الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قطعًا] (1)؛ إذ هو بصدد (2) تعليله إيجابَ التنوين فيه (3)، وهو يثبت بكونه غيرَ مضاف لفظًا، وتقدير الإضافة لا يوجب عدَم تنوينه، بل ولا يجوزه (4)، فما هذا الكلام؟! وفي قوله: الأَولى أن يوقَف عليه بإسكان الياء ما مرَّ في (5) الإشكال.
* * *
باب: الصَّلواتِ الخمسِ كفارةٌ
372 -
(528) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنهِ؟ "، قَالُوا: لا يُبْقِي مِنْ دَرَنهِ شَيْئًا، قَالَ:"فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا".
(ابن حمزة): بحاء مهملة وزاي.
(ابن أبي حازم): كذلك.
(أرأيتم): هي هنا بمعنى: أخبروني؛ مثل: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق: 9 - 10] وهو منقول من رأيت؛ بمعنى: أبصرتَ، أو عرفتَ،
(1) ما بين معكوفتين سقط من "ن".
(2)
في "ع": "إذ مقصود".
(3)
"فيه" ليست في "ن".
(4)
في "ج": "يجوز".
(5)
في "ع": "من".
كأنه قيل: لأبصرتَ (1) وشاهدتَ حالتَه العجيبةَ، أو عرفتها، أخبرني عنها، فلا يُستعمل إلَّا في الإخبار عن حالة عجيبة، ولا بد من استفهام ظاهر أو مقدر يبين الحالةَ المستخبَرَ عنها، كما مر في:"أَرَأَيْتكُمْ (2) لَيْلَتَكُمْ هَذه" في باب: السمر في العلم (3).
(لو أن نَهَرًا): بفتح الهاء وإسكانها.
(بباب أحدكم): ظرف مستقر صفة (4) لنهر.
(يغتسل منه (5)): إما (6) صفة ثانية، أو حال من الضمير المستكِنِّ في الظرف المذكور.
(كلَّ يوم): ظرف ليغتسل.
(خمس مرات (7)): مصدر له.
(ما تقول ذلك يبقي من درنه؟): جواب "لو" اقترن بالاستفهام، كما اقترن (8) به (9) جوابُ "إن" الشرطية في مثل قوله تعالى:{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] هكذا مَثَّل بعضُهم.
(1) في "ن" و"ع": "أبصرته".
(2)
في "ن": "رأيتكم".
(3)
تقدم عند البُخَارِيّ برقم (116).
(4)
"صفة" ليست في "ع".
(5)
قلت: عند البُخَارِيّ -نسخة اليونينية: "فيه".
(6)
في "ن": "إنما".
(7)
عند البُخَارِيّ - نسخة اليونينية: "خمسًا".
(8)
في "م": "أقرن".
(9)
في "ن" و"ع": "اقترن بالاسم".
ومثَّل الرضيُّ لذلك بقوله تعالى: {أَرَأَيْتَكُمْ (1) إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ} [الأنعام: 47](2).
وفيهما نظر؛ فإن (3) اقتران الجواب في مثله بالفاء واجب، ولا محلَّ لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام؛ لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبَرِ عنها؛ كأنه (4) لما قال (5):"أرأيتم"، قالوا (6): عن أبي شيء تسأل؟ فقال (7): "لو أَنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم" إلى آخره، وليست مفعولًا ثانيًا لأرأيتم، كما ظنه بعضهم من نظائر هذا التركيب.
و (يبقي): -بالباء الموحدة- للجمهور (8).
قال القاضي: وعند بعض شيوخنا: بالنُّون، والأول أوجه (9).
فإن قلت: خاطب أولًا الجماعة، ثم أفرد في "تقول"، فما وجهه؟
قلت: أقبلَ على الكل أولًا فخاطبهم جميعًا، ثم أفردَ؛ إشارةً إلى أن هذا الحكم لا [يخاطب به معين؛ لتَناهيهِ في الظهور، فلا يختص به](10) مخاطبٌ دونَ مخاطب، وقد مر نظيرُه.
(1) في "ج": "أرأيتم".
(2)
انظر: "شرح الرضي على الكافية"(4/ 162).
(3)
في "ج": "لأن".
(4)
في "م": "كأنهم".
(5)
في "ن": "قالوا".
(6)
"قالوا" ليست في "ن".
(7)
"فقال" ليست في "ن".
(8)
في "ع": "للمجهول".
(9)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 100).
(10)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
قال ابن مالك: فيه إجراءُ فعل القول مجرى فعل الظن؛ لأن "ما" الاستفهامية تقدمت، ووليها فعل القول مضارعًا (1) مسنَدًا إلى ضمير المخاطب، فاستحقَّ أن يعمل عمل فعل (2) الظن، فـ "ذلك"(3) في موضع نصب [مفعول أول، و "يُبقي" في موضع نصب مفعول ثان (4)، و"ما" الاستفهامية في موضع نصب](5) بـ "يبقي"، وقُدم؛ لأن الاستفهام له الصدرُ، والتقدير: أي شيء تظنُّ ذلك الاغتسالَ مُبقيًا من درنه؟ (6).
شبه (7) على جهة التمثيل حالَ المسلم المقترِفِ لبعض الذنوب، المحافظِ على أداء الصلواتِ الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات بحالِ المغتسِل في (8) نهر على باب داره كلَّ يوم خمسَ مرات في نقاءِ بدنه من الأوساخ وزوالِها عنه، ويجوز أن يكون هذا من تشبيه أشياءَ بأشياءَ، فشُبهت الصلاةُ بالنهر؛ لأنها تُنَقِّي صاحبَها من درن الذنوب كما ينقي النهرُ البدنَ من الأوساخ التي تعلق (9) به بالاغتسال فيه.
(1) في "ع": "ووليها فعلًا مضارعًا".
(2)
"فعل" ليست في "ع".
(3)
"فذلك" ليست في "ع".
(4)
في "ع": "ثاني".
(5)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(6)
انظر: "شواهد التوضيح"(ص: 91 - 92).
(7)
في "م" و"ج": "مشبه".
(8)
في "ن" و"ع": "من".
(9)
في "ن" و"ع": "تتعلق".