقدمة التي ساقها بين يدي هذه الطبعة أن الجزء الأول من المسالك الذي نقل عنه قد قرأ على المؤلف نفسه. وفيه زيادات بخط يده كتبها في جزازات. فيترتب على ذلك أن نسخة الشابشتي التي كانت بين يدي العمري كانت غير كاملة في بعض صفحاتها أو مشوشة في وضعها لأنه في كلامه عن دير الخوات المشار إليه آنفا نسب إلى الشابشتي أبياتا لجحظة زعم إنه قالها في الدير وهي:

ص: 324

وحانة بالعلث وسط السوق

نزلتها وصارمي رفيقي. . .

ولم ترد هذه الأبيات في الشابشتي وإنما هي كما يتبين لأول وهلة مقولة في دير العلث لا في ليلة الماشوش حسبما جاء غلطا في الفهرس (ش). وقد اغفل العمري هذا الدير ولم يشر إليه بحرف مع إنه في الشابشتي قد وقع في تسع صفحات كاملة (39 - 43) فضلا عن ذكره في معجم البلدان. فلا ريب إنه كان هنالك كلام في دير العلث يلي الكلام في دير الخوات كما هو في نسخة برلين فسقط من نسخة العمري أو من قلم الناسخ أو فات الانتباه إليه.

ويشبه هذا النقص والتشويش ما جاء للعمري في تعريفه دير قني ودير العاقول. قال: (دير قني وهو ببغداد والمدائن. ودير العاقول أسفل منها باثني عشر فرسخا (كذا ص 256) وما أدري كيف يمكن أن يكون دير قني في بغداد والمدائن معا وبين البلدين في قول ياقوت ستة فراسخ (ج 4 ص 447) ولا كيف يكون أيضاً في بغداد وقد صرح الشابشتي إنه (على ستة عشر فرسخا من بغداد منحدرا في الجانب الشرقي بينه وبين دجلة ميل ونصف وبينه وبين دير العاقول بريد (ورقة 116) ولا يخفى ما في نص العمري كما هو مطبوع من الأشكال والقلق فيتحتم أن يكون قد سقطت منه بعض عبارات نشأ عن سقوطها هذا الاضطراب والتناقض.

وقد كان ينتظر من صاحب السعادة أحمد زكي باشا الأستاذ المشهور وهو قد وسع كل شيء علما، وقتل كل علم بحثا وفهما، أن ينبه على كل ذلك وأشباهه لما في هذا التنبيه من الشأن

والفائدة في التعريف بهذا الكتاب الذي خدمه هذه الخدمة الجلى وأغناه بكل هذه الحواشي والتدقيقات والهوامش والاستدراكات والتصويبات والتصحيحات وأبرزه بعد ذلك في هذه الحلة القشيبة الزاهرة التي استحق من اجلها ابد الدهر أطيب الثناء واجزل الشكر وأصبح بمثل هذا الإبداع فيها إماما يجدر أن يأتم به كل من نشر كتابا في كل قطر، على إنه لو كان أعار بعض هذه المصادر والمراجع التي رد إليها المطالع نصيبا أوفر من الاعتبار والالتفات وعارض بين ما ورد فيها وبين ما تمثل له في نسخة العمري لكفى نفسه بعض مؤونة هذا العناء الشاق الذي تحمله أحيانا في التخريج والتعليل وتيسر له

ص: 325

تقويم بعض الأغلاط من أقرب سبيل. وقد روى بيتا للصنوبري من قصيدة قالها في دير زكي وصف به البهار فقال:

وبهار مثل الزنانير محفو

ف بزهر الخيري والحوذان

ومن البين الواضح أن ليس للزنانير محل في هذا التشبيه وإن اللفظة محرفة عن الدنانير ولو ألقى نظرة واحدة على الشابشتي الذي كان له على طرف الثمام نقرأ فيه (وبهار مثل الدنانير). واستغنى عن هذه الشروح والتأويلات التي شغل بها مقدار صفحة من باب التصحيحات وبقي بعدها مترددا بين الزنانير والزنابير والدنانير (ص 10). ومثله ما ذكره في تصحيح عمر عسكر بعمر كسكر (ص 13 من التصويبات) واللفظة واردة بهذه الصورة في الشابشتي وياقوت فلم تكن من ثم حاجة إلى التوقف في الاستفتاء في شأنها. وابلغ من ذلك ما عاناه في تفسير قول أبي الفرج الاصبهاني في كلامه عن دير اللج (أن النعمان كان يركب في كل أحد إليه وفي كل عيد معه أهل بيته. . . فإذا قضوا صلاتهم انصرف إلى مستشرفه على النجب)(ص 326) قال في التصحيحات (ومن الأسف أنني لم اعثر على كتاب الديارات لأبي الفرج لتثقيف هذه الكلمة (النجب) والحكاية غير واردة في الأغاني. وأني أتخيل إنها محرفة عن النجف (ص 14) قلت ومن الأسف أيضاً أن يتطلب كتاب الديارات لأبي الفرج وهو مفقود ولا يخطر في باله أن يراجع كتاب معجم ما استعجم للبكري وهو موجود بل من الغريب أن يكون هو الدال على الصواب ولا يتبعه ويكون أول من أشار على المطالع في حاشية (ص 326) التي علقها على دير اللج أن ينظر في كتاب البكري (ص 366) ولا يكلف نفسه النظر في هذه الصفحة عينها ولو فعل

لقرأ فيها قول أبي الفرج (فإذا قضوا صلاتهم انصرف إلى مستشرفه على النجف) ولضرب صفحا عن هذه الصفحة الكاملة التي تكلفها لإثبات ما أصاب في تخيله.

ومما فاته استدراكه أيضاً دعوى العمري في دير البغل شمالي دير شعران بمصر (ص 369) قال الحاشية أنظر ما أورده أبو صالح الأرمني (ص 63)

ص: 326

وقد راجعت هذه الصفحة فلم أجد فيها ذكرا لدير البغل. وغاية ما هنالك إنه كان في دير القصير بمصر بغل يستقى عليه الماء فليس ثم أقل إشارة إلى دير كان يعرف في القرن السادس للهجرة بدير البغل. وأول ما وقفت على هذا الاسم كان في بعض تواريخ مصر في القرن الثامن. قال المقريزي في كلامه عن الملك ارقاديوس حين تطلب ارسانيوس لتعليم ولده بعد أن تحول إلى جبل المقطم (فبعث إليه ارقاديوس فإذا هو قد مات فأمر أن يبنى على قبره كنيسة وهو المكان المعروف بدير القصير ويعرف الآن بدير البغل من أجل إنه كان به بغل يستقى عليه الماء فإذا خرج من الدير أتى المورد وهناك من يملا عليه فإذا فرغ من الماء تركه فعاد إلى الدير)(الخطط ص 502 - 503) فالديران إذن واحد وقد وهم العمري في التمييز بينهما وتعيين كل منهما على حدة كأنه قائم بنفسه. ومن الغريب أيضاً إنه زعم أن بهذا الدير دير البغل جمائع من الرهبان اليعاقبة. مع إنه ما برح موطنا لرهبان الروم الملكية.

ومن أسماء الديارات التي نقل العمري تحديدها عن الشابشتي وخالفه قليلا في رسمها فكان هذا الخلاف داعيا لوهم الأستاذ فيها: دير مار يوحنا. وقد كان في الأديار ديران عرف كل منهما بهذا الاسم ولكن فرق بينهما في الرسم. الأول على جانب تكريت على دجلة. وهو المشهور بدير مريحنا (بياء قبل الحاء) ذكره الشابشتي في ديارات العراق (ورقة 74) وانشد فيه أبياتا لعمرو بن عبد الملك الوراق أولها:

أرى قلبي قد حنا

إلى دير مريحنا

ونقله عنه ياقوت (ج 2 ص 701). والآخر على شاطئ بركة الحبش بمصر وكان معروفا بدير مرحنا (بحاء دون ياء) وفيه يقول ابن عاصم من قصيدة:

اقرأ على دير مرحنا السلام فقد

أبدى تذكره مني صباباتي

وهو في الشابشتي (ورقة 127) وفي ياقوت (ج 2 ص 698) ولو راجع الأستاذ أحد هذين

الكتابين لتبين له الفرق ولكنه اعتبر مجرد الرسم وذكر في تعليقه على دير شاطئ الحبش. أنظر ياقوت (ج 2 ص 701) مع أن المذكور في هذه الصفحة هو الدير الذي على دجلة فاقتضى التنبيه.

ص: 327

ومثل هذا الالتباس الناشئ عن التقارب في الرسم ما ورد له في حاشية دير الناعوث على شاطئ الفرات (ص 261) قال ولم يذكره الشابشتي وإما ياقوت فقد سماه دير باغوث بالمعجمة وبدون أداة التعريف واقتصر على القول بأنه دير كبير كثير الرهبان على شاطئ دجلة بين الموصل وجزيرة أبن عمر (ج 2 ص 646) قلت فهذا الدير إذن ليس بذاك وكل منهما في واد. وإذا كان ذكر الأول قد سقط من نسخة الشابشتي في جملة الديارات الساقطة فهو باق محفوظ في ياقوت وقد سماه دير مرماعوث بالميم (ج 2 ص 700) وكلامه فيه هو نفس الكلام الذي نقله العمري بالحرف في دير الباعوث بالباء فالديران من ثم واحد وإن تباينا قليلا في الرسم. ويؤخذ من الأبيات التي استشهد بهما كلاهما في التعريف به أن صحة اسمه هي دير مرماعوث أو مرباعوث وهي في العمري:

يا طيب ليلة مرباعوث

فسقاه رب العرش صرف غيوث

ومورد الوجنات من رهبانه

هو بينهم كالظبي بين ليوث

حاولت منه قبلة فأجابني

يا حسن ذا التذكير والتأنيث

ورواية ياقوت أتم واصح وهي:

يا طيب ليلة مر ماعوث

فسقاه رب الناس صوب غيوث. . .

ومورد الوجنات من رهبانه

هو بينهم كالظبي بين ليوث

ذي لثغة فاتنة فيسمي الط

اووس حين يقول (بالطاووث)

حاولت منه قبلة فأجابني

لا و (المثيح) وحرمة (الناقوث)

أتراك ما تخشى عقوبة خالق

(تعثيه) بين (شمامث)(وقثوث)

وقد كان يجب التنبيه في الحاشية على كل هذه الاختلافات والتصحيحات لمكانتها وفائدتها كما لا يخفى.

وفي جملة الأعمار الواردة في الشابشتي عمر مربوبان بالانبار. كذا بدون إعجام كامل (ورقة 113) وقد ضبطه العمري مرتومان (ص 286) بتاء أولى وميم ثالثة. ولم يسبق قط

استعمال هذه الصيغة في تسمية مارتوما فضلا عن أن في الشابشتي ذكرا خاصا لدير ورد مرسوما في نسخة برلين هكذا برقوما (ورقة 133) تصحيف مرتوما كما جاء مثبتا في ياقوت (ج 2 ص 697)

ص: 328

فلا شك إذن أن العمري أساء النقل وعذره في مثل هذه الأسماء الأعجمية واضح. وبدلا من مرتومان تتحتم قراءة مريونان بياء وواو ونون ولو لم يرد في ياقوت دير بهذا الاسم. على أني بعد البحث والتنقيب وجدت له ذكرا في أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل لماري بن سليمان المطبوع في رومة سنة 1899. قال في خبر بربعشمين الجاثليق (وفي هذه الأيام ظهر ماريونان صاحب عمر الانبار وهو تلميذ مار اوجين (ص 26) فلم يبق إذن سبيل لا قل ريب.

ومن الأديار التي وقع الوهم في ضبطها دير صباعي على شاطئ دجلة شرقي تكريت فقد ورد في الشابشتي ضباعي بالضاد المعجمة المضمومة والياء المثناة (ق 75) وفي ياقوت صباعي بالصاد المهملة دون ضبط والألف المقصورة استشهد عليه ببيت لبعضهم قال فيه:

حن الفؤاد إلى دير بتكريت

الى صباعي وقس الدير عفريت

ونقله الأستاذ المحقق في نسخة العمري صباعي بالصاد المضمومة والباء المخففة ولكنه ضبطه بعد ذلك بالباء المشددة في بيت لبعض لصوص بني شيبان قال فيه:

ألا يا رب سلم دير صباعا

وزد رهبان هيكله اجتماعا

والشعر على هذه الرواية مختل الوزن كما هو ظاهر. والمعول عليه في ضبط هذا الاسم دير صباعي بالصاد المهملة المفتوحة والباء الموحدة المشددة والعين المهملة مفتوحة أو مكسورة والياء المثناة نسبة إلى مار شمعون بن صباعي أو بر صباعي كما يقال في الآرامية وهو الجاثليق الشهيد على عهد ملك الفرس سابور هرمز؛ ثم تعاورت اللفظة أفواه العامة والسنة الشعراء فقيل فيهابر صباعي وبر صباعي بالتخفيف. ومن ثم لا أشك أن صحة البيتين السابقين يجب أن تكون:

في الأول:

حن الفؤاد إلى دير بتكريت

لبر صباعي وقس الدير عفريت

وفي الثاني:

ألا يا رب سلم بر صباعا

وزد رهبان هيكله اجتماعا

ص: 329

وبذلك يستقيم الوزن.

ومثل هذا التحريف الذي تناول كل كتب الديارات المعروفة قولهم في الدير الذي كان في باب الشماسية ببغداد قرب الدار المعزية دير درمالس بضم الدال كما في الشابشتي (ق 1) أو درمالس بفتحها كما في ياقوت (ج 2 ص 660) أو دومالس بالواو بدلا من الراء في متن العمري المطبوع (ص 257) والصحيح في كل ذلك رومانس بالراء والواو والنون.

ونظيره كتابتهم دير بونى (بالباء الموحدة) للدير الذي كان بجانب غوطة دمشق وهو من الاديار الساقطة من نسخة الشابشتي في برلين ولا ريب في إنه كان مرويا فيه بهذه الصورة لأن ياقوت الذي نقل عنه أورده في معجمه في حرف الباء الموحدة (ج 2 ص 649) ومثله العمري (ص 351) والصواب يونى بالياء المثناة أي يوحنا. وربما قيل أحيانا ياونا بإشباع الفتحة لضرورة الشعر كما في بيت أبي صالح عبد الملك بن سعيد الدمشقي:

تمليت طيب العيش في دير ياونا

بندمان صدق كملوا الظرف والحسنى

وقد روي فيه بالباء الموحدة غلطا.

وأيسر خطبا مما تقدم إثباته عمر اخويشا بإسعرد بالخاء المعجمة بدلا من الحاء المهملة كما في الشابشتي وياقوت وهي الرواية الفصحى. قال الشابشتي وتفسير احويشا بالسريانية الحبيس (ق 86) فيكون معنى الاسم دير الحبساء. وقد وهم في هذا الموضع أيضاً بضبط اسعرد بفتح العين وهي في كل كتب البلدان بكسرها. ويقال فيها أيضاً سعرد وسعرت.

وفي ضد ذلك انتقدت عليه مجلة المجمع العربي بدمشق روايته دير بلوذان بالذال المعجمة لاعتقادها أن الضبط الصحيح بلودان بالدال المهملة كما يتلفظ بها اليوم (6: 1926 ص 188) والحقيقة أن القرية التي ينسب إليها الدير كانت فيما يظهر معروفة في عهد العمري بالذال المعجمة كما ضبطها مرتين في النثر والشعر (ص 358) ووردت كذلك في بيت لمحاسن الشوا الحلبي من قصيدة قالها في دمشق رواها ابن شاكر الكتبي الدمشقي في مجلد من عيون التواريخ في خزانة باريس (رقم 1587 ص 67) جاء مرويا بالضبط الكامل:

ص: 330

حييا ساكني بلوذان عني

ورجالا بدير قانون زهرا

ومن الأبيات التي أستشهد بها العمري في الكلام على دير فيق من أرض الأردن أبيات

نقلها عن الشابشتي بعد أن بتر أكثرها وهي مطلع قصيدة لأبي نواس من اظرف قصائده قالها يخاطب بها غلاما نصرانيا كان يهواه وناشده فيها بكل محرج من الإيمان التي كان يمكن أن يقسم بها على نصراني في عهده. ومنها أخذ مدرك الشيباني ما أخذه وحلف به عمرو بن يوحنا في مزدوجته المشهورة (من عاشق ناء هواه دان) وهذه أبيات أبي نواس كما جاءت مطبوعة في مسالك الأبصار (ص 337)

بمعمودية الدين العتيق

بمرطبليطها بالجاثليق

تخجل قاصدا ما سر جسان

فدير النوبهار فدير فيق. . .

لقد أصبحت زينة كل بكر

وعيدا مع جفائك والعقوق

وقد غلب التحريف والخطأ على هذه الأبيات وشوه محاسنها بحيث لا يستقيم لها معنى صحيح. وأول ما يتعرض الناظر فيها ذكر (الدين العتيق) ولا يدري ما هو في الحقيقة. وإنما أراد أبو نؤاس الدير العتيق (بالراء) من الاديار القديمة للنسطورية بناحية المدائن وقد فات معجم البلدان ذكره. قال اليعقوبي من أهل القرن الثالث للهجرة (لم يكن ببغداد إلا دير على موضع مصب الصراة إلى دجلة الذي يقال له قرن الصراة. وهو الدير الذي يسمى الدير العتيق قائم بحاله إلى هذا الوقت ينزله الجاثليق رئيس النصارى النسطورية (كتاب البلدان ص 235). وفي الشطر الثاني لفظة أعجمية غريبة وهي مرطبليط وأول ما يتبادر إلى الذهن في تفسيرها إنها مارطباليط أحد أولياء النساطرة وقديسهم في العراق الذين يستشفع بهم. وما الكلمة إلا تحريف مطر بليط أي متوربوليت أحد الألفاظ التي تطلق على رؤساء النصارى ومنها اختصر لقب المطران وهو دون الجاثليق. فيكون تصحيح البيت الأول:

بمعمودية الدير العتيق

بمطربليطه بالجاثليق

ص: 331

وتصحيح البيتين التاليين:

بحجك قاصدا ما سر جساني

فدير النوبهار فدير فيق

لقد أصبحت زينة كل دير

وعيد مع جفائك والعقوق

والباء في قوله بحجك كالباء في البيت الأول متعلقة بفعل القسم المضمر والمعنى على هذا الوجه بين واضح لا أشكال فيه.

وقد وقع التصحيف أيضاً في صفة دير الثعالب من ديارات العراق. قال العمري وهو في الجانب الغربي من بغداد بباب الجديد (ص 277) والصواب باب الحديد بالحاء المهملة كما في ياقوت (ج 2 ص 350) وقبله في الشابشتي (ورقة 8) وللناشئ في هذا الباب:

يا ليالي اللذات بالله عودي

بين قيرونيا وباب الحديد

وقريب من ذلك قوله أن دير زرارة بين الكوفة وحمام أعين على يمين الحاج من بغداد (ص 286) والصواب الخارج من بغداد. وقوله في عمر اتراعيل هو عمار كبير وفيه رهبان كثيرة (ص 287) وهو في الأصل دون ريب عمر كبير أي دير. ومثله قول الصنوبري في دير زكي:

حبذا المرح حبذا العمر لا بل

حبذا الدير حبذا السروتان (ص 266)

بضبط العمر بالعين المفتوحة وإنما هو بالضم بمعنى الدير. وإما المرح فقد توقف في أمرها وقال في الحاشية لعلها المرج (بالجيم) والصحيح الكرخ وهي محلة ببغداد معروفة بهذا الاسم إلى يومنا هذا.

وقال أيضاً في دير إسحاق هو بين حمص وسليمة. . إلى جانب ضيعة صغيرة يقال لها جذر (ص 328) بالذال المعجمة الساكنة والمشهور إنها بالدال المهملة المفتوحة. وكذلك هي في قول الأخطل (من قهوة عتقتها حمص أو جدر) كما هو في ديوانه. وفي هذا الدير بيت لعبد الرحمن الهاشمي السماني:

وإذا مررت بدير إسحاق فقل

جادتك غير سحائب وبروق

وهو على هذه الصورة دعاء عليه لا له. والصواب جادتك غيث سحائي وبروق. ومن الأعلام التي تناولها التحريف أيضاً ما رواه عن الخالدي من قول الوليد ابن يزيد لحنين (غنيتني البارحة في آخر المجلس وقد أخذ الشراب مني بشعر صاحبكم عيسى بن زيد. . . قال فاخذ حنين رقاقه ووقع عليها وغنى.

ص: 332

يا لبينى أوقدي النارا

أن من تهوين قد جارا (ص 350)

وهذا البيت مشهور لعدي بن زيد لا لعيسى وكل من رواه كما في الأغاني وغيره رواه قد حارا من الحيرة والضلال كما يقتضيه المقام لا من الجور.

ويشبه هذا ما حكاه عن أبي الفرج الاصبهاني في كلامه عن دير مارت مريم بالحيرة قال

كان قس يقال له يحيى بن حمار (ص 318) والصواب يقال له يحيى خمار أي إنه كان بائع خمر حسبما نقله البكري في معجم ما استعجم (ص 369 - 371).

ومن فوائد معارضة العمري بالشابشتي وياقوت إمكان الاستعانة بهما ولا سيما بالشابشتي لترجيح بعض الروايات أو إصلاح بعض الغلطات في سياق الأبيات المستشهد بها. وهذا أهم ما وقفت عليه منها أورده على ترتيب الصفحات:

ص 275 س 14

حتى حسبت لنا البساط سفينة

والبيت ترقص حولنا حيطانه

والأرجح رواية الشابشتي (والدير ترقص).

ص 278 س 2

هل عند قسك من علم فيخبرني

أم كيف يسعد وجه الصبر من خانا

وفي الأغاني والشابشتي وياقوت والبكري (من بانا) وهو الصحيح.

ص 281 س 5

ترنم الصيف بعد عجمته

وأنصرف البرد في أزمته. . .

ومن وفى وعده بزورته

وبت أوفي له بذمته

والصواب ما ورد في الشابشتي (ترنم الطير بعد عجمته) في شطر البيت الأول. و (وفى بميعاده وزورته) في شطر البيت الثاني.

ص 282 س 13

وأحيت لذة الكاس

ولكن قتلت سكرا

وضبط اللذة بالنصب والصواب (لذة الكاس) بالرفع على الفاعلية.

ص 287 س 6

فأغتنم غفلة الزمان وبادر

واقترض لذة الليالي القصار

وفي الشابشتي (وأفترص) دون أعجام. ولا أتوقف عن قراءتها (وأفترص) من الافتراص وهو انتهاز الفرصة وهو ما يقتضيه المقام.

ص 311 س 3

فلم يزل في رياض العمر يعمرها

قصفا وتعمرها اللذات والطرب

وفي الشابشتي

فلم نزل في رياض العمر نعمرها

قصفا وتغمرنا اللذات والطرب

وهي الرواية الصحيحة.

ص 317 س 9

حتى يظل الذي قد بات يشربها

ولا براح به يختال كالمرح

ص: 333

وفي الشابشتي ونهاية الأرب للنويري (ج 4 ص 100)(ولا مراح به) بالميم كما يقتضيه قوله يختال كالمرح.

ص 324 س 18

رأيتك من تعقد له حبل ذمة

من الناس يأمن سرجه حيثما ارتقى

وفي الشابشتي وديوان النابغة (من الناس يا من سرحه حيث أربعا)

ص 338 س 1 و5

فأي زمان بهم لم يسر

وأي مكان بهم لم يطب

نحث الكؤوس باهزاجه

ومرسوم ارماله بالعجب

وفي الشابشتي (فأي زمان بهم لم يسر) ببناء يسر للمعلوم (ومزموم ارماله والنصب) وهو الصواب.

ص 339 س 5

وأقبل الليل لابسا حللا

مسكية ما لهن أذيال

وفي الشابشتي (وأقبل الغيم لابسا حللا) وهو الأصح.

ص 347 س 4

يا دير يونس جادت سرحك الديم

حتى ترى ناظرا بالنور يبتسم

وفي الشابشتي (حتى ترى ناظرا بالنور تبتسم) وهو الصواب.

ص364 س 7

فسقى الله أرض حلوان فالمنجد

فدير القصير صوب العشار

وفي الشابشتي ويتيمة الدهر للثعالبي:

فسقى الله أرض حلوان فالنخل

فدير القصير صوب العشار

وهو الصحيح المشهور.

وهنالك أبيات شتى لم ترد في الشابشتي ولا بأسمن تصحيحها أيضاً وهي:

ص 263 س 12

وكانت هناة لي الويل من

جناها الذي خطه كاتبي

وقد جاء هذا البيت في إرشاد الأريب لياقوت (ج 1 ص 157) مطبوعا على هذه الصورة برسم هناة بالتاء المربوطة ومعناها في اللغة الداهية ولا محل لها هنا. والوجه رسمها (هنات) بتاء الجمع المبسوطة أي هفوات وخصلات شر وهو ما يدل عليه قوله في بيت سابق:

سقاني المدامة مستيقظا

ونمت ونام إلى جانبي

ص 267 س 2

وبهار مثل الزنابير محفو

ف بزهر الخيري والحوذان

وقد سبق تصحيح الزنابير من هذا البيت بالدنانير، وبقي فيه أن (الخيري) بكسر الخاء لا بفتحها (والحوذان) بفتح الحاء لا بضمها.

ص: 334

ص 267 س 7

تضاحكها الفرات بكل فج

فتضحك عن نضار أو لجبن

والصواب يضاحكها كما لا يخفى. وقد سبق له تأنيث الفرات مرة أخرى في كلامه عن دير الباعوث. قال وهو على شاطئ الفرات من جانبها الغربي (ص 261) بدلا من جانبه.

ص 284 س 11

ما أبعد الرشد من قلب تضمنه

قطربل فقرى بنا فكلوا ذا

كذا ضبط ياقوت واكثر كتب البلدان قطربل بفتح الراء ولكن المرجح في دواوين اللغة قطربل بضم الأول والثالث. وقد ورد اللفظ على هذه الصورة في شرح ديوان أبي الطيب المتنبي في قوله (سقتني بها القطر بلي مليحة) ومن ثم فتصحيحه في باب التصويبات (ص 10) قطربل (بضم الأول والثالث) بقطر بل (بضم الأول وفتح الثالث) غير مأثور في المتعارف المشهور.

ص 295 س 10

وكتب في لازورد الدجى

بزنجفرة وبزنجاره

بضم الزاي من لازورد وفتحها من زنجفر. والوجه العكس أي (لازورد)(بفتح الزاي) و (زنجفر) بضم الزاي والجيم).

ص 395 س 18

بسط البنفسج. . . تبسط في

صحون آس وخيريات تفاح

ولم ترد لفظة خيرية في معاجم اللغة وكتب الدخيل والمولد بما يصح تفسيرها به هنا. وقد أفادني عنها حضرة الأب انستاس ماري الكرملي وهو اليوم جهينة اللغة أن صحتها (حيريات) بالحاء المهملة المكسورة جمع حيرية نسبة إلى الحيرة حيث كانت تصنع. قال: الحيرية هي طبق يسوى من قضبان الخلاف أو الصفصاف أو الرمان يتخذه أهل الحيرة لوضع الأثمار والفواكه.

ص 296 س 2

حتى تخمر خماري بمعرفتي

وحبرت ملحي بالسكر ملاحي

والصواب (حيرت) بالياء المثناة المشددة. وقد تكرر له مثل ذلك في قوله (ص 324 س 16) وفيهن كل عذراء تدهش المتحبر بدلا من (المتحير) كما هو ظاهر.

ص 301 س 9

إذ على سطحك سيف الدولة القر

م الذي فات الورى عزا ومفخر

بكسر القاف من القرم. والوجه فتحها.

ص 313 س 14

يعتاده كل مجفو بعارفة

من الدهان عليه سحق إمساح

وهو على هذه الرواية الغريبة لا يستقيم له معنى. والصواب (محفو مفارقه)

ص: 335

بالحاء المهملة من الحفو وهو المبالغة في قص الشعر والبيت لأبي نواس يصف به رهبانا حلقوا أوساط رؤوسهم.

ص 314 س 1

حتى إذا انطق الناقوس بينهم

مزين الخصر رومي القرابين

والصواب (مزنر الخصر) من الزناد كناية عن إنه نصراني وهو ما أشار إليه أيضاً بقوله

رومي القرابين. وقد تقدم في ص 308 بيت لبكر بن خارجة في غلام نصراني من أهل الحيرة قال فيه:

زناره في خصره معقود

كأنه من كبدي مقدود

ص 336 س 8

أحوى أغن إذا تردد صوته

في مسمع رد احتجاج ذوي الحجى

بضبط مسمع بفتح الميم. والقياس (مسمع) بالكسر بمعنى الأذن.

ص 345 س 8 أمه معروفة وأبوه نكره

والصحيح المشهور (أمه معرفة).

ص 355 س 10

حث المدام فإن الكأس مترعة

مما يهيج دواعي الشوق أحيانا

بنصب مترعة والقياس الرفع كما لا يخفى وهو من أغلاط الطبع.

ص 379 س 9

ونأكل السلور والشبوطا

والفرخ والمسلوخ والمسموطا

بأجراء السلور والشبوط على وزان واحد. والمعروف في الأول (السلور) بكسر السين وفتح اللام.

وإما في النثر فهذا ما رأيت فائدة في التنبيه عليه:

ص 255 س 10 قلعة أردمشت بفتح الدال. والمشهور في ضبطها (اردمشت) بضم الدال والميم كما في ياقوت (ج 1 ص 199).

ص 258 س 11 فوجه إليها عشرين دنا شرابا ومائة دجاجة وعشرين حملا وفاكهة قال في باب التصويبات (في الأصل فوجه إليها. . . وعشرين حملا وكبانج فاكهة. فأولا: كلمة (إليها) يجب جعلها (إلينا) كما يحتمه السياق. . . وثانيا: كلمة (بياح) عليها في نسخة ألام نقطة من المداد جعلتني أتخيل أن المؤلف ضرب عليها بالقلم فلذلك أهملتها في الطبع ولاسيما وأني لم افهم لها معنى وقتئذ لكن الأمانة أوجبت علي المراجعة عنها والتدقيق فيها. وقد وجدت أن صاحب القاموس

ص: 336

إشارة في مادة (ن ب ج) إلى أن (النبج) هي الغرائر السود) أي الجوالق والزكائب فتكون الفاكهة حينئذ من النواشف أي من نوع النقل. ويكون

ابن فضل الله قد أراد الرجوع عن جمع الجمع (نبايج) لعدم وروده فضرب على الكلمة ثم سها عن وضع الكلمة الواردة في كتب اللغة. . . (ص 8).

قلت ومن الغريب أن يكون مثل الأستاذ لا يرى بأسافي التصرف في عبارة المتن ولو بإسقاط كلمة واحدة بحجة عدم تبين معناها. ولا أدري كيف يصح أن يكون العمري نفسه هو الذي هم بتبديل حرف من كلام كان يعلم إنه ليس له بل لجحظة البرمكي بدعوى إنه لم يرد في اللغة. وهل هذا كله إلا تخيل وافتراض محض. وقد كان الأجمل والأحرى أن تترك اللفظة في مكانها من المتن وتثبت على علاتها إذ لعله يقيض لها من يجلو مبهما ويعنى بتفسيرها. وإما ما أرتاه من أن النبائج هي جمع الجمع (نبج) بمعنى الغرائز والجوالق السود أي الأعدال الكبيرة التي يوضع فيها المتن ونحوه فاقل ما يترتب عليه أن تكون العادة سبقت في بغداد بين ظرفائها وأهل التنوق والترف فيها أن تنضد الرياحين في الجوالق السود ويهدي نقل الشراب في الأعدال. . . والحقيقة أن النبائج جمع نبيجة وهي السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران. وورودها في كتاب الموشى بصورة نبانيج أو بنانيج ليس إلا خطأ وتحريفا من النساخ. وقد وجدتها مستعملة بصيغة المفرد في كتاب الديارات للشابشتي وهذا ما قال فيه:

(لما صح عزم المتوكل على أعذار أبي عبد الله المعتز. . . كان في صحن الدار. . . ألف نبيجة خيزران فيها أنواع الفاكهة)(ورقة 65) فالنبيجة إذن والنبائج كانت في العراق كالأطباق التي تفرش عليها الأزهار والثمار بين أيدي الباعة اليوم في مصر وإما أصل الكلمة فقد تفضل حضرة الأب انستاس ماري صاحب هذه المجلة الغراء بتعريفي إنها لغة عراقية في (النبية) الواردة بمعناها في معاجم اللغة. ومثلها (النفية) ويقال أيضاً (النفيجة) لغة أخرى عراقية فيها.

ص 263 س 1 قصدت بسر من رأى رائدا بعض كبارها. وفي إرشاد الأريب لياقوت حيث وردت القصة نفسها: قصدت بسر من رأى زائرا

ص: 337

بعض كتابها) (ج 1 ص 157 وهو الأصح.

ص 289 س 17 حوله قلال كثيرة. بدلا من (قلالي) كما ورد تصحيحها بعد. في ص 294 حاشية (2) ونظيرها في (ص 374 س 5) برار معطشة بدلا من (براري).

ص 293 س 8 القلفطار بالفاء والصواب (القلقطار) بالقاف المثناة بأوله وثالثه.

299 س 10 في خارجه مغار الجبل فيها صناديق. والقياس (فيه) لقوله فيما بعد (داخل هذا المغار) مما يدل على إنه أراد المغار لا المغارة.

ص 302 س 19 بلط واسمها بالفارسية شهر اباذا (حاشية 3) والصواب (شهراباذ) بدون ألف في الآخر كما في ياقوت (ج 1 ص 715).

ص 305 س 15 شعر زعفرانه فائق. وإنما هو (سعر زعفرانه) أي قيمته لأن الزعفران كان يزرع في عدة ديارات ويتجر به. وقد اشتهر بزراعته خاصة دير كان على الجبل المحاذي نصيبيين عرف لذلك بدير الزعفران (ياقوت ج 2 ص 663).

ص 312 س 4 لكل منهم يومئذ شأن يغنيه. بدلا من (يعنيه) بالعين المهملة المفتوحة.

ص320 س 14 فلن نعدم أعرابيا فصيحا يطير إلينا. والصواب (يصير إلينا) بالصاد المهملة.

ص 339 س 18 هو قذى عيونهم إلى أن يتخلى. وإنما هو (يتجلى) بالجيم. وهو مأخوذ من بيت لمحمد بن سعيد الكاتب:

رأى خلتي من حيث يخفى مكانها

فكانت قذى عينيه حتى تجلت

ص 362 س 7 دير نهيا. . . الماء يحيط به من جميع جهاته. . . فإذا تصرف الماء أظهرت أرضه غرائب النوار. في الشابشتي (فإذا انصرف الماء. . . وزرع) وهي الرواية الفضلى.

ص 366 س 15 كان السراج قد طفئت فتيلته (بضم الطاء). والصواب (طفئت) بفتحها لأن طفئ لازم لا متعد فبناؤه للمعلوم.

ص 374 س 1 الديارات السبع. والقياس (الديارات السبعة) لأن مفردها دير وهو مذكر.

ص 375 س 11 مرت الأطلاب مزينة الترك وجياد الخيل. قال في الحاشية يظهر

ص: 338

إنه سقط كلام في الأصل وربما كانت الجملة هكذا: (ومرت الأطلاب مزينة (بأبناء) الترك وجياد الخيل). ثم عاد في التصحيحات فقال أني بعد إنعام النظر أتخيل أن الناسخ غير كلمة (اليرك) لأنه لم يفهمها بكلمة الترك. واليرك كلمة تركية كانت فاشية الاستعمال بمصر على عهد المماليك ومعناها السلاح، وكثيرا ما يستعملها المؤرخون لذلك العهد. ويكون

المعنى أن الأطلاب مرت مزينة أسلحتها وخيلها الجيدة (ص 16)).

وقد اغفل الأستاذ هذه المرة أيضاً كعادته أن يراجع النصوص التي اعتمد عليها لادعاء أن اليرك كلمة تركية كانت فاشية الاستعمال في عهد المماليك بمعنى السلاح. ولو فعل لأعجزه البحث أن يأتي بشاهد واحد عليها من هذه الشواهد الكثيرة التي توهمها. وقد قبلت ما وسعني تقبيله من تواريخ المماليك ومعاجم اللغة التركية في دار الكتب في باريس فلم اقف فيها على أثر للفظة (يرك) بالياء والكاف ولا نص واحد على استعمالها بهذا الضبط. وإنما جاءت هنالك كلمة (يراق) بالقاف قبلها الألف بمعنى السلاح. وقد استعمالها بعض المتأخرين بعد إسقاط الألف منها كابن اياس خصوصا ولكنهم لم يعنوا بها السلاح فقط خلافا لدوزي. بل أطلقوها على جملة أجهزة المسافر للقتال من أمتعة وألبسة وأسلحة وأزوده ودواب وسائر ما يحتاج إليه من العدد والأثقال الحربية ولا بأس أن أعزز هذا الاصطلاح ببعض الشواهد لأني لا أعلم إنه سبق لأحد كلام فيه أو توسع في تفسيره. قال ابن أياس في مجلد مخطوط من تاريخه في خزانة باريس رقم 1825:

في صفر (سنة 922) قال السلطان للخليفة لما جاس أعمل يرقك إلى السفر وكن على يقظة فأنا مسافر إلى حلب بسبب ابن عثمان. وقال للقضاة الأربعة اعملوا يرقكم وكونوا على يقظة حتى تخرجوا صحبتي (ص 9).

وقال بتاريخ يوم السبت 25 صفر من السنة نفسها:

جلس السلطان في الميدان وعرض الأمراء الطبلخاناة والعشراوات

ص: 339

وروس النوب فلما عرضهم قال لهم اعملوا يرقكم وكونوا على يقظة من السفر (ص 13).

وقال بعد ذلك بتاريخ يوم الثلاثاء 5 ربيع الأول:

نزل القاضي شهاب الدين بن الجيعان نائب كاتم السر عن لسان السلطان إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله بسبب عمل يرق الخليفة وقد كشفوا في الدفاتر القديمة أن الخليفة إذا سافر صحبة السلطان يكون جميع يرقه على السلطان فكتب الخليفة قوائم بمصروف عمل اليرق فكان ذلك بعشرة آلاف دينار وقيل خمسة آلاف دينار (ص 13).

فليست إذن كلمة اليرك ولا اليرق هي التي يترجح أن تكون في متن العمري. ولا أخال حضرة الأستاذ المحقق إلا إنه أراد البرك بالباء الموحدة وهي لفظة فارسية من معانيها

الأصلية السلاح وأثاث المسافر وزاده وسائر مقتنياته. وقد سبق استعمالها عصر المماليك ولا يبعد أن تكون قد طرأت على اللغة في عهد السلاجقة لأن ابن الأثير أوردها في تاريخه الكامل في كلامه عن بني جهير سنة 493 قال في المجلد المخطوط في خزانة باريس رقم 1499:

في سنة ثلث وتسعين بيع رحل بني جهير ودورهم بباب العامة ووصل ثمن ذلك إلى مؤيد الملك. ثم قتل في سنة أربع وتسعين مؤيد الملك وبيع ماله وبركه واخذ الجميع وحمل إلى الوزير الأعز. وقتل الوزير الأعز هذه السنة وبيع رحله واقتسمت أمواله (ص 125).

وقال أيضاً في حوادث سنة 494:

واخذ عسكر محمد (السلطان أخي بر كيارق) ما تخلف للأمير اياز من مال ودواب وبرك وغير ذلك (ص 122).

وقد أريد بالبرك هنا كما هو ظاهر معنى الرحل وهو في اللغة منزل الرجل وما يصحبه من الأثاث ولذلك عوقب بينهما في الشاهد الأول من كلام ابن الأثير. ثم تغلب معنى المتاع والثقل خصوصا على البرك دون السلاح حتى احتاجوا أحيانا إلى الجمع بين اللفظيين للنص على المعنيين. قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في حوادث سنة 698:

ص: 340

إلا أن جميع الأسعار غلت لاسيما السلاح وآلات الجندية من القماش والبرك وحوائج الخيل وغير ذلك (باريس 1783 ص 47).

وقال ابن اياس في وقائع سنة 922:

لم يبق عندنا لا خيول ولا قماش ولا برك ولا سلاح (باريس 1825 ص 85). ولا حاجة إلى استقصاء شواهد البرك في ابن الأثير والمقريزي وابن تغري بردي وابن قاضي شهمة وابن اياس وسائر المؤرخين ولعل ابن اياس انفرد دونهم بالجمع بين لفظتي البرق والبرك كقوله في الكلام عن قاسم بن أحمد بك بن أبي يزيد بن عثمان انقله عنه بلحنه وعاميته:

كان السلطان قد أقام له برك ويرق وتكلف عنه بنحو ألفين دينار حتى يظهر أمره (باريس 1825 ص 31).

وإما ضبط اللفظة فإذا روعي الأصل الفارسي وجب أن ترسم بالباء المكسورة والراء الساكنة مثل سلك ولكنهم عدلوا في الاستعمال عن الكسر إلى الفتح فقالوا برك وأحيانا برك

بفتح الباء والراء كأنهم أرادوا أن ينظروا فيها إلى معنى يرق التركية فاجروها مجراها. وقد وجدتها مضبوطة مرتين بفتحتين في مجلد مخطوط من الكامل لابن الأثير في خزانة باريس رقم 1501. ووردت في مجلد آخر من الكتاب نفسه بخط الأمام المؤرخ العلامة عبد الرزاق ابن الفوطي البغدادي بفتحة واحدة بين الباء والراء وما أظنه إلا أراد ضبط الراء بها. وقد رسمها مرة أخرى مهملة دون أقل شكل.

وإذا صح أن يكون العمري تعمد هذه اللفظة الدخيلة في قوله (مرت الأطلاب مزينة) فيكون أراد بها الأثقال والعدد التي تصحب الجنود في الأسفار. ولكني لا أرى أقل حاجة إلى كل هذه التخرصات والتأويلات ولا أدري لماذا عول الأستاذ بعد أنعام النظر على العدول عن كلمة (الترك) الواردة في النسخة ألام وليس ثم ما يعترض دون بقائها وتفسيرها. وإذا كان هنالك حقيقة كما قال كلام ساقط في الأصل بين كلمتي (مزينة)(والترك) فلا ارتاب أن يكون العمري أراد أن يقول فيه (مرت الأطلاب مزينة بأقمار الترك وجياد الخيل). وهو ما أشار إليه في البيت السادس والثلاثين من الأرجوزة التي نظمها في الدير الأبيض

ص: 341

(ص 375) وقال فيه.

أقمار ترك فوق شهب الخيل

وبينها أدهم مثل الليل

وهذا لم يكن ثم أقل بياض في المتن فيتحتم أن تكون كلمة الترك بفتح فسكون جمع تركة وهي بيضة الحديد والخوذة وفي ذلك ما لا يخفى من التوفيق الهنيء المريء بين رأي الأستاذ في السلاح وبين صحة المتن دون تغيير ولا تبديل.

وقد بقيت هنالك هنات وهفوات لا يسلم من مثلها كتاب مطبوع كقوله (ص 352) مما مدح به السيد الرضي لعمر بن عبد العزيز بدلا من (عمر بن عبد العزيز) و (ص 358) دير شق معلولا بها صدع فيه ماء ينقط بدلا من (به) لأن الصدع في الدير وليس في القرية. وكتابته في (ص 375) ثم ينقضي بدلا من (لم ينقض). واقتراحه في باب التصويبات (ص 10) إبدال (بؤس العتاب) بدعوى أن العتاب بين الحبيبين المتقاطعين المتهاجرين لا بؤس فيه (ببؤس الغياب) في بيتي دير حزقيال:

رب ليل أمه من نفس العا

شق طولا قطعته بانتحاب

ونعيم يوصل من كنت أهوى

قد تبدلته ببؤس العتاب

وقد جاء (بؤس العتاب) في غير العمري أيضاً كياقوت (ج 2 ص 654) وإنما أراد الشاعر مقابلة نعيم الوصل ببؤس الهجر فوضع لضرورة القافية العتاب موضع الهجر لأنهما متلازمان.

ومثل ذلك اختباره وضع (إحياء) في موضع (أخبار) من بيت دير يونس:

يعلك منها برهة بعد برهة

سحاب بأخبار الرياض كفيل

قال على أن السحاب لا يتكفل إلا (بإحياء) الرياض لا (بأخبارها)(ص 15) وفاته أن (الأخبار) هنا تكون جمع (خبر) بفتح فسكون. ومن معانيه (الزرع) فلا حاجة إذن إلى تكلف تغيير فيه.

وهلم جرا من أمثال هذه التصحيحات التي يجد الناظر فيها موضعا للقول والمراجعة دون أن يضع ذلك من قدر فوائدها أو يغض شيئا من مزايا هذه الطبعة الفريدة التي بلغت شأوا بعيدا في الإتقان والافتنان والتمثيل البديع وزهت برونقها وشارتها حتى إذا أنكرنا عليها إساءة واحدة جاءت محاسنها بألف شفيع.

افالون (فرنسة): حبيب الزيات

ص: 342