الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيءِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ الْبَصَلَ، مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَناَ
".
(باب ما جاء في الثُّوم): بضم الثاء المثلثة.
(النِّيْء): -بنون مكسورة فمثناة من تحت ساكنة فهمزة-: الذي لم يُطبخ، أو طُبخ ولم (1) ينضج.
(وقولِ النبي صلى الله عليه وسلم): بجر القول.
(فلا يقربَنَّ مسجدنا): قال ابن المنير: قد قيل عندنا: يُمنع المجذومُ والأبرص وأصحاب الصنائع الكريهة الرائحة؛ كالسمَّاك (2)، وتاجر الكتان، والغزل، كل هؤلاء يكره لهم دخولُ المسجد لتلك الرائحة.
واستدلوا بنهي أكل الثوم. وهو عندي تقصير في الاحتجاج؛ فإن آكلَ الثوم هو الذي أدخلَ على نفسه باختياره هذا المانعَ؛ بخلاف المجذوم، فكيف يُلحق المضطرُّ بالمختار (3)، ولكن في بعض الطرق:"من جوع أو غيره"، فيتأتى (4) حينئذ الاستدلال، ويمكن التمسكُ أيضًا بعموم:"من أكل"؛ لشموله (5) المضطرَّ والمختار.
(1) في "ع": "أو لم".
(2)
في "ج": "كالأسماك".
(3)
في "ن": "المختار".
(4)
في "ج": "فيأتي".
(5)
في "ج": "لشمول".
وقول ابن بطال: إن قوله: "من أكل" يدل على إباحة الأكل (1)، غيرُ متجه؛ بدليل "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"(2)؛ إذ (3) هذه الصيغةُ إنما تدل على الوقوع من حيث هو لا يفيد كونَه مباحًا، وله مندوحة عن هذا بقوله:"كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي".
* * *
543 -
(855) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: زَعَمَ عَطَاءٌ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله زَعَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا". أَوْ قَالَ: "فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجدَناَ، وَلْيقْعُدْ فِي بَيْتِهِ". وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ:"قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ:"كُلْ؛ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونسُ.
(بقِدر): بقاف مكسورة، ومقتضاه الكراهيةُ، وإن طبخ، ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على أن الطبخ لم يُمِتْ رائحته، فكأنه نيءٌ.
قال في "المطالع": والصواب: "ببدر" يعني: -بباء موحدة-؛ أي:
(1) انظر: "شرح ابن بطال"(2/ 465).
(2)
رواه مسلم (101) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
في "ج": "أن".