الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
(والنصح لكل مسلم): نَصٌّ لجريرٍ على ذلك في مبايعته؛ لأنه كان سيدَ بَجِيلةَ، وقائدَهم، فالحاجةُ إلى نصيحته آكدُ؛ بخلاف وفدِ عبدِ القَيْس (1).
* * *
باب: الصَّلاةِ كفارةٌ
369 -
(525) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى، عَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنا شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيفةَ، قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَر رضي الله عنه، فَقَال: أَيُّكُمُ يَحْفَظُ قَولَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَناَ، كَمَا قَالَهُ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ -أَوْ عَلَيْهَا- لَجَرِيءٌ، قُلْتُ:"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ"، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ كمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نسأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْناَ مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ.
(إنك عليه): أي: على التحديث بقوله عليه السلام.
(أو عليها): أي: على الرواية.
(1) في "ج": "قيس".
(لجريء): على زنة فَعيل، أولُه جيم، وآخره همزة (1)؛ أي: جَسورٌ مِقْدام، قال ذلك على جهة الإنكار؛ لأنه ادعى علمًا غريبًا عميقًا.
(فتنةُ الرجل في أهله وماله وولده): باعتبار (2) ما يعرض (3) له من حوادث الشر.
(ولكنِ الفتنةَ): منصوب بفعل محذوف؛ أي: أعني الفتنةَ الكبرى الكاملة (4)، وإنما قال أولًا: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة (5)، وظاهره العموم، لكنه (6) لم يرده، وإنما أراد الفتنةَ التي فسرها أخيرًا، ففيه جوازُ إطلاقِ العام وإرادةِ الخاص، ولا سيما مع القرائن، وكان الأداة لاستغراق خصائص الجنس.
(إن بينك وبينها بابًا مغلقًا): اسم مفعول من أُغْلِق رباعيًّا.
وقيل: إن عمر رضي الله عنه لما رأى الأمرَ كاد يتغير، سأل عن الفتنة التي كانت بعده؛ خوفًا أن (7) يدركها، مع أنه علم البابَ الذي (8) تكون الفتنةُ بعدَ كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي، فسأل مَنْ ذَكَره.
(1) في "ع": "همز".
(2)
في "ن" و"ع": "أي: باعتبار".
(3)
في "ع" و"ج": "ما يحدث".
(4)
في "ع": "الكامل".
(5)
"في الفتنة" ليست في "ع".
(6)
في "ن": "ولكنه".
(7)
في "ع": "من أن".
(8)
في "ع": "التي".
(قال: يكسر): أي تُقتل، ولا تموت بدون قتل.
(قال: إذًا لا يغلق أبدًا): لأن الإغلاق إنما يكون في الصحيح، وأما الكسر، فهو هتكٌ لا يُجبر، و"إذن" هذه (1) هي الناصبة، وفي كتابتها بالنون خلاف، ويغلقَ (2) منصوب بها لتوفر ما اشترط في عملها؛ من تصديرها، واستقبال الفعل، واتصاله بها، أو انفصالِه عنها بالقسم، أو بلا النافية.
(أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم): قيل: وإنما علمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو (3) وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال:"إِنَّما عَلَيْكَ نبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ"(4).
(ليس بالأغاليط): جمع أُغْلوطة، وهو ما يُغْلَط به من المسائل.
(فهِبنا (5)): -بهاء مكسورة-؛ من المهابة.
* * *
370 -
(526) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِي هَذَا؟ قَالَ: "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كلِّهِمْ".
(1)"هذه" ليست في "ج".
(2)
في "ج": "تعلق".
(3)
في "ن": "وهو".
(4)
رواه البخاري (3675) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5)
في "ن": "وهبنا".
(النَّهْدِي): بفتح النون (1).
(أن رجلًا أصابَ من امرأة قُبلة): هو أبو اليسر كعبُ بنُ مالكٍ كما أخرجه النسائي والترمذي (2)، وقيل: نبهان التمار (3)، وقيل: عمرو (4) بنُ غزيَّةَ، ويقال: إن هذا الثالث اسمُه زيدٌ، وكنيتُه أبو عمرٍو، نقله الطبراني.
وقيل: إن الرجل هو ابنُ مُعَتِّبٍ (5) رجلٌ من الأنصار، ذكره ابنُ (6) أبي خَيْثَمَة.
وقيل: هو أبو مقيل (7) عامرُ بنُ قيسٍ الأنصاريُّ، حكاه مقاتل.
وقيل: عبادٌ، حكاه القرطبي (8).
(فقال الرجل): اللام فيه للعهد الذِّكْرِي، فيجيء في تعيينه [الخلافُ السابق، وجاء في رواية أخرى:"فقالَ رجلٌ من القوم"(9).
(1)"النون" ليست في "ن".
(2)
رواه الترمذي (3115)، والنسائي في "السنن الكبرى"(7327) عن أبي اليسر رضي الله عنه.
(3)
في "ع": "عمر نبهان التمار".
(4)
في "ع" و"ج": "عمر".
(5)
في "ع": "معقب".
(6)
"ابن" ليست في "ج".
(7)
في "ن" و"ع": "مقبل".
(8)
انظر: "التوضيح" لابن الملقن (6/ 116).
(9)
رواه مسلم (2763).