الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب التيمم
باب
248 -
(334) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِه، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأقامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم واضعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ ناَمَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟! فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرتي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَصبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّم، فتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
(كتاب: التيمم).
(كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره): قيل: هي غزوة بني المصطلق، وهي المُريسيع (1) سنةَ أربع أو خمس أو ست، أقوال، الصحيحُ: الآخِر.
(بالبيداء): هي (2) ذو الحليفة.
(أو بذات الجيش): وراء (3) ذي الحليفة.
(انقطع (4) عقد لي (5)): ليس مرادها أنه لها بطريق الملك؛ بدليل ما في الباب الذي بعده: أنها استعارت من أسماءَ قلادةً، فجعلت العقدَ لها (6) باعتبار حيازتها واستحقاقها لمنفعته (7)، أو الانتفاع به.
(فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟!): -بإثبات الألف- داخلة على "لا"، وعند الجمهور: بسقوطها.
(يطعُنني): -بضم العين-، وحكي فتحها.
وقيل: الفتح للقول، والضم للرمح.
وقيل: كلاهما بالضم، حكاه في "الجامع".
(1)"المريسيع" ليست في "ن".
(2)
في "ج": "في".
(3)
في "ج": "وروي".
(4)
"انقطع" ليست في "ع".
(5)
في "ن": "انقطع عقدي".
(6)
في "ن": "إما".
(7)
في "ع": "المنفعة".
(في خاصرتي): أي: جَنْبي.
(فأنزل الله عز وجل آية التيمم): ولم يقل: آية الوضوء، وإن كان مبدوءًا به في الآية؛ لأن الطارئ في ذلك الوقت حكمُ التيمم، والوضوءُ كان مُقَرًّا (1) قبلُ، يدل عليه:"وليس معهم ماء".
(أُسيد): تصغير (2) أسد.
(ابن الحضير): بحاء مهملة وضاد معجمة، مصغر.
* * *
249 -
(335) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح). قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نصُرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمُّتِي أَدْرَكتْهُ الصَّلَاةُ، فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".
(ابن سنان): واحد الأسنة.
(يزيد): من الزيادة.
(1) في "ن": "مقدرًا"، وفي "ع":"مقررًا".
(2)
في "ع": "مصغر".
(الفقير (1)): أي: الذي به (2) علة في (3) فَقار ظهره، وليس المراد: الفقيرَ من المال.
(نصرت بالرعب): وهو الخوف؛ لتوقع محذور.
(مسيرة شهر): قيد في الخصوصية المذكورة، وذلك لا ينفي وجود الرعب من (4) غيره في أقل من هذه المسافة، نعم، ويقتضي أنه لم يوجد لغيره في هذه المسافة، ولا (5) في أكثرَ منها.
(مسجدًا): الظاهر أنه من مجاز التشبيه؛ إذ المسجدُ حقيقةٌ عرفيةٌ في المكان المبني للصلاة، فلما جازت الصلاة في الأرض كلها، كانت كالمسجد في ذلك، فأطلق (6) عليها اسمه.
فإن قيل (7): أي داع إلى العدول عن حمله على حقيقته اللغوية، وهي (8) موضع السجود؟
قلنا: إن بنينا (9) على ما مر من قول سيبويه، فواضح، وإن جوز
(1) في "م" و "ع" و"ج": "ابن الفقير".
(2)
"به" ليست في "ن".
(3)
في "ع": "من".
(4)
في "ع": "في".
(5)
في "ج": "لا".
(6)
في "ج": "فانطلق".
(7)
في "ج": "فإن قلت".
(8)
في "ج": "وفي".
(9)
في "ج": "ينبني".
الكسر فيه، فالظاهر أن الخصوصية هي (1) كونُ الأرض محلًا لإيقاع الصلاة بجملتها فيها، لا لإيقاع السجود فقط؛ فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت تخص السجود بموضع دون موضع.
(وطَهورًا): أخذ منه بعض المالكية أن لفظ (2) طَهور يُستعمل لا في رفع حدث، ولا إزالة (3) خبث، وتوسل بذلك إلى القدح في استدلال الشافعية على نجاسة الكلب بقوله صلى الله عليه وسلم:"طَهُورُ إِناَءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعًا"(4)؛ حيث قالوا: كل (5) طهور يستعمل إما عن حدث، أو (6) خبث، ولا حدث، فتعين الخبثُ، فمنع هذا المالكي الحصر بأنها (7) تستعمل في إباحة الاستعمال كما في التراب.
(وأُعطيت الشفاعة): الأقربُ أن الألف واللام فيه للعهد، والمراد: شفاعتُه العظمى المختصةُ به (8) بلا خلاف.
(وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس (9) عامة): لا يرد عليه أن نوحًا عليه السلام بعد خروجه من الفلك كان مبعوثًا إلى
(1) في "ج": "في".
(2)
في "ن" و "ع": "لفظة".
(3)
في "ع": "ولا في إزالة".
(4)
رواه مسلم (279) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
"كل" ليست في "ن".
(6)
في "ج": "وإما".
(7)
في "ج": "لأنها".
(8)
"به" ليست في "ج".
(9)
في "ع" و"ج": "وبعثت للناس".