الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الشَّأمِ، وَالْمَشْرِقِ
لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
(باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق)؛ قال القاضي: ضبط أكثرهم قوله: والمشرقُ: بضم القاف، وبعضهم: بكسرها (1).
قال الزركشي: الكسر يؤدي إلى إشكال، وهو إثبات قبلة لهم.
قلت: إثبات قبلة لأهل (2) المشرق في الجملة لا إشكال فيه؛ لأنهم لا بد لهم أن يصلوا إلى الكعبة، فلهم قبلة يستقبلونها قطعًا، إنما الإشكال لو جعل الشرق نفسه مع استدبار الكعبة قبلة، وليس في جر المشرق ما يقتضي أن يكون المشرقُ نفسُه قبلة، وكيف يتوهم هذا، والبخاري قد ألصق بهذا الكلام قوله:"ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة"؟
ثم قال الزركشي: فالصواب (3) الرفع عطفًا على باب؛ أي: وبابُ حكم [المشرق؛ أي: باب حكم هذا](4)، وباب حكم هذا، ثم حذفنا (5) من الثاني باب وحكم، وأقمنا المشرق مقام الأول (6).
(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 358).
(2)
في "ج": "لهم لأهل".
(3)
في "ن": "والصواب".
(4)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(5)
في "ن": "وباب حكم المشرق؛ أي: باب حكم هذا، ثم حذفت"، وفي "ع":"أي: بابٌ في حكم هذا، وباب حكم هذا".
(6)
انظر: "التنقيح"(1/ 150).
قلت: هذا قصورٌ ظاهر؛ فإن ما وجه به الرفع يمكن أن يوجه به الكسر، وذلك بأن يكون المشرق معطوفًا على ما أضيف إليه باب، وهو قبلة، لا على المدينة، ولا على الشام، فكأنه قال: باب حكم قبلة أهل المدينة، وحكم المشرق، ولا إشكال ألبتة. والله الموفق (1).
* * *
288 -
(394) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أتيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ، فَوَجَدْناَ مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ، وَنستَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
(إذا أتيتم الغائط): يحتمل أن يكون استعمل لفظ الغائط مجازًا في قضاء الحاجة كيف كان؛ لأن هذا حكم عام في جميع صور قضاء الحاجة.
(فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها): الظاهر أنه لإظهار الاحترام وتعظيم القبلة، لكن هل هو من جهة خروج الخارج المستقذَر، أو من جهة كشف العورة؟
(1) في "ع": "والله أعلم".