الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وهو من سَراتهم): -بفتح السين المهملة- جمع سَرِيٍّ؛ أي: من خيارهم (1).
ومنع (2) السهيلي كونَه جمعًا، ونسبَ النحاةَ فيه إلى الوهم، وسيأتي كلامه (3).
* * *
باب: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ
وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإعَادَةِ.
(باب: هل تُنبش قبورُ مشركي الجاهلية، ويُتخذ مكانها مساجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد): هذا التعليل مشكل في الظاهر، ويرتفع إشكاله بأن يقال: المعنى: هل تُنبش قبورُ المشركين من أهل الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؛ لانتفاء المحذور الذي هو سببٌ في لعن مَن اتخذ قبورَ الأنبياء مساجد، سواء نبشها، أو لم ينبشها، وذلك لأن اللعن مع النبش ناشئ عن الاستهانة بالأنبياء عليهم السلام، ومع عدم النبش ناشئ عن الغلو بعبادة قبورهم، والسجودِ لها،
(1) في "ج": "أخيارهم".
(2)
في "ع": "وسمع".
(3)
في "ن" و"ع" زيادة: "فيه".
والغلوُّ كالاستهانة (1)، كلاهما مذموم، فقبورُ المشركين الذين لا ذمة لهم إذا نبُشت، فاتخذ (2) مكانها مساجد، انتفت الغائلتان منها؛ إذ لا حرج في استهانتها بالنبش، واتخاذُ المساجد (3) مكانها ليس تعظيمًا لها، بل هو من باب (4) تبديل (5) السيئة بالحسنة، وهذا بخلاف قبور (6) أهل الذمة؛ لأن لأهل (7) الذمة حقًّا، هذا معنى كلام ابن المنير.
قال: وقد تلتبس (8) صورٌ في الجواز بصور من (9) المنع، من (10) ذلك أن كنيسة (11) بالإسكندرية تعرض لها من له ناحيةٌ من السلطان، فهدمها، واتخذها مسجدًا، [وفيها قبورٌ لأهل الذمة، فاستفتى في إبقاء القبور أو نبشها (12)، فهذه صورة تشكل بصورة المنع](13)، وليست منها، وذلك أن (14) الكنيسة إذا
(1) في "ج": "كاستهانة".
(2)
في "ن": "واتخذ".
(3)
في "ج": "المسجد".
(4)
"باب" ليست في "ج".
(5)
في "م" و"ج": "تبدل".
(6)
"قبور" ليست في "ج".
(7)
في "ن" و"ع": "لأن للذمة".
(8)
في "ج": "تنتبش".
(9)
في "م" و"ع": "في".
(10)
في "م" و"ج": "في".
(11)
في "ن": "كنيسته".
(12)
في "م" و"ج": "انبشها".
(13)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(14)
"أن" ليست في "ج".
انهدمت، أو هدمها متعدٍّ، فقد فات الأمر فيها، ولا يجوز أن تعاد؛ لأنا إن أمرنا المسلمَ المتعديَ بإعادتها، فقد [أمرنا المسلمَ باتخاذ الكنائس، فذلك (1) لا يسوغ، وإن أَذِنَّا لأهل الذمة أن يعيدوها، فقد](2) رُفعت فينا (3) اليهوديةُ والنصرانية، وهو منهيٌّ عنه، وإذا فات جعلُها كنيسة، وقد اتُّخِذت مسجدًا بحكم السلطنة، صارت (4) لها حرمةُ المساجد؛ لأنها قطعة أرض صارت للمسلمين، فبناها السلطان مسجدًا، فلا يُنقض ذلك، وإذا صارت مسجدًا، تَعَيَّنَ أن تُنبش فيها تلك القبور، هذا (5) مضافٌ (6) إلى أن المستفيض: أن بعض الخلفاء هدم كنائس الإسكندرية بجملتها، فما كان ينبغي أن تُعاد، فلا حق لها إذن لمَّا أعيدت.
ثم أعجب من ذلك: أن الصحيح أن مصر (7) والإسكندرية فُتحت عَنْوَةً، فالعجبُ استجازةُ إبقاء (8) الكنائس فيهما (9)، والنص أن بلاد العنوة تهدم كنائُسها في الفتوح، ولهذا لا ترى (10) كنيسة في بلاد المغرب البتة، وهم على الحق في ذلك. انتهى.
(1)"أن" سقطت من "ن" و"ع".
(2)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(3)
في "ن": "ترفعت فيها"، وفي "ع":"وقعت فينا".
(4)
في "ن" و "ع": "صار".
(5)
في "ع": "أن ينبش ما فيها من القبور فهذا"، وفي "ج":"وهذا".
(6)
في "ج": "يضاف".
(7)
في "ج": "مصر فتحت".
(8)
في "ج": "أيضًا".
(9)
في "ج": "فيها".
(10)
"ترى" ليست في "ن".
قلت: الذي به الفتوى عند المالكية: أن (1) لأهل العنوة إحداثَ كنيسة إن شُرط لهم ذلك، وإلا فلا.
* * *
305 -
(427) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ: ذَكرَتَا كنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"إِنَّ أُولَئِكِ، إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(إن أولئكِ): بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث، وكذا الكاف في (2) تلكِ أو تيكِ الصور، وأولئك، فيما (3) يأتي بعد.
(شرار الخلق): -جمع شَرّ- كبحر وبحار.
قال السفاقسي: وأما أشرار، فجمع شَرٍّ كزند؛ وأزناد، قاله يونس، أو جمع شَرير؛ كيتيم وأيتام، قاله الأخفش.
* * *
306 -
(428) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(1)"أن": ليست في "ج".
(2)
في "ن": "من".
(3)
في "م": "فيما".
عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى ألقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْركَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَقَالَ:"يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُمْ هَذَا". قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ. . . فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
(فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربعَ عشرةَ ليلة): ولبعض رواة البخاري: "أربعًا وعشرين".
(فجاؤوا متقلدي السيوفِ): بحذف النون للإضافة، والسيوفِ -بالجر-، وبإثباتها، فلا إضافة، والسيوفَ: بالنصب.
(بفِناء أبي أيوب): بكسر الفاء وهو ممدود.
(وإنه أمَر): بالبناء للفاعل وللمفعول (1).
(ثامنوني بحائطكم): أي: اذكروا (2) لي ثمنه، وبايعوني فيه.
(وفيه خَرِب): -بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء-: اسم جنس جمعي، واحده خَرِبَةٌ؛ ككَلِم وكَلِمَة.
(1) في "ج": "والمفعول".
(2)
في "ج": "إنما ذكروا".
ويروى: بكسر الخاء وفتح الراء، جمعُ خِرْبَة؛ كِقرْبَة وقِرَب.
قال الليث: وهي لغة بني تميم، وقد يجوز أن يكون المفرد مخففًا من المكسور الراء، ثم جمع (1) رعاية لصورته بعد التخفيف؛ كجمع (2) ما لا تخفيف فيه.
واستحسن الخطابي أن يكون (3): حَدَبًا -بحاء ودال (4) مهملتين- واحدُهُ حدبةٌ، لو ساعدت الرواية عليه؛ لقوله:"فسويت (5) "، وإنما يسوى المكان المحدَوْدب (6)، وأما الخرب -بالخاء المعجمة والراء- فتبنى وتعمر (7).
هذا كلامه، وليس بشيء؛ لأن كونها خربًا لا يمنع (8) تسويتها؛ لاحتمال أن يكون فيها بناء متهدمٌ، ونقض (9) مجتمعٌ منع من اصطحاب أجزاء الأرض واستوائها، فسويت الأرض بإزالة ما كان في تلك الخرب، لا مانع من هذا أصلًا، ولا تُدفع (10) الرواية الصحيحة بما (11) قاله (12).
(1) في "ع": "يجمع".
(2)
في "ن": "لجمع".
(3)
"أن يكون" ليست في "ن".
(4)
"ودال" ليست في "ج".
(5)
في "ع": "فسويت الأرض".
(6)
في "ع": "المحدود".
(7)
انظر: "أعلام الحديث"(1/ 391).
(8)
في "ن" و"ع": "خرابًا لا يدفع".
(9)
في "ن" و"ع": "وبعض".
(10)
في "ج": "ترفع".
(11)
في "ج": "لما".
(12)
في "ن" و"ع": "بمثل ما قاله".