الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَاءَ اللهُ". فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، بَعْدَ مَا اشتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أصُلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.
(تَحُول): -بحاء مهملة مضمومة-؛ أي: تكون حائلة تصدُّني عن الوصول إلى مسجد قومي.
* * *
باب: الذِّكرِ بعد الصَّلاةِ
534 -
(841) - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفع الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.
(كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته): قد (1) يحتمل أن يقال في هذا: إن (2)"إذا" الأولى وقعت مفعولًا به لأعلم؛ أي: أعلم وقتَ انصرافهم،
(1)"قد" ليست في "ج".
(2)
"إنّ" ليست في "م".
لا سيما في وقت انصرافهم (1)؛ كقوله (2) عليه السلام: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"(3).
ويجاب عنهما: بأن التقدير (4): أعلم شأنهم، أو شأنك (5)، ونحو هذا، والإشارةُ إذا (6) راجعة إلى رفع الأصوات.
وقال الزركشي: إنها راجعة إلى الانصراف (7).
والظاهرُ الأولُ.
* * *
535 -
(843) - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عبيد الله، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالح، عَن أَبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيم الْمُقِيم: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ، يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ. قالَ: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ، أَدْركْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ
(1) في "ج": "تصرفهم".
(2)
في "ن" و "ع": "لقوله".
(3)
رواه البُخاريّ (5228)، ومسلم (2439) عن عائشة رضي الله عنها.
(4)
"بأن التقدير" ليست في "ن".
(5)
في "ن": "أعلم شأنك أو شأنهم".
(6)
"بذا" ليست في "ج".
(7)
انظر: "التنقيح"(1/ 227).
يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانيهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ". فَاخْتَلَفْنا بَيْنَنا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، ونَحمَدُ ثلاثًا وثَلاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَاللَّهُ أكبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
(الدُّثُور): -بضم الدال المهملة وضم الثاء المثلثة،-: جمعُ دَثْر -بفتح الدال وسكون الثاء-، وهو المال الكثير.
(وكنتم خيرَ مَنْ أنتم بين ظهرانيهِ إلا من عملَ مثلهِ): في ظاهره إشكال؛ إذ كيف تثبت (1) الأفضلية مع التساوي في العمل؟ فيتأول (2) إلا من عمل مثله، وزاد بغيره من فعل البر؛ بدليل سياق الحديث، هكذا وقع لبعضهم.
قلت: فهم هذا القائل أن المعنى إلا من عمل مثلَه فهو خير منكم، فورد الإشكال، فاحتيج إلى التأويل، وهذا غير مستقيم؛ إذ القاعدة لا تقتضي هذا الذي فهمه وبنى الإشكال عليه (3)، وإنما تقتضي أن يكون المعنى: إلا من عمل مثلَه، فلستم خيرًا منه؛ ضرورةَ أن هذا هو نقيضُ الحكم الثابت للمستثنى منه، وانتفاءُ (4) خيريةِ المخاطبين بالنسبة إلى من
(1) في "ن" و "ع": "ثبتت".
(2)
في "ن": "فيؤل"، وفي "ع":"فيأول".
(3)
"عليه" ليست في "ع".
(4)
في "ج": "وانتفى".
عمل مثلَ عملهم صادقٌ بمساواتهم لهم (1) في الخيرية، وهذا حق لا يتوجه معه الإشكال المذكور ألبتة، فتأمله.
قال المهلب: وفي حديث أبي هريرةَ فضلُ الغنى نصًّا (2) لا تأويلًا، إذا استوت أعمالهم المفروضة، فللغنيِّ حينئذ من فضل عملِ البر ما لا سبيلَ للفقير إليه.
واعترضه ابن المنير: بأن الفضل المذكور فيه خارجٌ عن محل الخلاف؛ إذ لا يختلفون في أن الفقير لم يبلغ فضل الصدقة، وكيف يختلفون فيه، وهو لم يفعل الصدقة، وإنما الخلاف إذا قابلنا مزية الفقير بثواب (3) الصبر على مصيبة السَّغَب والشَّظَف (4)، ورضاه بذلك، بمزية الغني بثواب الصدقات، أيهما يكون أكثر ثوابًا؟
وقولهم: ذهب أهلُ الدثور بالدرجات العلا، يعنون: المستحَقَّةَ بالصدقة، ولعل هناك ما هو أعلى منها للصابرين على البأساء والضراء.
(تسبحون وتحمدون وتكبرون خلفَ (5) كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين): هذه الأفعال [الثلاثة تنازعت في الظرف والمصدر.
(حتى يكون منهن كلِّهن): -بكسر اللام- تأكيد] (6) للضمير المجرور.
(1) في "ن" و "ع": "له".
(2)
في "ج": "فصلًا".
(3)
في "ع": "بصواب".
(4)
في "ج": "والشظب".
(5)
في "ن": "دبر".
(6)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(ثلاثًا وثلاثين): كذا ثبت في الروايات، وروي:"ثلاث وثلاثون"(1).
قال الزركشي: وهو الوجه (2).
قلت: مقتضاه أن الروايات الآخر لا وجه لها مع ثبوتها، وهو قريب من التصريح بالتلحين، وليس كذلك، فوجه الرفع ظاهر، وهو أن يكون "ثلاث وثلاثون" هو (3) اسمها، "ومنهن كلهن" خبرها، ولا ضمير حينئذ في يكون، ووجه النصب أن يكون في "يكون"(4) ضمير مستتر عائد على العدد المتقدم، "وثلاثًا وثلاثين" هو الخبر، والمعنى: حتى يكون العددُ منهن ثلاثًا وثلاثين، ولا إشكال، والله الموفق.
* * *
536 -
(844) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فِي كتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهَذَا، وَعَنِ الْحَكَم، عَنِ الْقَاسِم بْنِ
(1) رواه مسلم (596) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه.
(2)
انظر: "التنقيح"(1/ 228).
(3)
في "ج": "وهو".
(4)
في "م": "فيكون".
مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْجَدُّ: غِنًى.
(اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعت): أجاز البغداديون تركَ تنوين الاسم المطول، فأجازوا: لا طالعَ جبلًا، أَجْرَوه في ذلك مجرى المضاف؛ كما أُجري مجراه في الإعراب، قال ابن هشام: وعلى ذلك يتخرج الحديث (1).
وتبعه الزركشي في "تعليق العمدة".
قلت: بل يتخرج على قول البصريين أيضًا: بأن يجعل "مانع"(2) اسمَ لا مفردًا مبنيًّا معَها، إما لتركيبه معها تركيبَ خمسةَ عشرَ، وإمَّا لتضمُّنِه معنى الاستغراقية (3)، على الخلاف المعروف في المسألة، والخبر محذوف؛ أي: لا مانعَ لما أعطيت، واللام للتقوية، فلك أن تقول: تتعلق، ولك أن تقول: لا يتعلق.
وكذا القولُ في: ولا معطيَ لما منعت، وجَوَّزَ الحذفَ ذكر (4) مثل المحذوف (5)، وحسنه (6) دفعُ التكرار، فظهر بذلك أن التنوين على رأي البصريين ممتنع.
(1) انظر: "مغني اللبيب"(ص: 515).
(2)
في "ج": "جامع".
(3)
في "ج": "من الاستغراقية".
(4)
في "ن": "ذكره".
(5)
"مثل المحذوف" ليست في ن، وفي "ع":"مثل ما حذف".
(6)
في "ن": "حذف وحسنته"، وفي "ج":"في حسنه".
ولعل السر في العدول عن تنوينه إرادةُ التنصيص على الاستغراق، ومع التنوين يكون الاستغراق ظاهرًا لا نصًّا.
فإن قلت: [إذا نون الاسمُ كان مطولًا، "ولا" عاملة، وقد تقرر أنها عند العمل ماضية على الاستغراق.
(قلت)] (1): خَصَّ بعضُهم الاستغراقَ بحالة البناء، أو (2) من جهة تضمُّن معنى من الاستغراقية، ولو سلم ما قلته، لم يتعين عملُها في هذا الاسم المنصوب حتى يكون النص على الاستغراق (3) حاصلًا (4)؛ لاحتمال (5) أن يكون منصوبًا بفعل محذوف؛ أي: لا (6) نجد، أو لا (7) نرى مانعًا ولا معطيًا، فعدل إلى البناء؛ لسلامته من هذا الاحتمال.
(ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ): الصحيح المشهور فيه فتح الجيم (8)، وهو الحظ، والمعنى: لا ينفع ذا الحظ والمال والغنى (9) غناؤه، ويروى: بكسر الجيم، وهو الإسراع في الهرب؛ أي: لا ينفعه
(1) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(2)
في "ج": "بحالة النص".
(3)
من قوله: "قلت" إلى قوله: "الاستغراق" ليست في "ج".
(4)
في "م": "خاصًّا".
(5)
في "ن": "لا لاحتمال".
(6)
"لا" ليست في "ن".
(7)
في "ج": "ولا".
(8)
في "ع": "الميم".
(9)
"والغنى" ليست في "ج".