الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال (1): والظاهر: (2) الأولُ؛ لأنه عليه السلام إنما استأذن؛ لأنه دُعي ليصلي في مكان يتخذه صاحبُ البيت مصلى.
وقوله: "ولا يتجسس" يؤخذ منه النهي عن فضول النظر في منزل الداعي؛ لاحتمال الاطلاع على عورة له، وإنما ينبغي أن يؤثر رضا الداعي، وموضع محبته كما فعل عليه السلام.
* * *
باب: المساجدِ في البيوتِ
304 -
(425) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ -وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ-: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَناَ أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْني وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ -يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَّكَ تَأْتِيني فتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَه رسُولُ اللهُ: "سَأَفْعَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ:"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فأشرتُ لَهُ إِلَى ناحِيةٍ مِنَ البَيْتِ، فقامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ:
(1) في "ن": "قال".
(2)
في "ع": "يقال الظاهر".
وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ، أَوِ: ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟! "، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ.
(عِتبان): بعين مهملة مكسورة (1).
(فتصليَ (2)): قال الزركشي (3): -بالنصب-[جواب التمني، وأَتخذَه: -بالنصب- عطفًا عليه (4).
قلت: إن ثبتت الرواية-، بالنصب] (5) -، فالفعل منصوب بأن مضمرة، وإضمارها هنا جائز، لا (6) لازم، و"أن" والفعل بتقدير مصدر معطوف على المصدر المسبوك من أنك تأتيني؛ أي: وددت إتيانكَ، فصلاتَك، فاتخاذي
(1) في "ع": "مكسورة مهملة".
(2)
في "ع": "يصلي".
(3)
"قال الزركشي" ليست في "ج".
(4)
انظر: "التنقيح"(1/ 155).
(5)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(6)
"لا" سقطت من "ن".
لمكان (1) صلاتك مصلًّى (2)، وهذا ليس في شيء من جواب التمني الذي يريدونه، وكيف ولو أظهرت "أن" هنا لم يمتنع، وهناك يمتنع؟ ولو رفع تصلِّي وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدم، وهو (3) قولك (4): تأتيني، لصح، والمعنى بحاله.
(فصففنا): -بالفك-، ونا فاعل، ويروى:"صفنا" -بالإدغام- ونا مفعول.
(على خزيرة): بخاء معجمة فزاي.
وروي: بحاء وراءين مهملات.
وفي "البخاري" في باب: الأطعمة تفسيرُ الأولى (5)، قال النضر: هي من النخالة، كما أن الحريرة -بمهملة- كلها من اللبن (6).
وفي "الصحاح": الخزيرة؛ يعني: بالمعجمة (7): أن تُنصب القدرُ بلحم يقطع صغارًا على ماء كثير، فإذا نضج، ذر (8) عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم، فهي (9) عصيدة (10).
(1) في "ج": "فاتخاذ بمكان".
(2)
في "ن": "فصلى".
(3)
"وهو" ليست في "ج".
(4)
في "ن" و"ع": "وهو قوله".
(5)
في "ع": "الأول".
(6)
انظر: "صحيح البخاري"(5/ 2063).
(7)
في "ع": "الغريرة بغين معجمة".
(8)
في "ع": "رد".
(9)
في "ع": "فهو".
(10)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 644)، (مادة: خزر).
وفيه: و (1) الحريرة؛ يعني: -بالمهملة-: دقيقٌ يطبخ بلبن (2).
(فثاب في البيت رجال): بثاء مثلثة وموحدة بينهما ألف.
قال السفاقسي: أي: اجتمعوا.
قلت: لو جعل كذلك، مع أن بعده: فاجتمعوا، لزم (3) عطف (4) الشيء على مرادفه، وهو (5) خلاف الأصل، والأولى أن يفسر (6) هذا بما ذكره القاضي، وذلك أنه قال: وثاب الناس: جاؤوا متتالين بعضُهم إثرَ بعض (7).
(ابن الدُّخَيْشِن): بدال مهملة وخاء وشين معجمتين ونون على التصغير، ويروى أيضًا على التصغير، بميم عوض النون.
(أو: ابن الدُّخْشُن): على التكبير، بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين.
(فقال بعضهم: ذلك منافق): بلام قبل الكاف. ويروى: بدون لام.
نقل بعضُ الشارحين عن ابن عبد البر: أن القائل "ذلك منافق" هو عِتبانُ بنُ مالك، وفيه نظر (8).
(1) الواو سقطت من "ج".
(2)
انظر: "الصحاح"(2/ 628)، (مادة: حرر).
(3)
في "ع": "للزم".
(4)
في "ج": "العطف".
(5)
في "ج": "أي وهو".
(6)
في "ج": "تفسير".
(7)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 135).
(8)
انظر: "التمهيد"(10/ 151).
(لا تقل ذلك): يروى: بلام، وبدونها، وإنما كرهت الصحابة من ابن الدخشن مجالسة المنافقين ومودتهم، وقد انتفت المظنة -ولله المنةُ- بشهادةِ مَنْ لا ينطِق عن الهوى أنه قال:"لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله".
قال ابن المنير: وفي هذا الحديث الرخصةُ (1) في [بيع الدار (2)، وقد اتخذ مالكُها (3) فيها مكانًا يحترمه، ويصلِّي فيه، ويسميه مسجدًا، وإنما (4)](5) يحرم بيعُ المساجد المحبَّسَةِ (6) للناس عمومًا، فمسجدُ البيت مرتفعٌ في الحرمة عن سائر البيت، ولهذا لا يُقعد فيه جنبًا، ولا يَبلغ حرمة (7) المسجد المطلق، ولهذا (8) يُباع، ويتحرز (9) أهلُ العوائد في الفنادق بمساجد يتخذونها فيها بمحاريب (10) يتوقَّوْنَ بذلك أن تُنزل للفرنج (11) ونحوهم، فلا يَمنع ذلك من بيعها.
ولا ينبغي أن يُستجاز إنزالُها للفرنج؛ لحرمة صورة المسجد، وإن كان مملوكًا.
(1) في "ج": "رخصة".
(2)
في "ج": "الدور".
(3)
في "ج": "مالكًا".
(4)
في "ج": "وأنه".
(5)
ما بين معكوفتين غير واضح في "م" وهو هكذا في "ع".
(6)
في "ن" و "ع": "المحتسبة".
(7)
في "ن" و "ع": "حرمته".
(8)
في "ج": "وبهذا".
(9)
في "ن" و "ع": "ويحترم".
(10)
في "ن" و "ع" و "الفرنج": "محاريب".
(11)
في "ن" و"ع": "الفرنج"، وفي "ج":"أن تنزل الفرنج".