الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فحَتَّها): بمثناة من فوق (1)، وظاهر تبوبيه يقتضي أنه فعل ذلك في الصلاة، وفي بعض طرقه ما يدل على أن حتَّه لها كان خارج (2) الصلاة.
* * *
492 -
(754) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسٌ، قَالَ: بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فتبسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أبو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ، لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ:"أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ"، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(سِجْف): مثل "سِتْر" زنةً ومعنى (3)، واللفظان مرويان (4).
* * *
باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يُجهَر فيها وما يخافَت
493 -
(755) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا
(1) في "ن": "تحت".
(2)
في "ج": "في خارج".
(3)
في "ن": "ويعني".
(4)
في "ع": "يرويان".
إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَناَ، وَاللهِ! فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا -أَوْ رِجَالًا- إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَع مَسْجدًا إِلَّا سَألَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى: أَبَا سَعْدَةَ، قَالَ: أَمَّا إِذْ نشَدْتَنَا، فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ! لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابتني دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَناَ رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.
(ما أَخْرم): -بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء فميم-؛ أي: ما أنقص.
(فأركُدُ في الأُولَيين): أي: أُطول القيام حتى تنقضي القراءة.
(وأحذف في الأُخْرَيين): أي: أَقتصر على القراءة الخفيفة بالنسبة إلى الأوليين، ويدل عليه الرواية الأخرى:"وأَخِفُّ في الأُخْرَيين (1) "، فهذا يتضمن قراءة الإمام.
(1) في "ج": "الأخيرتين".
(لا يسير بالسرية): أي: لا يخرج بنفسه مع السرية، وقيل: لا يسير بالسرية العادلة (1).
(ولا (2) يقسم): مضارع قَسَمَ قسمةً.
(وعُرْضَةً بالفتن): أي: اجعلْه عُرضةً لها.
فيه: أجواز الدعاء على الظالم بالفتنة في دينه.
قال ابن المنير: وكان في النفس من هذه القاعدة إشكال، وذلك] (3) أن (4) الدعاء بمثله يستلزم وقوعَ المعاصي، حتى تأملتُ هذا الحديث، فوجدته (5) سائغًا (6)، والسبب في جوازه أن وقوع المعاصي (7) لم تُقَيد من حيثُ (8) كونُها معاصيَ، ولكن من حيث أداؤها إلى نكاية الظالم وعقوبته (9)، وهذا كما قيل في تمني الشهادة أنه مشروع، وإن كان حاصلُه تمنيَ قتلِ الكافر للمسلم، وهذا معصية ووهنٌ (10) في الدين (11).
(1) في "ج": "العامة".
(2)
في "ج": "ولو لم"، وفي "م":"ولم".
(3)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(4)
في "ج": "من".
(5)
في "ن": "فرأيته".
(6)
في "ن" و "ع": "شائعًا".
(7)
"المعاصي" ليست في "ن".
(8)
"حيث" ليست في "ج".
(9)
في "ج": "ونحو عقوبته".
(10)
"ووهن" ليست في "ن".
(11)
في "ع": "معصية ووهن فيه".
ولكن (1) الغرض من تمني الشهادة ثوابُها لا نفسُها، ووجدت (2) في دعوات الأنبياء عليهم السلام قال الله تعالى حكاية عن موسى:{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا} [يونس: 88]، وقال عن نوح عليه السلام:{وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلا ضَلَالًا} [نوح: 24].
* * *
494 -
(757) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عبيد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ، وَقَالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"ارْجِعْ فَصَلِّ؟؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ:"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا".
(فدخل رجل فصلى، ثم (3) جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فردَّهُ فقال (4):
(1) في "ن": "الدين ووهن فيه ولكن".
(2)
في "ع": "ووجد".
(3)
في "ن" و "ع": "فصلى كما صَلَّى ثم".
(4)
كذا في رواية أبي ذر الهروي وابن عساكر، وفي اليونينية:"وقال"، وهي المعتمدة في النص.